تسجيل الدخول دائمآ
ط·آ§ط¸â€‍ط·آ¥ط·آ¹ط¸â€‍ط·آ§ط¸â€ ط·آ§ط·ع¾

الـجـروب الـخـاص بـالـمـنـتـدي Silkroad4arab Facebook | Official Group 



القـسـم الإسـلامـى الـعـام [ قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم يهتم بثقافتنا الإسلامية فقط ] [ نرجوا عدم التطرق للأمور التي تضر الدين وعدم الافتاء بشي غير موثوق وعدم المساس بأى دين أخر ]

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-2010, 02:24 PM   #8

HecT000R
كبار الشخصيات



الصورة الرمزية HecT000R


• الانـتـسـاب » Mar 2009
• رقـم العـضـويـة » 59040
• المشـــاركـات » 7,893
• الـدولـة » مطروح / اسكندرية الصحراوى
• الـهـوايـة »
• اسـم الـسـيـرفـر » No Server
• الـجـنـس » Male
• نقـاط التقييم » 58
HecT000R جـيـد

HecT000R غير متواجد حالياً



افتراضي



82
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا

"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ" يَتَأَمَّلُونَ "الْقُرْآن" وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الْبَدِيعَة "وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" تَنَاقُضًا فِي مَعَانِيه وَتَبَايُنًا فِي نَظْمه




83
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا

"وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْر" عَنْ سَرَايَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ "مِنْ الْأَمْن" بِالنَّصْرِ "أَوْ الْخَوْف" بِالْهَزِيمَةِ "أَذَاعُوا بِهِ" أَفْشَوْهُ نَزَلَ فِي جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَتَضْعُف قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَأَذَّى النَّبِيّ "وَلَوْ رَدُّوهُ" أَيْ الْخَبَر "إلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ" أَيْ ذَوِي الرَّأْي مِنْ أَكَابِر الصَّحَابَة أَيْ لَوْ سَكَتُوا عَنْهُ حَتَّى يُخْبِرُوا بِهِ "لَعَلِمَهُ" هَلْ هُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذَاع أَوْ لَا "الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ" يَتَّبِعُونَهُ وَيَطْلُبُونَ عِلْمه وَهُمْ الْمُذِيعُونَ "مِنْهُمْ" مِنْ الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر "وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ" بِالْإِسْلَامِ "وَرَحْمَته" لَكُمْ بِالْقُرْآنِ "لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَان" فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْفَوَاحِش




84
فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا

"فَقَاتِل" يَا مُحَمَّد "فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إلَّا نَفْسك" فَلَا تَهْتَمّ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك الْمَعْنَى قَاتِل وَلَوْ وَحْدك فَإِنَّك مَوْعُود بِالنَّصْرِ "وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ" حُثَّهُمْ عَلَى الْقِتَال وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ "عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفّ بَأْس" حَرْب "الَّذِينَ كَفَرُوا وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا" مِنْهُمْ "وَأَشَدّ تَنْكِيلًا" تَعْذِيبًا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرُجَن وَلَوْ وَحْدِي ) فَخَرَجَ بِسَبْعِينَ رَاكِبًا إلَى بَدْر الصُّغْرَى فَكَفّ اللَّه بَأْس الْكُفَّار بِإِلْقَاءِ الرُّعْب فِي قُلُوبهمْ وَمَنْع أَبِي سُفْيَان عَنْ الْخُرُوج كَمَا تَقَدَّمَ فِي آل عِمْرَان




85
مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا

"مَنْ يَشْفَع" بَيْن النَّاس "شَفَاعَة حَسَنَة" مُوَافِقَة لِلشَّرْعِ "يَكُنْ لَهُ نَصِيب" مِنْ الْأَجْر "مِنْهَا" بِسَبَبِهَا "وَمَنْ يَشْفَع شَفَاعَة سَيِّئَة" مُخَالِفَة لَهُ "يَكُنْ لَهُ كِفْل" نَصِيب مِنْ الْوِزْر "مِنْهَا" بِسَبَبِهَا "وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقِيتًا" مُقْتَدِرًا فَيُجَازِي كُلّ أَحَد بِمَا عَمِلَ




86
وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا

"وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ" كَأَنْ قِيلَ لَكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ "فَحَيُّوا" الْمُحَيِّي "بِأَحْسَن مِنْهَا" بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته "أَوْ رُدُّوهَا" بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ كَمَا قَالَ أَيْ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَالْأَوَّل أَفْضَل "إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء حَسِيبًا" مُحَاسِبًا فَيُجَازِي عَلَيْهِ وَمِنْهُ رَدّ السَّلَام وَخَصَّتْ السُّنَّة الْكَافِر وَالْمُبْتَدِع وَالْفَاسِق وَالْمُسَلِّم عَلَى قَاضِي الْحَاجَة وَمَنْ فِي الْحَمَّام وَالْآكِل فَلَا يَجِب الرَّدّ عَلَيْهِمْ بَلْ يُكْرَه فِي غَيْر الْأَخِير وَيُقَال لِلْكَافِرِ وَعَلَيْك





87
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا

"اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ" وَاَللَّه "لَيَجْمَعَنكُمْ" مِنْ قُبُوركُمْ "إلَى" فِي "يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب" لَا شَكَّ "وَفِيهِ مِنْ" أَيْ لَا أَحَد "أَصْدَق مِنْ اللَّه حَدِيثًا" قَوْلًا




88
فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا

وَلَمَّا رَجَعَ نَاس مِنْ أُحُد اخْتَلَفَ النَّاس فِيهِمْ فَقَالَ فَرِيق اُقْتُلْهُمْ وَقَالَ فَرِيق : لَا فَنَزَلَ : "فَمَا لَكُمْ" مَا شَأْنكُمْ صِرْتُمْ "فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ" فِرْقَتَيْنِ "وَاَللَّه أَرْكَسَهُمْ" رَدَّهُمْ "بِمَا كَسَبُوا" مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي "أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّه وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه" أَيْ تَعُدُّوهُمْ مِنْ جُمْلَة الْمُهْتَدِينَ وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْإِنْكَارِ "فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا" طَرِيقًا إلَى الْهُدَى




89
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا

"وَدُّوا" تَمَنَّوْا "لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ" أَنْتُمْ وَهُمْ "سَوَاء" فِي الْكُفْر "فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء" تُوَالُونَهُمْ وَإِنْ أَظَهَرُوا الْإِيمَان "حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل اللَّه" هِجْرَة صَحِيحَة تُحَقِّق إيمَانهمْ "فَإِنْ تَوَلَّوْا" وَأَقَامُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ "فَخُذُوهُمْ" بِالْأَسْرِ "وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا" تُوَالُونَهُ "وَلَا نَصِيرًا" تَنْتَصِرُونَ بِهِ عَلَى عَدُوّكُمْ




