الجهل بالله عز وجل وأمره ونهيه وثوابه وعقابه:
إن الجهل هو السمة المميزة للمجترئين على معصية الله عز وجل؛ لأنهم لو عرفوا ربهم معرفة صحيحة لأحبوه وعظموه وأطاعوا أمره، وعلموا أنه سبحانه وتعالى أهل لأن يُتَّقَى، ولو تعلموا دينهم وشرعهم لوجدوا بغيتهم وسعادتهم فيه، ولو علموا ثواب الله عز وجل وعقابه لرغبوا في الثواب وخافوا من العقاب.
وقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين رفع العلم وثبوت الجهل وظهور المعاصي في آخر الزمان، فقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَظْهَرَ الزنى".
وقال ابن القيم رحمه الله: إن النفوس الجاهلة التي لا علم عندها قد ألبست ثوب الذل والإزراء عليها والتنقص بها أسرع منه إلى غيرها. وسوسة الشيطان:
إن الشيطان هو العدو الأول للإنسان، فهو لا يهنأ ولا يهدأ له بال حتى يستدرج الإنسان إلى المعصية، وهو كما أخبر صلى الله عليه وسلم من الإنسان مجرى الدم في العروق.
والشيطان -لعنه الله- يسير معك ويستدرجك خطوة خطوة، ويقتحم بك عقبة عقبة، لا يكل ولا يمل، فقد قطع العهد على نفسه بذلك.
ولقد حدد ابن القيم -رحمه الله تعالى- ثلاث جهات يدخل منها الشيطان على العبد: الإسراف في المباحات، والغفلة عن ذكر الله، وتكلُّف ما لا يعنيه.