عرض مشاركة واحدة
قديم 26-03-2009, 06:25 AM   #36

Sa Vi
عضو سوبر





• الانـتـسـاب » Nov 2007
• رقـم العـضـويـة » 5465
• المشـــاركـات » 2,793
• الـدولـة » Alexandria
• الـهـوايـة » SQL , C# C++ Pk2 , PSD
• اسـم الـسـيـرفـر » Private Server
• الـجـنـس » Male
• نقـاط التقييم » 13
Sa Vi صـاعـد

Sa Vi غير متواجد حالياً



افتراضي



[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]

بخطي بطيئه منتظمه وتحت لهيب شمس الصيف ،

[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]

تثاقلت خطوات الجمال المتعبه في طريق عودتها من رحلتها الشاقه عبر محافظات صعيد مصر المختلفه ، ولن يستطيع اي رجل من الرجال الثمانيه الذين خرجوا في هذا الرحله ان ينساها بأي حال من الاحوال ، فلم يكن هذا الصيف مثل اي صيف سابق خرجوا فيه في تجارة بيع الجمال ، فقد كان صيف عام 1967 والذي حدث من خلاله لم يكن احد يستطيع ان ينساه مما زاد من مشقه الرحله ومن انهاكهم
وفوق احد الجمال الاربعه العائده ، جلس شاب لم يتعدي سنه الثانيه والعشرين عاما قمحي اللون ذو سمار مكتسب من كثرة التعرض للشمس ، مجعد الشعر ، رفيع الجسم ، متوسط القامه تطل من عينيه نظرات حاده ويعلو وجهه شارب رفيع جدا .
بدأ خيري عمله في تجارة الجمال منذ نعومه اظافرة حيث علمه والده كل ما يحتاجه عن تلك التجارة واصول تربيه الجمال وعند وفاه والده منذ عشر سنوات كان خيري ابن اثني عشر عاما وكان وحيدا علي فتياتين يصغرانه بعده سنوات ، فتكفله عمه بالرعايه ووجد ان له إمكانيات جيده جدا للعمل معه في التجارة ، فأصطحبه معه في اول رحله الي محافظات مصر لبيع الجمال ، وحقق نجاحا كبيرا ومن وقتها لا تخرج رحله تجارة الا وكان خيري بها ، حيث وثق كبار تجار القريه في رأيه ونظرته الثاقبه ورجاحه عقله رغم صغر سنه .
جلس خيري فوق جمله ، وتطلع بنظرة الي الامتار الاخيرة من الطريق ، فها هي عزبه المراكبيه تكاد تظهر في الافق ، فقد ظهرت قمه المأذنه الخضراء أعلي مباني القريه ، لتعلن للرجال قرب انتهاء رحلتهم التي دامت قرابه ثلاث اشهر
تقع عزبه المراكبيه في نطاق مركز مدينه منيا القمح بمحافظه الشرقيه ، ولا احد يعرف بالتحديد لماذا سميت بهذا الاسم حيث انها لا تطل علي اي بحر ولا يعمل احدا من سكانها بالصيد وليس لهم علاقه بالمراكب
جال خيري بتفكيرة فيما واجهه خلال تلك الرحله العجيبه ، فقد بدأت رحلته في اواخر شهر مايو وكانت الاحداث ملتهبه في تلك الاوقات ، ورغم عدم اهتمامه بالاحداث السياسيه الا ان استدعاء معظم شباب العزبه للتجنيد واولهم ابن عمه محمد جعله يتابع ما يحدث .
اصطحب خيري معه في تلك الرحله راديو ترانزستور صغير ليتابع اخر الاخبار ، وكان هذا الراديو هو رفيقه ونافذته للعالم الخارجي ، وقتها كانت الاغاني الحماسيه لا تكاد تتوقف لحظه وحُفَرت في ذاكرته كلمات اغاني عبد الحليم حافط بقوة كما حُفِرت الرسومات علي المعابد الفرعونيه ولم تبل بعوامل التعريه او الزمن ، إنما صمدت مع الزمن في وقت انهارت فيه امبراطوريات عظيمه في العالم .
وكان المقطع الذي حفر في عقله وردده كثيرا (( خطتنا خلاص في إيدنا ، وخلاص متشمرين – وحزين ياللي تعاندنا بتعاند جبارين –جبل الجرانيت انشال وفي بحر النيل اتزق - ما في حد يقول لنا لا إش حال – يوم تحريرنا فلسطين ))
وهو مقطع يعبر عن قوة الجيش المصري ومدي المعاناه التي سيعانيها من يعادي مصر وقرب موعد تحريرنا لفلسطين
وعبر الاثير عرف خيري بدء الحرب وكان وقتها مع رفاقه علي مشارف القاهرة، وشاهد بعيني رأسه اعمده الدخان تغلف سماء مطاري القاهرة و الماظه ، وقتها فرح ببدء الحرب وتمايل طربا مع بيانات القوات المسلحه التي تؤكد اسقاط عشرات من طائرات العدو ومن ان قواتنا بدأت تتحرك تجاه عاصمه العدو ، لكنه في نفس الوقت احس بالقلق علي محمد .
فلم يكن محمد مجرد ابن عم ، لكنه كان اكثر قربا له من اي انسان اخر في الدنيا ، فقد نشأوا وتربوا وشبوا معا وأسرارهم وطباعهم مشتركه واهتمامتهم واحده تقريبا ، ولا يستطيع ايا كان ان يتدخل بينهم او يفرق بينهم .

