| القـسـم الإسـلامـى الـعـام [ قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم يهتم بثقافتنا الإسلامية فقط ] [ نرجوا عدم التطرق للأمور التي تضر الدين وعدم الافتاء بشي غير موثوق وعدم المساس بأى دين أخر ] |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | ||||||||||
![]()
|
مع الجزء الثالث والعشرون ( 2 ) وبعض أيات من سورة يس أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ -60 وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ -61 وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ -62 ***** مفهوم العبادة يظن كثير من الناس أن العبادة تعني الصلاة وبقية الفرائض من صيام وزكاة وحج وحسب , ولكن في حقيقة إن الأمر أكثر من ذلك, فالعبادة تعني الطاعة والإذعان لشريعة الله في الإسلام في سائر الأمور, قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ – 56 الذاريات هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته أي طاعته في كل ما أمر والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، المتضمنة لمعرفته ومحبته، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، والناس كلهم عبيد الله بل الأشياء كلها كذلك بالتسخير لقوانين الله الكونية، وبعضها بالاختيار وهم عباد الله المؤمنين ويسمون عباد لا عبيد، ويطلق لفظ عباد علي كافة الناس بعد الموت. قال تعالى: يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ – 17 الفرقان وذلك لأن الجميع طائع ولا مجال للتمرد والعصيان في البرزخ أو الدار الأخرة. وتعد الطاعة لأوامر وإغواءات الشيطان عبادة له رغم لا سجود ولا صلاة ولا صوم للشيطان ومع ذلك قال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.... ليدل ذلك على أن طاعة الشيطان في المحرمات يعد عبادة حيث يحلل الحرام ويحرم الحلال. وفي الحديث الشريف , قدم [ عدي بن حاتم ] على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نصراني فسمعه يقرأ هذه الآية : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )31 التوبة قال : فقلت له : إنا لسنا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتحلونه ، قال : قلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم الراوي: عدي بن حاتم الطائي - المصدر: حقيقة الإسلام و الإيمان, لابن تيمية - الصفحة أو الرقم: 111 خلاصة حكم المحدث: حسن أي يُحِلُّون لهم ما حرم اللّه فيحلونه، ويحرمون لهم ما أحل اللّه فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها. وكانوا أيضا يغلون في مشايخهم وعبادهم ويعظمونهم، ويتخذون قبورهم أوثانا تعبد من دون اللّه، وتقصد بالذبائح، والدعاء والاستغاثة. ومن الناس يجعل نفسه عبدا للدنيا وأعراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإياه قصد النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: ( تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار ) (أخرجه البخاري في كتاب الرقائق 7/175) ******* والإقرار بالالتزام بالطاعة لله أي العبادة - يتكرر في جميع الصلوات بقرآءة فاتحة الكتاب , إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ -5 فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة. و الاستعانة هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع, ودفع المضار, مع الثقة به في تحصيل ذلك. والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية, والنجاة من جميع الشرور, فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما. ******* وبهذا المفهوم الواضح للعبادة وهو الطاعة لشريعة الله تعالى متمثلة في كتاب الله القرآن العظيم وسنة رسوله صلى الله عليه واله وسلم. تستقيم حركة الحياة لدى المؤمن مع ضرورة الحرص على أداء الفرائض وعلى رأسها الصلاة والزكاة. قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ -31 إبراهيم قل -أيها الرسول- لعبادي الذين آمنوا: يؤدوا الصلاة بحدودها, ويخرجوا بعض ما أعطيناهم من المال في وجوه الخير الواجبة والمستحبة مسرِّين ذلك ومعلنين, من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه فداء ولا صداقة. ****** ومن التوجيهات المهمة لعباد الله الالتزام بالقول الحسن الطيب. قال تعالى: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً - 53 الإسراء وقل لعبادي المؤمنين يقولوا في تخاطبهم وتحاورهم الكلام الحسن الطيب؛ فإنهم إن لم يفعلوا ذلك ألقى الشيطان بينهم العداوة والفساد والخصام. إن الشيطان كان للإنسان عدوًا ظاهر العداوة. ******* وعلى الإنسان الطائع لله أي العابد