90
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا

"إلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ" يَلْجَئُونَ "إلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق" عَهْد بِالْأَمَانِ لَهُمْ وَلِمَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ كَمَا عَاهَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ سَلَّمَ هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ "أَوْ" الَّذِينَ "جَاءُوكُمْ" وَقَدْ "حَصِرَتْ" ضَاقَتْ "صُدُورهمْ" عَنْ "أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ" مَعَ قَوْمهمْ "أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ" مَعَكُمْ أَيْ مُمْسِكِينَ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَالهمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا إلَيْهِمْ بِأَخَذٍ وَلَا قَتْل وَهَذَا وَمَا بَعْده مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف "وَلَوْ شَاءَ اللَّه" تَسْلِيطهمْ عَلَيْكُمْ "لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ" بِأَنْ يُقَوِّي قُلُوبهمْ "فَلَقَاتَلُوكُمْ" وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ فَأَلْقَى فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب "فَإِنْ اعْتَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إلَيْكُمْ السَّلَم" الصُّلْح أَيْ انْقَادُوا "فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا" طَرِيقًا بِالْأَخْذِ وَالْقَتْل




91
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا

"سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ" بإظهار الإيمان عندكم "وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ" بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان "كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ" دعوا إلى الشرك "أُرْكِسُوا فِيهَا" وقعوا أشد وقوع "فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ" بترك قتالكم "وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ" لم "وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ " عنكم "فَخُذُوهُمْ" بالأسر "ثَقِفْتُمُوهُمْ" وجدتموهم "سُلْطَانًا مُبِينًا" برهانا بينا ظاهرا على قتلهم وسبيهم لغدرهم





92
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا" أَيْ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُر مِنْهُ قَتْل لَهُ "إلَّا خَطَأ" مُخْطِئًا فِي قَتْله مِنْ غَيْر قَصْد "وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ" بِأَنْ قَصَدَ رَمْي غَيْره كَصَيْدٍ أَوْ شَجَرَة فَأَصَابَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا "فَتَحْرِير" عِتْق "رَقَبَة" نَسَمَة "مُؤْمِنَة" عَلَيْهِ "وَدِيَة مُسَلَّمَة" مُؤَدَّاة "إلَى أَهْله" أَيْ وَرَثَة الْمَقْتُول "إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا" يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِهَا بِأَنْ يَعْفُوا عَنْهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهَا مِائَة مِنْ الْإِبِل عِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَكَذَا بَنَات لَبُون وَبَنُو لَبُون وَحِقَاق وَجِذَاع وَأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَة الْقَاتِل وَهُمْ عَصَبَته فِي الْأَصْل وَالْفَرْع مُوَزَّعَة عَلَيْهِمْ عَلَى ثَلَاث سِنِينَ عَلَى الْغَنِيّ مِنْهُمْ نِصْف دِينَار وَالْمُتَوَسِّط رُبُع كُلّ سَنَة فَإِنْ لَمْ يَفُوا فَمِنْ بَيْت الْمَال فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَانِي "فَإِنْ كَانَ" الْمَقْتُول "مِنْ قَوْم عَدُوّ" حَرْب "لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة" عَلَى قَاتِله كَفَّارَة وَلَا دِيَة تُسَلَّم إلَى أَهْله لِحِرَابَتِهِمْ "وَإِنْ كَانَ" الْمَقْتُول "مِنْ قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق" عَهْد كَأَهْلِ الذِّمَّة "فَدِيَة" لَهُ "مُسَلَّمَة إلَى أَهْله" وَهِيَ ثُلُث دِيَة الْمُؤْمِن إنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَثُلُثَا عُشْرهَا إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا "وَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة" عَلَى قَاتِله "فَمَنْ لَمْ يَجِد" الرَّقَبَة بِأَنْ فَقَدَهَا وَمَا يُحَصِّلهَا بِهِ "فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" عَلَيْهِ كَفَّارَة وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى الِانْتِقَال إلَى الطَّعَام كَالظِّهَارِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ "تَوْبَة مِنْ اللَّه" مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر "وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا" بِخَلْقِهِ "حَكِيمًا" فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ




93
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا

"وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا" بِأَنْ يَقْصِد قَتْله بِمَا يَقْتُل غَالِبًا بِإِيمَانِهِ "فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ" أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَته "وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" فِي النَّار وَهَذَا مُؤَوَّل بِمَنْ يَسْتَحِلّهُ أَوْ بِأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جُوزِيَ وَلَا بِدْع فِي خَلْف الْوَعِيد لِقَوْلِهِ "وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء" وَعَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا وَأَنَّهَا نَاسِخَة لِغَيْرِهَا مِنْ آيَات الْمَغْفِرَة وَبَيَّنَتْ آيَة الْبَقَرَة أَنَّ قَاتِل الْعَمْد يُقْتَل بِهِ وَأَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَة إنْ عُفِيَ عَنْهُ وَسَبَقَ قَدْرهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ بَيْن الْعَمْد وَالْخَطَأ قَتْلًا يُسَمَّى شِبْه الْعَمْد وَهُوَ أَنْ يَقْتُلهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا فَلَا قِصَاص فِيهِ بَلْ دِيَة كَالْعَمْدِ فِي الصِّفَة وَالْخَطَأ فِي التَّأْجِيل وَالْحَمْل وَهُوَ الْعَمْد أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ الْخَطَأ




94
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ

وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ نَفَر مِنْ الصَّحَابَة بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم وَهُوَ يَسُوق غَنَمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إلَّا تَقِيَّة فَقَتَلُوهُ وَاسْتَاقُوا غَنَمه "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ" سَافَرْتُمْ لِلْجِهَادِ , "فِي سَبِيل اللَّه فَتَبَيَّنُوا" وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ "وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَام" بِأَلِفٍ أَوْ دُونهَا أَيْ التَّحِيَّة أَوْ الِانْقِيَاد بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ أَمَارَة عَلَى الْإِسْلَام "لَسْت مُؤْمِنًا" إنَّمَا قُلْت هَذَا تَقِيَّة لِنَفْسِك وَمَالِك فَتَقْتُلُوهُ "تَبْتَغُونَ" تَطْلُبُونَ لِذَلِكَ "عَرَض الْحَيَاة الدُّنْيَا" مَتَاعهَا مِنْ الْغَنِيمَة "فَعِنْد اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة" تُغْنِيكُمْ عَنْ قَتْل مِثْله لِمَالِهِ "كَذَلِك كُنْتُمْ مِنْ قَبْل" تُعْصَم دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلكُمْ الشَّهَادَة "فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ" بِالِاشْتِهَارِ بِالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَة "فَتَبَيَّنُوا" أَنْ تَقْتُلُوا مُؤْمِنًا وَافْعَلُوا بِالدَّاخِلِ فِي الْإِسْلَام كَمَا فُعِلَ بِكُمْ "إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ




95
لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا

"لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" عَنْ الْجِهَاد "غَيْر أُولِي الضَّرَر" بِالرَّفْعِ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء مِنْ زَمَانَة أَوْ عَمًى وَنَحْوه "وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ" لِضَرَرٍ "دَرَجَة" فَضِيلَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النِّيَّة وَزِيَادَة الْمُجَاهِدِينَ بِالْمُبَاشَرَةِ "وَكُلًّا" مِنْ الْفَرِيقَيْنِ "وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى" الْجَنَّة "وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ" لِغَيْرِ ضَرَر "أَجْرًا عَظِيمًا"




