|
||||||
| القـسـم الإسـلامـى الـعـام [ قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم يهتم بثقافتنا الإسلامية فقط ] [ نرجوا عدم التطرق للأمور التي تضر الدين وعدم الافتاء بشي غير موثوق وعدم المساس بأى دين أخر ] |
|
|
#16 | ||||||||||
![]()
|
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ~*~ اهلا وسهلا بكم اعضاء Silkroad4Arab الكرام~*~ نحيه طيبه اما بعد.. ان شاء الله يا رجاله النهارده هكمل الموضوع و هخش فى غزوات الحبيب صلى الله عليه و سلم ..توكلنا على الله بسم الله الرحمن الرحيم عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] *غزوه بدر الكبرى بالتفصيل الممل* *~*~* علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قافلة لقريش محملة بالبضائع بقيادة أبي سفيان قد خرجت من الشام في طريقها إلى مكة، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم اثنين من أصحابه لمراقبة عير قريش، ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إليها، وجعل الخروج اختياريًّا، فخرج معه ثلاثمائة وأربعة عشر مسلمًا، ولم يكن معهم سوى سبعين جملا وفرسين، فكان كل ثلاثة من المسلمين يتناوبون الركوب على جمل. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمشي على رجليه، ويتناوب الركوب مع أبي لبابة، وعلي بن أبي طالب على جمل واحد، كل منهم يركبه فترة من الزمن فقالا له: نحن نمشي عنك، فقال صلى الله عليه وسلم في تواضع عظيم: (ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما) _[أحمد] وكان أبو سفيان رجلا ذكيًّا، فأخذ يتحسس الأخبار، ويسأل من يلقاه عن المسلمين خوفًا على القافلة، فقابل أحد الأعراب يسمى مجدي بن عمرو فسأله: هل أحسست أحدًا؟ فقال: إني رأيت راكبين وقفا عند البئر، فرأونا ثم انطلقا، فذهب أبو سفيان إلى مكانهما، وأمسك روثة من فضلات الإبل ففركها في يده، فوجد فيها نوى التمر، وكان أهل المدينة يعلفون إبلهم منه، فقال أبو سفيان: هذه والله علائف يثرب. وعلم أن الرجلين من المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه إليهم، فغير طريقه بسرعة وفرَّ هاربًا بقافلته، وأرسل إلى قريش يستنجد بهم؛ ليحموه من المسلمين، ووصل رسول أبي سفيان إلى قريش، ووقف على بعيره، وأخذ ينادي ويصيح: يا معشر قريش! أموالكم مع أبي سفيان، قد عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى أن تدركوها .. الغوث، الغوث .. وظل الرجل ينادي حتى تجمع الناس، وخرجوا بأسلحتهم وعدتهم ليحموا أموالهم. في الوقت نفسه كان أبو سفيان قد نجا بالقافلة، وأرسل إلى قريش يخبرهم بذلك، فرجع بعضهم، وكاد القوم يعودون كلهم؛ لأنهم ما خرجوا إلا لحماية قافلتهم، ولكن أبا جهل دفعه الكبر والطغيان إلى التصميم على الحرب، وعزم على أن يقيم هو والمشركون ثلاثة أيام عند بئر بدر، بعد أن يهزم المسلمين فيأكلون الذبائح، ويشربون الخمور، وتغني لهم الجواري حتى تعلم قبائل العرب قوة قريش، ويهابها الجميع، وهكذا أراد الله -تعالى- أن تنجو القافلة، وأن تقع الحرب بين المسلمين والمشركين. وأصبح المسلمون في موقف حرج؛ لأن عددهم أقل من عدد المشركين، وبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير كبار المهاجرين والأنصار في أمر القتال، فتكلم المهاجرون كلامًا حسنًا، أيدوا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين، وقال المقداد بن عمرو: (يا رسول الله، امض لما أمرك الله فنحن معك) ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ظل ينظر إلى القوم، وهو يقول: أشيروا علي أيها الناس. ففهم سعد بن معاذ كبير الأنصار أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد رأي الأنصار، فقد تكلم المهاجرون، وأيدوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وبقيت كلمة الأنصار، فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، لقد آمنا بك، وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك. _[ابن إسحاق] فَسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم لاتفاق المسلمين على مواجهة الكفار. وبدأ الفريقان يستعدان للمعركة، وأول شيء يفكر فيه القادة هو معرفة أخبار العدو، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه؛ عليًّا وسعدًا والزبير إلى ماء بدر؛ ليعرفوا أخبار الكفار، فوجدوا غلامين لقريش، فأخذوهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألهما عن عدد قريش، فقالا: لا ندري، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم: كم ينحرون كل يوم من الإبل. فقالا: يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا. وكان معروفًا عند العرب أن البعير الواحد يكفي مائة رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (القوم فيما بين التسعمائة والألف) [ابن إسحاق]. وهكذا يضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا في القيادة الحكيمة، والتفكير السليم لمعرفة أخبار العدو، ثم قال للغلامين: (فمن فيهم من أشراف قريش؟) فعدَّا له أشراف قريش، وسادتها، وكانوا على رأس جيش المشركين، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، فقال: (هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها) وهكذا عرف الرسول صلى الله عليه وسلم عدد أعدائه، وأسماء كبارهم أيضًا، وعلى الجانب الآخر أرسل الكفار رجلاً منهم وهو عمير بن وهب ليعرف عدد المسلمين، ثم عاد فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلا أو ينقصون. وصل المسلمون إلى مكان بئر بدر، فأقاموا عليه، وجعلوه خلفهم حتى يتمكنوا من الشرب دون الكفار، وأشار سعد بن معاذ على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ عريشًا (مكانًا مظللا) يشرف من خلاله على المعركة، ويقوم بإدارتها، فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له بالخير، ونظم الرسول صلى الله عليه وسلم صفوف جيشه تنظيمًا دقيقًا، فجعله كتيبتين؛ واحدة للمهاجرين عليها علي بن أبي طالب، والأخرى للأنصار ولواؤها مع سعد بن معاذ، وجعل ميمنة الجيش مع الزبير بن العوام، وجعل المقداد بن الأسود قائدًا لميسرة الجيش، وجعل على قيادة مؤخرة الجيش قيس بن صعصعة. أما القيادة العامة للجيش فكانت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصاهم صلى الله عليه وسلم بالحكمة في استعمال النبال ضد أعدائهم، فلا يضربونهم حتى يكونوا في مرمى السهام وفي متناول أيديهم، ولا يستخدمون سيوفهم حتى يقتربوا منهم، وتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه ورفع يديه في خشوع وضراعة قائلاً: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك) وظل يدعو حتى وقع رداؤه عن كتفه من كثرة الدعاء، فأشفق عليه أبو بكر، وقال له: أبشر يا رسول الله، فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك. _[متفق عليه]. وخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة، ثم انتبه وقال: (أبشر يا أبا بكر! أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بزمام فرسه عليه أداة حرب) فقد أرسل الله ملائكته تأييدًا للمسلمين، فقال تعالى: {فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [_الأنفال: 9]. أحداث المعركة: قبيل القتال وقف الرسول صلى الله عليه وسلم يعظ المسلمين، ويذكرهم بالصبر والثبات والقتال في سبيل الله، ويبشرهم بجنة الله، وجاء الأسود بن عبد الأسد يهجم على حوض المسلمين، وقد أقسم أن يشرب منه، فتصدى له حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فضربه ضربة شديدة على رجله واستمر الرجل يزحف ويعاند حتى يفي بقسمه، فأسرع حمزة بضربه ضربة ثانية، سقط بعدها قتيلا إلى جانب الحوض. وبدأت المعركة صباح يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، العام الثاني للهجرة، وتقدم ثلاثة من كبار المشركين وهم: عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد بن عتبة، فنهض لهم ثلاثة من الأنصار، لكن المشركين ردوهم، وأرادوا مبارزة المهاجرين، ثم نادى مناديهم قائلا: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي .. فوثبوا على أعدائهم كالأسود، وفي لمح البصر قتل حمزة شيبة بن ربيعة، وقتل علي الوليد بن عتبة، أما عبيدة فتبادل الضرب مع عتبة بن ربيعة، وجرح كل منهما الآخر، فوثب حمزة وعلي على عتبة، فقتلاه وحملا صاحبهما إلى المسلمين. ويظهر تأييد الله -عز وجل- لأوليائه في شهود الملائكة للمعركة، قال تعالى: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينـزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام . إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان . ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب . ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار} [الأنفال:11-14]. رأى المشركون ثلاثة من كبارهم قد قتلوا، فغضبوا لأنهم أكثر من المسلمين، وظنوا أنهم يستطيعون هزيمتهم بسهولة، فدخلوا في معركة حامية مع المسلمين، ولكن الكفار كانوا يتساقطون الواحد بعد الآخر أمام المسلمين حتى قُتل منهم سبعون، وأُسر سبعون. وفي هذه المعركة، التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة، ففصلت بينهم السيوف؛ فأبو بكر -رضي الله عنه- في صف الإيمان وابنه عبد الرحمن يقاتل في صفوف المشركين، وكذلك عتبة بن ربيعة الذي كان أول من قاتل المسلمين من الكفار، فكان ولده أبوحذيفة من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سحبت جثة عتبة بعد المعركة لترمى في القليب، نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي حذيفة فإذا هو كئيب قد تغير لونه!! فاستوضح منه سر حزنه، وهل هو حزين لمقتل أبيه أم لشيء في نفسه؟ فأخبره أبو حذيفة أنه ليس حزينًا لمقتل أبيه في صفوف المشركين، ولكنه كان يتمني أن يرى أباه في صفوف المسلمين لما يتمتع به من حلم وفضل. [ابن إسحاق]. وحين مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقليب على قتلى قريش، ناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقال لهم: (أيسرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟!) فقال عمر: يا رسول الله، ما تُكلمُ من أجساد لا أرواحَ لها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم). _[البخاري]. وعاد المسلمون إلى المدينة، وقد نصرهم الله -تعالى- على عدوهم في أولى المعارك التي خاضوها، وهاهم أولاء يجرون معهم سبعين أسيرًا من المشركين بعد أن قتلوا سبعين مثلهم، وفي الطريق قَتَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين من أكابر المجرمين الموجودين في الأسرى؛ وهما النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط لأنهما طغيا وأذيا المسلمين إيذاءً شديدًا، أما باقي الأسرى فتشاور الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابة في أمرهم هل يقتلونهم أم يقبلون الفدية ويطلقونهم؟ فأشار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن يقتلوهم، وأشار أبو بكر -رضي الله عنه- أن يطلقوا سراحهم مقابل فدية (مبلغ من المال) تكون عونًا للمسلمين على قضاء حوائجهم، وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر. ولكن القرآن الكريم نزل يؤيد رأي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال الله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم . لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 67-68]. مواقف إيمانية من غزوة بدر: كان للصحابة مواقف إيمانية رائعة أثناء غزوة بدر؛ فقد اختفى عمير بن أبي وقاص خلف المقاتلين المسلمين قبل المعركة حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرده لأنه صغير، وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعرض جنوده رآه، فاستصغره وأمره أن يرجع، ولكن عميرًا كان حريصًا على الاشتراك في المعركة؛ لأنه يحب الموت في سبيل الله، فبكى عمير، فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يبكي تركه، فمات شهيدًا، وهو ابن ستة عشر عامًا. وجاء فتيان من الأنصار يسألان عبد الرحمن بن عوف عن مكان أبي جهل، فقد علما أنه كان يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدلهما على مكانه وإذا بهما يسرعان إليه، ويضربانه بالسيف حتى قتلاه، وهذان البطلان هما معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء. _[متفق عليه] ومرَّ مصعب بن عمير بأخيه المشرك أبي عزيز بن عمير الذي وقع في أسر المسلمين، وأحد الأنصار يقيد يديه، فقال للأنصاري: شد يدك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك، فقال أبو عزيز: أهذه وصاتك بأخيك؟ فقال مصعب :إنه -يقصد الأنصاري- أخي دونك. وقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في التضحية والفداء، فعندما سمع عمير بن الحمام الأنصاري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) قال: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم .. فقال: بخ .. بخ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما يحملك على قول بخ .. بخ؟) قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: (فإنك من أهلها) فأخرج تمرات، وأخذ يأكلها، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فرمى ما كان معه من التمر، ثم قاتل المشركين حتى قتل. _[مسلم]. وقاتل عكاشة بن محصن يوم بدر بسيفه حتى انكسر في يده من شدة القتال، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه عود حطب فقال: (قاتل بهذا يا عكاشة) فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه، فعاد سيفًا في يده طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، وهكذا كتب الله تعالى للمسلمين النصر، فحق لهم أن يسعدوا ويستبشروا، وأوجب على المشركين الهزيمة، فحل بهم الخزي والعار. وقد قويت دولة المسلمين بهذا النصر الذي حققوه بقوة الإيمان، ثم بحسن التخطيط رغم أنهم كانوا أقل من عدوهم في العدد والعدة، قال تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} _[آل عمران: 123]. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] *حال قريش بعد الغزو* امتلأت مكة بالغيظ والحزن، فقد هزمهم المسلمون، وقتلوا أشرافهم، ولم تكن قريش تتوقع أن تنال مثل هذه الهزيمة من المسلمين، فهذا أبو لهب -ولم يشهد بدرًا- يرى أبا سفيان بن الحارث قادمًا فيسرع إليه ويقول له -وهو يريد أن يفهم كيف هزم المسلمون قومه وهم أكثر منهم-: يابن أخي! أخبرني كيف كان أمر الناس؟ فقال أبو سفيان: والله ما هو إلا أن لقينا القوم، فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله (يمين الله) مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضًا، على خيل بلق (لونها بياض وسواد) بين السماء والأرض، فقال رافع مولى العباس بن عبد المطلب -وكان مسلمًا يكتم إسلامه-: تلك والله الملائكة، فإذا بالغيظ يملأ وجه أبي لهب، فرفع يده وضرب أبا رافع على وجهه ثم حمله وضرب به الأرض، ثم برك عليه يضربه، فقامت أم الفضل -زوجة العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم- إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربت به أبا لهب ضربة أصابته في رأسه، وقالت: استضعفتَه أن غاب عنه سيده، فقام أبو لهب موليًا ذليلا، وما عاش بعد ذلك إلا سبع ليال حتى أصابه الله بمرض خطير فقتله. مؤامرة عند الكعبة: وعند أحد أركان الكعبة، كان يجلس اثنان من كبار المشركين هما: صفوان بن أمية، وعمير بن وهب يتذكران قتلاهما في بدر، وأسراهما في المدينة، فاتفقا أن يذهب عمير بن وهب إلى المدينة متظاهرًا بفداء ابنه الأسير وهب، ثم يضرب الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيف فيقتله ويثأر للكفار منه، ووعده صفوان بن أمية برعاية أبنائه وزوجته من بعده إذا أصابه مكروه. وعندما وصل المدينة رآه عمر متوشحًا سيفه فقال: هذا عدو الله عمير بن وهب والله ما جاء إلا لشر، ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحًا سيفه، قال: فأدخله عليَّ، فأقبل عمر فأمسكه وقيده وأمسك سيفه، وقال لرجال من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ سيفه في عنقه قال: (أرسله يا عمر، ادن يا عمير). فدنا ثم قال: انعموا صباحًا -وهي تحية أهل الجاهلية- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، تحية أهل الجنة).. فقال: أما والله يا محمد أن كنت بها لحديث عهد. قال: (فما جاء بك يا عمير؟) قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه. فقال صلى الله عليه وسلم: (فما بال السيف في عنقك؟) قال عمير: قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئًا؟ قال صلى الله عليه وسلم: (اصدقني، ما الذي جئتَ له؟) قال: ما جئتُ إلا لذلك. قال صلى الله عليه وسلم: (بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش (قتلاهم في بدر) ثم قلت: لولا دَيْن علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك). قال عمير: أشهد أنك رسول الله، وقد كنا نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق، وشهد عمير شهادة الحق ودخل في دين الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه شيئاً من القرآن، وأطلقوا له أسيره). ففعلوا. ثم قال عمير: يا رسول الله، إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله تعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم، كما كنت أوذي أصحابك في دينهم. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى مكة، وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل الركبان عن عمير، حتى قدم رجل فأخبره بإسلامه، فحلف ألا يكلمه أبدًا، ولما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذي من خالفه أذى شديدًا، فأسلم على يديه كثيرون. _[ابن إسحاق]. غزوة بني سليم (غزوة الكُدْر): حشد بنو سليم جنودهم، واستعدوا لغزو المدينة وحرب المسلمين بعدما رأوا هزيمة قريش في بدر، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فلم ينتظر حتى يأتوا المدينة بل قام بمهاجمتهم هجومًا مفاجئًا أدخل الرعب في قلوبهم فهربوا من هول المفاجأة، وتركوا خمسمائة بعير استولى عليها المسلمون، وأقاموا في ديار هذه القبائل ثلاثة أيام، ولم يكتفِ الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكن بعد ما قدم المدينة أرسل غالب بن عبد الله في سرية إلى بني سليم وغطفان فقاتلوهم، وانتصر المسلمون وغنموا مغانم كثيرة. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] *دروس وعبر من غزوة بدر*: فإن غزوة بدر الكبرى لها منزلة عالية في قلوب المسلمين، وبدر عين ماء مشهورة بين مكة والمدينة وتنسب إلى بدر بن مخلد بن النضر، وكانت غزوة بدر يوم الجمعة الموافق السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة. [الطبقات لابن سعد (1/ص10)] ولما كانت غزوة بدر ذات أهمية كبرى في التاريخ الإسلامي أحببت أن أذكر نفسي وإخواني الكرام بالدروس المستفادة منها، فأقول وبالله التوفيق: أولاً: الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، قال تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير﴾ [الحديد: 22] ، وقال سبحانه: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾[القمر: 49] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة). [مسلم 2653] ويتضح الرضا بالقضاء والقدر جليًا في سبب الغزوة، عن كعب بن مالك قال: (لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت عن غزوة بدر، ولم يعاتب أحد تخلف عنها، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم على غير ميعاد سابق). [البخاري حديث 3951] قال تعالى: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم﴾ [الأنفال: 42] . فرضي الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة الذين خرجوا معه للقاء عير قريش بما قدره الله من لقائهم بجيش قريش . ثانيا: استشارة أهل التقوى من أهل العلم بالدين وأهل الخبرة في أمور الدنيا من أسباب النصر وصلاح أحوال المجتمع المسلم ويتضح ذلك جليا عندما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين والأنصار في لقاء جيش المشركين، ولقد استجاب الرسول صلى الله عليه وسلم لمشورة الحباب بن المنذر عندما تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه، فنزل أدنى ماء من مياه بدر، فقام الحباب بن المنذر وقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه أم هو الحرب والرأي والمكيدة ؟ قال: بل هو الحرب والرأي والمكيدة، فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى تأتي أدنى (أقرب) ماء من القوم ثم نغور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أشرت علي بالرأي)، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار معه الصحابة حتى نزل بالمكان الذي أشار به الحباب بن المنذر.[السيرة النبوية لابن هشام ج2 ص224- الطبقات لابن سعد ج2 ص10] ثالثا: علو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند الصحابة لقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم منزلة رفيعة في قلوب أصحابه رضي الله عنهم، فقد كانوا على أتم استعداد للتضحية بأنفسهم وأولادهم وأموالهم من أجل الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتضح ذلك جليا في قول سعد بن معاذ: «يا نبي الله، ألا نبني لك عريشا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك ثم نلقي عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا، كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى، جلست على ركائبك، فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله، ما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك». فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ودعا له بخير، ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا فكان فيه.[سيرة ابن هشام ج2 ص225] رابعا: وجوب الحذر من أعدائنا حتى لا نؤاخذ على غرة يجب علينا جمع المعلومات التي تساعدنا على التعرف على أحوال أعدائنا وقوتهم وتحركاتهم حتى لا يباغتونا، فيحدث ما لا تحمد عقباه، ويتضح ذلك جليا عندما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون له الخبر فأصابوا رجلين من قريش لسقي الماء، فأتوا بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستطاع أن يحصل منهما على معلومات مهمة عن عدد قريش وقوتهم.[الطبقات لابن سعد ج2 ص10] خامسا: النصر من عند الله العزيز الحكيم يجب علينا الإيمان بأن النصر إنما يكون من عند الله وحده مع وجوب الأخذ بالأسباب ولو كانت قليلة، ويتضح ذلك جليا عندما نعقد مقارنة بين قوة جيش المسلمين وقوة المشركين في غزوة بدر، حيث كان عدد المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر، وعدد المشركين تسعمائة وخمسين رجلا، وكان مع المسلمين سبعون بعيرا يعتقبونها، كل ثلاثة على بعير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه اثنان من الصحابة يعتقبون بعيرا واحدا، وكان مع المسلمين فرسان فقط أحدهما للزبير بن العوام والثاني للمقداد بن الأسود، وكان مع المسلمين ستون درعا، بينما كان للمشركين أكثر من سبعمائة بعير، ومعهم مائتا فرس، وستمائة درع. [البداية والنهاية لابن كثير ج3 ص259، 260] فإذا نظرنا إلى الأسباب المادية وجدنا تفوق المشركين، ولكن يجب علينا أن نؤمن أننا لا نعتمد في حربنا مع أعداء الإسلام على كثرة العدد والأسلحة، ولكننا نعتمد أولا وأخيرا على قوة إيماننا بالله تعالى وحده، وأنه هو الحافظ لهذا الدين وإن كانت قوتنا المادية قليلة، قال الله تعالى: وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم[آل عمران: 126] ، وقال تعالى: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين[البقرة: 249] ، وتتجلى نصرة الله لأهل الإيمان في غزوة بدر بنزول المطر عليهم وإلقاء النعاس عليهم وتثبيتهم عند القتال وإلقاء الرعب في قلوب المشركين ونزول الملائكة وقتالهم في صف المسلمين. سادسًا: المحافظة على الطاعات والإخلاص في الدعاء من أعظم أسباب النصر على الأعداء كان ذلك عندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عريشه ومعه أبو بكر الصديق، فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يناشد ربه بالدعاء قائلاً: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض. فما زال يهتف لربه مادًا يديه مستقبلاً القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبيه ثم التزمه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾ [الأنفال: 9] ، فأمده الله بالملائكة. [مسلم حديث 1763] وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا: (اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم أحنهم الغداة أي: انصرنا عليهم). [سيرة ابن هشام ج2 ص225] قال الله سبحانه : ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: 60] ، وقال سبحانه: ﴿أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون﴾ سابعا: لا موالاة بين المسلمين والمشركين ولو كانوا ذوي قربى لقد برزت في غزوة بدر الكبرى قوة العقيدة والثبات على الحق، ففي هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء والإخوة بإخوتهم، وخالفت بينهم العقيدة، وفصلت بينهم السيوف، وكانت العقيدة الصحيحة فوق القرابة الكافرة، فلا موالاة ولا حب بين المسلم والكافر، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقتل خاله الخاص بن هشام بن المغيرة، وهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يأسر أمية بن خلف وولده علي بن أمية على الرغم من أنهما كانا أصدقاء في الجاهلية معلنا بذلك أنه لا موالاة ولا صداقة مع الكافرين، وهذا مصعب بن عمير رضي الله عنه لما وقع أخوه أبو عزيز في الأسر يوم بدر على يد رجل من الأنصار ومر به أخوه مصعب قال للأنصاري: اشدد يدك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك . قال له أبو عزيز: يا أخي هذه وصاتك بي؟ فقال مصعب: إنه أخي دونك. [سيرة ابن هشام ج2 ص234- 251] ثامنا: وجوب رد الخلاف بين المسلمين إلى القرآن والسنة ويتضح ذلك عندما اختلف الصحابة في غنائم غزوة بدر فقال الذين جمعوا الغنائم هي لنا، وقال الذين كانوا يقاتلون المشركين: هي لنا، وقال الذين كانوا يحرسون النبي صلى الله عليه وسلم: هي لنا، فلما اشتد الخلاف في هذا الأمر نزل قول الله تعالى :﴿ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ [الأنفال: 1] روى أحمد عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال، قال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عن بواء -يقول على السواء-[حديث حسن لغيره: مسند أحمد ج37 ص410] فيجب علينا عند الاختلاف والتنازع في أمر ما أن نرد التنازع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لنقف على الحكم الشرعي في هذا الأمر، قال تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويل﴾ [النساء: 59] . تاسعا: علو منزلة أهل بدر على غيرهم من الصحابة إن الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر هم الذين اصطفاهم الله على غيرهم من المؤمنين وذلك لأن غزوة بدر كانت هي المفتاح لوصول الإسلام إلى البشرية جمعاء، وأصحاب بدر هم النجوم المضيئة في التاريخ الإسلامي حتى أصبح يقال للواحد منهم «البدري»، وكفى بهذا الوصف شرفا وتعظيما له في حياة الناس، وكفى به أجرا وإحسانا عند الله تعالى، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده المؤمنين. عن علي بن أبي طالب -وذلك في قصة حاطب بن ابي بلتعة عندما أرسل كتابا إلى أهل مكة يخبرهم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وأخبر الوحي الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، وهم عمر بن الخطاب أن يقتل حاطبا- إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم). [البخاري ح3980، ومسلم ح3494] وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه -وكان أبوه من أهل بدر- قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة). [البخاري ح3992] عاشرا: الإسلام يوصي بالأسارى خيرا ما أجمل أن يلتزم المسلم بمكارم الأخلاق مع أعدائه حتى عند الحروب ويظهر ذلك عندما رجع الرسول صلى الله عليه وسلم بالأسارى بعد غزوة بدر، وفرقهم بين أصحابه، وقال لهم: استوصوا بالأسارى خيرا، وكان أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير في الأسارى فقال: كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها، فاستحى فأردها على أحدهم فيردها على ما يمسها. [سيرة ابن هشام ج2 ص251] قارن أخي الكريم بين هذا الهدي النبوي في معاملة الأسارى وما يحدث في واقعنا المعاصر من إهانة لهم. الحادي عشر: الاهتمام بالعلم غاية إسلامية سامية إن الإسلام دائما يدعو إلى العلم، ويظهر هذا الاهتمام جليا في غزوة بدر عندما شرع المسلمون في قبول فداء الأسارى مقابل أربعة أو ثلاثة آلاف درهم، ومن لم يكن عنده مال من الأسارى وكان يحسن القراءة والكتابة دفع إليه الرسول صلى الله عليه وسلم عشرة من غلمان المدينة يعلمهم الكتابة، فإذا أجادوها تم إطلاق سبي هذا الأسير، وكان ممن تعلم الكتابة بهذه الطريقة: زيد بن ثابت رضي الله عنه. [الطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ص16] هذه الطريقة النبوية المباركة في فداء الأسارى كانت طريقة غير مسبوقة قبل ذلك. الثاني عشر: الشيطان يخذل أتباعه إن الشيطان دائما بالمرصاد للإنسان يزين له المعصية حتى إذا وقع فيها تركه وتبرأ منه، ويتضح ذلك في غزوة بدر، قال عبد الله بن عباس: لما كان يوم بدر سار إبليس برعيته وجنوده من المشركين والقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وإني جار لكم، فلما التقوا ونظر الشيطان إلى مداد الملائكة نكص على عقبه ورجع مدبرا وقال: إني أرى ما لا ترون.