والملتزم بشريعة الله, أن يتوجه بالدعاء في كل أموره فإن ربي قريب مجيب. قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَان فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ – 186البقرة وإذا سألك -أيها النبي- عبادي عني فقل لهم: إني قريب منهم, أُجيب دعوة الداعي إذا دعاني, فليطيعوني فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه, وليؤمنوا بي, لعلهم يهتدون إلى مصالح دينهم ودنياهم. وفي هذه الآية إخبار منه سبحانه عن قربه من عباده, القرب اللائق بجلاله. ******** وعباد الله ليس للشيطان عليهم سلطان لإغوائهم قال تعالى: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ (42) الحجر أي إن عبادي الذين أخلصوا لي لا أجعل لك سلطانًا على قلوبهم تضلُّهم به عن الصراط المستقيم, لكن سلطانك على مَنِ اتبعك مِنَ الضالين المشركين الذين رضوا بولايتك وطاعتك بدلا من طاعتي. ******** ومن النتائج العظيمة لعبادة الله والأعمال الصالحة التمكين في الأرض. قال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105) الأنبياء ولقد كتبنا في الكتب المنزلة من بعد ما كُتِب في اللوح المحفوظ: أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون الذين قاموا بما أُمروا به, واجتنبوا ما نُهوا عنه, وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ****** وعلى المؤمن ألا يضيق على نفسه , فإن لم يستطع عبادة الله في أرض ما فإن أرض الله واسعة . قال تعالى: يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) العنكبوت يا عبادي الذين آمنوا إن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان وعبادة الله وحده, فهاجِروا إلى أرض الله الواسعة, وأخلصوا العبادة لي وحدي. ******* والمؤمن لا يقنط من رحمة الله تعالى فلو وقع الإنسان في بعض المعاصي والذنوب وجب عليه الرجوع والتوبة , قال تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) الحجر وقال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي, وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت, إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده, الرحيم بهم. ******* ومن أعظم البشريات للمؤمن في الأخرة أن يدخل في عداد عباد الله الصالحين , قال تعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) الفجر يا أيتها النفس المطمئنة إلى ذِكر الله والإيمان به, وبما أعدَّه من النعيم للمؤمنين, ارجعي إلى ربك راضية بإكرام الله لك, والله سبحانه قد رضي عنك, فادخلي في عداد عباد الله الصالحين, وادخلي معهم جنتي. ******** وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى |
||||||||||
|
|
|
#2 | ||||||||||
![]()
|
مع الجزء الثالث والعشرون ( 3 ) وبعض أيات من سورة الصافات وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ - 172 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ - 173 قد سبقت كلمة اللّه التي لا مرد لها ولا مخالف لها لعباده المرسلين وجنده المفلحين، أنهم الغالبون لغيرهم، المنصورون من ربهم، نصرا عزيزا، يتمكنون فيه من إقامة دينهم، وهذه بشارة عظيمة للمؤمنين. وخير دليل لنصر الله تعالى, نصره لعبده وحبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم, ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾40 التوبة أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره الله ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج. ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ﴾ أي: هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه. ﴿ إِذْ هُمَا فِي الْغَار ِ﴾ لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب. فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال. ﴿ إِذْ يَقُولُ ﴾ النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ لِصَاحِبِهِ ﴾ أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ بعونه ونصره وتأييده. ﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ﴾ أي: الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال ﴿ لا تحزن إن اللّه معنا ﴾ ﴿ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ﴾ وهي الملائكة الكرام، الذين جعلهم اللّه حرسا له، ﴿ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى ﴾ أي: الساقطة المخذولة، فخذلهم اللّه ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئا منه. ونصر اللّه رسوله بدفعه عنه، وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع، فإن النصر على قسمين: أولا : نصر المسلمين على عدوهم بأن يتم اللّه لهم ما طلبوا، وقصدوا، من نصر وعزة. والثاني : نصر المستضعف الذي طمع فيه عدوه القادر، فنصر اللّه إياه، أن يرد عنه عدوه، ويدافع عنه، ولعل هذا النصر أنفع النصرين، ونصر اللّه رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع. وقوله ﴿ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ﴾ أي كلماته القدرية وكلماته الدينية، هي العالية على كلمة غيره، التي من جملتها قوله: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾ ﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ فدين اللّه هو الظاهر العالي على سائر الأديان، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة والسلطان الناصر. ﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ﴾ لا يغالبه مغالب، ولا يفوته هارب، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وقد يؤخر نصر حزبه إلى وقت آخر، اقتضته الحكمة الإلهية. ********* وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ . والنصر يكون للمؤمنين حتى ولو كانوا قلة, قال تعالى : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ – 249 البقرة وقد يخطئ من يظن أن النصر بالكثرة العددية . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل : يا رسول الله .. وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت . الراوي: ثوبان - المصدر: صحيح أبي داود - الألباني- الصفحة أو الرقم: 4297 خلاصة حكم المحدث: صحيح والكثرة العددية ليست المعيار للنصر ولكن المعيار الأول الإيمان بأن النصر من عند الله تعالى ينصر من يشاء , والمعيار الثاني الإعداد المستمر للقوة وذلك لقوله تعالى : وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ...- 60 الأنفال والمعيار الثالث وحدة الصف بين جميع المؤمنين لقوله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ – 46 الأنفال وخير مثال لذلك يوم حنين حيث قال بعض المؤمنون لن نهزم اليوم من قلة. قال تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ – 25 ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ – 26 ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ – 27 التوبة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة، سمع أن هوازن اجتمعوا لحربه، فسار إليهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه الذين فتحوا مكة، وممن أسلم من الطلقاء أهل مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، والمشركون أربعة آلاف، فأعجب بعض المسلمين بكثرتهم، وقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة. فلما التقوا هم وهوازن، حملوا على المسلمين حملة واحدة ، وفروا ولم يبق مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، إلا نحو مائة رجل، ثبتوا معه، وجعلوا يقاتلون المشركين، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يركض بغلته نحو المشركين ويقول: ﴿ أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ﴾ ولما رأى من المسلمين ما رأى، أمر العباس بن عبد المطلب أن ينادي في الأنصار وبقية المسلمين، وكان رفيع الصوت، فناداهم: يا أصحاب السمرة، يا أهل سورة البقرة. فلما سمعوا صوته، عطفوا عطفة رجل واحد، فاجتلدوا مع المشركين، فهزم اللّه المشركين، هزيمة شنيعة، واستولوا على معسكرهم . وذلك قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ﴾ وهو اسم للمكان الذي كانت فيه الوقعة بين مكة والطائف. ﴿ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ﴾ أي: لم تفدكم شيئا، قليلا ولا كثيرا ﴿ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ أي: على رحبها وسعتها، ﴿ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾ أي: منهزمين. ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ والسكينة ما يجعله اللّه في القلوب وقت القلاقل والزلازل والمفظعات، مما يثبتها، ويسكنها ويجعلها مطمئنة، وهي من نعم اللّه العظيمة على العباد. ﴿ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ﴾ وهم الملائكة، أنزلهم اللّه معونة للمسلمين يوم حنين، يثبتونهم، ويبشرونهم بالنصر. ﴿ وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بالهزيمة والقتل. ﴿ وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ يعذبهم اللّه في الدنيا، ثم يردهم في الآخرة إلى عذاب غليظ. وبهذه الدروس العملية نتعلم كيف يأتي النصر لأمتنا وجميع بلدان المسلمين. وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ - 172 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ - 173 ******* وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى |
||||||||||
|
|
|
#3 | ||||||||||
![]()
|
مع الجزء الثالث والعشرون ( 4 ) وبعض أيات من سورة ص وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ – 27 أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ – 28 كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ – 29 إن المتدبر لخلق السماوات والأرض يدرك مدى الحكمة والقدرة والتنظيم لهذا الكون ولا مجال للصدفة أوالعشوائية أو الفساد , فهل تأخرت الشمس عن سطوعها يوما منذ ملايين السنين ؟ هل تمرد القمر عن مساره حول الأرض فاختل توقيته ؟ هل توقفت الأرض في دورتها حول محورها يوما منذ ملايين السنين ؟ أو دورانها حول الشمس ؟ هذا عن الكون من حولنا , منتظم دقيق يعمل بمقتضى قانون الله في الكون دون خلل ولا فساد. كذلك المخلوقات على وجه الأرض (الغير مكلفة شرعا) تسير وفق فطرة الله التي فطرها عليها , فلو ذهبت لبيئة لم يسكنها إنسان لوجدتها نظيفة منظمة غير مختلة ليس بها عوادم ضارة تلوث الهواء ولا مخلفات تلوث الماء , فالشجر يمد الكائنات الحيونية بالأكسوجين. والحيوانات تمد النبات بالكربون والسماد . وتعمل الأوراق الخضراء من النبات على إختزان الطاقة من الشمس , وبهذه الدقة في المنظومة الكونية تتحرك النجوم والكواكب والأقمار حتى الكائنات على وجه الأرض. وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا.. يخبر تعالى عن تمام حكمته في خلقه السماوات والأرض، وأنه لم يخلقهما باطلا، أي: عبثا ولعبا من غير فائدة ولا مصلحة. ﴿ ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بربهم، حيث ظنوا ما لا يليق بجلاله. ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّار ِ﴾ فإنها التي تأخذ الحق منهم، وتبلغ منهم كل مبلغ. وإنما خلق اللّه السماوات والأرض بالحق وللحق، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه وقدرته وسعة سلطانه، وأنه تعالى وحده المعبود، دون من لم يخلق مثقال ذرة من السماوات والأرض، وأن البعث حق، وسيفصل اللّه بين أهل الخير والشر. ولا يظن الجاهل بحكمة اللّه أن يسوي اللّه بينهما في حكمه، ولهذا قال: ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار ِ﴾ هذا غير لائق بحكمتنا وحكمنا. وفي المقابل لم يلتزم الإنسان - إلا من رحم الله – ولم يزعن لقانون الفطرة , فظهر الفساد في البر والبحر , قال تعالى:﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ 41 الروم أي: استعلن الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها. هذه المذكورة ﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ﴾ أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ عن أعمالهم التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم ويستقيم أمرهم. فسبحان من أنعم ببلائه وتفضل بعقوبته وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة. ولا يظن الجاهل بحكمة اللّه أن يسوي اللّه بين المؤمنين الصالحين والمفسدين في حكمه، ولهذا قال: ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار ِ﴾ هذا غير لائق بحكمتنا وحكمنا. والعمل الصالح اقترن بالإيمان في كل آيات القرآن , قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ﴾ 9 العنكبوت أي: من آمن باللّه وعمل صالحا، فإن اللّه وعده أن يدخله الجنة في جملة عباده الصالحين، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كل على حسب درجته ومرتبته عند اللّه، فالإيمان الصحيح والعمل الصالح عنوان على سعادة صاحبه، وأنه من أهل الرحمن، والصالحين من عباد اللّه تعالى. أما الفساد: فمعناه خروج الشيء عن الاعتدال، قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة، والفجور: شق ستر الديانة، يقال: فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه: فجار وفجرة. قال تعالى: ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ) 7 المطففين، وقال تعالى: ( وإن الفجار لفي جحيم ) 14 الانفطار ، وقال تعالى: ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) 42 عبس ، وقال تعالى: ( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) 5 القيامة ، أي: يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها. وقيل: معناه ليذنب فيها. وقيل: معناه يذنب ويقول غدا أتوب، ثم لا يفعل فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفي به. وسمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور. وورد في دعاء القنوت في الوتر: ( ونخلع ونترك من يفجرك ) ******* ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ﴾ فيه خير كثير، وعلم غزير، فيه كل هدى من ضلالة، وشفاء من داء، ونور يستضاء به في الظلمات، وكل حكم يحتاج إليه المكلفون، وفيه من الأدلة القطعية على كل مطلوب، فهو أجل كتاب جاء إلى العالم منذ أنشأه اللّه. ﴿ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ﴾ أي: هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود. ﴿ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ ﴾ أي: أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب، فدل هذا على أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب. وبهذا المفهوم ندرك أهمية البحث العلمي كأهم مبدأ من مبادئ الإسلام في ظل الإيمان والتقوى والعمل الصالح والبعد عن الفساد والفجور في الأرض. ********* وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى |
||||||||||
|
|
|
#4 | ||||||||||
![]()
|
مع الجزء الثالث والعشرون ( 5 ) وبعض أيات من سورة ص مبدأ الصبر عند المرض والابتلاء ومع هذه الصورة الحية لنبي الله ( أيوب ) عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ – 41 ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ – 42 وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ – 43 وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ – 44 ﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ ﴾ حين أصابه الضر، فصبر على ضره، فلم يشتك لغير ربه، ولا لجأ إلا إليه داعيا، وإليه لا إلى غيره شاكيا، فقال: رب ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾ أي: بأمر مشق متعب معذب، وكذلك هلك أهله وماله. ولكنه صبر. فقيل له: ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ﴾ أي: اضرب الأرض بها، لينبع لك منها عين تغتسل منها وتشرب، فيذهب عنك الضر والأذى، ففعل ذلك، فذهب عنه الضر، وشفاه اللّه تعالى. ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ﴾ في الدنيا، وأغناه اللّه، وأعطاه مالا عظيما ﴿ رَحْمَةً مِنَّا ﴾ بعبدنا أيوب، حيث صبر فأثبناه من رحمتنا ثوابا عاجلا وآجلا. ﴿ وَذِكْرَى لِأُولِي الأَلْبَابِ ﴾ أي: وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر، أن اللّه تعالى يثيبه ثوابا عاجلا وآجلا، ويستجيب دعاءه إذا دعاه. ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ﴾ أي حزمة شماريخ ﴿ فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ﴾ قال المفسرون: وكان في مرضه وضره، قد غضب على زوجته في بعض الأمور، فحلف: لئن شفاه اللّه ليضربنها مائة جلدة، فلما شفاه اللّه، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه، رحمها اللّه ورحمه، فأمره أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة، فيبر في يمينه. وهذا وجه من وجوه التيسير في الفتوى حيث أنه أبر بقسمه ولم يتسبب في إلام زوجته الوفية. ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ﴾ أي: ابتليناه بالضر العظيم، فصبر لوجه اللّه تعالى. ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ ﴾ الذي كمل مراتب العبودية، في حال السراء والضراء، والشدة والرخاء. ﴿ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ أي: كثير الرجوع إلى اللّه، في مطالبه الدينية والدنيوية، كثير الذكر لربه والدعاء، والمحبة. وهذه الصور الوقعية تعلمنا الصبر حين الإصابة بالمرض والتضرع إلى الله تعالى وطلب الشفاء منه مع أخذ الدواء , فالله تعالى خالق الداء والدواء . ولا نضجر ولا نيأس من رحمة الله . ********* فالمرض يصيب الإنسان , فيكون رفعة وزيادة في حسنات المؤمن , وقد يكون كفارة من الذنوب لبعض المؤمنين. وقد يكون عقابا لبعض الناس , وتلاحظ ذلك من تصرف المريض , فالمؤمن يدرك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه فهو راضي وفرح بمعية الله تعالى , ففي الحديث القدسي : إن الله عز وجل يقول ، يوم القيامة : يا ابن آدم ! مرضت فلم تعدني . قال : يا رب ! كيف أعودك ؟ وأنت رب العالمين . قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده . أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2569 خلاصة حكم المحدث: صحيح وآخر يذنب فيصيبه البلاء فيحمد الله تعالى , ويتذكر قول حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يصيب المسلم ، من نصب ولا وصب ، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه . الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5641 خلاصة حكم المحدث: [صحيح] وتجد شخص يصيبه المرض فينهار ويشتكي ويسخط وتسود الدنيا في وجهه وييأس , فيعد هذا عقاب له والله أعلم . ******* ونتعلم مما سبق أن الله تعالى رحيم بعباده يبتليهم ليرحمهم ويرفع من درجاتهم في الجنة أو يكفر عنهم سيئاتهم , أو يذكرهم بأن الدنيا دار بلاء وليست الجنة فعودوا إلى ربكم من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أت الله بقلب سليم. وليعلم الإنسان أن الشفاء بيد الله وحده , وأن الله تعالى خلق الدواء وجعله سببا فلا ترد سببا خلقه الله لك. ولكن كن على يقين أن الأمر كله لله تعالى ,فقد يكون هناك شخصان بنفس المرض ويتناولا نفس الدواء , فيشفى أحدهم ولا يشفى الأخر . لأن الأمر كله مرده إلى الله نعالى, وقد أخبرنا الله في سورة الشعراء الآية 80 عن قول إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ******** والقرآن خير شفاء لقلوب المؤمنين , ويتيقن بذلك المداومون على قرآته. قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ - 57 يونس هذا القرآن، شفاء لما في الصدور من أمراض الشهوات الصادة عن الانقياد للشرع وأمراض الشبهات، القادحة في العلم اليقيني، فإن ما فيه من المواعظ والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، مما يوجب للعبد الرغبة والرهبة. وصار ما يرضي الله أحب إلى العبد من شهوة نفسه. وكذلك ما فيه من البراهين والأدلة التي صرفها الله غاية التصريف، وبينها أحسن بيان، مما يزيل الشبه القادحة في الحق، ويصل به القلب إلى أعلى درجات اليقين. وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده. ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فالهدى هو العلم بالحق والعمل به. والرحمة هي ما يحصل من الخير والإحسان، والثواب العاجل والآجل، لمن اهتدى به، فالهدى أجل الوسائل، والرحمة أكمل المقاصد والرغائب، ولكن لا يهتدي به، ولا يكون رحمة إلا في حق المؤمنين. وإذا حصل الهدى، وحلت الرحمة الناشئة عنه، حصلت السعادة والفلاح، والربح والنجاح، والفرح والسرور. ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته. وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ - 82 الإسراء فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة، وليس ذلك لكل أحد، وإنما ذلك للمؤمنين به، المصدقين بآياته، العاملين به، وأما الظالمون بعدم التصديق به أو عدم العمل به، فلا تزيدهم آياته إلا خسارًا، إذ به تقوم عليهم الحجة، فالشفاء الذي تضمنه القرآن عام لشفاء القلوب، من الشبه، والجهالة، والآراء الفاسدة، والانحراف السيئ، والقصود السيئة فإنه مشتمل على العلم اليقيني، الذي تزول به كل شبهة وجهالة، والوعظ والتذكير، الذي يزول به كل شهوة تخالف أمر الله، ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها. وأما الرحمة، فإن ما فيه من الأسباب والوسائل التي يحث عليها، متى فعلها العبد فاز بالرحمة والسعادة الأبدية، والثواب العاجل والآجل . وقد خلق الله تعالى لنا دواء حلو الطعم رحمة منه وفضل, قال تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ - 68 ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ - 69 النحل فيه شفاء للناس من أمراض عديدة. فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى، وتمام لطفه بعباده، وأنه الذي لا ينبغي أن يحب غيره ويدعي سواه. ****** وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى |
||||||||||
|
|
|
#5 | ||||||||||
![]()
|
جارى تجهيز و اضافة باقى الاجزاء يتبع... ![]() |
||||||||||
|
|
|
#6 | ||||||||||
![]()
|
![]() بارك الله فيك كمـل يا ابو نسمه كمـل ![]() |
||||||||||
|
|
|
#7 | ||||||||||
![]()
|
مجهود مثاب باذن الله |
||||||||||
|
|
|
#8 | ||||||||||
![]()
|
تسلم |
||||||||||
|
|
|
#9 | ||||||||||
![]()
|
جزاك الله خير ان شاء الله |
||||||||||
|
|
|
#10 | ||||||||||
![]()
|
جميل جدا الموضوع دة |
||||||||||
|
|
|
#11 | ||||||||||
![]()
|
شكــرا لمجهودك.. بس فيه 7 اجزاء ناقصــه ![]() |
||||||||||
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| [ مبادئ سرقة البوستات على الفيس بوك ] | ღ♥Franky♥ღ | بـعـيـدآ عـن سـيـلـك رود | 9 | 14-04-2013 08:53 PM |
| حكم قول صدق الله العظيم بعد قرآءة القرآن .. | ™MidoGhost™ | القـسـم الإسـلامـى الـعـام | 3 | 19-01-2013 09:52 AM |
| مبادئ الغلاسة والظرف الأساسية | pop_spider | بـعـيـدآ عـن سـيـلـك رود | 5 | 12-04-2010 10:00 PM |
| سلسلة ما وراء الطبيعة :انفجار سيبيريا العظيم , اغرب ظاهرة انفجار في التاريخ | zizorizo | بـعـيـدآ عـن سـيـلـك رود | 33 | 13-09-2008 04:36 PM |