96
دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

"دَرَجَات مِنْهُ" مَنَازِل بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ الْكَرَامَة "وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة" مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر "وَكَانَ اللَّه غَفُورًا" لِأَوْلِيَائِهِ "رَحِيمًا" بِأَهْلِ طَاعَته



97
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا

"إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ" بِالْمُقَامِ مَعَ الْكُفَّار وَتَرْك الْهِجْرَة وَنَزَلَ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا فَقُتِلُوا يَوْم بَدْر مَعَ الْكُفَّار : "قَالُوا" لَهُمْ مُوَبِّخِينَ "فِيمَ كُنْتُمْ" أَيْ فِي شَيْء كُنْتُمْ فِي أَمْر دِينكُمْ "قَالُوا" مُعْتَذِرِينَ "كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ" عَاجِزِينَ عَنْ إقَامَة الدِّين "فِي الْأَرْض" أَرْض مَكَّة "قَالُوا" لَهُمْ تَوْبِيخًا "أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا" مِنْ أَرْض الْكُفْر إلَى بَلَد آخَر كَمَا فَعَلَ خَيْركُمْ "فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا" هِيَ




98
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا

"إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان" الَّذِينَ "لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة" الَّذِينَ لَا قُوَّة لَهُمْ عَلَى الْهِجْرَة وَلَا نَفَقَة "وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا" طَرِيقًا إلَى أَرْض الْهِجْرَة




99
فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا

هَذَا الَّذِي لَا حِيلَة لَهُ فِي الْهِجْرَة لَا ذَنْب لَهُ حَتَّى يُعْفَى عَنْهُ ; وَلَكِنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّم أَنَّهُ يَجِب تَحَمُّل غَايَة الْمَشَقَّة فِي الْهِجْرَة , حَتَّى إِنَّ مَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ تِلْكَ الْمَشَقَّة يُعَاقَب فَأَزَالَ اللَّه ذَلِكَ الْوَهْم ; إِذْ لَا يَجِب تَحَمُّل غَايَة الْمَشَقَّة , بَلْ كَانَ يَجُوز تَرْك الْهِجْرَة عِنْد فَقَدْ الزَّاد وَالرَّاحِلَة . فَمَعْنَى الْآيَة ; فَأُولَئِكَ لَا يُسْتَقْصَى عَلَيْهِمْ فِي الْمُحَاسَبَة ; وَلِهَذَا قَالَ : " وَكَانَ اللَّه عَفُوًّا غَفُورًا " وَالْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَل فِي حَقّه تَعَالَى وَاحِد , وَقَدْ تَقَدَّمَ .





100
وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

"وَمَنْ يُهَاجِر فِي سَبِيل اللَّه يَجِد فِي الْأَرْض مُرَاغَمًا" مُهَاجِرًا "كَثِيرًا وَسَعَة" فِي الرِّزْق "وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت" فِي الطَّرِيق كَمَا وَقَعَ لجندع بْن ضَمْرَة اللَّيْثِيّ "فَقَدْ وَقَعَ" ثَبَتَ





101
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا

"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ" سَافَرْتُمْ "فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح" فِي "أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة" بِأَنْ تَرُدُّوهَا مِنْ أَرْبَع إلَى اثْنَتَيْنِ "إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ" أَيْ يَنَالكُمْ بِمَكْرُوهٍ "الَّذِينَ كَفَرُوا" بَيَان لِلْوَاقِعِ إذْ ذَاكَ فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّفَرِ الطَّوِيل وَهُوَ أَرْبَع بُرُد وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ . وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله تَعَالَى : "فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح" أَنَّهُ رُخْصَة لَا وَاجِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ "إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا" بَيِّنِي الْعَدَاوَة




102
وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا

"وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ" يَا مُحَمَّد حَاضِرًا "فِيهِمْ" وَأَنْتُمْ تَخَافُونَ الْعَدُوّ "فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة" وَهَذَا جَرْي عَلَى عَادَة الْقُرْآن فِي الْخِطَاب "فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك" وَتَتَأَخَّر طَائِفَة "وَلْيَأْخُذُوا" أَيْ الطَّائِفَة الَّتِي قَامَتْ مَعَك "أَسْلِحَتهمْ" مَعَهُمْ "فَإِذَا سَجَدُوا" أَيْ صَلَّوْا "فَلْيَكُونُوا" أَيْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى "مِنْ وَرَائِكُمْ" يَحْرُسُونَ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَتَذْهَب هَذِهِ الطَّائِفَة تَحْرُس "وَلْتَأْتِ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ" مَعَهُمْ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِك بِبَطْنِ نَخْل رَوَاهُ الشَّيْخَانِ "وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ" إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاة "عَنْ أَسْلِحَتكُمْ وَأَمْتِعَتكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَة وَاحِدَة" بِأَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْكُمْ فَيَأْخُذُوكُمْ وَهَذَا عِلَّة الْأَمْر بِأَخْذِ السِّلَاح "وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَر أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتكُمْ" فَلَا تَحْمِلُوهَا وَهَذَا يُفِيد إيجَاب حَمْلهَا عِنْد عَدَم الْعُذْر وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ سُنَّة وَرَجَحَ "وَخُذُوا حِذْركُمْ" مِنْ الْعَدُوّ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ "إنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا" ذَا إهَانَة




103
فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا

"فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة" فَرَغْتُمْ مِنْهَا "فَاذْكُرُوا اللَّه" بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيح "قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبكُمْ" مُضْطَجِعِينَ أَيْ فِي كُلّ حَال "فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ" أَمِنْتُمْ "فَأَقِيمُوا الصَّلَاة" أَدُّوهَا بِحُقُوقِهَا "إنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا" مَكْتُوبًا أَيْ مَفْرُوضًا "مَوْقُوتًا" أَيْ مُقَدَّرًا وَقْتهَا فَلَا تُؤَخَّر عَنْهُ وَنَزَلَ لَمَّا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَة فِي طَلَب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه لَمَّا رَجَعُوا مِنْ أُحُد فَشَكَوْا الْجِرَاحَات




104
وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

"وَلَا تَهِنُوا" تَضْعُفُوا "فِي ابْتِغَاء الْقَوْم" طَلَب الْكُفَّار لِتُقَاتِلُوهُمْ "إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ" تَجِدُونَ أَلَم الْجِرَاح "فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ" أَيْ مِثْلكُمْ وَلَا يَجْبُنُونَ عَلَى قِتَالكُمْ "وَتَرْجُونَ" أَنْتُمْ "مِنْ اللَّه" مِنْ النَّصْر وَالثَّوَاب عَلَيْهِ "مَا لَا يَرْجُونَ" هُمْ فَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَرْغَب مِنْهُمْ فِيهِ "وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا" بِكُلِّ شَيْء "حَكِيمًا" فِي صُنْعه




105
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا

وَسَرَقَ طُعْمَة بْن أُبَيْرِق دِرْعًا وَخَبَّأَهَا عِنْد يَهُودِيّ فَوُجِدَتْ عِنْده فَرَمَاهُ طُعْمَة بِهَا وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا سَرَقَهَا فَسَأَلَ قَوْمه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَادِل عَنْهُ وَيُبْرِّئهُ فَنَزَلَ "إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب" الْقُرْآن "بِالْحَقِّ" مُتَعَلِّق بِأَنْزَل "لِتَحْكُم بَيْن النَّاس بِمَا أَرَاك اللَّه" أَعْلَمك فِيهِ "وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ" كَطُعْمَةَ "خَصِيمًا" مُخَاصِمًا عَنْهُمْ





106
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا

وَاسْتَغْفِرْ اللَّه أَيْ مِمَّا قُلْت لِقَتَادَةَ إِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا .





107
وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا

"وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ" يَخُونُونَهَا بِالْمَعَاصِي لِأَنَّ وَبَال خِيَانَتهمْ عَلَيْهِمْ "إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا" كَثِير الْخِيَانَة "أَثِيمًا" أَيْ يُعَاقِبهُ





108
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا

"يَسْتَخْفُونَ" أَيْ طُعْمَة وَقَوْمه حَيَاء "مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه وَهُوَ مَعَهُمْ" بِعِلْمِهِ "إذْ يُبَيِّتُونَ" يُضْمِرُونَ "مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل" مِنْ عَزْمهمْ عَلَى الْحَلِف عَلَى نَفْي السَّرِقَة وَرَمْي الْيَهُودِيّ بِهَا "وَكَانَ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا" عِلْمًا




109
هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ

"هَا أَنْتُمْ" يَا "هَؤُلَاءِ" خِطَاب لِقَوْمِ طُعْمَةٍ "جَادَلْتُمْ" خَاصَمْتُمْ "عَنْهُمْ" أَيْ عَنْ طُعْمَة وَذَوِيهِ وَقُرِئَ عَنْهُ "فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة" إذَا عَذَّبَهُمْ "أَمْ مَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا" يَتَوَلَّى أَمْرهمْ وَيَذُبّ عَنْهُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذَلِكَ




110
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا

"وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا" ذَنْبًا يَسُوء بِهِ غَيْره كَرَمْيِ طُعْمَة الْيَهُودِيّ "أَوْ يَظْلِم نَفْسه" يَعْمَل ذَنْبًا قَاصِرًا عَلَيْهِ "ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه" مِنْهُ أَيْ يَتُبْ "يَجِد اللَّه غَفُورًا" لَهُ "رَحِيمًا" بِهِ





111
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

"وَمَنْ يَكْسِب إثْمًا" ذَنْبًا "فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه" لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهَا وَلَا يَضُرّ غَيْره "وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا" فِي صُنْعه




112
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا

"وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَة" ذَنْبًا صَغِيرًا "أَوْ إثْمًا" ذَنْبًا كَبِيرًا "ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا" مِنْهُ "فَقَدْ احْتَمَلَ" تَحَمَّلَ "بُهْتَانًا" بِرَمْيِهِ "وَإِثْمًا مُبِينًا" بَيِّنًا يَكْسِبهُ[/CENTER]





113
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا

"وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك" يَا مُحَمَّد "وَرَحْمَته" بِالْعِصْمَةِ "لَهَمَّتْ" أَضْمَرَتْ "طَائِفَة مِنْهُمْ" مِنْ قَوْم طُعْمَة "أَنْ يُضِلُّوك" عَنْ الْقَضَاء بِالْحَقِّ بِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْك "وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَضُرُّونَك مِنْ" زَائِدَة "شَيْء" لِأَنَّ وَبَال إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ "وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك الْكِتَاب" الْقُرْآن "وَالْحِكْمَة" مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام "وَعَلَّمَك مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَم" مِنْ الْأَحْكَام وَالْغَيْب "وَكَانَ فَضْل اللَّه عَلَيْك" بِذَلِكَ وَغَيْره




114
لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا

"لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ" أَيْ النَّاس أَيْ مَا يَتَنَاجَوْنَ فِيهِ وَيَتَحَدَّثُونَ "إلَّا" نَجْوَى "مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف" عَمَل بِرّ "أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ" الْمَذْكُور "ابْتِغَاء" طَلَب "مَرْضَاة اللَّه" لَا غَيْره مِنْ أُمُور الدُّنْيَا . "فَسَوْفَ نُؤْتِيه" بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه






115
وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا

"وَمَنْ يُشَاقِقْ" يُخَالِف "الرَّسُول" فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ "مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى" ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ بِالْمُعْجِزَاتِ "وَيَتَّبِع" طَرِيقًا "غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ" أَيْ طَرِيقهمْ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين بِأَنْ يَكْفُر "نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى" نَجْعَلهُ وَالِيًا لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ الضَّلَال بِأَنْ نُخَلِّي بَيْنه وَبَيْنه فِي الدُّنْيَا "وَنُصْلِهِ" نُدْخِلهُ فِي الْآخِرَة "جَهَنَّم" فَيَحْتَرِق فِيهَا "وَسَاءَتْ مَصِيرًا" مَرْجِعًا هِيَ





116
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا

"إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا" عَنْ الْحَقّ




117
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا

"إنْ" مَا "يَدْعُونَ" يَعْبُد الْمُشْرِكُونَ "مِنْ دُونه" أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره "إلَّا إنَاثًا" أَصْنَامًا مُؤَنَّثَة كَاَللَّاتِي وَالْعُزَّى وَمَنَاة "وَإِنْ" مَا "يَدْعُونَ" يَعْبُدُونَ بِعِبَادَتِهَا "إلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا" خَارِجًا عَنْ الطَّاعَة لِطَاعَتِهِمْ لَهُ فِيهَا وَهُوَ إبْلِيس




118
لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا

"لَعَنَهُ اللَّه" أَبْعَده عَنْ رَحْمَته "وَقَالَ" أَيْ الشَّيْطَان "لَأَتَّخِذَن" لَأَجْعَلَن لِي "مِنْ عِبَادك نَصِيبًا" حَظًّا "مَفْرُوضًا" مَقْطُوعًا أَدْعُوهُمْ إلَى طَاعَتِي




119
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا

"وَلَأُضِلَّنهُمْ" عَنْ الْحَقّ بِالْوَسْوَسَةِ "ولَأُمَنِّيَنّهم" أُلْقِي فِي قُلُوبهمْ طُول الْحَيَاة وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب "وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ" يُقَطِّعُنَّ "آذَان الْأَنْعَام" وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْبَحَائِرِ "وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه" دِينه بِالْكُفْرِ وَإِحْلَال مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ "وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا" يَتَوَلَّاهُ يُطِيعهُ "مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا" بَيِّنًا لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِ




120
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا

"يَعِدهُمْ" طُول الْعُمُر "وَيُمَنِّيهِمْ" نَيْل الْآمَال فِي الدُّنْيَا وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء "وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان" بِذَلِكَ "إلَّا غُرُورًا" بَاطِلًا





121
أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا

"أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا" مَعْدِلًا





122
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا

"وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْد اللَّه حَقًّا" أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا "وَمَنْ" أَيْ لَا أَحَد "أَصْدَق مِنْ اللَّه قِيلًا" أَيْ قَوْلًا




123
لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا

وَنَزَلَ لَمَّا افْتَخَرَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب "لَيْسَ" الْأَمْر مَنَاطًا "بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب" بَلْ بِالْعَمَلِ الصَّالِح "مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ" إمَّا فِي الْآخِرَة أَوْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَلَاءِ وَالْمِحَن كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث "وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "وَلِيًّا" يَحْفَظهُ "وَلَا نَصِيرًا" يَمْنَعهُ مِنْهُ




124
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا

"وَمَنْ يَعْمَل" شَيْئًا "مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل "الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" قَدْر نَقْرَة النَّوَاة




125
وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا

"وَمَنْ" أَيْ لَا أَحَد "أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه" أَيْ انْقَادَ وَأَخْلَصَ عَمَله "لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن" مُوَحِّد "وَاتَّبَعَ مِلَّة إبْرَاهِيم" الْمُوَافِقَة لِمِلَّةِ الْإِسْلَام "حَنِيفًا" حَال أَيْ مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم "وَاِتَّخَذَ اللَّه إبْرَاهِيم خَلِيلًا" صَفِيًّا خَالِص الْمَحَبَّة لَهُ




126
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا

"وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض" مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا "وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء مُحِيطًا" عِلْمًا وَقُدْرَة أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ




127
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا

"وَيَسْتَفْتُونَك" يَطْلُبُونَ مِنْك الْفَتْوَى "فِي" شَأْن "النِّسَاء" وَمِيرَاثهنَّ "قُلْ" لَهُمْ "اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب" الْقُرْآن مِنْ آيَة الْمِيرَاث وَيُفْتِيكُمْ أَيْضًا "فِي يَتَامَى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ" فُرِضَ "لَهُنَّ" مِنْ الْمِيرَاث "وَتَرْغَبُونَ" أَيّهَا الْأَوْلِيَاء عَنْ "أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ" لِدَمَامَتِهِنَّ وَتَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ طَمَعًا فِي مِيرَاثهنَّ أَيْ يُفْتِيكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ "و" فِي "الْمُسْتَضْعَفِينَ" الصِّغَار "مِنْ الْوِلْدَان" أَنْ تُعْطُوهُمْ حُقُوقهمْ "وَأَنْ" يَأْمُركُمْ "تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ" بِالْعَدْلِ فِي الْمِيرَاث وَالْمَهْر "وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِهِ عَلِيمًا" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ




128
وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

"وَإِنْ امْرَأَة" مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ "خَافَتْ" تَوَقَّعَتْ "مِنْ بَعْلهَا" زَوْجهَا "نُشُوزًا" تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مُضَاجَعَتهَا وَالتَّقْصِير فِي نَفَقَتهَا لِبُغْضِهَا وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا "أَوْ إعْرَاضًا" عَنْهَا بِوَجْهِهِ "فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا" فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ: أَصْلَحَ "بَيْنهمَا صُلْحًا" فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا "وَالصُّلْح خَيْر" مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض قَالَ تَعَالَى فِي بَيَان مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان "وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُس الشُّحّ" شِدَّة الْبُخْل أَيْ جُبِلَتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهَا حَاضِرَته لَا تَغِيب عَنْهُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَكَاد تَسْمَح بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجهَا وَالرَّجُل لَا يَكَاد يَسْمَح عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إذَا أَحَبَّ غَيْرهَا "وَإِنْ تُحْسِنُوا" عِشْرَة النِّسَاء "وَتَتَّقُوا" الْجَوْر عَلَيْهِنَّ "فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ





129
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا

"وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا" تُسَوُّوا "بَيْن النِّسَاء" فِي الْمَحَبَّة "وَلَوْ حَرَصْتُمْ" عَلَى ذَلِكَ "فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل" إلَى الَّتِي تُحِبُّونَهَا فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة "فَتَذَرُوهَا" أَيْ تَتْرُكُوا الْمُمَالَ عَنْهَا "كَالْمُعَلَّقَةِ" الَّتِي لَا هِيَ أَيِّم , وَلَا هِيَ ذَات بَعْل "وَإِنْ تُصْلِحُوا" بِالْعَدْلِ بِالْقَسْمِ "وَتَتَّقُوا" الْجَوْر "فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا" لِمَا فِي قَلْبكُمْ مِنْ الْمَيْل "رَحِيمًا" بِكُمْ فِي ذَلِكَ



130
وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا

"وَإِنْ يَتَفَرَّقَا" أَيْ الزَّوْجَان بِالطَّلَاق "يُغْنِ اللَّه كُلًّا" عَنْ صَاحِبِهِ "مِنْ سَعَتِهِ" أَيْ فَضْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهَا زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَرْزَقَهُ غَيْرَهَا "وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا" لِخَلْقِهِ فِي الْفَضْلِ "حَكِيمًا" فِيمَا دَبَّرَ لَهُمْ




131
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا

"وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِين أُوتُوا الْكِتَاب" بِمَعْنَى الْكُتُب "مِنْ قَبْلِكُمْ" أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى "وَإِيَّاكُم" يَا أَهْل الْقُرْآن "أَنْ" أَيْ بِأَنْ "اتَّقُوا اللَّه" خَافُوا عِقَابَهُ بِأَنْ تُطِيعُوه "و" قُلْنَا لَهُمْ وَلَكُمْ "إِنْ تَكْفُرُوا" بِمَا وَصَّيْتُمْ بِهِ "فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض" خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرُّه كُفْرُكُمْ "وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا" عَنْ خَلْقِهِ وَعِبَادَتِهِمْ "حَمِيدًا" مَحْمُودًا فِي صُنْعِهِ بِهِمْ





132
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا

"وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِتَقْرِيرِ مُوجَب التَّقْوَى "وَكَفَى بِاللَّه وَكِيلًا" شَهِيدًا بِأَنَّ مَا فِيهِمَا لَهُ .





133
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا

"إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ" يَا "أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ" بَدَلَكُم





134
مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا

"مَنْ كَانَ يُرِيد" بِعَمَلِهِ "ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة" لِمَنْ أَرَادَه لَا عِنْد غَيْرِهِ فَلَمْ يَطْلُب أَحَدكُمْ الْأَخَسّ وَهَلَّا طَلَبَ الْأَعْلَى بِإِخْلَاصِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَطْلَبُهُ لَا يُوجَد إِلَّا عِنْدَه





135
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ

"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ" قَائِمِينَ "بِالْقِسْط" بِالْعَدْل "شُهَدَاء" بِالْحَقِّ "لِلَّهِ وَلَوْ" كَانَتْ الشَّهَادَةُ "عَلَى أَنْفُسِكُمْ" فَاشْهَدُوا عَلَيْهَا بِأَنْ تُقِرُّوا بِالْحَقِّ وَلَا تَكْتُمُوهُ "أَوْ" عَلَى "الْوَالِدَيْن وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ" الْمَشْهُود عَلَيْهِ "غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّه أَوْلَى بِهِمَا" مِنْكُم وَأَعْلَم بِمَصَالِحِهِمَا "فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى" فِي شَهَادَتكُمْ بِأَنْ تُحَابُوا الْغَنِيّ لِرِضَاهُ أَوْ الْفَقِير رَحْمَة لَهُ "أَنْ" لَا "تَعْدِلُوا" تَمِيلُوا عَنْ الْحَقّ "وَإِنْ تَلْوُوا" تُحَرِّفُوا الشَّهَادَة وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْوَاو الْأُولَى تَخْفِيفًا "أَوْ تُعْرِضُوا" عَنْ أَدَائِهَا "فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ






136
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا

"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا" دَاوِمُوا عَلَى الْإِيمَان "بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله" مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقُرْآن "وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل" عَلَى الرُّسُل بِمَعْنَى الْكُتُب وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ "وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا" عَنْ الْحَقّ





137
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا

"إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا" بِمُوسَى وَهُمْ الْيَهُود "ثُمَّ كَفَرُوا" بِعِبَادَتِهِمْ الْعِجْل "ثُمَّ آمَنُوا" بَعْده "ثُمَّ كَفَرُوا" بِعِيسَى "ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا" بِمُحَمَّدٍ "لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ" مَا أَقَامُوا عَلَيْهِ "وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا" طَرِيقًا إلَى الْحَقّ





138
بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

"بَشِّرْ" أَخْبِرْ يَا مُحَمَّد "الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار





139
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا

"الَّذِينَ" بَدَل أَوْ نَعْت لِلْمُنَافِقِينَ "يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ" لِمَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهِمْ مِنْ الْقُوَّة "أَيَبْتَغُونَ" يَطْلُبُونَ "عِنْدهمْ الْعِزَّة" اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا يَجِدُونَ عِنْدهمْ "فَإِنَّ الْعِزَّة لِلَّهِ جَمِيعًا" فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا يَنَالهَا إلَّا أَوْلِيَاؤُهُ




140
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا

"وَقَدْ نَزَّلَ" بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول "عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب" الْقُرْآن فِي سُورَة الْأَنْعَام "أَنْ" مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ "إذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه" الْقُرْآن "يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ" أَيْ الْكَافِرِينَ والْمُسْتَهْزِئِين "حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إنَّكُمْ إذًا" إنْ قَعَدْتُمْ مَعَهُمْ "مِثْلهمْ" فِي الْإِثْم "إنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا" كَمَا اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْر وَالِاسْتِهْزَاء





141
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا

"الَّذِينَ" بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله "يَتَرَبَّصُونَ" يَنْتَظِرُونَ "بِكُمْ" الدَّوَائِر "فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْح" ظَفَر وَغَنِيمَة "مِنْ اللَّه قَالُوا" لَكُمْ "أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ" فِي الدِّين وَالْجِهَاد فَأَعْطُونَا مِنْ الْغَنِيمَة "وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيب" مِنْ الظَّفَر عَلَيْكُمْ "قَالُوا" لَهُمْ "أَلَمْ نَسْتَحْوِذ" نَسْتَوْلِ "عَلَيْكُمْ" وَنَقْدِر عَلَى أَخْذكُمْ وَقَتْلكُمْ فَأَبْقَيْنَا عَلَيْكُمْ "وَ" أَلَمْ "نَمْنَعكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" أَنْ يَظْفَر بِتَخْذِيلِهِمْ وَمُرَاسَلَتهمْ بِأَخْبَارِهِمْ فَلَنَا عَلَيْكُمْ الْمِنَّة "فَاَللّه يَحْكُم بَيْنكُمْ" وَبَيْنهمْ "يَوْم الْقِيَامَة" بِأَنْ يُدْخِل وَيُدْخِلهُمْ النَّار "وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" طَرِيقًا بِالِاسْتِئْصَالِ




142
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا

"إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه" بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة "وَهُوَ خَادِعهمْ" مُجَازِيهمْ عَلَى خِدَاعهمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة "وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاة" مَعَ الْمُؤْمِنِينَ "قَامُوا كُسَالَى" مُتَثَاقِلِينَ "يُرَاءُونَ النَّاس" بِصَلَاتِهِمْ "وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه" يُصَلُّونَ "إلَّا قَلِيلًا" رِيَاء





143
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا

"مُذَبْذَبِينَ" مُتَرَدِّدِينَ "بَيْن ذَلِكَ" الْكُفْر وَالْإِيمَان "لَا" مَنْسُوبِينَ "إلَى هَؤُلَاءِ" أَيْ الْكُفَّار "وَلَا إلَى هَؤُلَاءِ" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ "وَمَنْ يُضْلِلْ" وَمَنْ يُضْلِلْهُ "اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا" طَرِيقًا إلَى الْهُدَى





144
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا

"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ" بِمُوَالَاتِهِمْ "سُلْطَانًا مُبِينًا" بُرْهَانًا بَيِّنًا عَلَى نِفَاقكُمْ





145
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا

"إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك" الْمَكَان "الْأَسْفَل مِنْ النَّار" وَهُوَ قَعْرهَا "وَلَنْ تَجِد لَهُمْ نَصِيرًا" مَانِعًا مِنْ الْعَذَاب





146
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا

"إلَّا الَّذِينَ تَابُوا" مِنْ النِّفَاق "وَأَصْلَحُوا" عَمَلهمْ "وَاعْتَصَمُوا" وَثِقُوا "بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينهمْ لِلَّهِ" مِنْ الرِّيَاء "فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ" فِيمَا يُؤْتَوْنَهُ "وَسَوْف يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا" فِي الْآخِرَة وَهُوَ الْجَنَّة





147
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا

"مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ" نِعَمه "وَآمَنْتُمْ" بِهِ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يُعَذِّبكُمْ "وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا" لِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِثَابَةِ "عَلِيمًا" بِخَلْقِهِ





148
لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا

"لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل" مِنْ أَحَد أَيْ يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ "إلَّا مَنْ ظُلِمَ" فَلَا يُؤَاخِذهُ بِالْجَهْرِ بِهِ بِأَنْ يُخْبِر عَنْ ظُلْم ظَالِمه وَيَدْعُو عَلَيْهِ "وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا" لِمَا يُقَال "عَلِيمًا" بِمَا يَفْعَل





149
إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا

"إنْ تُبْدُوا" تُظْهِرُوا. "خَيْرًا" مِنْ أَعْمَال الْبِرّ "أَوْ تُخْفُوهُ" تَعْمَلُوهُ سِرًّا "أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوء" ظُلْم





150
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا

"إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله" بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ دُونهمْ "وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ" مِنْ الرُّسُل "وَنَكْفُر بِبَعْضٍ" مِنْهُمْ "وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ" الْكُفْر وَالْإِيمَان "سَبِيلًا" طَرِيقًا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ





151
أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا

"أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا" مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله "وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا" ذَا إهَانَة وَهُوَ عَذَاب النَّار



152
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

"وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله" كُلّهمْ "وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ" بِالْيَاءِ وَالنُّون "أُجُورهمْ" ثَوَاب أَعْمَالهمْ "وَكَانَ اللَّه غَفُورًا" لِأَوْلِيَائِهِ "رَحِيمًا" بِأَهْلِ طَاعَته