[تفسير ابن كثير جـ7 ص100] فعلى المسلم العاقل أن يعلم الشيطان يخذل من أطاعه في أي وقت وفي أي مكان، وصدق الله العظيم حيث يقول في كتابه العزيز: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين﴾ [الحشر: 16] . وقال سبحانه عن الشيطان يوم القيامة: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ [إبراهيم: 22] . الثالث عشر: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثير﴾ . ولقد تجلت هذه القدوة الحسنة في كثير من مواقفه صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الكبرى، وسوف نذكر بعضا من هذه المواقف: 1- عن عبد الله بن مسعود قال: «كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي (جاء دوره في السير على قدميه) فقالا: نحن نمشي عنك. فقال: ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما». [حديث حسن: مسند أحمد جـ7 ص17] 2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس -أي عم النبي صلى الله عليه وسلم- فداءه، قال: (والله لا تذرون منه درهم). [البخاري ح4018] قال ابن حجر -رحمه الله- تعليقا على هذا الحديث: «الحكمة في ذلك أنه خشي أن يكون في ذلك محاباة له لكونه عمه لا لكونه قريبهم من ناحية النساء فقط» .[فتح الباري جـ7 ص375] ولقد حثنا الله تعالى على الاقتداء بنينا محمد صلى الله عليه وسلم والرضا بجميع أحكامه، وحذرنا مخالفته، قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليم﴾ [النساء: 65] . وقال سبحانه: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾ [النور: 51] . وقال جل شأنه: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو﴾ [الحشر: 7] . وقال تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبين﴾ [النور: 63] . وقال سبحانه: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ [النور: 63] . وختاما: نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته أن يجعلنا ممن يقتدون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأقوال والأفعال، في السر والعلانية، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. وأن ينصرنا على القوم الكافرين .... بنصره العزيز الحكيم دعاء *~*~*~*~*~*~*~* اسألوا الله جل وعلا أن ينصر إخوانكم المسلمين في كل مكان في وأن يرفع عنهم الكرب وأن يشفي مريضهم ويداوي جريحهم ويقبل شهيدهم وأن يرفع راية الحق وأن يحفظ المسجد الأقصى وأن يكشف راية النفاق وأن يدمر الصهاينة اليهود الحاقدين والشيوعيين المجرمين ومن عاونهم تدميرا هو ولي ذلك والقادر عليه نستكمل فى الرد القادم بأذن الله... |
||||||||||
|
التعديل الأخير تم بواسطة ThuS ; 25-06-2010 الساعة 07:23 AM
|
|
|
#17 | ||||||||||
![]()
|
تابع الغزوات غزوة السويق: بينما كفار مكة يعيشون في حزن وغم لما أصابهم في غزوة بدر التي لم تترك لهم كرامة ولا كبرياء بين قبائل العرب، قام أبو سفيان من بينهم وأقسم أن يغزو المدينة، وخرج أبو سفيان ومعه مائتان من الفرسان، فدخلوا المدينة في الليل كاللصوص وذهب أبو سفيان إلى سلام بن مِشْكَم سيد يهود بني النضير، فاستقبله أحسن استقبال، وعرفه أخبار المسلمين، فقام أبو سفيان ومن معه بحرق عدد من نخيل الأنصار، وقتلوا رجلين من الأنصار في أرضهما، وفروا هاربين. وعندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمرهم أسرع لمطاردتهم، ولكنهم فروا، وأخذوا يرمون ما معهم من طعام لتخف أحمالهم، حتى ينجوا من أيدي المسلمين، وسميت هذه الغزوة بـ (غزوة السَّويق) نسبة لما كان يلقيه المشركون من الطعام. سرية زيد بن حارثة: في شهر جمادى الآخرة من العام الثالث من الهجرة، كان أهل مكة في حيرة شديدة فهم يريدون إرسال القافلة التجارية إلى الشام، ولكن كيف والمسلمون يقفون في الطريق بحذاء البحر الأحمر وها هي ذي القبائل المحيطة بالمدينة قد سالمت الرسول صلى الله عليه وسلم ولن تدع قريشًا تمر بسلام، فما العمل؟ اقترح الأسود بن عبد المطلب أن تسير القافلة في صحراء نجد بوسط الحجاز ومنها إلى العراق ثم الشام، فهو طريق طويل بعيد جدًّا عن المسلمين، ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم نبأ تلك القافلة أمر زيد بن حارثة بالخروج في مائة راكب من المسلمين لمهاجمتهم، فخرجوا وفاجئوا المشركين واستولوا على القافلة كاملة، وأصبح الكفار بين أمرين لا ثالث لهما: إما مهادنة المسلمين حتى لا يقطعوا طرق تجارتهم إلى الشام، وإما الدخول في حرب شاملة ضد المسلمين، للقضاء عليهم واختار المشركون الأمر الثاني وهو الحرب الشاملة.. |
||||||||||
|
|
|
#18 | ||||||||||
![]()
|
تابع الغزوات غزوه أحد خرج مشركو قريش من غزوة بدر وقد وهنت قواهم؛ حيث فرَّق المسلمون شملهم، وقتلوا أشرافهم، وأضعفوا شوكتهم بين قبائل الجزيرة العربية، فكان لابد لهم من الثأر، ورد الهزيمة على المسلمين، وكسر شوكتهم، فجمع أبو سفيان ثلاثة آلاف مقاتل من قريش وكنانة والأحابيش (حلفاء قريش) وخرجت معهم النساء ليشجعن الرجال على القتال، ومن بينهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، وكان قلبها يشتعل بنار الألم لمقتل أبيها وأخيها في غزوة بدر، ونظَّم الكفار جيشهم فجعلوا قيادة الجيش لأبي سفيان، وقيادة الفرسان لخالد بن الوليد، ومعه عكرمة بن أبي جهل. وتوجه الجيش إلى المدينة، وعلم المسلمون بتحرك المشركين وقدومهم إليهم فحملوا أسلحتهم، والتفوا حول نبيهم، وظلوا حارسين لمدينتهم ليل نهار، وإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم يجمع أصحابه، ويستشيرهم في الأمر، فرأى بعضهم ألا يخرج المسلمون من المدينة، وأن يتحصنوا فيها، فإذا دخلها المشركون قاتلهم المسلمون في الطرقات وحصدوهم حصدًا، فهم أعلم بمسالك مدينتهم ورأى البعض الآخر -وخاصة الذين لم يشهدوا القتال يوم بدر- أن يخرجوا لملاقاة المشركين خارج المدينة. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحاب الرأي الأول، ومع ذلك وافق على الرأي الثاني؛ لأن أصحاب هذا الرأي ألحوا عليه، ولم يكن الوحي قد نزل بأمر محدد في هذا الشأن، ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم بيته ولبس ملابس الحرب، وخرج إلى الناس، وشعر الصحابة الذين أشاروا على الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج بأنهم أكرهوه على ذلك، فقالوا له: استكرهناك يا رسول الله، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد (أي: إن شئت عدم الخروج فلا تخرج) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته (أي درعه) أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه) _[أحمد]. وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة في ألف من أصحابه، في شوالسنة ثلاث من الهجرة، حتى إذا كانوا بين المدينة وأُحُد، رجع عبد الله بن أُبي بن سلول بثلث الجيش، وتبعهم عبد الله بن حرام يناشدهم الله أن يرجعوا، ولا يخذلوا نبيهم، وينصحهم بالثبات، ويذكرهم بواجب الدفاع عن المدينة ضد المغيرين، ولكن الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر لم يكن ثابتًا في قلوبهم، ولذلك لم يستجيبوا له، وقال ابن سلول: لو نعلم قتالا لاتبعناكم، فنزل فيهم قوله تعالى: {وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ للإيمان} [آل عمران: 167]. واختلف المسلمون في أمر هؤلاء المنافقين، ففرقة منهم تقول نقاتلهم، وأخرى تقول دعوهم، فنزل قوله تعالى: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله} [النساء: 88] وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى اللواء مصعب بن عمير، واستعرض النبي صلى الله عليه وسلم الجيش يومئذ، فرد الصغار الذين لا يقدرون على القتال، وكان منهم يومئذ: عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم وعمرو بن حزم. وهذا رافع بن خديج عمره خمس عشرة سنة يريد أن يشارك في المعركة، فيلبس خفين في قدميه ليبدو طويلا، فلا يرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوسط له عمه ظهير، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجيد الرماية، فقبله وعندئذ قال سمرة بن جندب: أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم رافعًا وردني وأنا أقوى، وأصرع رافعًا وأغلبه، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصارعه، فغلب سمرة رافعًا، فقبله الرسول صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان الفتى المسلم الصغير يحرص على التضحية بروحه من أجل دينه والدفاع عنه. واقترح بعض الصحابة الاستعانة باليهود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك) _[ابن سعد] وعسكر المسلمون في شِعْبٍ في جبل أُحُد، وجعلوا الجبل خلف ظهورهم، واختار الرسول صلى الله عليه وسلم خمسين رجلا يحسنون الرماية، وجعل عبد الله بن جبير قائدًا عليهم وقال لهم: (لا تبرحوا (لا تتركوا) مكانكم؛ إن رأيتمونا ظهرنا عليهم (انتصرنا) فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا) _[البخاري]. وهكذا أغلق الباب أمام التفاف الأعداء حول جيشه، وحمى يمينه بالجبال، وفي صباح يوم السبت السابع من شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة، بدأت المعركة وانقض المسلمون على المشركين، فقتلوا حملة لواء المشركين، فكانوا يسقطون واحدًا بعد الآخر حتى سقط اللواء ولم يجد من يحمله، وكان الفارس الشجاع حمزة بن عبد المطلب -عم النبي صلى الله