| القـسـم الإسـلامـى الـعـام [ قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم يهتم بثقافتنا الإسلامية فقط ] [ نرجوا عدم التطرق للأمور التي تضر الدين وعدم الافتاء بشي غير موثوق وعدم المساس بأى دين أخر ] |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | ||||||||||
![]()
|
تفسير سورت الانفال 1 يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سُورَة الْأَنْفَال [ مَدَنِيَّة إلَّا مِنْ آيَة 30 إلَى غَايَة 36 فَمَكِّيَّة وَآيَاتهَا 75 أَوْ 77 نَزَلَتْ بَعْد الْبَقَرَة ] لَمَّا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنَائِم بَدْر فَقَالَ الشُّبَّان : هِيَ لَنَا لِأَنَّنَا بَاشَرْنَا الْقِتَال وَقَالَ الشُّيُوخ : كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ تَحْت الرَّايَات وَلَوْ انْكَشَفْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا فَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِهَا فَنَزَلَ : "يَسْأَلُونَك" يَا مُحَمَّد "عَنْ الْأَنْفَال" الْغَنَائِم لِمَنْ هِيَ "قُلْ" قُلْ لَهُمْ "الْأَنْفَال لِلَّهِ" يَجْعَلهَا حَيْثُ شَاءَ "وَالرَّسُول" يَقْسِمهَا بِأَمْرِ اللَّه فَقَسَمَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ عَلَى السَّوَاء رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك "فَاتَّقُوا اللَّه وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ" أَيْ حَقِيقَة مَا بَيْنكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْك النِّزَاع "وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" حَقًّا 2 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ "إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ" الْكَامِلُونَ الْإِيمَان "الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه" أَيْ وَعِيده "وَجِلَتْ" خَافَتْ "قُلُوبهمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إيمَانًا" تَصْدِيقًا "وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ" بِهِ يَثِقُونَ لَا بِغَيْرِهِ 3 الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ "الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة" يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا "وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ" أَعْطَيْنَاهُمْ "يُنْفِقُونَ" فِي طَاعَة اللَّه 4 أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ "أُولَئِكَ" الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ "هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا" صِدْقًا بِلَا شَكّ "لَهُمْ دَرَجَات" مَنَازِل فِي الْجَنَّة "عِنْد رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم" فِي الْجَنَّة 5 كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ "كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ" مُتَعَلِّق بِأَخْرَجَ "وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ" الْخُرُوج وَالْجُمْلَة حَال مِنْ كَاف أَخْرَجَك وَكَمَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ الْحَال فِي كَرَاهَتهمْ لَهَا مِثْل إخْرَاجك فِي حَال كَرَاهَتهمْ وَقَدْ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَدِمَ بِعِيرٍ مِنْ الشَّام فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِيَغْنَمُوهَا فَعَلِمَتْ قُرَيْش فَخَرَجَ أَبُو جَهْل وَمُقَاتِلُو مَكَّة لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمْ النَّفِير وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَان بِالْعِيرِ طَرِيق السَّاحِل فَنَجَتْ فَقِيلَ لِأَبِي جَهْل ارْجِعْ فَأَبَى وَسَارَ إلَى بَدْر فَشَاوَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه وَقَالَ إنَّ اللَّه وَعَدَنِي إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَال النَّفِير وَكَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ وَقَالُوا لَمْ نَسْتَعِدّ لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : 6 يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ "يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ" القتال "بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ" ظهر لهم "كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ" إليه عيانا في كراهتم له 7 وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ "و" اُذْكُرْ "إذْ يَعِدكُمْ اللَّه إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ" الْعِير أَوْ النَّفِير "أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ" تُرِيدُونَ "أَنَّ غَيْر ذَات الشَّوْكَة" أَيْ الْبَأْس وَالسِّلَاح وَهِيَ الْعِير "تَكُون لَكُمْ" لِقِلَّةِ عَدَدهَا وَمَدَدهَا بِخِلَافِ النَّفِير "وَيُرِيد اللَّه أَنْ يُحِقّ الْحَقّ" يُظْهِرهُ "بِكَلِمَاتِهِ" السَّابِقَة بِظُهُورِ الْإِسْلَام "وَيَقْطَع دَابِر الْكَافِرِينَ" آخِرهمْ بِالِاسْتِئْصَالِ فَأَمَرَكُمْ بِقِتَالِ النَّفِير 8 لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ "لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِل" يَمْحَق "الْبَاطِل" الْكُفْر "وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ" الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ 9 إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ اُذْكُرْ "إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ" تَطْلُبُونَ مِنْهُ الْغَوْث بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ "فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي" أَيْ بِأَنِّي "مُمِدّكُمْ" مُعِينكُمْ "بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ" مُتَتَابِعِينَ يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَعَدَهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة آلَاف ثُمَّ خَمْسَة كَمَا فِي آل عِمْرَان وَقُرِئَ بِآلُف كَأَفْلُس جَمْع 10 وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "وَمَا جَعَلَهُ اللَّه" أَيْ الْإِمْدَاد 11 إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ "إذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس أَمَنَة" أَمْنًا مِمَّا حَصَلَ لَكُمْ مِنْ الْخَوْف "مِنْهُ" تَعَالَى "وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ" مِنْ الْأَحْدَاث وَالْجَنَابَات "وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان" وَسْوَسَته إلَيْكُمْ بِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقّ مَا كُنْتُمْ ظَمْأَى مُحَدِّثِينَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاء "وَلِيَرْبِط" يَحْبِس "عَلَى قُلُوبكُمْ" بِالْيَقِينِ وَالصَّبْر "وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام" أَنْ تَسُوخ فِي الرَّمْل 12 إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ "إذْ يُوحِي رَبّك إلَى الْمَلَائِكَة" الَّذِينَ أَمَدَّ بِهِمْ الْمُسْلِمِينَ "أَنِّي" أَيْ بِأَنِّي "مَعَكُمْ" بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر "فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا" بِالْإِعَانَةِ وَالتَّبْشِير "سَأُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب" الْخَوْف "فَاضْرِبُوا فَوْق الْأَعْنَاق" أَيْ الرُّءُوس "وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان" أَيْ أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَكَانَ الرَّجُل يَقْصِد ضَرْب رَقَبَة الْكَافِر فَتَسْقُط قَبْل أَنْ يَصِل إلَيْهِ سَيْفه وَرَمَاهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْضَةٍ مِنْ الْحَصَى فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِك إلَّا دَخَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْهَا شَيْء فَهُزِمُوا 13 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ "ذَلِكَ" الْعَذَاب الْوَاقِع بِهِمْ "بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا" خَالَفُوا "اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب" لَهُ [center] 18 ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ "ذَلِكُمْ" الْإِبْلَاء حَقّ "وَأَنَّ اللَّه مُوهِن" مُضْعِف 19 إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ "إنْ تَسْتَفْتِحُوا" أَيّهَا الْكُفَّار إنْ تَطْلُبُوا الْفَتْح أَيْ الْقَضَاء حَيْثُ قَالَ أَبُو جَهْل مِنْكُمْ : اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَقْطَع لِلرَّحْمَنِ وَأَتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف فَأَحِنْهُ الْغَدَاة أَيْ أَهْلِكْهُ "فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح" الْقَضَاء بِهَلَاكِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ أَبُو جَهْل وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُ دُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ "وَإِنْ تَنْتَهُوا" عَنْ الْكُفْر وَالْحَرْب "فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا" لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَعُدْ" لِنَصْرِهِ عَلَيْكُمْ "وَلَنْ تُغْنِي" تَدْفَع "عَنْكُمْ فِئَتكُمْ" جَمَاعَاتكُمْ "شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ" بِكَسْرِ إنْ اسْتِئْنَافًا وَفَتْحهَا عَلَى تَقْدِير اللَّام 20 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَوَلَّوْا" تُعْرِضُوا "عَنْهُ" بِمُخَالَفَةِ أَمْره "وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ" الْقُرْآن وَالْمَوْعِظَة 21 وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ "وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ" سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ الْمُشْرِكُونَ 22 إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ "إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الصُّمّ" عَنْ سَمَاع الْحَقّ "الْبُكْم" عَنْ النُّطْق بِهِ "الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ" الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَهُ 23 وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ "وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا" صَلَاحًا بِسَمَاعِ الْحَقّ "لَأَسْمَعَهُمْ" سَمَاع تَفَهُّم "وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ" فَرْضًا وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَا خَيْر فِيهِمْ "لَتَوَلَّوْا" عَنْهُ "وَهُمْ مُعْرِضُونَ" عَنْ قَبُوله عِنَادًا وَجُحُودًا 24 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ" بِالطَّاعَةِ "إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ" مِنْ أَمْر الدِّين لِأَنَّهُ سَبَب الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه" فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن أَوْ يَكْفُر إلَّا بِإِرَادَتِهِ "وَأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ" فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ 25 وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ "وَاتَّقُوا فِتْنَة" إنْ أَصَابَتْكُمْ "لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة" بَلْ تَعُمّهُمْ وَغَيْرهمْ وَاتِّقَاؤُهَا بِإِنْكَارِ مُوجِبهَا مِنْ الْمُنْكَر "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب" لِمَنْ خَالَفَهُ 26 وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "وَاذْكُرُوا إذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض" أَرْض مَكَّة "تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس" يَأْخُذكُمْ الْكُفَّار بِسُرْعَةٍ "فَآوَاكُمْ" إلَى الْمَدِينَة "وَأَيَّدَكُمْ" قَوَّاكُمْ "بِنَصْرِهِ" يَوْم بَدْر بِالْمَلَائِكَةِ "وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات" الْغَنَائِم "لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" نِعَمه 27 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ وَنَزَلَ فِي أَبِي لُبَابَة مَرْوَان بْن عَبْد الْمُنْذِر وَقَدْ بَعَثَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمه فَاسْتَشَارُوهُ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح لِأَنَّ عِيَاله وَمَاله فِيهِمْ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول وَ" لَا "تَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ" مَا ائْتُمِنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين وَغَيْره 28 وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة" لَكُمْ صَادَّة عَنْ أُمُور الْآخِرَة "وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم" فَلَا تَفُوتُوا . بِمُرَاعَاةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَالْخِيَانَة لِأَجْلِهِمْ وَنَزَلَ فِي تَوْبَته : 29 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّه" بِالْإِنَابَةِ وَغَيْرهَا "يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا" بَيْنكُمْ وَبَيْن مَا تَخَافُونَ فَتَنْجُونَ "وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ" ذُنُوبكُمْ 30 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ "و" اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد "إذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا" وَقَدْ اجْتَمَعُوا لِلْمُشَاوَرَةِ فِي شَأْنك بِدَارِ النَّدْوَة "لِيُثْبِتُوك" يُوثِقُوك وَيَحْبِسُوك "أَوْ يَقْتُلُوك" كُلّهمْ قِتْلَة رَجُل وَاحِد "أَوْ يُخْرِجُوك" مِنْ مَكَّة "وَيَمْكُرُونَ" بِك "وَيَمْكُر اللَّه" بِهِمْ بِتَدْبِيرِ أَمْرك بِأَنْ أَوْحَى إلَيْك مَا دَبَّرُوهُ وَأَمَرَك بِالْخُرُوجِ "وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ" أَعْلَمهمْ بِهِ 31 وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ "وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا" الْقُرْآن "قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا" قَالَهُ النَّضْر بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة "إنْ" مَا "هَذَا" الْقُرْآن "إلَّا