153
يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا

"يَسْأَلك" يَا مُحَمَّد "أَهْل الْكِتَاب" الْيَهُود "أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء" جُمْلَة كَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى تَعَنُّتًا فَإِنْ اسْتَكْبَرْت ذَلِكَ "فَقَدْ سَأَلُوا" أَيْ آبَاؤُهُمْ "مُوسَى أَكْبَر" أَعْظَم "مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَة" عِيَانًا "فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة" الْمَوْت عِقَابًا لَهُمْ "بِظُلْمِهِمْ" حَيْثُ تَعَنَّتُوا فِي السُّؤَال "ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْل" إلَهًا "مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات" الْمُعْجِزَات عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه "فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ" وَلَمْ نَسْتَأْصِلهُمْ "وَآتِينَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا" تَسَلُّطًا بَيِّنًا ظَاهِرًا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ تَوْبَة فَأَطَاعُوهُ




154
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا

"وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور" الْجَبَل "بِمِيثَاقِهِمْ" بِسَبَبِ أَخْذ الْمِيثَاق عَلَيْهِمْ لِيَخَافُوا فَقَبِلُوهُ "وَقُلْنَا لَهُمْ" وَهُوَ مُظِلّ عَلَيْهِمْ "اُدْخُلُوا الْبَاب" بَاب الْقَرْيَة "سُجَّدًا" سُجُود انْحِنَاء "وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا" وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ لَا تَعْتَدُوا "فِي السَّبْت" بِاصْطِيَادِ الْحِيتَان فِيهِ "وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" عَلَى ذَلِكَ فَنَقَضُوهُ




155
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا

"فَبِمَا نَقْضِهِمْ" مَا زَائِدَة وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَعَنَّاهُمْ بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ "مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَقَوْلهمْ" لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "قُلُوبنَا غُلْف" لَا تَعِي كَلَامك "بَلْ طَبَعَ" خَتَمَ "اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ" فَلَا تَعِي وَعْظًا "فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا" مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه




156
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا

"وَبِكُفْرِهِمْ" ثَانِيًا بِعِيسَى وَكَرَّرَ الْبَاء لِلْفَصْلِ بَيْنه وَبَيْن مَا عُطِفَ عَلَيْهِ "وَقَوْلهمْ عَلَى مَرْيَم بُهْتَانًا عَظِيمًا" حَيْثُ رَمَوْهَا بِالزِّنَا




157
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا

"وَقَوْلهمْ" مُفْتَخِرِينَ "إنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول اللَّه" فِي زَعْمهمْ أَيْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَذَّبْنَاهُمْ قَالَ . تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ فِي قَتْله "وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ" الْمَقْتُول وَالْمَصْلُوب وَهُوَ صَاحِبهمْ بِعِيسَى أَيْ أَلْقَى اللَّه عَلَيْهِ شَبَهه فَظَنُّوهُ إيَّاهُ "وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ" أَيْ فِي عِيسَى "لَفِي شَكّ مِنْهُ" مِنْ قَتْله حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ لَمَّا رَأَوْا الْمَقْتُول الْوَجْه وَجْه عِيسَى وَالْجَسَد لَيْسَ بِجَسَدِهِ فَلَيْسَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ هُوَ "مَا لَهُمْ بِهِ" بِقَتْلِهِ "مِنْ عِلْم إلَّا اتِّبَاع الظَّنّ" اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ الظَّنّ الَّذِي تَخَيَّلُوهُ "وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا" حَال مُؤَكِّدَة لِنَفْيِ الْقَتْل





158
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا

"بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا" فِي مُلْكه "حَكِيمًا" فِي صُنْعه





159
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا

"وَإِنَّ" مَا "مِنْ أَهْل الْكِتَاب" أَحَد "إلَّا لَيُؤْمِنَن بِهِ" بِعِيسَى "قَبْل مَوْته" أَيْ الْكِتَابِيّ حِين يُعَايِن مَلَائِكَة الْمَوْت فَلَا يَنْفَعهُ إيمَانه أَوْ قَبْل مَوْت عِيسَى لَمَّا يَنْزِل قُرْب السَّاعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث "وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون" عِيسَى "عَلَيْهِمْ شَهِيدًا" بِمَا فَعَلُوهُ لَمَّا بُعِثَ إلَيْهِمْ





160
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا

"فَبِظُلْمٍ" أَيْ فَبِسَبَبِ ظُلْم "مِنْ الَّذِينَ هَادُوا" هُمْ الْيَهُود "حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ" هِيَ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى : "حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر" الْآيَة "وَبِصَدِّهِمْ" النَّاس "عَنْ سَبِيل اللَّه" دِينه صَدًّا




161
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

"وَأَخْذهمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ" فِي التَّوْرَاة "وَأَكْلهمْ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ" بِالرِّشَا فِي الْحُكْم "وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" مُؤْلِمًا





162
لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

"لَكِنْ الرَّاسِخُونَ" الثَّابِتُونَ "فِي الْعِلْم مِنْهُمْ" كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام "وَالْمُؤْمِنُونَ" الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار "يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك" مِنْ الْكُتُب "وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة" نُصِبَ عَلَى الْمَدْح وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ "وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاة وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ" بِالنُّونِ وَالْيَاء "أَجْرًا عَظِيمًا" هُوَ الْجَنَّة





163
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا

"إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْك كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوح وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْده وَ" كَمَا "أَوْحَيْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق" ابْنَيْهِ "وَيَعْقُوب" ابْن إسْحَاق "وَالْأَسْبَاط" أَوْلَاده وَسُلَيْمَان وَآتَيْنَا" أَبَاهُ "دَاوُد زَبُورًا" بِالْفَتْحِ اسْم لِلْكِتَابِ الْمُؤْتَى وَالضَّمّ مَصْدَر بِمَعْنَى مَزْبُورًا أَيْ مَكْتُوبًا





164
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا

"و" أَرْسَلْنَا "رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْك مِنْ قَبْل وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْك" رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف مِنْ إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة غَافِر "وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَى" بِلَا وَاسِطَة





165
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا

"رُسُلًا" بَدَل مِنْ رُسُلًا قَبْله "مُبَشِّرِينَ" بِالثَّوَابِ مَنْ آمَنَ "وَمُنْذِرِينَ" بِالْعِقَابِ مَنْ كَفَرَ أَرْسَلْنَاهُمْ "لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة" تُقَال "بَعْد" إرْسَال "الرُّسُل" إلَيْهِمْ فَيَقُولُوا : رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثْنَاهُمْ لِقَطْعِ عُذْرهمْ "وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا" فِي مُلْكه "حَكِيمًا" فِي صُنْعه





166
لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا

وَنَزَلَ لَمَّا سُئِلَ الْيَهُود عَنْ نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرُوهُ "لَكِنَّ اللَّه يَشْهَد" يُبَيِّن نُبُوَّتك "بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك" مِنْ الْقُرْآن الْمُعْجِز "أَنْزَلَهُ" مُلْتَبِسًا "بِعِلْمِهِ" أَيْ عَالِمًا بِهِ أَوْ فِيهِ عِلْمه "وَالْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ" لَك أَيْضًا "وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا" عَلَى ذَلِكَ