عليه وسلم- ينقض بسيفه على المشركين، فيطيح بهم، وكان وحشي بن حرب ينظر إلى حمزة من بعيد ويتبعه حيث كان، ذلك لأن سيده جبير بن مطعم بن عدي الذي قتل عمه طعيمة بن عدي يوم بدر قال له: اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمِّي، فأنت عتيق (حر). وكان وحشي عبدًا حبشيًّا يقذف بالحربة بمهارة شديدة، فقلما يخطئ بهاشيئًا، فاقترب وحشي من حمزة، ورماه بالحربة فأصابته، لكن حمزة لم يستسلم، بل توجه إلى وحشي ودمه ينزف بغزارة، فلم يستطع الوقوف على قدميه، فوقع شهيدًا في سبيل الله، وسيطر المسلمون على المعركة، وأكثروا القتل والأسر في جنود المشركين، وحاول المشركون الفرار، فذهب المسلمون وراءهم، فكان المشركون يتركون متاعهم وسلاحهم لينجوا من القتل. وكان الرماة على الجبل يشاهدون المعركة، فظنوا أنها قد انتهت بانتصار المسلمين؛ فتركوا أماكنهم، ونزلوا من فوق الجبل ليشاركوا في جمع الغنائم فتركوا ظهر المسلمين مكشوفًا لعدوهم، فانتهز خالد بن الوليد قائد فرسان المشركين فرصة الخطأ الذي وقع فيه رماة المسلمين، فاستدار وجاء من خلف الجيش، وقتل من بقى من الرماة ،فاختل نظام المسلمين وارتبكوا، ونجح المشركون في قتل كثيرين منهم. كل هذا البلاء لأن بعض الرماة خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبدَّل الحال، وركز المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه ولكنه صلى الله عليه وسلم ثبت لهم، وأخذ يدافع عن نفسه، وحوله بعض الصحابة مثل: طلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- . وكانت المرأة الأنصارية الشجاعة نسيبة بنت كعب تدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم كالرجال، حتى نجي الله رسوله صلى الله عليه وسلم من الموت، ولكنه تعرض لإصابات كثيرة في ركبته، ووجهه، وأسنانه، وسال الدم على وجهه الشريف، فأخذ يمسح الدم وهو يقول: (كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم (غَيَّروا لونه للاحمرار من كثرة الدم) وهو يدعوهم إلى ربهم) _[أحمد]. وعندما فشل المشركون في قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أشاعوا أن محمدًا قتل، لكي يؤثروا في عزيمة المسلمين، ويثيروا الذعر بينهم، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أصحابه: (هلم إلى عباد الله) فاجتمع حوله عدد من أصحابه، وارتفعت روحهم المعنوية، وظل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثبت معه في أرض المعركة، بل قاتلوا حتى اللحظة الأخيرة، إلى أن اكتفت قريش بما حققت وانصرفوا بعد انتهاء المعركة. ولما انقضت الحرب، صعد أبو سفيان على مكان مرتفع، ونادى في المسلمين: أفيكم محمد؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أفيكم أبو بكر؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فلم يتمالك عمر نفسه، فرد عليه قائلا: يا عدو الله، إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقي الله لك ما يسوءك، ثم قال أبو سفيان أُعل هُبَل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا تجيبونه؟) قالوا: ما نقول؟ قال صلى الله عيه وسلم: (قولوا الله أعلى وأجل) ثم قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا تجيبونه؟) فقالوا: ما نقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: (قولوا الله مولانا ولا مولى لكم) _[البخاري]. وعاد المشركون إلى بلدهم، وقد انتشرت في ساحة القتال جثث شهداء المسلمين وقتلى الكفار، وقد ارتوت الرمال بدماء الشهداء الطاهرة التي أريقت من أجل الإسلام، فياله من مشهد حزين!! سبعون شهيدًا من المسلمين، واثنان وعشرون قتيلا من المشركين، وحزن المسلمون حزنًا شديدًا على شهدائهم، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينًا ينظر إلى جثة عمه حمزة -رضي الله عنه- وقد مثل به الأعداء، فأقسم لَيُمَثِّلَنَّ بسبعين من الكفار إن نصره الله عليهم بعدذلك، فنزل قول الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} [النحل:126]. صور بطولية من المعركة: تجلت صور رائعة من البطولة والشجاعة والإيمان لرجال ونساء المسلمين في غزوة أحد، وكذلك حدثت بعض المعجزات، لتكون عظة وذكرى وتبصرة للمؤمنين، فهذا أبي بن خلف يقبل على النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد حلف أن يقتله، وأيقن أن الفرصة قد حانت، فجاء يقول: يا كذاب، أين تفر؟ وحمل على الرسول صلى الله عليه وسلم بسيفه، فقال صلى الله عليه وسلم: (بل أنا قاتله إن شاء الله) وطعنه صلى الله عليه وسلم طعنة وقع منها، فما لبث أن مات. [البيهقي]. ويمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفه قبل بدء المعركة ويقول: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فتأخر القوم، فقال أبو دجانة: وما حقه يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أن تضرب به في العدو حتى ينحني) فقال أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، فأعطاه إياه. [مسلم] وكان أبو دجانة رجلا شجاعًا يختال عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها فإنه يقاتل حتى الموت، فأخذ أبو دجانة السيف وهو يقول: أنـا الذي عَاهَـدني خَليلـي ونَحـنُ بالسَّفـْحِ لـَدي النَّخيــل ألا أقُـوم الدَّهـرَ في الكُيـول أضْـربُ بسيــف اللـهِ والرسولِ والكيول هي مؤخرة الصفوف، فكأنه يقول: لن أكون أبدًا إلا في المقدمة ما دمت أحمل هذا السيف. وأخذ (أبو دجانة) يضرب المشركين بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثناء المعركة رأي أبو دجانة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أصبح هدفًا لنبال المشركين بعد أن فرَّ المسلمون، فأسرع أبو دجانة واحتضن الرسول صلى الله عليه وسلم، فصار النبل يقع على ظهر أبي دجانة وهو منحن على جسم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى انتهت المعركة. [أحمد]. ومرَّ (أنس بن النضر) -رضي الله عنه- على بعض الصحابة فوجدهم لايقاتلون، وعندما سألهم عن سبب امتناعهم عن القتال، قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أنس: ما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توجه إلى الله تعالى وقال: (اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (المسلمون الفارون) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء أي (المشركون المعتدون) وظل أنس يقاتل حتى قتل، فوجدوا في جسده بضعًا وثمانين جرحًا ما بين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم، فما عرفه أحد إلا أخته بعلامة كانت تعرفها في إصبعه. وهذا غسيل الملائكة (حنظلة بن أبي عامر) الذي تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وفي اليوم التالي لزواجه يسمع نداء القتال، فيخرج وهو جنب ملبيًا النداء، ويقاتل في سبيل الله حتى يُقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن صاحبكم تغسله الملائكة). _[ابن إسحاق]. وهذا (قتادة بن النعمان) أصيبت عينه، ووقعت على خده، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه بيده، وردها إلى موضعها، وقال: (اللهم أكسبه جمالاً) فكانت أحسن عينيه، وأحدَّهما نظرًا وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى. _[الدارقطني والبيهقي]. وليست النساء أقل بطولة من الرجال، فهذه (صفية بنت عبد المطلب) لما رأت المسلمين قد انهزموا، وفر بعضهم من ميدان المعركة، أمسكت رمحًا تضرب به من فر من المسلمين، وتحثه على العودة إلى القتال، ولما علمت بمقتل أخيها حمزة ذهبت لتنظر إليه، فلقيها الزبير: فقال: أي أمه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت: ولِمَ؟ وقد بلغني أنه قد مُثِّل بأخي، وذلك في الله، لأصبرن، وأحتسبن إن شاء الله. فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبره بذلك، قال: (خلوا سبيلها) فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت واستغفرت له. [ابن إسحاق] ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها، وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكروا لها ما حدث لأخيها ولأبيها ولزوجها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرًا، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشاروا إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل (صغيرة)!! وهكذا يسمو حب المسلمين للرسول صلى الله عليه وسلم فوق كل حب، إنه حب يعلو فوق حب الآباء والأبناء والأزواج. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عبر و الدروس المستفاده من غزوه احد إن هذه الوقعة فيها من الدروس والعبر والمواعظ والحكم شيء كثير، ذكره الله –تعالى- في كتابه عند ذكر هذه الغزوة في سورة آل عمران، وإليكم بعض هذه الدروس. * فمن تلك العبر والدروس في غزوة أحد ذلك الدرس الذي تجده ظاهرًا في جميع فصول هذه الغزوة وأحداثها، ألا وهو الابتلاء، فإن ابتلاء الله –تعالى- للمؤمنين سنة ماضية وراسخة، فيه من الفوائد والحكم ما لا يحصل بالعافية والأمن، فعلى رغم أن البلاء في هذه الغزوة كان مريرًا قاسيًا، إلا أن الله عاتب بعض من استنكر ذلك فقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:142]، فمن ظن أن الجنة تحصل له بأبخس الأثمان وأضعف الأعمال فقد أخطأ الحساب؛ إذ لا بد للجنة من مهر يقدمه العبد في هذه الدنيا، به يتميَّز الأولياء من الأدعياء، فالبلاء يميز الصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق، والبلاء يكشف عن معادن الرجال، كما قال الأول: جزى الله الشدائد كل خير عرفت بها عدوي من صديقي فإن الله لما ابتلى المسلمين بهذه النازلة أبدى المنافقون رؤوسهم، وتكلموا بما كانوا يكتمون، وظهرت مخبأتهم، وعاد تلويحهم تصريحًا، وانقسم الناس في هذه الغزوة إلى كافر ومؤمن ومنافق، وعرف المؤمنون أن لهم عدوًا في أنفسهم، فماز الله بذلك الخبيث من الطيب، قال الله –تعالى-: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران:179]. فعرف المؤمنون في هذه الغزوة ضعفهم، وبها عرفوا أعداءهم، وهذَّبهم بها، ومحَّص قلوبهم، وجعلها سببًا لبلوغ منازل ودرجات قضى في سابق حكمه أنها لهم، قصرت عنها أعمالهم فاتخذ منهم شهداء كتب لهم أعلى المنازل ورفعهم أعلى الدرجات. *كما أن الله -سبحانه وتعالى- هيَّأ بما حدث في هذه الغزوة من البغي والعدوان على أولياء الله –تعالى- وأحبابه وأصفيائه، هيَّأ بذلك أسباب محق أعدائه؛ فإن الله إذا أراد أن يهلك أعداءه قيَّض لهم الأسباب التي يستحقون بها الهلاك والمحق، ومن أعظم هذه الأسباب بعد الكفر بالله بغيهم وطغيانهم ومبالغتهم في أذى أوليائه، وتفننهم في محاربتهم وقتالهم والتسلُّط عليهم، كما قال الله –تعالى- في الحديث القدسي: (من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب). فإذا عتا أعداء الله على أوليائه وحزبه؛ فإن ذلك من أمارات وعلامات قرب محق الله لهم، قال الله –تعالى-: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ*وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:140، 141]. وعلى ورثة الأنبياء من أهل العلم والدعوة وأهل الخير والصحوة أن يتقوا الله ويصبروا؛ فإن أجل الله قريب، وعليهم أن لا يضجروا إذا أصابهم أذى أو نزل بهم مكروه؛ فإن الله قد قال: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة:21] وقد صدق القائل: لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الأجسام بالعلل والابتلاء مهما طالت مدته وامتد وقته واشتدت كربته وتوالت أحداثه وكثرت ضحاياه؛ فإن عاقبته أن يرتفع وينكشف، فإنه: مهما دجا الليل فالتاريخ أخبرنا أن النهار بأحشاء الدجى يثب وينبغي لأولياء الله أن لا يهنوا ولا يذلوا لما نزل بهم من كرب أو حل بهم من ضيم؛ فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، لا يرفعها انكسار عسكري ولا يزيلها ضعفه، بل الأمر كما قال الله تعالى- لأوليائه بعد انقضاء هذه المعركة: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139]، فإن ما أصابهم إنما هو في ذات الله –تعالى-، فعليهم أن يتجلدوا لأعدائهم والشامتين بهم، كما قيل: وتجلُّدي للشامتيـن أُريهمُ أني لريب الدهر لا أتضعضع وعلى أولياء الله أن يعلموا أنه إذا كان البلاء يصيب الرسل ومن معهم مع صحة إيمانهم وصدق بذلهم وعظيم جاههم عند الله –تعالى- فإصابته لمن دونهم أولى وأحرى. *ومن الدروس الكبرى في هذه الواقعة كشف سوء عاقبة المعاصي وشؤمها على من قارفها، بل ويتعدى ذلك إلى المجتمع، ولا شك أن شؤم المعصية سيئ قبيح، وقانا الله وإياكم شر أنفسنا والهوى والشيطان. نستكمل فى الرد القادم بأذن الله ..... |
||||||||||
|
|
|
#19 | ||||||||||
![]()
|
غزوه الخندق(الاحزاب) بعد غزوة أحد أظلت المدينة سحابة حزن لفقد الأحبة شهداء في سبيل الله.. وخيم السكون حيناً على الجزيرة العربية. ولم يكن ذلك الهدوء الذي أظل المدينة إلاّ بداية لتحزب الأحزاب من ملل الكفر والشرك، يتحينون الفرص ويسابقون إلى العداوة! فلا يهنأ لهم بال ولا يقر لهم قرار حتى يكون معقل الإسلام ومدينته تحت أيديهم يجوسون فيها تقتيلاً وإفساداً. {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سورة البروج: 10]. في السنة الخامسة للهجرة خرجت شرذمة من اليهود نحو كفار مكة ليأنبوهم ويحرضوهم على غزو المدينة، ومحاولة استئصال شأفة الإسلام، وقتل محمد صلى الله عليه وسلم، والتنكيل بأصحابة! ثم خرج الرهط يحمل الحقد والكراهية للمسلمين نحو غطفان ليكتمل عقد الأحزاب. وتداعت الجموع وأقبل الشر بخيله ورجله، فخرجت من الجنوب قريش وكنانة وأهل تهامة، ووافاهم بنو سليم وخرجت من الشرق قبائل غطفان وكذلك خرجت بنو أسد. واتجهت الأحزاب الكافرة صوب المدينة حتى تجمع حولها جيش عرمرم يبلغ عدده عشرة آلاف مقاتل! جيش يزيد عدده على سكان المدينة رجالاً ونساءاً، صغاراً وكباراً! في جوع منهم شديد، وبرد وزمهرير، وعدة قليلة، وما عند الله خير وأبقى! إجتمع الأحزاب حول المدينة لسبب واحد لا غير وإن اختلفت الألسن {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} [سورة البقرة: 217]. وفي هذا الجو المكفهر والكرب الشديد إنقسم أهل المدينة إلى قسمين: قسم آمن بوعد الله وصدق بنصر رسالته {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} [سورة الأحزاب: 22]. فشدوا للقتال وقدموا المهج والأرواح وبذلوا الأسباب بحفر الخندق وحراسة المدينة ليل نهار مع ما أصابهم من الجوع والفاقة، فقد كان طعام الجيش قليلاً من الشعير يخلط بدهن سنخ متغير الرائحة لقدمه، ويطبخ فيأكلونه رغم طعمه الكرية ورائحته المنتنة لفرط الجوع، وأحياناً لا يجدون سوى التمر وقد يلبثون ثلاثة أيّام لا يذوقون طعاماً! وكان أشد أمر عليهم نجم النفاق وفشل النّاس وعظم البلاء واشتداد الخوف وخيف على الذراري والنساء فقد أحاطوا بالجميع وادلهم الخطب بالأمة {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} [الأحزاب:10]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت العصيب يبشرهم بأمر عظيم! قال البراء: لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء وأخذ المعول فقال: «بسم الله، ثم ضرب ضربة، وقال: الله كبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إنّي لأنظر إلى قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إنّي لأبصر قصر المدائن الآن، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتح اليمن، والله إنّي لأبصر صنعاء من مكاني». والنبي صلى الله عليه وسلم يبشر ويرفع من عزائم الصحابة وكان أحدهم من شدة الجوع يرفع عن بطنه الحجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه الشريف حجرين! وأمّا أهل النفاق وضعفاء النفوس ممن أثّر فيهم الإرجاف فقد تزعزعت قلوبهم وانخلعت صدورهم لرؤية الجموع والعدد والعدة {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً} [سورة الأحزاب: 13]. وقال المنافقون في ما بشر النبي صلى الله عليه وسلم من خزائن كسرى وقيصر: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط، وقالوا تنصلاً من الجهاد وهرباً منه: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً} [سورة الأحزاب: 113]. واشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمقارعة العدو وأخذ العدة وحفر الخندق حتى فاتت المسلمين بعض الصلوات، ففي الصحيحين أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش، فقال: يا رسول الله! ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليت» وقد أهم النبي صلى الله عليه وسلم فوات الصلاة فدعا عليهم «ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس»، وبقيت الساعات العصيبة أيّاما وليال وزادها سوء نقض بني قريظة العهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم فاكتمل عقد الأحزاب حول المدينة الصامدة! ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم غدر بني قريظة تقنع بثوبه واضطجع ومكث طويلا حتى اشتد على النّاس البلاء ثم نهض يقول: «الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره»! وسعى النبي صلى الله عليه وسلم لمجابهة الظرف العصيب وأن يفرق جمعهم فأراد أن يصالح غطفان على ثلث ثمار المدينة حتى ينصرفوا وتخف الوطأة على المسلمين فيلحقوا بقريش الهزيمة. واستشار صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عباده رضي الله عنهما في الأمر، فقالا: يا رسول الله؛ إن كان الله أمرك بهذا فسمعاً لله وطاعة، وإن كان شيء تصنعه لنا فلا حاجة لنا فيه، لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلاّ قرى أو بيعاً، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له، وأعزنا بك تعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلاّ السيف. فصوب رأيهما وقال: «إنّما هو شيء أصنعه لكم، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة». وكان النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأيّام الصعبة يبعث الحرس إلى المدينة لئلا تؤتى الذراري والنساء على حين غرّه! فالأمر مهول والأحزاب تسمع أصواتهم، والنبال تصل إلى خيل المسلمين! وقد وصف الله عز وجل تلك الساعات العصيبة بوصف عجيب كأن العين تراهم، فقال تعالى: {وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً} [سورة الأحزاب: 10- 11]. ولما أمر الله عز وجل بانجلاء الغمة وتفريج الكربة صنع أمراً من عنده، خذل به العدو وهزم جموعهم وفل حدهم، وساق نعيم بن مسعود للتفريق بينهم! والنبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إلى السماء «اللّهم منزل الكتاب سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللّهم اهزمهم وزلزلهم» وكان المسلمون يدعون ربهم "اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا". فاستجاب الله الدعاء وبلغ الأمل وأذن بالنصر، و أرسل جنوداً من الرعب والريح قلبت قلوبهم وقدورهم، وقوضت قوتهم وخيامهم ودفنت رحالهم وآمالهم، فلم تدع قدراً إلاّ كفأتها ولا طنباً إلا قلعته! ولا قلباً إلاّ أهلعته وأرعبته. وبعد معركة الأحزاب أزفت البشائر وأشرقت المدينة، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم»، وفي اجتماع الأحزاب في أزمنة متفرقة ومرات عديدة خلال العصور، حكمة بالغة في الرجوع إلى الله، وصدق التوكل عليه، والإنابة والذل وإظهار الحاجة، وبذل الغالي لهذا الدين، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [سورة التوبة: 32]. قال ابن القيم رحمه الله: "ومن ظن إزالة أهل الكفر على أهل الإسلام إزالة تامة فقد ظن بالله السوء". وعلى مر العصور وتقلب الدهور قول الصادق صلى الله عليه وسلم «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والتمكين»، لكن الأمر مشروط بشروطه، ومقيد بقيوده {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [سورة محمد: 17]. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] شرح أخر للغزوه كانت في سنة خمس من الهجرة، جمعت قريش العرب وحرضت الناس على حرب رسول الله وكان (صلى الله عليه وآله) أجلا بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وساروا إلى خيبر فخرج رئيسهم حي بن أخطب إلى قريش بمكة وعاهدهم على حرب النبي وقال لهم: إنه قد بقي من قومه سبعمائة نفر في المدينة وهم بنو قريضة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنه يحملهم على نقض العهد ليكونوا معهم، فسار معه أبو سفيان وغيره من رؤساء قريش في قبائل العرب حتى اجتمع على قتال النبي قدر عشرة آلاف مقاتل من قريش كنانة والأقرع بن حابس في قومه، وعباس بن مرداس في بني سليم، فبلغ ذلك رسول الله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فأجمع رأيهم على المقام في المدينة وحرب القوم إذا جاءوا إليهم فقبل منهم النبي ذلك، فقال سلمان: يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير، قال: ماذا نصنع؟ قال: نحفر خندقاً يكون بينك وبينهم حجاباً فيمكنك منعهم المطاولة ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمتنا دهماء من عدونا نحفر الخنادق فتكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرائيل على رسول الله فقال: أشار سلمان بالصواب فأمر (صلى الله عليه وآله) بمسحه من ناحية أحد إلى رانج وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوماً من المهاجرين والأنصار يحفرونه فأمر وحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله بنفسه وأخذ معولاً فحفر في موضع المهاجرين وأمير المؤمنين ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله وعي وقال: لا عيش إلاَّ عيش الآخرة، اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين. فلمّا نظر الناس إلى رسول الله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب فلما كمل الخندق أقبلت قريش ومعهم اليهود، فلما نزلوا العقيق جاء حي بن أخطب إلى بني قريضة في جوف الليل وكان موضعهم من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب، وكان لهم حصن قد أغلقوه وتمسكوا بعهد رسول الله فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد فقال له: من أنت؟ قال: حي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت الرعاية وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبداً فافتح الباب وانقض العهد بينك وبين محمد فطال بينهما الجدال حتى أمر كعب بفتح باب الحصن فدخل حي بن أخطب، فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فإن محمداً لا يفلت من هذا الجمع أبداً فإن فاتك هذا الوقت لم تدرك مثله أبداً، واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت سيدنا والمطاع فينا وصاحب عهدنا وعقدنا فإن نقضت نقضنا معك، وإن أقمت أقمنا معك وإن خرجت خرجنا معك. وقال زهير بن ناطا ـ وكان شيخاً كبيراً مجرباً قد ذهب بصره ـ: قرأت في التوراة التي أنزلها الله: يبعث نبي في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهجره إلى المدينة يركب الحمار العري ويلبس الشملة ويجتزئ بالكسيرات والتميرات وهو الضحوك القتال في عينيه حمرة وبين كتفيه النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو نرى على هذه الجبال الرواسي لغلبها، فقال حي: ليس هذا ذاك. ذلك النبي من بني إسرائيل وهذا من العرب من وُلد إسماعيل ولا يكون بنو إسرائيل أتباعاً لولد إسماعيل أبداً لأن الله قد فضلهم على الناس جميعاً وجعل منهم النبوة والملك، وقد عهد إلينا موسى أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار وليس مع محمد آية وإنما جمعهم جمعاً وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل حي يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه وأخرجوا له كتاب العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله فمزقه وقال: تجهزوا للقتال، ورجع إلى قريش وأخبرهم بنقض بني قريضة العهد ففرحوا بذلك وجاء نعيم بن مسعود إلى رسول الله وكان قد أسلم قبل قدوم قريش واليهود فأذن له فجاء إلى أبي سفيان وقال: بلغني أن محمداً قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ووعدهم أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بنو النظير وقينقاع فلا يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهناً من الرجال لتأمنوا مكرهم وغدرهم، فقبل منه أبو سفيان ذلك وأخبر قريشاً فصمموا على أخذ الرهن من اليهود، وجاء نعيم إلى بني قريضة فقال لكعب: تعلم مودتي لكم وقد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج هؤلاء اليهود ونضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لنا دونهم وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فخذوا منهم رهناً عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم إن لم يظفروا بمحمد يردوا عليكم بين محمد وبينكم لئلا يغزوكم محمد ويقتلكم إن ولت قريش فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج حتى نأخذ منهم رهناً ولم يخرجوا. وأقبلت الأحزاب فهال المسلمين أمرهم وكان أكبر همٍّ دخل المسلمين أن عمرو بن عبد ودّ العامرين الذي كانت العرب تضرب بشجاعته المثل كان مع المشركين وكان عدد المشركين ثمانية عشر ألفاً والمسلمون ثلاثة آلاف والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو، وكان النبي يدعو الله على الأحزاب بالهزيمة ويشجع المسلمين وأقبل عمرو بن عبد ود مع جمع من الفوارس منهم عكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب وهبيرة بن أبي وهب ومرداس الفهري ونوفل بن عبد الله، ولما رأوا الخندق قالوا: مكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم ضربوا خيولهم فاقتحمت بهم الخندق وجاءت بهم فيما بين الخندق وسلع والمسلمون وقوف لا يقدم أحد منهم عليهم وجعل عمرو بن عبد ودّ يدعو إلى البراز ويُعرض المسلمون فركز رمحه في الأرض وأقبل يجول جولة ويرتجز ويقول: ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرم المناجز إني كذلك لم أزل متسرعاً نحو الهـــــــــزاهر إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من لهذا ال***. فلم يجبه أحد من المسلمين. قال الكراجكي (رحمه الله): قال النبي ثلاث مرات: أيكم يبرز إلى عمرو وأضمن له على الله الجنة. وفي كل مرّة كان يقوم علي (عليه السلام) والقوم ناكسي رؤوسهم. قال: علي بن إبراهيم فوثب إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أنا له يا رسول الله، فقال: يا علي هذا عمرو بن ود فارس بليل، قال (عليه السلام): وأنا علي بن أبي طالب، فقال له رسول الله: ادن مني فدنا منه فعمّمه بيده ودفع إليه ذا الفقار وقال: اذهب وقاتل بهذا، وقال: اللهمَّ احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته. فمر أمير المؤمنين يهرول وهو يقول: لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نـية وبصيرة والصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجـــــــنائز من ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد الهزائز قال عمرو: ومن أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وختنه، فقال: والله إن أباك كان لي صديقاً وإني أكره أن أقتلك ما آمن ابن عمك حين بعثك إليّ أن أختطفك برمحي هذا فأتركك بين السماء والأرض لا حي ولا ميت، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار وإن قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة، فقال عمرو: كلتاهما لك يا علي تلك إذن قسمة ضيزى، فقال له: دع عنك هذا يا عمرو إني سمعتك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لا يعرض عليّ أحد بثلاثة خصال إلاَّ أجبته إلى واحدة منها وأنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة! فقال: هات يا علي، فقال: الأولى: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قال: نحِّ عني هذا، قال فالثانية: أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله فإن يك صادقاً فأنتم أعلا به عيناً وإن يك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمره، فقال: إذن تتحدث نساء العرب بذلك وتنشد الشعراء بأشعارها أني جبنت عن الحرب ورجعت على عقبي وخذلت قوماً رأّسوني عليهم، فقال له أمير المؤمنين: فالثالثة: أن تنزل إليّ فإنك راكب وأنا راجل حتى أنابذك، فوثب عن فرسه وعرقبه وقال: هذه خصلة ما ظننت أحداً من العرب يسومني عليها. ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين بالسيف على رأسه فاتقاه أمير المؤمنين بالدرقة فقطعها وثبت السيف على رأسه، فقال له أمير المؤمنين: يا عمرو أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علي ظهير فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين مسرعاً على ساقيه فقطعهما جميعاً وارتفعت بينهما عجاجة فقال المنافقون: قتل علي بن أبي طالب، ثم انكشفت العجاجة وإذا أمير المؤمنين على صدر عمرو قد أخذ بلحيته يحز برأسه، فلما ذبحه أخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو وسيفه يقطر منه الدم وهو يقول والرأس بيده: أنا علي وابن عبد المطلب الموت خير للفتى من الهرب فقال رسول الله: يا علي ماكرته؟ فقال: نعم يا رسول الله الحرب خديعة. قال: جماعة، منهم الكراجكي: فلما برز أمير المؤمنين إلى عمرو قال رسول الله: برز الإيمان كله إلى الشرك كله، فما كان أسرع إلى أن صرعه علي وجلس على صدره فقال له لما همّ أن يذبحه: يا علي قد جلست مني مجلساً عظيماً فإذا قتلتني فلا تسلبني حلتي، فقال: هي أهون علي من ذلك، وذبحه وأتى برأسه إلى النبي فاستقبله (صلوات الله عليه وآله) وجعل يمسح الغبار عن عينيه وقال له: يا علي لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمة محمد وذلك أنه لم يبق بيت من المشركين إلاَّ وقد دخله ذلّ بقتل عمرو ولم يبق بيت من المسلمين إلاّ وقد دخله عز بقتل عمرو. أما أصحاب عمرو الذين كانوا معه لما رأوا ما حل بصاحبهم انهزموا حتى اقتحمت خيولهم الخندق وتبادر أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ينظرون إليهم فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فرموه بالحجارة فصاح قتله أجمل من هذه فنزل إليه أمير المؤمنين فقتله ولحق هبيرة وضرب قربوس سرجه وسقطت درع كانت له ونجى البقية فلما رآهم قومهم وهت عزائمهم ولم يجدوا بداً من الهزيمة والفرار كما قال الله تعالى: (وردّ الله الذين كفروا بغيظهم وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً). ولما نعي عمرو إلى أخته شقت جيبها وجاءت إلى مصرعه وجلست عند رأسه فلما نظرت إليه غير مسلوب قالت: من قتله؟ فقيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنشدت: لو كان قاتل عمرو غير قاتله لكـــنت أبكي عليه دائم الأبد لكن قاتله من لا يعـــــــاب به وكان يدعى أبوه بيضة البلد ووقع الوهن في المشركين وكفى الله المؤمنين القتال بعلي. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] الدروس المستفاده من الغزوه 1- الشورى وأخذ النبى برأى الاغلبيه رغم ميله للرأى الاخر ارساء لقواعد حريه الرأى 2- الالتزام باوامر القائد والطاعه ضروره قسوى فى الحروب 3- الطمع فى عرض الدنيا يؤدى للفشل والهزيمه 4- ان الله ينصر من ينصره و يطيعه 5- ضروره الاخذ باسباب النصر والاستعداد بكل الوسائل 6- الله ينصر من يشاء 7- مواجهه المواقف الصعبه بشجاعه وايمان وصبر 8 -الثقه فى ان نصر الله قادم حتى فى اصعب الظروف دعاء *~*~*~*~*~*~*~*~* اسألوا الله جل وعلا أن ينصر إخوانكم المسلمين في كل مكان في وأن يرفع عنهم الكرب وأن يشفي مريضهم ويداوي جريحهم ويقبل شهيدهم وأن يرفع راية الحق وأن يحفظ المسجد الأقصى وأن يكشف راية النفاق وأن يدمر الصهاينة اليهود الحاقدين والشيوعيين المجرمين ومن عاونهم تدميرا هو ولي ذلك والقادر عليه و للحديث بقيه.... دمتم فى حفظ الله ورعايته |
||||||||||
|
التعديل الأخير تم بواسطة ThuS ; 25-06-2010 الساعة 09:02 AM
|
|
|
#20 | ||||||||||
![]()
|
شكرا على المجهود |
||||||||||
|
|
|
#21 | ||||||||||||
![]()
|
شكراا على ردك |
||||||||||||
|
|
|
#22 | ||||||||||
![]()
|
غزوه فتح مكه *~*~*~*~*~*~*~* بعد صلح الحديبية انضمت قبيلة بكر لقريش ، وانضمت قبيلة خزاعة لحلف المسلمين . وكان بين بني بكرٍ وقبيلة خزاعة ثارات في الجاهلية ودماء ، وذات يومٍ تعرضت قبيلة خزاعة لعدوانٍ من قبيلة بكر الموالية لقريش ، وقتلوا منهم نحو عشرين رجلاً . ودخلت خزاعة الحرم للنجاة بنفسها ، ولكن بني بكرٍ لاحقوهم وقتلوا منهم في الحرم . فجاء عمرو بن سالم الخزاعي الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرهم بعدوان قبيلة بكرٍ عليهم ، وأنشد الرسول صلى الله عليه وسلم شعراً : يا رب إني نـاشد محمداً حلف أبـينا وأبيه الأتلدا إنه قريشٌ أخلفوك المـوعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا فانصر رسول الله نصراً أعتدا وادع عباد الله يأتوا مدداً فقال له رسول الله عليه وسلم : " نصرت يا عمرو بن سالم ، والله لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه " . ودعا الله قائلاً " اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ". وندمت قريش على مساعدتها لبني بكرٍ ، ونقضها للعهد ، فأرسلت أبا سفيانٍ إلى المدينة ليصلح ما فسد من العهد ، ولكنه عاد خائباً إلى مكة . وأخذ رسول الله عليه وسلم يجهز الجيش للخروج إلى مكة . فحضرت جموعٌ كبيرة من القبائل . ولكن حدث شيءٌ لم يكن متوقعاً من صحابي . وهو أن الصحابي حاطب بن أبي بلتعة كتب كتاباً بعث به إلى قريشٍ مع امرأة ، يخبرهم بما عزم عليه رسول الله عليه وسلم ، وأمرها أن تخفي الخطاب في ضفائر شعرها حتى لا يراها أحدٌ . فإذا الوحي ينزل على رسول الله عليه وسلم بما صنع حاطب ، فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ليلحقا بالمرأة . وتم القبض عليها قبل أن تبلغ مكة ، وعثرا على الرسالة في ضفائر شعرها . فلما عاتب النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً اعتذر أنه لم يفعل ذلك ارتداداً عن دينه ، ولكنه خاف إن فشل رسول الله عليه وسلم على أهله والذين يعيشون في مكة . فقال عمر : " يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق " . فقال رسول الله عليه وسلم: " إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " . وكان حاطب ممن حارب مع رسول الله عليه وسلم في غزوة بدر . فعفا عنه ، وتحرك جيش المسلمين بقيادة رسول الله عليه وسلم إلى مكة في منتصف رمضان من السنة الثامنة للهجرة . وبلغ عددهم نحو عشرة آلاف مقاتل . ووصلوا " مر الظهران " قريباً من مكة ، فنصبوا خيامهم ، وأشعلوا عشرة آلاف شعلة نار . فأضاء الوادي . وهناك تقابل العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان . فأخذه العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : " ويحك يا أبا سفيانٍ أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ " . فقال العباس : " والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد " . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ " فقال : " أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً " . وبعد حوارٍ طويلٍ دخل أبو سفيانٍ في الإسلام . وقال العباس : " إن أبا سفيانٍ يحب الفخر فاجعل له شيئاً . فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من دخل دار أبي سفيانٍ فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن " . وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يري أبا سفيانٍ قوة المسلمين ، فحبسه عند مضيق الجبل . ومرت القبائل على راياتها ، ثم مر رسول الله صلى عليه وسلم في كتيبته الخضراء. فقال أبو سفيان : ما لأحدٍ بهؤلاء من قبل ولا طاقة . ثم رجع أبو سفيانٍ مسرعاً إلى مكة ، ونادى بأعلى صوته : " يا معشر قريش ، هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قبل لكم به . فمن دخل داري فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ". فهرع الناس إلى دورهم وإلى المسجد . وأغلقوا الأبواب عليهم وهم ينظرون من شقوقها وثقوبها إلى جيش المسلمين ، وقد دخل مرفوع الجباه . ودخل جيش المسلمين مكة في صباح يوم الجمعة الموافق عشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وهو يقرأ قوله تعالى : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً )) واستسلمت مكة ، وأخذ المسلمون يهتفون في جنبات مكة وأصواتهم تشق عناء السماء : الله أكبر .. الله أكبر . وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرم ، وطاف بالكعبة ، وأمر بتحطيم الأصنام المصفوفة حولها . وكان يشير إليها وهو يقول : (( و قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً )) وبعد أن طهرت الكعبة من الأصنام أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالاً أن يؤذن فوقها . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ " قالوا : " خيراً . أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم " . فقال عليه الصلاة والسلام : " اذهبوا فأنتم الطلقاء". فما أجمل العفو عند المقدرة ، وما أحلى التسامح والبعد عن الانتقام . ولننظر ما فعل الغالبون بالمغلوبين في الحربين العالميتين في قرننا هذا ، قرن الحضارة كما يقولون ، لنعلم الفرق ما بين الإسلام والكفر . وهكذا ارتفعت راية الإسلام في مكة وما حولها ، وراح الناس ينعمون بتوحيد الله . عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] شرح أخر (بالصور) *~*~*~*~*~*~*~*~* عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] تحياتى :- A฿ĎŐ (ThuS) |
||||||||||
|
|
|
#23 | ||||||||||
![]()
|
جزالك الله خيرا ميرسى جدا على موضوعك |
||||||||||
|
|
|
#24 | ||||||||||||
![]()
|
شكرا على ردك |
||||||||||||
|
|
|
#25 | ||||||||||
![]()
|
موضوع حلو و احسن حااجه انه اتثبت و انا بشكرك على موضوعك الجميل ده |
||||||||||
|
|
|
#26 | ||||||||||
![]()
|
مشكور علي الموضوع الجميل يا عبده في انتظار المزيد![]() |
||||||||||
|
|
|
#27 | ||||||||||
![]()
|
جزاك الله خير يا عبده |
||||||||||
|
|
|
#28 | ||||||||||
![]()
|
![]() |
||||||||||
|
|
|
#29 | ||||||||||
![]()
|
تسلم ايدك انا وصلت في القراءه لحد هنا 11-تكثير الطعام |
||||||||||
|
|
|
#30 | ||||||||||
![]()
|
حبيبــــــى يا (محمد) يا رسول الله |
||||||||||
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| قصة موسى عليه السلام وكيف أنها من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ( للمسابقة ) | ScAry_MAN | القـسـم الإسـلامـى الـعـام | 15 | 06-05-2012 04:28 PM |
| ~*~ 77سنه من سنن الحبيب صلى الله عليه وسلم ~*~ {متجدد باستمرار} ~*~ | ThuS | القـسـم الإسـلامـى الـعـام | 0 | 22-06-2010 08:34 PM |
| وصف جهنم من جبريل عليه السلام للرسول صلي الله عليه وسلم | Deceiver | القـسـم الإسـلامـى الـعـام | 20 | 06-02-2010 07:52 PM |
| الحقوا سب رسول الله صلي الله عليه وسلم مطلوب 4 ملايين توقيع | dodo009900 | بـعـيـدآ عـن سـيـلـك رود | 10 | 17-09-2009 10:12 PM |
| حديث أبكى الرسول صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام | One2One_egy | بـعـيـدآ عـن سـيـلـك رود | 4 | 24-05-2009 11:29 AM |