أَسَاطِير" أَكَاذِيب 32 وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ "وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا" الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد "هُوَ الْحَقّ" الْمُنَزَّل "مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم" مُؤْلِم عَلَى إنْكَاره قَالَهُ النَّضْر وَغَيْره اسْتِهْزَاء وَإِيهَامًا أَنَّهُ عَلَى بَصِيرَة وَجَزْم بِبُطْلَانِهِ 33 وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ "وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ" بِمَا سَأَلُوهُ "وَأَنْتَ فِيهِمْ" لِأَنَّ الْعَذَاب إذَا نَزَلَ عَمَّ وَلَمْ تُعَذَّب أُمَّة إلَّا بَعْد خُرُوج نَبِيّهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا "وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوَافهمْ : غُفْرَانك غُفْرَانك وَقِيلَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : "لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" 34 وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبهُمْ اللَّه" بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوجك وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل هِيَ نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا وَقَدْ عَذَّبَهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَغَيْره "وَهُمْ يَصُدُّونَ" يَمْنَعُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ "عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام" أَنْ يَطُوفُوا بِهِ "وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ" كَمَا زَعَمُوا "إنْ" مَا "أَوْلِيَاؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ" أَنْ لَا وِلَايَة لَهُمْ عَلَيْهِ 35 وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ "وَمَا كَانَ صَلَاتهمْ عِنْد الْبَيْت إلَّا مُكَاء" صَفِيرًا "وَتَصْدِيَة" تَصْفِيقًا أَيْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَوْضِع صَلَاتهمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا "فَذُوقُوا الْعَذَاب" بِبَدْرٍ 36 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ "إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ" فِي حَرْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُون" فِي عَاقِبَة الْأَمْر "عَلَيْهِمْ حَسْرَة" نَدَامَة لِفَوَاتِهَا وَفَوَات مَا قَصَدُوهُ "ثُمَّ يُغْلَبُونَ" فِي الدُّنْيَا "وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْهُمْ "إلَى جَهَنَّم" فِي الْآخِرَة "يُحْشَرُونَ" يُسَاقُونَ 37 لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ "لِيَمِيزَ" مُتَعَلِّق بِتَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ يَفْصِل "اللَّه الْخَبِيث" الْكَافِر "مِنْ الطَّيِّب" الْمُؤْمِن "وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا" يَجْمَعهُ مُتَرَاكِمًا بَعْضه عَلَى بَعْض 38 قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ "قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا" كَأَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه "إنْ يَنْتَهُوا" عَنْ الْكُفْر وَقِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يُغْفَر لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ" مِنْ أَعْمَالهمْ "وَإِنْ يَعُودُوا" إلَى قِتَاله "فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ" أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ بِالْإِهْلَاكِ فَكَذَا نَفْعَل بِهِمْ 39 وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون" تُوجَد "فِتْنَة" شِرْك "وَيَكُون الدِّين كُلّه لِلَّهِ" وَحْده وَلَا يُعْبَد غَيْره "فَإِنْ انْتَهَوْا" عَنْ الْكُفْر "فَإِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير" فَيُجَازِيهِمْ بِهِ 40 وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ "وَإِنْ تَوَلَّوْا" عَنْ الْإِيمَان "فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلَاكُمْ" نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ "نِعْمَ الْمَوْلَى" هُوَ "وَنِعْمَ النَّصِير" أَيْ النَّاصِر لَكُمْ 41 وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ" أَخَذْتُمْ مِنْ الْكُفَّار قَهْرًا "مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه" يَأْمُر فِيهِ بِمَا يَشَاء "وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى" قَرَابَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب "وَالْيَتَامَى" أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء "وَالْمَسَاكِين" ذَوِي الْحَاجَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ "وَابْن السَّبِيل" الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ خُمُس الْخُمُس وَالْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِلْغَانِمِينَ "إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ" فَاعْلَمُوا ذَلِكَ "وَمَا" عَطْف عَلَى بِاَللَّهِ "أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدنَا" مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْآيَات "يَوْم الْفُرْقَان" أَيْ يَوْم بَدْر الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل "يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ" الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار "وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير" وَمِنْهُ نَصَرَكُمْ مَعَ قِلَّتكُمْ وَكَثْرَتهمْ 42 إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ "إذْ" بَدَل مِنْ يَوْم "أَنْتُمْ" كَائِنُونَ "بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا" الْقُرْبَى مِنْ الْمَدِينَة وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا جَانِب الْوَادِي "وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى" الْبُعْدَى مِنْهَا "وَالرَّكْب" الْعِير كَائِنُونَ بِمَكَانٍ "أَسْفَل مِنْكُمْ" مِمَّا يَلِي الْبَحْر "وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ" أَنْتُمْ وَالنَّفِير لِلْقِتَالِ "لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَاد وَلَكِنْ" وَلَكِنْ جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعَاد "لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا" فِي عِلْمه وَهُوَ نَصْر الْإِسْلَام وَمَحْق الْكُفْر "لِيَهْلِك" يَكْفُر "مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة" أَيْ بَعْد حُجَّة ظَاهِرَة قَامَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَصْر الْمُؤْمِنِينَ مَعَ قِلَّتهمْ عَلَى الْجَيْش الْكَثِير "وَيَحْيَا" يُؤْمِن 43 إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ "إذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك" أَيْ نَوْمك "قَلِيلًا" فَأَخْبَرْت بِهِ أَصْحَابك فَسُرُّوا "وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ" لَجَبُنْتُمْ "وَلَتَنَازَعْتُمْ" وَاخْتَلَفْتُمْ "فِي الْأَمْر" أَمْر الْقِتَال "وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ" وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَكُمْ "إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور" بِمَا فِي الْقُلُوب 44 وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ "وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ" أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ "إذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا" نَحْو سَبْعِينَ أَوْ مِائَة وَهُمْ أَلْف لِتَقْدَمُوا عَلَيْهِمْ "وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ" لِيَقْدَمُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ قِتَالكُمْ وَهَذَا قَبْل الْتِحَام الْحَرْب فَلَمَّا الْتَحَمَ أَرَاهُمْ إيَّاهُمْ مِثْلَيْهِمْ كَمَا فِي آل عِمْرَان "لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّه تُرْجَع" تَصِير 45 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَة" جَمَاعَة كَافِرَة "فَاثْبُتُوا" لِقِتَالِهِمْ وَلَا تَنْهَزِمُوا "وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا" اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ "لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" تَفُوزُونَ 46 وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا" تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنكُمْ "فَتَفْشَلُوا" تَجْبُنُوا "وَتَذْهَب رِيحكُمْ" قُوَّتكُمْ وَدَوْلَتكُمْ "وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ" بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن 47 وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ "وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ" لِيَمْنَعُوا غَيْرهمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا بَعْد نَجَاتهَا "بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس" حَيْثُ قَالُوا لَا نَرْجِع حَتَّى نَشْرَب الْخَمْر وَنَنْحَر الْجَزُور وَتَضْرِب عَلَيْنَا الْقِيَان بِبَدْرٍ فَيَتَسَامَع بِذَلِكَ النَّاس "وَيَصُدُّونَ" النَّاس "عَنْ سَبِيل اللَّه وَاللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء "مُحِيط" عِلْمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهِ 48 وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ "و" اُذْكُرْ "إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان" إبْلِيس "أَعْمَالهمْ" بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلَى لِقَاء الْمُسْلِمِينَ لَمَّا خَافُوا الْخُرُوج مِنْ أَعْدَائِهِمْ بَنِي بَكْر "وَقَالَ" لَهُمْ "لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ" مِنْ كِنَانَة وَكَانَ أَتَاهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك سَيِّد تِلْكَ النَّاحِيَة "فَلَمَّا تَرَاءَتْ" الْتَقَتْ "الْفِئَتَانِ" الْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة وَرَأَى الْمَلَائِكَة يَده فِي يَد الْحَارِث بْن هِشَام "نَكَصَ" رَجَعَ "عَلَى عَقِبَيْهِ" هَارِبًا "وَقَالَ" لَمَّا قَالُوا لَهُ اتَّخِذْ لَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَال "إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ" مِنْ جِوَاركُمْ "إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ" مِنْ الْمَلَائِكَة "إنِّي أَخَاف اللَّه" أَنْ يُهْلِكنِي 49 إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض" ضَعْف اعْتِقَاد "غَرَّ هَؤُلَاءِ" أَيْ الْمُسْلِمِينَ "دِينهمْ" إذْ خَرَجُوا مَعَ قِلَّتهمْ يُقَاتِلُونَ الْجَمْع الْكَثِير تَوَهُّمًا أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ بِسَبَبِهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ : "وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه" يَثِق بِهِ يَغْلِب "فَإِنَّ اللَّه عَزِيز" غَالِب عَلَى أَمْره "حَكِيم" فِي صُنْعه 50 وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ "وَلَوْ تَرَى" يَا مُحَمَّد "إذْ يَتَوَفَّى" بِالْيَاءِ وَالتَّاء "الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ" حَال "وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ" بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد "وَ" يَقُولُونَ لَهُمْ "ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق" أَيْ النَّار وَجَوَاب لَوْ : لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا 51 ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "ذَلِكَ" التَّعْذِيب "بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ" عَبَّرَ بِهَا دُون غَيْرهَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا "وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ" أَيْ بِذِي ظُلْم "لِلْعَبِيدِ" فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب 52 كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ "كَدَأْبِ" كَعَادَةِ "آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه فَأَخَذَهُمْ اللَّه" بِالْعِقَابِ "بِذُنُوبِهِمْ" جُمْلَة كَفَرُوا وَمَا بَعْدهَا مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا "إنَّ اللَّه قَوِيّ" عَلَى مَا يُرِيدهُ 53 ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "ذَلِكَ" أَيْ تَعْذِيب الْكَفَرَة "بِأَنْ" أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ "اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم" مُبَدِّلًا لَهَا بِالنِّقْمَةِ "حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" يُبَدِّلُوا نِعْمَتهمْ كُفْرًا كَتَبْدِيلِ كُفَّار مَكَّة إطْعَامهمْ مِنْ جُوع وَأَمْنهمْ مِنْ خَوْف وَبَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وَقِتَال الْمُؤْمِنِينَ 54 كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ "كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن" قَوْمه مَعَهُ "وَكُلّ" مِنْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة 56 الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ "الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ" أَنْ لَا يُعِينُوا الْمُشْرِكِينَ "ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة" عَاهَدُوا فِيهَا "وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ" اللَّه فِي غَدْرهمْ 57 فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ "فَإِمَّا" فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة "تَثْقَفَنهُمْ" تَجِدَنهُمْ "فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ" فَرِّقْ "بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ" مِنْ الْمُحَارِبِينَ بِالتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَالْعُقُوبَة "لَعَلَّهُمْ" أَيْ الَّذِينَ خَلْفهمْ "يَذَّكَّرُونَ" يَتَّعِظُونَ بِهِمْ 58 وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ "وَإِمَّا تَخَافَن مِنْ قَوْم" عَاهَدُوك "خِيَانَة " فِي عَهْد بِأَمَارَةٍ تَلُوح لَك "فَانْبِذْ" اطْرَحْ عَهْدهمْ "إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء" حَال أَيْ مُسْتَوِيًا أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْم بِنَقْضِ الْعَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ بِهِ لِئَلَّا يَتَّهِمُوك بِالْغَدْرِ 59 وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ وَنَزَلَ فِيمَنْ أَفْلَتَ يَوْم بَدْر "وَلَا يَحْسَبَن" يَا مُحَمَّد "الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا" اللَّه أَيْ فَاتُوهُ "إنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ" لَا يَفُوتُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ أَنْفُسهمْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ إنْ عَلَى تَقْدِير اللَّام 60 وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ "وَأَعِدُّوا لَهُمْ" لِقِتَالِهِمْ "مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة" قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هِيَ الرَّمْي) رَوَاهُ مُسْلِم "وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل" مَصْدَر بِمَعْنَى حَبْسهَا فِي سَبِيل اللَّه "تُرْهِبُونَ" تُخَوِّفُونَ "بِهِ عَدُوّ اللَّه وَعَدُوّكُمْ" أَيْ كُفَّار مَكَّة "وَآخَرِينَ مِنْ دُونهمْ" أَيْ غَيْرهمْ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ الْيَهُود "لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّه يَعْلَمهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فِي سَبِيل اللَّه يُوَفَّ إلَيْكُمْ" جَزَاؤُهُ "وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ" تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا 61 وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "وَإِنْ جَنَحُوا" مَالُوا "لِلسَّلْمِ" بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا : الصُّلْح "فَاجْنَحْ لَهَا" وَعَاهِدْهُمْ وَقَالَ ابْن عَبَّاس : هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَقَالَ مُجَاهِد : مَخْصُوص بِأَهْلِ الْكِتَاب إذْ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَة "وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه" ثِقْ بِهِ "إنَّهُ هُوَ السَّمِيع" لِلْقَوْلِ "الْعَلِيم" بِالْفِعْلِ 62 وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ "وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوك" بِالصُّلْحِ لِيَسْتَعِدُّوا لَك "فَإِنَّ حَسْبك" كَافِيك "اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ" 63 وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "وَأَلَّفَ" جَمَعَ "بَيْن قُلُوبهمْ" بَعْد الْإِحَن "لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ" بِقُدْرَتِهِ "إنَّهُ عَزِيز" غَالِب عَلَى أَمْره "حَكِيم" لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ حِكْمَته 64 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ "يَا أَيّهَا النَّبِيّ حَسْبك اللَّه وَ" حَسْبك "مَنْ اتَّبَعَك مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" 65 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا "يَا أَيّهَا النَّبِيّ حَرِّضْ" حُثَّ "الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال" لِلْكُفَّارِ "إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ" مِنْهُمْ "وَإِنْ يَكُنْ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء "مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ" أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ "قَوْم لَا يَفْقُهُونَ" وَهَذَا خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيُقَاتِل الْعِشْرُونَ مِنْكُمْ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَة الْأَلْف وَيَثْبُتُوا لَهُمْ ثُمَّ نُسِخَ لَمَّا كَثُرُوا بِقَوْلِهِ : 66 الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ "الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا" بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحهَا عَنْ قِتَال عَشَرَة أَمْثَالكُمْ "فَإِنْ يَكُنْ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء "مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ" مِنْهُمْ "وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه" بِإِرَادَتِهِ وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ "وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ" بِعَوْنِهِ 67 مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَنَزَلَ لَمَّا أَخَذُوا الْفِدَاء مِنْ أَسْرَى بَدْر "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُون" بِالتَّاءِ وَالْيَاء "لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض" يُبَالِغ فِي قَتْل الْكُفَّار "تُرِيدُونَ" أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ "عَرَض الدُّنْيَا" حُطَامهَا بِأَخْذِ الْفِدَاء "وَاَللَّه يُرِيد" لَكُمْ "الْآخِرَة" أَيْ ثَوَابهَا بِقَتْلِهِمْ "وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم" وَهَذَا مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ "فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء" 68 لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ "لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ" بِإِحْلَالِ الْغَنَائِم وَالْأَسْرَى لَكُمْ "لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ" مِنْ الْفِدَاء 69 فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقْتَضِي ظَاهِرَهُ أَنْ تَكُونَ الْغَنِيمَة كُلّهَا لِلْغَانِمِينَ , وَأَنْ يَكُونُوا مُشْتَرِكِينَ فِيهَا عَلَى السَّوَاء , إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ " [ الْأَنْفَال : 41 ] بَيْنَ وُجُوب إِخْرَاج الْخُمُس مِنْهُ وَصَرْفه إِلَى الْوُجُوه الْمَذْكُورَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي هَذَا مُسْتَوْفًى . 70 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ "يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى" وَفِي قِرَاءَة الْأُسَارَى "إنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا" إيمَانًا وَإِخْلَاصًا "يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ" مِنْ الْفِدَاء بِأَنْ يُضَعِّفهُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُثِيبكُمْ فِي الْآخِرَة "وَيَغْفِر لَكُمْ" ذُنُوبكُمْ 71 وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "وَإِنْ يُرِيدُوا" أَيْ الْأَسْرَى "خِيَانَتك" بِمَا أَظَهَرُوا مِنْ الْقَوْل "فَقَدْ خَانُوا اللَّه مِنْ قَبْل" قَبْل بَدْر بِالْكُفْرِ "فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ" بِبَدْرٍ قَتْلًا وَأَسْرًا فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْل ذَلِكَ إنْ عَادُوا "وَاَللَّه عَلِيم" بِخَلْقِهِ "حَكِيم" فِي صُنْعه 72 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه" وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ "وَاَلَّذِينَ آوَوْا" النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَنَصَرُوا" وَهُمْ الْأَنْصَار "أُولَئِكَ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض" فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث "وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ" بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا "مِنْ شَيْء" فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ وَلَا نَصِيب لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة "حَتَّى يُهَاجِرُوا" وَهَذَا مَنْسُوخ بِآخِرِ السُّورَة "وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّين فَعَلَيْكُمْ النَّصْر" لَهُمْ عَلَى الْكُفَّار "إلَّا عَلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق" عَهْد فَلَا تَنْصُرُوهُمْ وَتَنْقُضُوا عَهْدهمْ 73 وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ "وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض" فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ "إلَّا تَفْعَلُوهُ" أَيْ تَوَلِّي الْمُسْلِمِينَ وَقَمْع الْكُفَّار "تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير" بِقُوَّةِ الْكُفْر وَضَعْف الْإِسْلَام 74 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ "وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم" فِي الْجَنَّة 75 وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْد" أَيْ بَعْد السَّابِقِينَ إلَى الْإِيمَان وَالْهِجْرَة "وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ" أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار "وَأُولُو الْأَرْحَام" ذَوُو الْقَرَابَات "بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ" فِي الْإِرْث مِنْ التَّوَارُث فِي الْإِيمَان وَالْهِجْرَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة السَّابِقَة "فِي كِتَاب اللَّه" اللَّوْح الْمَحْفُوظ "إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم" وَمِنْهُ حِكْمَة الْمِيرَاث تم بحمدالله ختم تفسير سورة الانــــفال |
||||||||||
|
|
|
#2 | ||||||||||
![]()
|
تفسير سورة التوبة 1 بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سُورَة التَّوْبَة [ مَدَنِيَّة إلَّا الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَمَكِّيَّتَانِ وَآيَاتهَا 129 نَزَلَتْ بَعْد الْمَائِدَة ] وَلَمْ تُكْتَب فِيهَا الْبَسْمَلَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذ مِنْ حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَأَخْرَجَ فِي مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيّ أَنَّ الْبَسْمَلَة أَمَان وَهِيَ نَزَلَتْ لِرَفْعِ الْأَمْن بِالسَّيْفِ وَعَنْ حُذَيْفَة ( إنَّكُمْ تُسَمُّونَهَا سُورَة التَّوْبَة وَهِيَ سُورَة الْعَذَاب وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ . هَذِهِ "بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله" وَاصِلَة "إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ" عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُون أَرْبَعَة أَشْهُر أَوْ فَوْقهَا وَنَصّ الْعَهْد بِمَا يُذْكَر فِي قَوْله : 2 فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ "فَسِيحُوا" سِيرُوا آمِنِينَ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ "فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر" أَوَّلهَا شَوَّال بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي وَلَا أَمَان لَكُمْ بَعْدهَا "وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه" أَيْ فَائِتِي عَذَابه "وَأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكَافِرِينَ" مُذِلّهمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بِالنَّارِ 3 وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ "وَأَذَان" إعْلَام "مِنْ اللَّه وَرَسُوله إلَى النَّاس يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر" يَوْم النَّحْر "أَنَّ" أَيْ بِأَنَّ "اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ" وَعُهُودهمْ "وَرَسُوله" بَرِيء أَيْضًا "وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا مِنْ السَّنَة وَهِيَ سَنَة تِسْع فَأَذَّنَ يَوْم النَّحْر بِمِنًى بِهَذِهِ الْآيَات وَأَنْ لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ "فَإِنْ تُبْتُمْ" مِنْ الْكُفْر "فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ" عَنْ الْإِيمَان "فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه وَبَشِّرْ" أَخْبِرْ "الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيم" مُؤْلِم وَهُوَ الْقَتْل وَالْأَسْر فِي الدُّنْيَا وَالنَّار فِي الْآخِرَة 4 إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا" مِنْ شُرُوط الْعَهْد "وَلَمْ يُظَاهِرُوا" يُعَاوِنُوا "عَلَيْكُمْ أَحَدًا" مِنْ الْكُفَّار "فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدهمْ إلَى" انْقِضَاء "مُدَّتهمْ" الَّتِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا "إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ" بِإِتْمَامِ الْعُهُود 5 فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "فَإِذَا انْسَلَخَ" خَرَجَ "الْأَشْهُر الْحُرُم" وَهِيَ آخِر مُدَّة التَّأْجِيل "فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ" فِي حِلّ أَوْ حَرَم "وَخُذُوهُمْ" بِالْأَسْرِ "وَاحْصُرُوهُمْ" فِي الْقِلَاع وَالْحُصُون حَتَّى يُضْطَرُّوا إلَى الْقَتْل أَوْ الْإِسْلَام "وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد" طَرِيق يَسْلُكُونَهُ وَنُصِبَ كُلّ عَلَى نَزْع الْخَافِض "فَإِنْ تَابُوا" مِنْ الْكُفْر "وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ" وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ "إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم" لِمَنْ تَابَ 6 وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ "وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ" مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ "اسْتَجَارَك" اسْتَأْمَنَك مِنْ الْقَتْل "فَأَجِرْهُ" أَمِّنْهُ "حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه" الْقُرْآن "ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه" وَهُوَ دَار قَوْمه إنْ لَمْ يُؤْمِن لِيَنْظُر فِي أَمْره "ذَلِكَ" الْمَذْكُور "بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ" دِين اللَّه فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ سَمَاع الْقُرْآن لِيَعْلَمُوا 7 كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "كَيْفَ" أَيْ لَا "يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْد عِنْد اللَّه وَعِنْد رَسُوله" وَهُمْ كَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله غَادِرُونَ "إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام" يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَهُمْ قُرَيْش الْمُسْتَثْنَوْنَ مِنْ قَبْل "فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ" أَقَامُوا عَلَى الْعَهْد وَلَمْ يَنْقُضُوهُ وَمَا شَرْطِيَّة "فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ" عَلَى الْوَفَاء بِهِ وَقَدْ اسْتَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَهْدهمْ حَتَّى نَقَضُوا بِإِعَانَةِ بَنِي بَكْر عَلَى خُزَاعَة 8 كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ "كَيْفَ" يَكُون لَهُمْ عَهْد "وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ" يَظْفَرُوا بِكُمْ وَجُمْلَة الشَّرْط حَال "لَا يَرْقُبُوا" يُرَاعُوا "فِيكُمْ إلًّا" قَرَابَة "وَلَا ذِمَّة" عَهْدًا بَلْ يُؤْذُوكُمْ مَا اسْتَطَاعُوا "يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ" بِكَلَامِهِمْ الْحَسَن "وَتَأْبَى قُلُوبهمْ" الْوَفَاء بِهِ "وَأَكْثَرهمْ فَاسِقُونَ" نَاقِضُونِ لِلْعَهْدِ 9 اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّه" الْقُرْآن "ثَمَنًا قَلِيلًا" مِنْ الدُّنْيَا أَيْ تَرَكُوا اتِّبَاعهَا لِلشَّهَوَاتِ وَالْهَوَى "فَصَدُّوا عَنْ سَبِيله" دِينه "إنَّهُمْ سَاءَ" بِئْسَ "مَا كَانُوا يَعْمَلُونَـ" ـهُ عَمَلهمْ هَذَا 10 لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ " إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إِلًّا وَلَا ذِمَّة " وَلَا رَاقَبُوا فِيهِمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّة قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَعِكْرِمَة وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْإلّ الْقَرَابَة وَالذِّمَّة الْعَهْد وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ كَمَا قَالَ تَمِيم بْن مُقْبِل : أَفْسَدَ النَّاس خُلُوف خَلَفُوا قَطَعُوا الْإِلّ وَأَعْرَاق الرَّحِم وَقَالَ حَسَّان بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَجَدْنَاهُمْ كَاذِبًا إِلُّهُمْ وَذُو الْإِلّ وَالْعَهْد لَا يَكْذِب وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إِلًّا : قَالَ الْإلّ اللَّه , وَفِي رِوَايَة لَا يَرْقُبُونَ اللَّه وَلَا غَيْره وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ سُلَيْمَان عَنْ أَبِي مِجْلَز فِي قَوْله تَعَالَى " لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إِلًّا وَلَا ذِمَّة " مِثْل قَوْله جِبْرِيل مِيكَائِيل إِسْرَافِيل كَأَنَّهُ يَقُول لَا يَرْقُبُونَ اللَّه وَالْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر وَأَشْهَر وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا الْإِلّ الْعَهْد . وَقَالَ قَتَادَة الْإِلّ الْحَلِف . 11 فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ" أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ "فِي الدِّين وَنُفَصِّل" نُبَيِّن "الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" يَتَدَبَّرُونَ 12 وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ "وَإِنْ نَكَثُوا" نَقَضُوا "أَيْمَانهمْ" مَوَاثِيقهمْ "مِنْ بَعْد عَهْدهمْ وَطَعَنُوا فِي دِينكُمْ" عَابُوهُ "فَقَاتِلُوا أَئِمَّة الْكُفْر" رُؤَسَاءَهُ فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر "إنَّهُمْ لَا أَيْمَان" عُهُود "لَهُمْ" وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ "لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ" عَنْ الْكُفْر 13 أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "أَلَا" لِلتَّحْضِيضِ "تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا" نَقَضُوا "أَيْمَانهمْ" عُهُودهمْ "وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُول" مِنْ مَكَّة لَمَّا تَشَاوَرُوا فِيهِ بِدَارِ النَّدْوَة "وَهُمْ بَدَءُوكُمْ" بِالْقِتَالِ "أَوَّل مَرَّة" حَيْثُ قَاتَلُوا خُزَاعَة حُلَفَاءَكُمْ مَعَ بَنِي بَكْر فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ "أَتَخْشَوْنَهُمْ" أَتَخَافُونَهُمْ "فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَوْهُ" فِي تَرْك قِتَالهمْ 14 قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه" يَقْتُلهُمْ "بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ" يُذِلّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْر "وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ" بِمَا فَعَلَ بِهِمْ هُمْ بَنُو خُزَاعَة 15 وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ" كَرْبهَا "وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء" بِالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَام كَأَبِي سُفْيَان 16 أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ "أَمْ" بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار "حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا" لَمْ "يَعْلَم اللَّه" عِلْم ظُهُور "الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ" بِإِخْلَاصٍ "وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة" بِطَانَة وَأَوْلِيَاء الْمَعْنَى وَلَمْ يَظْهَر الْمُخْلِصُونَ وَهُمْ الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرهمْ 17 مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ "مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه" بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع بِدُخُولِهِ وَالْقُعُود فِيهِ "شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ" بَطَلَتْ "أَعْمَالهمْ" لِعَدَمِ شَرْطهَا 18 إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ "إنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يَخْشَ" أَحَدًا 19 أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام" أَيْ أَهْل ذَلِكَ "كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَجَاهَدَ فِي سَبِيل اللَّه لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه" فِي الْفَضْل "وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ" الْكَافِرِينَ نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ الْعَبَّاس أَوْ غَيْره 20 الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ "الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ أَعْظَم دَرَجَة" رُتْبَة "عِنْد اللَّه" مِنْ غَيْرهمْ "وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ" الظَّافِرُونَ بِالْخَيْرِ 21 يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ "يُبَشِّرهُمْ رَبّهمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنَّات لَهُمْ فِيهَا نَعِيم مُقِيم" دَائِم 22 خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ "خَالِدِينَ" حَال مُقَدَّرَة 23 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ وَنَزَلَ فِيمَنْ تَرَكَ الْهِجْرَة لِأَجْلِ أَهْله وَتِجَارَته "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إنْ اسْتَحَبُّوا" اخْتَارُوا 24 قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ "قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ" أَقْرِبَاؤُكُمْ وَفِي قِرَاءَة عَشِيرَاتكُمْ "وَأَمْوَال اقْتَرَفْتُمُوهَا" اكْتَسَبْتُمُوهَا "وَتِجَارَة تَخْشَوْنَ كَسَادهَا" عَدَم نَفَادهَا "وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا أَحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبِيله" فَقَعَدْتُمْ لِأَجْلِهِ عَنْ الْهِجْرَة وَالْجِهَاد "فَتَرَبَّصُوا" انْتَظِرُوا "حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِهِ" تَهْدِيد لَهُمْ 25 لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ "لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه فِي مَوَاطِن" لِلْحَرْبِ "كَثِيرَة" كَبَدْرٍ وَقُرَيْظَة وَالنَّضِير "و" اُذْكُرْ "يَوْم حُنَيْن" وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف أَيْ يَوْم قِتَالكُمْ فِيهِ هَوَازِن وَذَلِك فِي شَوَّال سَنَة ثَمَان "إذْ" بَدَل مِنْ يَوْم "أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ" فَقُلْتُمْ لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَالْكُفَّار أَرْبَعَة آلَاف "فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ" مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَمْ تَجِدُوا مَكَانًا تَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ لِشِدَّةِ مَا لَحِقَكُمْ مِنْ الْخَوْف "ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ" مُنْهَزِمِينَ وَثَبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَته الْبَيْضَاء وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْر الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان آخِذ بِرِكَابِهِ 26 ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ "ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته" طُمَأْنِينَته "عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ" فَرَدُّوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَادَاهُمْ الْعَبَّاس بِإِذْنِهِ وَقَاتَلُوا "وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا" مَلَائِكَة "وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا" بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر 27 ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ يَتَفَضَّل اللَّه بِتَوْفِيقِهِ لِلتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَة إِلَيْهِ مِنْ بَعْد عَذَابه الَّذِي بِهِ عُذِّبَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ قَتْلًا بِالسَّيْفِ عَلَى مَنْ يَشَاء ; أَيْ يَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ الْأَحْيَاء يُقْبِل بِهِ إِلَى طَاعَته . { وَاَللَّه غَفُور } لِذُنُوبِ مَنْ أَنَابَ وَتَابَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرهمْ مِنْهَا . { رَحِيم } بِهِمْ فَلَا يُعَذِّبهُمْ بَعْد تَوْبَتهمْ , وَلَا يُؤَاخِذهُمْ بِهَا بَعْد إِنَابَتهمْ . 28 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس" قَذَر لِخُبْثِ بَاطِنهمْ "فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام" أَيْ لَا يَدْخُلُوا الْحَرَم "بَعْد عَامهمْ هَذَا" عَام تِسْع مِنْ الْهِجْرَة "وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة" فَقْرًا بِانْقِطَاعِ تِجَارَتهمْ عَنْكُمْ "فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّه مِنْ فَضْله إنْ شَاءَ" وَقَدْ أَغْنَاهُمْ بِالْفُتُوحِ وَالْجِزْيَة 29 قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ "قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر" وَإِلَّا لَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله" كَالْخَمْرِ "وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ" الثَّابِت النَّاسِخ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْيَان وَهُوَ دِين الْإِسْلَام "مِنْ" بَيَان لِلَّذِينَ "الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب" أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى "حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة" الْخَرَاج الْمَضْرُوب عَلَيْهِمْ كُلّ عَام "عَنْ يَد" حَال أَيْ مُنْقَادِينَ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ لَا يُوَكَّلُونَ بِهَا "وَهُمْ صَاغِرُونَ" أَذِلَّاء مُنْقَادُونَ لِحُكْمِ الْإِسْلَام 30 وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "وَقَالَتْ الْيَهُود عُزَيْر ابْن اللَّه وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيح" عِيسَى "ابْن اللَّه ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ" لَا مُسْتَنِد لَهُمْ عَلَيْهِ بَلْ "يُضَاهِئُونَ" يُشَابِهُونَ بِهِ "قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل" مِنْ آبَائِهِمْ تَقْلِيدًا لَهُمْ "قَاتَلَهُمْ" لَعَنَهُمْ "اللَّه أَنَّى" كَيْفَ "يُؤْفَكُونَ" يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الدَّلِيل 31 اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ "اتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ" عُلَمَاء الْيَهُود "وَرُهْبَانهمْ" عُبَّاد النَّصَارَى "أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه" حَيْثُ اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ "وَالْمَسِيح ابْن مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا" فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل "إلَّا لِيَعْبُدُوا" أَيْ بِأَنْ يَعْبُدُوا "إلَهًا وَاحِدًا لَا إلَه إلَّا هُوَ سُبْحَانه" تَنْزِيهًا لَهُ 32 يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ "يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه" شَرْعه وَبَرَاهِينه "بِأَفْوَاهِهِمْ" بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ "وَيَأْبَى اللَّه إلَّا أَنْ يُتِمّ" يُظْهِر "نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" ذَلِكَ 33 هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله" مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ" يُعْلِيه "عَلَى الدِّين كُلّه" جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ "وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" ذَلِكَ 34 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان لَيَأْكُلُونَ" يَأْخُذُونَ "أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ" كَالرِّشَا فِي الْحُكْم "وَيَصُدُّونَ" النَّاس "عَنْ سَبِيل اللَّه" دِينه "وَاَلَّذِينَ" مُبْتَدَأ "يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا" أَيْ الْكُنُوز "فِي سَبِيل اللَّه" أَيْ لَا يُؤَدُّونَ مِنْهَا حَقّه مِنْ الزَّكَاة وَالْخَبَر "فَبَشِّرْهُمْ" أَخْبِرْهُمْ "بِعَذَابٍ أَلِيم" مُؤْلِم 35 يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ "يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى" تُحْرَق "بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ" وَتُوَسِّع جُلُودهمْ حَتَّى تُوضَع عَلَيْهَا كُلّهَا وَيُقَال لَهُمْ "هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ" أَيْ جَزَاءَهُ 36 إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ "إنَّ عِدَّة الشُّهُور" الْمُعْتَدّ بِهَا لِلسَّنَةِ "عِنْد اللَّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه" اللَّوْح الْمَحْفُوظ "يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا" أَيْ الشُّهُور "أَرْبَعَة حُرُم" مُحَرَّمَة ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب "ذَلِكَ" أَيْ تَحْرِيمهَا "الدِّين الْقَيِّم" الْمُسْتَقِيم "فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ" أَيْ الْأَشْهُر الْحُرُم "أَنْفُسكُمْ" بِالْمَعَاصِي فَإِنَّهَا فِيهَا أَعْظَم وِزْرًا وَقِيلَ فِي الْأَشْهُر كُلّهَا "وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة" جَمِيعًا فِي كُلّ الشُّهُور "كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ" بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر 37 إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ "إنَّمَا النَّسِيء" أَيْ التَّأْخِير لِحُرْمَةِ شَهْر إلَى آخَر كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ مِنْ تَأْخِير حُرْمَة الْمُحَرَّم إذَا هَلَّ وَهُمْ فِي الْقِتَال إلَى صَفَر "زِيَادَة فِي الْكُفْر" لِكُفْرِهِمْ بِحُكْمِ اللَّه فِيهِ "يُضَلّ" بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا "بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ" أَيْ النَّسِيء "عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا" يُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِ شَهْر وَتَحْرِيم آخَر بَدَله "عِدَّة" عَدَد "مَا حَرَّمَ اللَّه" مِنْ الْأَشْهُر فَلَا يَزِيدُوا عَلَى تَحْرِيم أَرْبَعَة وَلَا يَنْقُصُوا وَلَا يَنْظُرُوا إلَى أَعْيَانهَا "فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ" فَظَنُّوهُ حَسَنًا 38 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس إلَى غَزْوَة تَبُوك وَكَانُوا فِي عُسْرَة وَشِدَّة حَرّ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اثَّاقَلْتُمْ" بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الْمُثَلَّثَة وَاجْتِلَاب هَمْزَة الْوَصْل أَيْ تَبَاطَأْتُمْ وَمِلْتُمْ عَنْ الْجِهَاد "إلَى الْأَرْض" وَالْقُعُود فِيهَا "أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا" وَلَذَّاتهَا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ "مِنْ الْآخِرَة" أَيْ بَدَل نَعِيمهَا "فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي" جَنْب مَتَاع "الْآخِرَة إلَّا قَلِيل" حَقِير 39 إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "إلَّا" بِإِدْغَامِ لَا فِي نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ "تَنْفِرُوا" تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِهَادِ "يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" مُؤْلِمًا "وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ" أَيْ يَأْتِ بِهِمْ بَدَلكُمْ "وَلَا تَضُرُّوهُ" أَيْ اللَّه أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "شَيْئًا" بِتَرْكِ نَصْره فَإِنَّ اللَّه نَاصِر دِينه "وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير" وَمِنْهُ نَصْر دِينه وَنَبِيّه 40 إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "إلَّا تَنْصُرُوهُ" أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ" حِين "أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْ مَكَّة أَيْ أَلْجَئُوهُ إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة "ثَانِي اثْنَيْنِ" حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر - الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا - "إذْ" بَدَل مِنْ إذْ قَبْله "هُمَا فِي الْغَار" نَقْب فِي جَبَل ثَوْر "إذْ" بَدَل ثَانٍ "يَقُول لِصَاحِبِهِ" أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ : لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا "لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا" بِنَصْرِهِ "فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته" طُمَأْنِينَته "عَلَيْهِ" قِيلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر "وَأَيَّدَهُ" أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا" مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله "وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا" أَيْ دَعْوَة الشِّرْك "السُّفْلَى" الْمَغْلُوبَة "وَكَلِمَة اللَّه" أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة "هِيَ الْعُلْيَا" الظَّاهِرَة الْغَالِبَة "وَاَللَّه عَزِيز" فِي مُلْكه "حَكِيم" فِي صُنْعه 41 انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ "انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا" نَشَاطًا وَغَيْر نَشَاط وَقِيلَ أَقْوِيَاء وَضُعَفَاء أَوْ أَغْنِيَاء وَفُقَرَاء وَهِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ "لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء" "وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل اللَّه ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَلَا تَثَّاقَلُوا 42 لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ "لَوْ كَانَ" مَا دَعَوْتهمْ إلَيْهِ , وَنَزَلَ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا "عَرَضًا" مَتَاعًا مِنْ الدُّنْيَا "قَرِيبًا" سَهْل الْمَأْخَذ "وَسَفَرًا قَاصِدًا" وَسَطًا "لَاتَّبَعُوك" طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ "وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّة" الْمَسَافَة فَتَخَلَّفُوا "وَسَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ" إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ "لَوْ اسْتَطَعْنَا" الْخُرُوج "لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسهمْ" بِالْحَلِفِ الْكَاذِب "وَاَللَّه يَعْلَم إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" فِي قَوْلهمْ ذَلِكَ 43 عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ فِي التَّخَلُّف بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَنَزَلَ عِتَابًا لَهُ وَقَدَّمَ الْعَفْو تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ "عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ" فِي التَّخَلُّف وَهَلَّا تَرَكْتهمْ, "حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الَّذِينَ صَدَقُوا" فِي الْعُذْر "وَتَعْلَم الْكَاذِبِينَ" فِيهِ 44 لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ "لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر" فِي التَّخَلُّف عَنْ "أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ " 45 إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ "إنَّمَا يَسْتَأْذِنك" فِي التَّخَلُّف "الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَارْتَابَتْ" شَكَّتْ "قُلُوبهمْ" فِي الدِّين "فَهُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ" يَتَحَيَّرُونَ 46 وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ "وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوج" مَعَك "لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة" أُهْبَة مِنْ الْآلَة وَالزَّاد "وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّه انْبِعَاثهمْ" أَيْ لَمْ يُرِدْ خُرُوجهمْ "فَثَبَّطَهُمْ" كَسَّلَهُمْ "وَقِيلَ" وَقِيلَ لَهُمْ "اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ" الْمَرْضَى وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان أَيْ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ 47 لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ "لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالًا" فَسَادُوا بِتَخْذِيلِ الْمُؤْمِنِينَ "وَلَأَوْضَعُوا خِلَالكُمْ" أَيْ أَسْرَعُوا بَيْنكُمْ بِالْمَشْيِ بِالنَّمِيمَةِ "يَبْغُونَكُمْ" يَطْلُبُونَ لَكُمْ "الْفِتْنَة" بِإِلْقَاءِ الْعَدَاوَة "وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ" مَا يَقُولُونَ سَمَاع قَبُول 48 لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ "لَقَدْ ابْتَغَوْا" لَك "الْفِتْنَة مِنْ قَبْل" أَوَّل مَا قَدِمْت الْمَدِينَة "وَقَلَبُوا لَك الْأُمُور" أَيْ أَجَالُوا الْفِكْر فِي كَيْدك وَإِبْطَال دِينك "حَتَّى جَاءَ الْحَقّ" النَّصْر "وَظَهَرَ" عَزَّ "أَمْر اللَّه" دِينه "وَهُمْ كَارِهُونَ" لَهُ فَدَخَلُوا فِيهِ ظَاهِرًا 49 وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ "وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول ائْذَنْ لِي" فِي التَّخَلُّف "وَلَا تَفْتِنِّي" وَهُوَ الْجَدّ بْن قَيْس قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "هَلْ لَك فِي جَلَّاد بَنِي الْأَصْفَر ؟" فَقَالَ : إنِّي مُغْرَم بِالنِّسَاءِ وَأَخْشَى إنْ رَأَيْت نِسَاء بَنِي الْأَصْفَر أَنْ لَا أَصْبِر عَنْهُنَّ فَأُفْتَتَن "أَلَا فِي الْفِتْنَة سَقَطُوا" بِالتَّخَلُّفِ وَقُرِئَ سَقَطَ "وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَة بِالْكَافِرِينَ" لَا مَحِيص لَهُمْ عَنْهَا 50 إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ "إنْ تُصِبْك حَسَنَة" كَنَصْرٍ وَغَنِيمَة "تَسُوءهُمْ وَإِنْ تُصِبْك مُصِيبَة" شِدَّة "يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرنَا" بِالْحَزْمِ حِين تَخَلَّفْنَا "مِنْ قَبْل" قَبْل هَذِهِ الْمَعْصِيَة "وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ" بِمَا أَصَابَك 51 قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ "قُلْ" لَهُمْ "لَنْ يُصِيبنَا إلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا" إصَابَته "هُوَ مَوْلَانَا" نَاصِرنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا 52 قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ "قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ" فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل أَيْ تَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَع "بِنَا إلَّا إحْدَى" الْعَاقِبَتَيْنِ "الْحُسْنَيَيْنِ" تَثْنِيَة حُسْنَى تَأْنِيث أَحْسَن : النَّصْر أَوْ الشَّهَادَة "وَنَحْنُ نَتَرَبَّص" نَنْتَظِر "بِكُمْ أَنْ يُصِيبكُمْ اللَّه بِعَذَابٍ مِنْ عِنْده" بِقَارِعَةٍ مِنْ السَّمَاء "أَوْ بِأَيْدِينَا" بِأَنْ يُؤْذِن لَنَا فِي قِتَالكُمْ "فَتَرَبَّصُوا" بِنَا ذَلِكَ "إنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ" عَاقِبَتكُمْ 53 قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ "قُلْ أَنْفِقُوا" فِي طَاعَة اللَّه "طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّل مِنْكُمْ" مَا أَنْفَقْتُمُوهُ وَالْأَمْر هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَر 54 وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ "وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَل" بِالتَّاءِ وَالْيَاء "مِنْهُمْ نَفَقَاتهمْ إلَّا" فَاعِل وَأَنْ تُقْبَل مَفْعُول "كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إلَّا وَهُمْ كُسَالَى" مُتَثَاقِلُونَ "وَلَا يُنْفِقُونَ إلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ" النَّفَقَة لِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَهَا مَغْرَمًا 55 فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ "فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ" أَيْ لَا تَسْتَحْسِن نِعَمنَا عَلَيْهِمْ فَهِيَ اسْتِدْرَاج "إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ" أَيْ أَنْ يُعَذِّبهُمْ "بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا" بِمَا يَلْقَوْنَ فِي جَمْعهَا مِنْ الْمَشَقَّة وَفِيهَا مِنْ الْمَصَائِب "وَتَزْهَق" تَخْرُج "أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ" فَيُعَذِّبهُمْ فِي الْآخِرَة أَشَدّ الْعَذَاب 56 وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ "وَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنَّهُمْ لِمِنْكُمْ" أَيْ مُؤْمِنُونَ "وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْم يَفْرُقُونَ" يَخَافُونَ أَنْ تَفْعَلُوا بِهِمْ كَالْمُشْرِكِينَ فَيَحْلِفُونَ تَقِيَّة 57 لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ "لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ" يَلْجَئُونَ إلَيْهِ "أَوْ مَغَارَات" سَرَادِيب "أَوْ مُدَّخَلًا" مَوْضِعًا يَدْخُلُونَهُ "لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ" يُسْرِعُونَ فِي دُخُوله وَالِانْصِرَاف عَنْكُمْ إسْرَاعًا لَا يَرُدّهُ شَيْء كَالْفَرَسِ الْجَمُوح 58 وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ "وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك" يَعِيبك "فِي" قَسْم 59 وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ "وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله" مِنْ الْغَنَائِم وَنَحْوهَا "وَقَالُوا حَسْبنَا" كَافِينَا "اللَّه سَيُؤْتِينَا اللَّه مِنْ فَضْله وَرَسُوله" مِنْ غَنِيمَة أُخْرَى مَا يَكْفِينَا "إنَّا إلَى اللَّه رَاغِبُونَ" أَنْ يُغْنِينَا وَجَوَاب لَوْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ 60 إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "إنَّمَا الصَّدَقَات" الزَّكَوَات مَصْرُوفَة "لِلْفُقَرَاءِ" الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتهمْ "وَالْمَسَاكِين" الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ "وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا" أَيْ الصَّدَقَات مِنْ جَابٍ وَقَاسِم وَكَاتِب وَحَاشِر "وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ" لِيُسْلِمُوا