167
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا

"إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" بِاَللَّهِ "وَصَدُّوا" النَّاس "عَنْ سَبِيل اللَّه" دِين الْإِسْلَام بِكَتْمِهِمْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود "قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا" عَنْ الْحَقّ




168
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا

"إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" بِاَللَّهِ "وَظَلَمُوا" نَبِيّه بِكِتْمَانِ نَعْته "لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا" مِنْ الطُّرُق




169
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا

"إلَّا طَرِيق جَهَنَّم" أَيْ الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إلَيْهَا "خَالِدِينَ" مُقَدَّرِينَ الْخُلُود "فِيهَا" إذَا دَخَلُوهَا "أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا" هَيِّنًا





170
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا

"يَا أَيّهَا النَّاس" أَيْ أَهْل مَكَّة "قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُول" مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِالْحَقِّ مِنْ رَبّكُمْ فَآمِنُوا" بِهِ وَاقْصِدُوا "خَيْرًا لَكُمْ" مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ "وَإِنْ تَكْفُرُوا" بِهِ "فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض" مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرّهُ كُفْركُمْ "وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا" بِخَلْقِهِ "حَكِيمًا" فِي صُنْعه بِهِمْ




171
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ

"يَا أَهْل الْكِتَاب" الْإِنْجِيل "لَا تَغْلُوا" تَتَجَاوَزُوا الْحَدّ "فِي دِينكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا" الْقَوْل "الْحَقّ" مِنْ تَنْزِيهه عَنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد "إنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا" أَوْصَلَهَا اللَّه "إلَى مَرْيَم وَرُوح" أَيْ ذُو رُوح "مِنْهُ" أُضِيفَ إلَيْهِ تَعَالَى تَشْرِيفًا لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمْتُمْ ابْن اللَّه أَوْ إلَهًا مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة لِأَنَّ ذَا الرُّوح مُرَكَّب وَالْإِلَه مُنَزَّه عَنْ التَّرْكِيب وَعَنْ نِسْبَة الْمُرَكَّب إلَيْهِ "فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَلَا تَقُولُوا" الْآلِهَة "ثَلَاثَة" اللَّه وَعِيسَى وَأُمّه "انْتَهُوا" عَنْ ذَلِكَ وَأْتُوا "خَيْرًا لَكُمْ" مِنْهُ وَهُوَ التَّوْحِيد "إنَّمَا اللَّه إلَه وَاحِد سُبْحَانه" تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ "أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض" خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا وَالْمَلَكِيَّة تُنَافِي النُّبُوَّة "وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا" شَهِيدًا عَلَى ذَلِكَ





172
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا

"لَنْ يَسْتَنْكِف" يَتَكَبَّر وَيَأْنَف "الْمَسِيح" الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ إلَه عَنْ "أَنْ يَكُون عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ" عِنْد اللَّه لَا يَسْتَنْكِفُونَ أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الِاسْتِطْرَاد ذُكِرَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا آلِهَة أَوْ بَنَات اللَّه كَمَا رَدَّ بِمَا قَبْله عَلَى النَّصَارَى الزَّاعِمِينَ ذَلِكَ الْمَقْصُود خِطَابهمْ "وَمَنْ يَسْتَنْكِف عَنْ عِبَادَته وَيَسْتَكْبِر فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا" فِي الْآخِرَة





173
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا

"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ" ثَوَاب أَعْمَالهمْ "وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله" مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر "وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا" عَنْ عِبَادَته "فَيُعَذِّبهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار "وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "وَلِيًّا" يَدْفَعهُ عَنْهُمْ "وَلَا نَصِيرًا" يَمْنَعهُمْ مِنْهُ





174
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا ُمبيناً

"يَا أَيّهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان" حُجَّة "مِنْ رَبّكُمْ" عَلَيْكُمْ وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَأَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا" بَيِّنًا وَهُوَ الْقُرْآن




175
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا

"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفَضْل وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِرَاطًا" طَرِيقًا "مُسْتَقِيمًا" هُوَ دَيِن الْإِسْلَام




176
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

"يَسْتَفْتُونَك" فِي الْكَلَالَة "قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة إنْ امْرُؤٌ" مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ "هَلَكَ" مَاتَ "لَيْسَ لَهُ وَلَد" أَيْ وَلَا وَالِد وَهُوَ الْكَلَالَة "وَلَهُ أُخْت" مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ أَب "فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ وَهُوَ" أَيْ الْأَخ كَذَلِكَ "يَرِثهَا" جَمِيع مَا تَرَكَتْ "إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد" فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَد ذَكَر فَلَا شَيْء لَهُ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ مَا فَضَلَ مِنْ نَصِيبهَا وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْت أَوْ الْأَخ مِنْ أُمّ فَفَرْضه السُّدُس كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة "فَإِنْ كَانَتَا" أَيْ الْأُخْتَانِ "اثْنَتَيْنِ" أَيْ فَصَاعِدًا لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَابِر وَقَدْ مَاتَ عَنْ أَخَوَات "فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ" الْأَخ "وَإِنْ كَانُوا" أَيْ الْوَرَثَة "إخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ" مِنْهُمْ "مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ" شَرَائِع دِينكُمْ "أَنْ" لَا "تَضِلُّوا وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم" وَمِنْهُ الْمِيرَاث رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر آيَة نَزَلَتْ أَيْ مِنْ الْفَرَائِض .



[COLOR=#000000]تم بحمدالله ختم تفسير سورة النســـاء[/]


توقيع HecT000R :





انا مشــً فارســ ولا فتٌى احلامــ ،، انا زحمةِ و ربكٌة و شغلــ جنانًــ
نصى بيضحكَــ و التانى زعلانًــ ،، انا شيخً_فلتانُــ
طيبــ شرير و جرئ و جبانًـ ،، اوقاتــ مشرقٌــ ،، و اوقاتــ بهتانـ
و ساعاتــ سلمُــ ،، و ساعاتــ تعبانًــ ،، مفترى جداً ،، و كمانًــ غلبانــ


رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
القرآن الكريم كاملا بصوت القارئ فارس عباد - صوت عذب جداا Positive21 القـسـم الإسـلامـى الـعـام 2 26-06-2015 06:41 PM
القرأن الكريم كاملا باصوات منوعة ومختلفة ( ملف شامل )... حمل ما تريد...ارجو التثبيت Love Silk Road القـسـم الإسـلامـى الـعـام 0 22-09-2009 02:36 AM
اسطوانه القرآن الكريم كاملا بصوت الشيخ محمد جبريل كامل MeZo.Sadly القـسـم الإسـلامـى الـعـام 2 01-07-2009 12:11 PM
القرآن الكريم كاملا بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد (تجويد) بحجم 525 ميجا محسن الكاشف القـسـم الإسـلامـى الـعـام 4 29-06-2009 11:46 AM


الساعة الآن 09:00 AM.