|
|
|
|
#1 | ||||||||||
![]()
|
و قال الدكتور عتريس ![]() فى الساعة السابعة من مساء ذلك اليوم اكتشفت أننى أكلم نفسى , و يبدو أن كلامى مع نفسى بدأ بصوت هامس ثم أخذ يتدرج فى الارتفاع حتى تنبهت إلى ذلك . إن كثيرا من الناس يكلمون أنفسهم , و لا يعرف الواحد منهم إن كانت هذه الحالة قد جاءته فجأة أم هى نتيجة طبيعية للزواج و مسئولياته , لكننى أعرف جيدا لماذا أكلم نفسى , فالفضل فى ذلك للبرنامج التليفزيونى " الوقاية خير من العلاج " . إن هذا البرنامج - الذى اكتشفته زوجتى - شجعنى لكى أكلم نفسى , و استضاف طبيبا قال : إن من الطبيعى أن يكلم الإنسان نفسه أثناء التفكير , فما التفكير إلا حوار بين الإنسان و ذاته , و لا مانع من أن يفكر الإنسان أحيانا بصوت مرتفع . لقد اكتشفت أن الحوار بصوت مرتفع بينى و بين نفسى يعطى للألفاظ وضوحا أكثر للمعنى و قوة أكبر فى الإقناع , لقد أتاح لى خلو المنزل من زوجتى فرصة المناقشة الذاتية فى حرية تامة , و لم يقطع مسار هذا الحوار المثمر إلا جرس الباب . ظننت أن زوجتى عادت من عند الطبيب , و لكن الطارق كان جارى فؤاد .. و قد بدا عليه انزعاج واضح و هو يسألنى : من الذى تشتبك معه فى هذا الحوار الصاخب ؟.. فلما عرف أننى وحدى عاد يستفسر فى دهشة : إذن من الذى كنت تقول له مرارا : أنت حمار ؟ و إذا كنت يومها قد أخفيت عن جارى فؤاد أننى أتكلم مع نفسى , إلا أننى أصبحت أفعل ذلك فيما بعد بدون خجل , فبفضل زوجتى أصبح جيراننا جميعا - و معهم فؤاد و زوجته - من أشد المقتنعين بهذا البرنامج النافع العظيم " الوقاية خير من العلاج " . كلنا ننتظر مواعده , و نستمع إلى نصائحه , و نستمد منه الوعى الصحى , فنحن جميعا قد تجاوزنا منتصف العمر و أصبحت مشكلتنا الصحية هى مشكلة صيانة , خاصة أن الدكتور عتريس - أحد نجوم البرنامج - ينبهنا دائما بعبارته المأثورة إن كل الأمراض تكمن داخل جسمك و كل مرض منها ينتظر أول فرصة له عند ضعف المقاومة أو المناعة أمامه . لهذا أصبحنا نزور الأطباء كثيرا , و فى أقل من شهر مثلا ذهبت زوجتى إلى أخصائى جهاز هضمى , و طبيب عيون , و أخصائى غدة , ثم أخصائى أنف و أذن وحنجرة , صحيح أن نتائج الفحص و الآشعة و التحاليل أثبتت أنه ليس هناك أى أثر لأى مرض , و صحيح أننى بعت نصيبى من قطعة الأرض , و لكن هذا كله لا يهم , فالحيطة واجبة . و لعل أكثر ما شغل زوجتى بعد ذلك هو تلك البقعة الحمراء فى ظهر يدها التى نبه لها طبيب الأمراض الجلدية فى البرنامج قائلا : عند ظهور هذه البقعة فعليك أن تقاوم الرغبة بحكها بأظافرك , و سوف ترتفع درجة حرارتك , فاعرض نفسك على طبيب . عقب انتهاء البرنامج , لاحظت زوجتى وجود هذه البقعة الحمراء فى يدها , و بدأت تقاوم بصعوبة الرغبة فى حكها بأظافرها , و باتت الليل تعانى و الترمومتر فى فمها يسجل ارتفاع نصف درجة . و فى اليوم التالى فشلت زوجتى فى الحصول على موعد قبل شهر عند طبيب الأمراض الجلدية الكبير . و توسلنا ببعض الأقارب من أصدقاء الطبيب الكبير , فرضى أن نحجز موعدا مستعجلا بمائة جنيه بعد أربعة أيام , و فى خلال تلك الأيام الأربعة لزمت المسكينة الفراش تتألم , و كلما توافد على غرفتها بالبيت وفد من الأهل و الأصدقاء أرتهم البقعة الحمراء فى ظهر يدها و انخرطت فى البكاء . و كثر كلامى مع نفسى فهو يكثر فى حالات الأم و حالات السرور . ثم زاد كلامى مع نفسى عن الحد المعقول عندما تأكد لى أن الطبيب استحق المائة جنيه عن جدارة , فقد اكتشف أن النقطة الحمراء على ظهر يد زوجتى هى نقطة من مطهر الميكروكروم , سقطت على يدها أثناء استعمال الزجاجة , و عندما عرفت زوجتى أنه ميكروكروم زال عنها الألم تماما و تم الشفاء و الحمد لله . ****** على الشاشة الصغيرة , ظهر الدكتور عتريس يردد كلمته المأثورة : إن كل الأمراض تكمن داخل جسمك , و كل مرض منها ينتظر أول فرصة له عند ضعف المقاومة أو المناعة أمامه , ثم انبرى بعد ذلك أخصائى يقول : من المعدة تبدأ كل الأمراض , لكنك تستطيع أن تتقى شرها جميعا باللبن و الزبادى , الزبادى صديق المعدة , الزبادى يطيل العمر , فلتكن وجبتك زبادى , و بين الوجبة و الوجبة زبادى . و كان ولاؤنا للزبادى عظيما , و لم يعد لنا من طعام سواه , و عندما حدثت أزمة زبادى فى المدينة أدركنا أن جارنا فؤاد هو السبب , فقد كان حريصا على أن يطيل عمره , كان يتناول بين وجبة الزبادى و وجبة الزبادى وجبة ثالثة من الزبادى , و بلغت دقته فى تنفيذ تعليمات طبيب البرنامج درجة عظيمة , حتى أنهم نقلوه إلى المستشفى و أجروا له غسيل معدة , و جاءت سيارات المطافئ لشفط كميات الزبادى من الشوارع المحيطة بالمستشفى . ***** و لقد كان برنامجا حافلا ذلك الذى قدمه ذات ليلة الدكتور عتريس .. سرد أنواع السموم التى يمكن أن يصاب بها الإنسان خطأ , و قدم معها الترياق المضاد لكل سم . و سجلت زوجتى هذه المعلومات النافعة على شريط فيديو , و اتخذت من هذا الشريط مرجعا تستذكر منه الأعراض المختلفة التى تظهر على الانسان عند تناوله كل سم , ثم طريقة العلاج , حتى أنها أصبحت عليمة بكيفية علاج حالات التسمم بأملاح النحاس و الصودا و البوتاسا الكاوية و الليزول و الاتروبين و الكحول و اليود و المخدرات و غيرها و غيرها . و لقد انتهت مذاكرتها لهذا الشريط التليفزيونى بنظرة متأملة إلى ***ها الصغير ( تانجو ) ثم ما لبثت نظرتها إليه أن تحولت إلى فزع يكسو ملامح وجهها و هى تنادى ال*** القابع أمامها : تانجو .. تانجو . سألتها و قد رأيت ال*** لا يستجيب للنداء : ماذا به ؟ قالت : يا مصيبتى ! واضح إن عنده أعراض تسمم بالكوكايين . - كوكايين ؟ - لا شك .. أنه كوكايين . - من أين جاء بالكوكايين . هل تعتقدين أنه يشم الكوكايين من خلف ظهرنا ؟ - انظر .. هذه هى أعراض التسمم بالكوكايين .. اتساع حدقة العين .. الشحوب .. بطء التنفس .. سرعة النبض .. العرق البارد . - و لكن الكلاب لا تعرق يا حبيبتى لأنه ليس لها غدد عرقية .. إنها تلهث بدلا من ... قاطعتنى : - هذا العرق بسبب الكوكايين . تجمع الجيران فى شقتنا يواسون زوجتى الباكية , و زادت حالتها النفسية سوءا لأن تانجو قاوم كل محاولات الاسعافات الأولية التى حاولت زوجتى أن تجريها له , فرفض شرب فنجان شاى أسود قوى , و لم يستجب و هى تحاول أن تساعده على التنفس الصناعى ! و أسرعت زوجتى بال*** إلى الطبيب , و بقيت فى الشقة مع الجيران , و ما لبث أن قال أحدهم : - كان يجب أن تكون حريصا فلا تترك الكوكايين فى متناول ال*** . - و لكنى لا أتعاطى الكوكايين . فعلق آخر : يا رجل لا داعى للانكار . و قال ثالث ساخرا : لا بد أن تانجو نزل إلى السوق و اشترى لنفسه الكوكايين . و قال الرابع : تصور أننى لم أشاهد الكوكايين .. أرنى ما شكله و لونه ؟ .. أريد .. و لم يكمل الرجل عبارته , فقد نهرته زوجته قائلة : هل وصل بك الحال إلى أنك تريد تعاطى الكوكايين مثل هذا الشمام ؟ كان حضور منى - زوجة فؤاد - إلى الشقة فجأة بمثابة إنقاذ لى من ذلك الحرج القاتل و الجيران يرمقوننى بنظرات رخيصة كشمام كوكايين . لقد جاءت منى تولول قائلة إن زوجها يدور فى الغرفة بخطوات متثاقلة كفرانكشتاين , و يتهته بكلمات غير مفهومة . صاح جار يسألها : هل فمه يلعب ؟ قالت منى : إنه لا يكف عن تلعيب فمه .. كيف عرفت ؟ قال الجار : هذا ما كان يتحدث عنه برنامج " الوقاية خير من العلاج " قال : إن هذه أعراض تيبس العضلات . لم أعرف ما الذى جرى لفؤاد فى تلك الليلة , فقد انفضوا جميعا من حولى و اتجهوا إلى شقة فؤاد , و من نافذة المنور جاءت أصوات بعض الجيران الذين لا أعرفهم تتحدث عنى ..!! " كنا نظن إنه مجنون و هو يكلم نفسه . لم نعرف أنه يتعاطى الكوكايين " " طبعا هللوسة كوكايين " . " فعلا قابلته فى الأسانسير مرة و كان فى حالة هذيان يحدث نفسه و يشير بيديه فى الهواء .. لعنة الله على المخدرات " . عادت زوجتى و كانت سعيدة , فقد فحص الطبيب تانجو و أكد لها أن ال*** ليس مصابا بأى تسمم و لكنه يعانى بعض الاكتئاب , و لا بد له من نزهة يومية . اضطررت أن أقوم بهذه المهمة مع ال*** بعد أن لزمت زوجتى الفراش . فلقد فتحت زوجتى التليفزيون فوجدت رجلا اسمه الدكتور راتب يصف هذه الأعراض : الرغبة فى العزلة , و الضعف العام , و افرازات من الأنف و الفم . و لزمت زوجتى الفراش و قد انتابتها هذه الأعراض , لكنها لا تعرف اسم المرض لأنها لم تشاهد البرنامج من بدايته . بناء على رغبة زوجتى , اتصلت بالتليفزيون لأعرف عنوان الدكتور راتب الذى تبين أنه ظهر فى برنامج آخر غير برنامج الدكتور عتريس . كان الدكتور راتب كريما مهذبا . - سألنى : متى ظهرت عليها أعراض المرض ؟ - منذ يومين . - هل تراها ميالة إلى العزلة ؟ - جدا . - و تعانى ضعفا عاما ؟ - أجل يا سيدى . - و ريشها ؟ هل هى منفوشة الريش ؟ - و لكن زوجتى ليس لها ريش يا سيدى . - فهمت ..! يا سيدى أنا كنت أتحدث فى التليفزيون عن مرض النيوكاسل الذى يصيب الدجاج , فأنا طبيب بيطرى . |
||||||||||
|
التعديل الأخير تم بواسطة ™_MrMido0o0o_™ ; 21-12-2011 الساعة 08:32 PM
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| ساحر معالج ام ساحر عازف | teka2015 | قـسـم الاسـئـلـه و الاسـتـفـسـارات حـول الـلـعـبـة | 8 | 22-03-2016 12:36 AM |
| تغير كتابات | Hell_Fire | الأسئلة و الاستفسارات الخاصة بالـ PK2 edit | 2 | 22-03-2015 12:35 AM |
| يـــا ريــت تــــعجبكم | hames_alhob24 | صـور سـيـلك رود | 29 | 09-06-2009 03:06 AM |