أَوْ يَثْبُت إسْلَامهمْ أَوْ يَسْلَم نُظَرَاؤُهُمْ أَوْ يَذُبُّوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَقْسَام الْأَوَّل وَالْأَخِير لَا يُعْطِيَانِ الْيَوْم عِنْد الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ لِعَزِّ الْإِسْلَام بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ فَيُعْطِيَانِ عَلَى الْأَصَحّ "وَفِي" فَكّ "الرِّقَاب" أَيْ الْمُكَاتَبِينَ "وَالْغَارِمِينَ" أَهْل الدِّين إنْ اسْتَدَانُوا لِغَيْرِ مَعْصِيَة أَوْ تَابُوا وَلَيْسَ لَهُمْ وَفَاء أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن وَلَوْ أَغْنِيَاء "وَفِي سَبِيل اللَّه" أَيْ الْقَائِمِينَ بِالْجِهَادِ مِمَّنْ لَا فَيْء لَهُمْ وَلَوْ أَغْنِيَاء "وَابْن السَّبِيل" الْمُنْقَطِع فِي سَفَره "فَرِيضَة" نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر "مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَلِيم" بِخَلْقِهِ "حَكِيم" فِي صُنْعه فَلَا يَجُوز صَرْفهَا لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ وَلَا مَنْع صِنْف مِنْهُمْ إذَا وُجِدَ فَيَقْسِمهَا الْإِمَام عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاء وَلَهُ تَفْضِيل بَعْض آحَاد الصِّنْف عَلَى بَعْض وَأَفَادَتْ اللَّام وُجُوب اسْتِغْرَاق أَفْرَاده لَكِنْ لَا يَجِب عَلَى صَاحِب الْمَال إذَا قَسَمَ لِعُسْرِهِ بَلْ يَكْفِي إعْطَاء ثَلَاثَة مِنْ كُلّ صِنْف وَلَا يَكْفِي دُونهَا كَمَا أَفَادَتْهُ صِيغَة الْجَمْع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ شَرْط الْمُعْطَى مِنْهَا الْإِسْلَام وَأَنْ لَا يَكُون هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا 61 وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "وَمِنْهُمْ" أَيْ الْمُنَافِقِينَ "الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ" بِعَيْبِهِ وَبِنَقْلِ حَدِيثه "وَيَقُولُونَ" إذَا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُبَلِّغهُ "هُوَ أُذُن" أَيْ يَسْمَع كُلّ قَيْل وَيَقْبَلهُ فَإِذَا حَلَفْنَا لَهُ أَنَّا لَمْ نَقُلْ صَدَّقْنَا "قُلْ" هُوَ "أُذُن" مُسْتَمِع "خَيْر لَكُمْ" لَا مُسْتَمِع شَرّ "يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن" يُصَدِّق "لِلْمُؤْمِنِينَ" فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَاللَّام زَائِدَة لِلْفَرَقِ بَيْن إيمَان التَّسْلِيم وَغَيْره "وَرَحْمَة" بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُذُن وَالْجَرّ عَطْفًا عَلَى خَيْر 62 يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ "يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ" أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُمْ مِنْ أَذَى الرَّسُول أَنَّهُمْ مَا أَتَوْهُ "لِيُرْضُوكُمْ وَاَللَّه وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ" بِالطَّاعَةِ وَتَوْحِيد الضَّمِير لِتَلَازُمِ الرِّضَاءَيْنِ أَوْ خَبَر اللَّه وَرَسُوله مَحْذُوف "إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ" حَقًّا 63 أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ "أَلَمْ يَعْلَمُوا" بِ "أَنَّهُ" أَيْ الشَّأْن "مَنْ يُحَادِدْ" يُشَاقِقْ "اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ لَهُ نَار جَهَنَّم" جَزَاء 64 يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ "يَحْذَر" يَخَاف "المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ "سُورَة تُنَبِّئهُمْ بِمَا فِي قُلُوبهمْ" مِنْ النِّفَاق وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَهْزِئُونَ "قُلْ اسْتَهْزِئُوا" أَمْر تَهْدِيد "إنَّ اللَّه مُخْرِج" مُظْهِر "مَا تَحْذَرُونَ" إخْرَاجه مِنْ نِفَاقكُمْ 65 وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ "وَلَئِنْ" لَام قَسَم "سَأَلْتهمْ" عَنْ اسْتِهْزَائِهِمْ بِك وَالْقُرْآن وَهُمْ سَائِرُونَ مَعَك إلَى تَبُوك" "لَيَقُولُنَّ" مُعْتَذِرِينَ "إنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب" فِي الْحَدِيث لِنَقْطَع بِهِ الطَّرِيق وَلَمْ نَقْصِد ذَلِكَ "قُلْ" لَهُمْ 66 لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ "لَا تَعْتَذِرُوا" عَنْهُ "قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْد إيمَانكُمْ" أَيْ ظَهَرَ كُفْركُمْ بَعْد إظْهَار الْإِيمَان "إنْ يُعْفَ" بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالنُّون مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ "عَنْ طَائِفَة مِنْكُمْ" بِإِخْلَاصِهَا وَتَوْبَتهَا كَجَحْشِ بْن حِمْيَر "نُعَذِّب" بِالتَّاءِ وَالنُّون "طَائِفَة بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ" مُصِرِّينَ عَلَى النِّفَاق وَالِاسْتِهْزَاء 67 الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات بَعْضهمْ مِنْ بَعْض" أَيْ مُتَشَابِهُونَ فِي الدِّين كَأَبْعَاضِ الشَّيْء الْوَاحِد "يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ" الْكُفْر وَالْمَعَاصِي "وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوف" الْإِيمَان وَالطَّاعَة "وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيهمْ" عَنْ الْإِنْفَاق فِي الطَّاعَة "نَسُوا اللَّه" تَرَكُوا طَاعَته "فَنَسِيَهُمْ" تَرَكَهُمْ مِنْ لُطْفه 68 وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ "وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْكُفَّار نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبهمْ" جَزَاء وَعِقَابًا "وَلَعَنَهُمْ اللَّه" أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته" "وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم" دَائِم 69 كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ يَقُول تَعَالَى أَصَابَ هَؤُلَاءِ مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا أَصَابَ مَنْ قَبْلهمْ وَقَوْله بِخَلَاقِهِمْ قَالَ الْحَسَن بِأَيْدِيهِمْ وَقَوْله " وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا " أَيْ فِي الْكَذِب وَالْبَاطِل أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالهمْ أَيْ بَطَلَتْ مَسَاعِيهمْ فَلَا ثَوَاب لَهُمْ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا فَاسِدَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْصُل لَهُمْ عَلَيْهَا ثَوَاب قَالَ اِبْن جَرِير عَنْ عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ الْآيَة قَالَ اِبْن عَبَّاس مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَة بِالْبَارِحَةِ " كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ " هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيل شُبِّهْنَا بِهِمْ لَا أَعْلَم إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبِعُنَّهُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الرَّجُل مِنْهُمْ جُحْر ضَبّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالَ اِبْن جُرَيْج وَأَخْبَرَنِي زِيَاد بْن سَعْد عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد بْن مُهَاجِر عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبِعُنَّ سُنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَبَاعًا بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْر ضَبّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا وَمَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّه ؟ أَهْل الْكِتَاب قَالَ فَمَنْ ؟ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر عَنْ أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ وَزَادَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ الْقُرْآن " كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ " الْآيَة . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : الْخَلَاق : الدِّين " وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا " قَالُوا يَا رَسُول اللَّه كَمَا صَنَعَتْ فَارِس وَالرُّوم ؟ قَالَ فَهَلْ النَّاس إِلَّا هُمْ ؟ وَهَذَا الْحَدِيث لَهُ شَاهِد فِي الصَّحِيح . 70 أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأ" خَبَر "الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح وَعَاد" قَوْم هُود "وَثَمُود" قَوْم صَالِح "وَقَوْم إبْرَاهِيم وَأَصْحَاب مَدْيَن" قَوْم شُعَيْب "وَالْمُؤْتَفِكَات" قُرَى قَوْم لُوط أَيْ أَهْلهَا "أَتَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ" بِالْمُعْجِزَاتِ فَكَذَبُوهُمْ فَأُهْلِكُوا "فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ" بِأَنْ يُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب "وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ" بِارْتِكَابِ الذَّنْب 71 وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّه إنَّ اللَّه عَزِيز" لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده "حَكِيم" لَا يَضَع شَيْئًا إلَّا فِي مَحَلّه 72 وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن" إقَامَة "وَرِضْوَان مِنْ اللَّه أَكْبَر" أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ كُلّه 73 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ "يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار" بِالسَّيْفِ "وَالْمُنَافِقِينَ" بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة "وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ" بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت "وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير" الْمَرْجِع هِيَ 74 يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ "يَحْلِفُونَ" أَيْ الْمُنَافِقُونَ "بِاَللَّهِ مَا قَالُوا" مَا بَلَغَك عَنْهُمْ مِنْ السَّبّ "وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إسْلَامهمْ" أَظْهَرُوا الْكُفْر بَعْد إظْهَار الْإِسْلَام" "وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا" مِنْ الْفَتْك بِالنَّبِيِّ لَيْلَة الْعَقَبَة عِنْد عَوْده مِنْ تَبُوك وَهُمْ بَضْعَة عَشَرَ رَجُلًا فَضَرَبَ عَمَّار بْن يَاسِر وُجُوه الرَّوَاحِل لَمَّا غَشُوهُ فَرُدُّوا "وَمَا نَقَمُوا" أَنْكَرُوا "إلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله مِنْ فَضْله" بِالْغَنَائِمِ بَعْد شِدَّة حَاجَتهمْ ; الْمَعْنَى لَمْ يَنَلْهُمْ مِنْهُ إلَّا هَذَا وَلَيْسَ مِمَّا يَنْقِم "فَإِنْ يَتُوبُوا" عَنْ النِّفَاق وَيُؤْمِنُوا بِك "يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا" عَنْ الْإِيمَان "يُعَذِّبهُمْ اللَّه عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا" بِالْقَتْلِ "وَالْآخِرَة" بِالنَّارِ "وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْض مِنْ وَلِيّ" يَحْفَظهُمْ مِنْهُ "وَلَا نَصِير" يَمْنَعهُمْ 75 وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ "وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْله لَنَصَّدَّقَنَّ" فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد "وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ" وَهُوَ ثَعْلَبَة بْن حَاطِب سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقهُ اللَّه مَالًا وَيُؤَدِّي مِنْهُ كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَدَعَا لَهُ فَوَسَّعَ عَلَيْهِ فَانْقَطَعَ عَنْ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَمَنَعَ الزَّكَاة 76 فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ "فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْله بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا" عَنْ طَاعَة اللَّه 77 فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ "فَأَعْقَبَهُمْ" أَيْ فَصَيَّرَ عَاقِبَتهمْ "نِفَاقًا" ثَابِتًا "فِي قُلُوبهمْ إلَى يَوْم يَلْقَوْنَهُ" أَيْ اللَّه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَجَاءَ بَعْد ذَلِكَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاتِهِ فَقَالَ : إنَّ اللَّه مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْك فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَاب عَلَى رَأْسه ثُمَّ جَاءَ إلَى أَبِي بَكْر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُمَر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُثْمَان فَلَمْ يَقْبَلهَا وَمَاتَ فِي زَمَانه 78 أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ "أَلَمْ يَعْلَمُوا" أَيْ الْمُنَافِقُونَ "أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ" مَا أَسَرُّوهُ فِي أَنْفُسهمْ "وَنَجْوَاهُمْ" مَا تَنَاجَوْا بِهِ بَيْنهمْ "وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب" مَا غَابَ عَنْ الْعِيَان , وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الصَّدَقَة جَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِير فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : مُرَاءٍ وَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا : إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ صَدَقَة هَذَا فَنَزَلَ 79 الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "الَّذِينَ" مُبْتَدَأ "يَلْمِزُونَ" يَعِيبُونَ "الْمُطَّوِّعِينَ" الْمُتَنَفِّلِينَ "مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَات وَاَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدهمْ" طَاقَتهمْ فَيَأْتُونَ بِهِ "فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ" وَالْخَبَر "سَخِرَ اللَّه مِنْهُمْ" جَازَاهُمْ عَلَى سُخْرِيَتهمْ 80 اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ "اسْتَغْفِرْ" يَا مُحَمَّد "لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ" تَخْيِير لَهُ فِي الِاسْتِغْفَار وَتَرْكه قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إنِّي خُيِّرْت فَاخْتَرْت يَعْنِي الِاسْتِغْفَار" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ "إنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ" قِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ الْمُبَالَغَة فِي كَثْرَة الِاسْتِغْفَار وَفِي الْبُخَارِيّ حَدِيث "لَوْ أَعْلَم أَنِّي لَوْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَزِدْت عَلَيْهَا" وَقِيلَ الْمُرَاد الْعَدَد الْمَخْصُوص لِحَدِيثِهِ أَيْضًا وَسَأَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَفَبَيَّنَ لَهُ حَسْم الْمَغْفِرَة بِآيَةِ "سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ" 81 فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ "فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ" عَنْ تَبُوك "بِمَقْعَدِهِمْ" أَيْ بِقُعُودِهِمْ "خِلَاف" أَيْ بَعْد "رَسُول اللَّه وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه وَقَالُوا" أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ "لَا تَنْفِرُوا" تَخْرُجُوا إلَى الْجِهَاد "فِي الْحَرّ قُلْ نَار جَهَنَّم أَشَدّ حَرًّا" مِنْ تَبُوك فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَّقُوهَا بِتَرْكِ التَّخَلُّف "لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ" يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَا تَخَلَّفُوا 82 فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ "فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا" فِي الدُّنْيَا "وَلْيَبْكُوا" فِي الْآخِرَة وَهُوَ خَبَر عَنْ حَالهمْ بِصِيغَةِ الْأَمْر 83 فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ "فَإِنْ رَجَعَك" رَدَّك "اللَّه" مِنْ تَبُوك "إلَى طَائِفَة مِنْهُمْ" مِمَّنْ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ "فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ" مَعَك إلَى غَزْوَة أُخْرَى "فَقُلْ" لَهُمْ "لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّل مَرَّة فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ" الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْغَزْو مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ 84 وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [color=#0000ff] وَلَمَّا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْن أُبَيٍّ نَزَلَ "وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره" لِدَفْنٍ أَوْ زِيَارَة "إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ" كَافِرُونَ 85 وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ "وَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ إنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَق" تَخْرُج 86 وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ "وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة" أَيْ طَائِفَة مِنْ الْقُرْآن "أَنْ" أَيْ بِأَنْ "آمِنُوا بِاَللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُوله اسْتَأْذَنَك أُولُو الطَّوْل" ذَوُو الْغِنَى 87 رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ "رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف" جَمْع خَالِفَة أَيْ النِّسَاء اللَّاتِي تَخَلَّفْنَ فِي الْبُيُوت "وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ" الْخَيْر 88 لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "لَكِنْ الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ وَأُولَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَات" فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة "وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ" أَيْ الْفَائِزُونَ 89 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى ذَنْب الْمُنَافِقِينَ وَبَيَّنَ ثَنَاءَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَمَا لَهُمْ فِي آخِرَتهمْ فَقَالَ " لَكِنْ الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا " إِلَى آخِر الْآيَتَيْنِ مِنْ بَيَان حَالهمْ وَمَآلهمْ وَقَالَ " وَأُولَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَات " أَيْ فِي الدَّار الْآخِرَة فِي جَنَّات الْفِرْدَوْس وَالدَّرَجَات الْعُلَى . 90 وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ" بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ الْمُعْتَذِرُونَ بِمَعْنَى الْمَعْذُورِينَ وَقُرِئَ بِهِ "مِنْ الْأَعْرَاب" إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لِيُؤْذَن لَهُمْ" فِي الْقُعُود لِعُذْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ "وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله" فِي ادِّعَاء الْإِيمَان مِنْ مُنَافِقِي الْأَعْرَاب عَنْ الْمَجِيء لِلِاعْتِذَارِ 91 لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء" كَالشُّيُوخِ "وَلَا عَلَى الْمَرْضَى" كَالْعُمْيِ . وَالزَّمْنَى "وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ" فِي الْجِهَاد "حَرَج" إثْم فِي التَّخَلُّف عَنْهُ "إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُوله" فِي حَال قُعُودهمْ بِعَدَمِ الْإِرْجَاف وَالتَّثْبِيط وَالطَّاعَة "مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ" بِذَلِكَ "مِنْ سَبِيل" طَرِيق بِالْمُؤَاخَذَةِ "وَاَللَّه غَفُور" لَهُمْ "رَحِيم" بِهِمْ فِي التَّوْسِعَة فِي ذَلِكَ 92 وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ "وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ" مَعَك إلَى الْغَزْو وَهُمْ سَبْعَة مِنْ الْأَنْصَار وَقِيلَ بَنُو مُقْرِن "قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ" حَال "تَوَلَّوْا" جَوَاب إذَا أَيْ انْصَرَفُوا "وَأَعْيُنهمْ تَفِيض" تَسِيل "مِنْ" لِلْبَيَانِ "الدَّمْع حَزَنًا" لِأَجْلِ "أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ" فِي الْجِهَاد 93 إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك" فِي التَّخَلُّف "وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" تَقَدَّمَ مِثْله 94 يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ" فِي التَّخَلُّف "إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ" مِنْ الْغَزْو "قُلْ" لَهُمْ "لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِن لَكُمْ" نُصَدِّقكُمْ "قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبَاركُمْ" أَيْ أَخْبَرَنَا بِأَحْوَالِكُمْ "وَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله ثُمَّ تُرَدُّونَ" بِالْبَعْثِ "إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة" أَيْ اللَّه "فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ 95 سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ "سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ" رَجَعْتُمْ "إلَيْهِمْ" مِنْ تَبُوك أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ فِي التَّخَلُّف "لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ" بِتَرْكِ الْمُعَاتَبَة "فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْس" قَذَر لِخُبْثِ بَاطِنهمْ 96 يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ "يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْم الْفَاسِقِينَ" أَيْ عَنْهُمْ وَلَا يَنْفَع رِضَاكُمْ مَعَ سَخَط اللَّه 97 الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "الْأَعْرَاب" أَهْل الْبَدْو "أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا" مِنْ أَهْل الْمُدُن لِجَفَائِهِمْ وَغِلَظ طِبَاعهمْ وَبُعْدهمْ عَنْ سَمَاع الْقُرْآن "وَأَجْدَر" أَوْلَى "أَن" أَيْ بِأَنْ "لَا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله" مِنْ الْأَحْكَام وَالشَّرَائِع "وَاَللَّه عَلِيم" بِخَلْقِهِ "حَكِيم" فِي صُنْعه بِهِمْ 98 وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق" فِي سَبِيل اللَّه "مَغْرَمًا" غَرَامَة وَخُسْرَانًا لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَابه بَلْ يُنْفِقهُ خَوْفًا وَهُمْ بَنُو أَسَد وَغَطَفَان "وَيَتَرَبَّص" يَنْتَظِر "بِكُمْ الدَّوَائِر" دَوَائِر الزَّمَان أَنْ تَنْقَلِب عَلَيْكُمْ فَيَتَخَلَّص "عَلَيْهِمْ دَائِرَة السُّوء" بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَيْ يَدُور الْعَذَاب وَالْهَلَاك عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْكُمْ "وَاَللَّه سَمِيع" لِأَقْوَالِ عِبَاده "عَلِيم" بِأَفْعَالِهِمْ 99 وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر" كَجُهَيْنَة وَمُزَيْنَةَ "وَيَتَّخِذ مَا يُنْفِق" فِي سَبِيل اللَّه "قُرُبَات" تُقَرِّبهُ "عِنْد اللَّه" وَسِيلَة إلَى "وَصَلَوَات" دَعَوَات "الرَّسُول" لَهُ "أَلَا إنَّهَا" أَيْ نَفَقَتهمْ "قُرْبَة" بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا "لَهُمْ" عِنْده "سَيُدْخِلُهُمْ اللَّه فِي رَحْمَته" جَنَّته "إنَّ اللَّه غَفُور" لِأَهْلِ طَاعَته "رَحِيم" بِهِمْ 100 وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار" وَهُمْ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ جَمِيع الصَّحَابَة "وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ" إلَى يَوْم الْقِيَامَة "بِإِحْسَانٍ" فِي الْعَمَل "رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ" بِطَاعَتِهِ "وَرَضُوا عَنْهُ" بِثَوَابِهِ "وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار" وَفِي قِرَاءَة بِزِيَادَةِ مِنْ 101 وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ "وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ" يَا أَهْل الْمَدِينَة "مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ" كَأَسْلَم وَأَشْجَع وَغِفَار "وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة" مُنَافِقُونَ أَيْضًا "مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق" لَجُّوا فِيهِ وَاسْتَمَرُّوا "لَا تَعْلَمهُمْ" بِالْفَضِيحَةِ أَوْ الْقَتْل فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر " ثُمَّ يُرَدُّونَ" فِي الْآخِرَة "إلَى عَذَاب عَظِيم" هُوَ النَّار 102 وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "و" قَوْم "آخَرُونَ" مُبْتَدَأ "اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ" مِنْ التَّخَلُّف نَعْته وَالْخَبَر "خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا" وَهُوَ جِهَادهمْ قَبْل ذَلِكَ أَوْ اعْتِرَافهمْ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ "وَآخَر سَيِّئًا" وَهُوَ تَخَلُّفهمْ "عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم" نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة وَجَمَاعَة أَوْثَقُوا أَنْفُسهمْ فِي سَوَارِي الْمَسْجِد لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا نَزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ وَحَلَفُوا لَا يُحِلّهُمْ إلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَّهُمْ لَمَّا نَزَلَتْ 103 خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا" مِنْ ذُنُوبهمْ فَأَخَذَ ثُلُث أَمْوَالهمْ وَتَصَدَّقَ بِهَا "وَصَلِّ عَلَيْهِمْ" أَيْ اُدْعُ لَهُمْ "إنَّ صَلَاتك سَكَن لَهُمْ" رَحْمَة وَقِيلَ طُمَأْنِينَة بِقَبُولِ تَوْبَتهمْ 104 أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ" يَقْبَل وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْقَصْد بِهِ هُوَ تَهْيِيجهمْ إلَى التَّوْبَة وَالصَّدَقَة "الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب" عَلَى عِبَاده بِقَبُولِ تَوْبَتهمْ "الرَّحِيم" بِهِمْ 105 وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "وَقُلْ" لَهُمْ أَوْ لِلنَّاسِ "اعْمَلُوا" مَا شِئْتُمْ "فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ" بِالْبَعْثِ "إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة" أَيْ اللَّه "فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ 106 وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "وَآخَرُونَ" مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ "مُرْجَئُونَ" بِالْهَمْزِ وَتَرْكه : مُؤَخَّرُونَ عَنْ التَّوْبَة "لِأَمْرِ اللَّه" فِيهِمْ بِمَا يَشَاء "إمَّا يُعَذِّبهُمْ" بِأَنْ يُمِيتهُمْ بِلَا تَوْبَة "وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ وَاَللَّه عَلِيم" بِخَلْقِهِ "حَكِيم" فِي صُنْعه بِهِمْ وَهُمْ الثَّلَاثَة الْآتُونَ بَعْد : مَرَارَة بْن الرَّبِيع وَكَعْب بْن مَالِك وَهِلَال بْن أُمَيَّة تَخَلَّفُوا كَسَلًا وَمَيْلًا إلَى الدَّعَة لَا نِفَاقًا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَغَيْرِهِمْ فَوَقَفَ أَمْرهمْ خَمْسِينَ لَيْلَة وَهَجَرَهُمْ النَّاس حَتَّى نَزَلَتْ تَوْبَتهمْ بَعْد 107 وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ "و" مِنْهُمْ "الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا" وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ "ضِرَارًا" مُضَارَّة لِأَهْلِ مَسْجِد قُبَاءَ "وَكُفْرًا" لِأَنَّهُمْ بَنَوْهُ بِأَمْرِ أَبِي عَامِر الرَّاهِب لِيَكُونَ مَعْقِلًا لَهُ يَقْدُم فِيهِ مَنْ يَأْتِي مِنْ عِنْده وَكَانَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِجُنُودٍ مِنْ قَيْصَر لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَتَفْرِيقًا بَيْن الْمُؤْمِنِينَ" الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِقُبَاءَ بِصَلَاةِ بَعْضهمْ فِي مَسْجِدهمْ "وَإِرْصَادًا" تَرَقُّبًا "لِمَنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله مِنْ قَبْل" أَيْ قَبْل بِنَائِهِ وَهُوَ أَبُو عَامِر الْمَذْكُور "وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ" مَا "أَرَدْنَا" بِبِنَائِهِ "إلَّا" الْفِعْلَة "الْحُسْنَى" مِنْ الرِّفْق بِالْمِسْكِينِ فِي الْمَطَر وَالْحَرّ وَالتَّوْسِعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ "وَاَللَّه يَشْهَد إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" فِي ذَلِكَ وَكَانُوا سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ فَنَزَلَ 108 لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ "لَا تَقُمْ" تُصَلِّ "فِيهِ أَبَدًا" فَأَرْسَلَ جَمَاعَة هَدَمُوهُ وَحَرَّقُوهُ وَجَعَلُوا مَكَانه كُنَاسَة تُلْقَى فِيهَا الْجِيَف "لَمَسْجِد أُسِّسَ" بُنِيَتْ قَوَاعِده "عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم" وُضِعَ يَوْم حَلَلْت بِدَارِ الْهِجْرَة وَهُوَ مَسْجِد قُبَاءَ كَمَا فِي الْبُخَارِيّ "أَحَقّ" مِنْهُ "أَنْ" أَيْ بِأَنْ "تَقُوم" تُصَلِّي "فِيهِ فِيهِ رِجَال" هُمْ الْأَنْصَار "يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ" أَيْ يُثِيبهُمْ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء رَوَى ابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه عَنْ عُوَيْمِر بْن سَاعِدَة : "أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِد قُبَاءَ فَقَالَ : إنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور فِي قِصَّة مَسْجِدكُمْ فَمَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ ؟ قَالُوا : وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَان مِنْ الْيَهُود وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا" وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فَقَالُوا نَتْبَع الْحِجَارَة بِالْمَاءِ "فَقَالَ هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ" 109 أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى" مَخَافَة "مِنْ اللَّه وَ" رَجَاء "رِضْوَان" مِنْهُ "خَيْر أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى شَفَا" طَرَف "جُرُف" بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَانِب "هَار" مُشْرِف عَلَى السُّقُوط "فَانْهَارَ بِهِ" سَقَطَ مَعَ بَانِيه "فِي نَار جَهَنَّم" خَيْر تَمْثِيل لِلْبِنَاءِ عَلَى ضِدّ التَّقْوَى بِمَا يُؤَوَّل إلَيْهِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ الْأَوَّل خَيْر وَهُوَ مِثَال مَسْجِد قُبَاءَ وَالثَّانِي مِثَال مَسْجِد الضِّرَار 110 لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "لَا يَزَال بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة" شَكًّا "فِي قُلُوبهمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ" تَنْفَصِل "قُلُوبهمْ" بِأَنْ يَمُوتُوا "وَاَللَّه عَلِيم" بِخَلْقِهِ "حَكِيم" فِي صُنْعه بِهِمْ 111 إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "إنَّ اللَّه اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ" بِأَنْ يَبْذُلُوهَا فِي طَاعَته كَالْجِهَادِ "بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ" جُمْلَة اسْتِئْنَاف بَيَان لِلشِّرَاءِ وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِ الْمَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فَيُقْتَل بَعْضهمْ وَيُقَاتِل الْبَاقِي "وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا" مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمَحْذُوف "فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه" أَيْ لَا أَحَد أَوْفَى مِنْهُ "فَاسْتَبْشِرُوا" فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة "بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِك" الْبَيْع "هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم" الْمُنِيل غَايَة الْمَطْلُوب 112 التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ "التَّائِبُونَ" رُفِعَ عَلَى الْمَدْح بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأ مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق "الْعَابِدُونَ" الْمُخْلِصُونَ الْعِبَادَة لِلَّهِ "الْحَامِدُونَ" لَهُ عَلَى كُلّ حَال "السَّائِحُونَ" الصَّائِمُونَ "الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ" أَيْ الْمُصَلُّونَ "الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه" لِأَحْكَامِهِ بِالْعَمَلِ بِهَا "وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ" بِالْجَنَّةِ 113 مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَنَزَلَ فِي اسْتِغْفَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِب اسْتِغْفَار بَعْض الصَّحَابَة لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ "مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى" ذَوِي قُرْبَى "مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَاب الْجَحِيم" النَّار بِأَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْر 114 وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ "وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ" بِقَوْلِهِ "سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي" رَجَاء أَنْ يُسْلِم "فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ" بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْر "تَبَرَّأَ مِنْهُ" وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَار لَهُ "إنَّ إبْرَاهِيم لَأَوَّاه" كَثِير التَّضَرُّع وَالدُّعَاء "حَلِيم" صَبُور عَلَى الْأَذَى 115 وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إذْ هَدَاهُمْ" لِلْإِسْلَامِ "حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ" مِنْ الْعَمَل فَلَا يَتَّقُوهُ فَيَسْتَحِقُّوا الْإِضْلَال "إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم" وَمِنْهُ مُسْتَحِقّ الْإِضْلَال وَالْهِدَايَة 116 إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ "إنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض يُحْيِي وَيُمِيت وَمَا لَكُمْ" أَيّهَا النَّاس "مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "مِنْ وَلِيّ" يَحْفَظكُمْ مِنْهُ "وَلَا نَصِير" يَمْنَعكُمْ عَنْ ضَرَره 117 لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ "لَقَدْ تَابَ اللَّه" أَيْ أَدَامَ تَوْبَته "عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة" أَيْ وَقْتهَا وَهِيَ حَالهمْ فِي غَزْوَة تَبُوك كَانَ الرَّجُلَانِ يَقْتَسِمَانِ تَمْرَة وَالْعَشَرَة يَعْتَقِبُونَ الْبَعِير الْوَاحِد وَاشْتَدَّ الْحَرّ حَتَّى شَرِبُوا الْفَرْث "مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ" بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَمِيل "قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ" عَنْ اتِّبَاعه إلَى التَّخَلُّف لِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة "ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ" بِالثَّبَاتِ 118 وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "وَ" تَابَ "عَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا" عَنْ التَّوْبَة عَلَيْهِمْ بِقَرِينَةِ "حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ" أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَا يَجِدُونَ مَكَانًا يَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ "وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسهمْ" قُلُوبهمْ لِلْغَمِّ وَالْوَحْشَة بِتَأْخِيرِ تَوْبَتهمْ فَلَا يَسَعهَا سُرُور وَلَا أُنْس "وَظَنُّوا" أَيْقَنُوا "أَنْ" مُخَفَّفَة "لَا مَلْجَأ مِنْ اللَّه إلَّا إلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ" وَفَّقَهُمْ لِلتَّوْبَةِ 119 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه" بِتَرْكِ مَعَاصِيه "وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين" فِي الْإِيمَان وَالْعُهُود بِأَنْ تَلْزَمُوا الصِّدْق 120 مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ "مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه" إذَا غَزَا "وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه" بِأَنْ يَصُونُوهَا عَمَّا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّدَائِد وَهُوَ نَهْي بِلَفْظِ الْخَبَر "ذَلِكَ" أَيْ النَّهْي عَنْ التَّخَلُّف" "بِأَنَّهُمْ" بِسَبَبِ أَنَّهُمْ "لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ" عَطَش "وَلَا نَصَب" تَعَب "وَلَا مَخْمَصَة" جُوع "فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا" مَصْدَر بِمَعْنَى وَطْئًا "يَغِيظ" يُغْضِب "الْكُفَّار وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ" لِلَّهِ "نَيْلًا" قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ نَهْبًا "إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح" لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ "إنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ" أَيْ أَجْرهمْ بَلْ يُثِيبهُمْ 121 وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "وَلَا يُنْفِقُونَ" فِيهِ "نَفَقَة صَغِيرَة" وَلَوْ تَمْرَة "وَلَا كَبِيرَة وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا" بِالسَّيْرِ "إلَّا كُتِبَ لَهُمْ" بِهِ عَمَل صَالِح "لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" أَيْ جَزَاءَهُمْ 122 وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ وَلَمَّا وُبِّخُوا عَلَى التَّخَلُّف وَأَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة نَفَرُوا جَمِيعًا فَنَزَلَ "وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا" إلَى الْغَزْو "كَافَّة فَلَوْلَا" فَهَلَّا "نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة" قَبِيلَة "مِنْهُمْ طَائِفَة" جَمَاعَة وَمَكَثَ الْبَاقُونَ "لِيَتَفَقَّهُوا" أَيْ الْمَاكِثُونَ "فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمهمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ" مِنْ الْغَزْو بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَام "لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ" عِقَاب اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره وَنَهْيه قَالَ ابْن عَبَّاس فَهَذِهِ مَخْصُوصَة بِالسَّرَايَا وَاَلَّتِي قَبْلهَا بِالنَّهْيِ عَنْ تَخَلُّف وَاحِد فِيمَا إذَا خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 123 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار" أَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْهُمْ "وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة" شِدَّة أَيْ أَغْلِظُوا عَلَيْهِمْ "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ" بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر 124 وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ "وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة" مِنْ الْقُرْآن "فَمِنْهُمْ" أَيْ الْمُنَافِقِينَ "مَنْ يَقُول" لِأَصْحَابِهِ اسْتِهْزَاء "أَيّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمَانًا" تَصْدِيقًا "فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا" لِتَصْدِيقِهِمْ بِهَا "وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ" يَفْرَحُونَ بِهَا 125 وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ "وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض" ضَعْف اعْتِقَاد "فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلَى رِجْسهمْ" كُفْرًا إلَى كُفْرهمْ لِكُفْرِهِمْ بِهَا 126 أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ "أَوَلَا يَرَوْنَ" بِالْيَاءِ أَيْ الْمُنَافِقُونَ وَالتَّاء أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ "أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ" يُبْتَلَوْنَ "فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ" بِالْقَحْطِ وَالْأَمْرَاض "ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ" مِنْ نِفَاقهمْ "وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ" يَتَّعِظُونَ 127 وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة" فِيهَا ذِكْرهمْ وَقَرَأَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَظَرَ بَعْضهمْ إلَى بَعْض" يُرِيدُونَ الْهَرَب يَقُولُونَ : "هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد" إذَا قُمْتُمْ فَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ أَحَد قَامُوا وَإِلَّا ثَبَتُوا "ثُمَّ انْصَرَفُوا" عَلَى كُفْرهمْ "صَرَفَ اللَّه قُلُوبهمْ" عَنْ الْهُدَى "بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ" الْحَقّ لِعَدَمِ تَدَبُّرهمْ 128 لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ" أَيْ مِنْكُمْ : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عَزِيز" شَدِيد "عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ" أَيْ عَنَتكُمْ أَيْ مَشَقَّتكُمْ وَلِقَاؤُكُمْ الْمَكْرُوه "حَرِيص عَلَيْكُمْ" أَنْ تَهْتَدُوا "بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف" شَدِيد الرَّحْمَة "رَحِيم" يُرِيد لَهُمْ الْخَيْر 129 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ "فَإِنْ تَوَلَّوْا" عَنْ الْإِيمَان بِك "فَقُلْ حَسْبِي اللَّه" كَافِي "لَا إلَه إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت" بِهِ وَثِقْت لَا بِغَيْرِهِ "وَهُوَ رَبّ الْعَرْش" الْكُرْسِيّ "الْعَظِيم" خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول" إلَى آخِر السُّورَة تم بحـــــمدالله ختـــــم تفســـــير ســــورة التــــوبة |
||||||||||
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| القرآن الكريم كاملا بصوت القارئ فارس عباد - صوت عذب جداا | Positive21 | القـسـم الإسـلامـى الـعـام | 2 | 26-06-2015 06:41 PM |
| القرأن الكريم كاملا باصوات منوعة ومختلفة ( ملف شامل )... حمل ما تريد...ارجو التثبيت | Love Silk Road | القـسـم الإسـلامـى الـعـام | 0 | 22-09-2009 02:36 AM |
| اسطوانه القرآن الكريم كاملا بصوت الشيخ محمد جبريل كامل | MeZo.Sadly | القـسـم الإسـلامـى الـعـام | 2 | 01-07-2009 12:11 PM |
| القرآن الكريم كاملا بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد (تجويد) بحجم 525 ميجا | محسن الكاشف | القـسـم الإسـلامـى الـعـام | 4 | 29-06-2009 11:46 AM |