احس خيري بالقلق علي محمد ومما يمكن ان يحدث له في القتال الدائر ، لكن البيانات العسكريه المتواليه والتي يشدو بها المذيع اللامع احمد سعيد مذيع صوت العرب ، هذه البيانات رطبت قليلا من مخاوفه وهدأت من قلقه
لكن في اليوم التالي مباشرة تغير الحال ، وتغيرت نبرة البيانات العسكريه فبدأ خيري بفطرته الاصيله يتوجس خيفه مما يحدث وبدأ القلق يعتريه وبعد يومين كانوا قد وصلوا الي مشارف صعيد مصر ووقتها ظهرت الحقيقه امام الجميع عاريه مجرده من كل الاقنعه الزائفه أمامه ، فقد اعلن عبد الناصر ان مصر قد هُزمت وانه سيتنحي عن الحكم متحملا مسئوليه الهزيمه كامله .

لحظتها كان خيري ورفاقه في مدينه بني سويف ، وبرك خيري علي ركبتيه كما تبرك الجمال ، فقد كان عبد الناصر له بمثابه الاب الذي فقده منذ عشر اعوام ، وعندما يهزم الاب لابد للابن ان يضيع ، وقتها احس خيري بأنه عاري في وسط الطريق ، فقد هُزمت الام وتنحي الاب ، فبكي الرفاق وبكي خيري كما لم يبك علي والده وعندما تمالك نفسه قليلا ، تذكر فجأه محمد وتسأل خيري في صدمه كيف ينسي محمد وسط خضم الاحداث ودعا الله ان يكون بخير ، وطاف بذاكرته لاخر لقاء له مع محمد وكان في محطه القطار حيث يغادر محمد مع زملائه الي معسكر التجنيد .
تبسم خيري عندما تذكر اخر لقاء له مع محمد ، ففي هذا اليوم أستجمع خيري شجاعته وفاتح محمد في رغبته في الزواج من شقيقه محمد ، فضحك محمد عاليا وصارح محمد بأن كل اهالي الكفر يعرفون بأمره ، ففغر خيري فاه من الدهشه ، فهو لم يتكلم معها في هذا الموضوع ولم يبدر منه اي حركه قد تفهم منها اي شئ ، واجاب محمد عن شلال الاسئله التي تبرز من عيني خيري واخبرة بأن نظراته الهائمه كلما رأها يراها اهل القريه جيدا ويعرفون ما في قلب الاثنين تجاه الاخر .
فتسأل خيري عما يجب ان يفعله وانه يحس بالاحراج من التقدم لعمه في الوقت الذي يسافر فيه محمد للقتال ، فتبسم محمد واخبرة انه فور عودته من الاستدعاء سيفاتح والده بلا تردد واضاف محمد مطمئنا خيري بأن الموضوع منتهي ولا داعي للقلق
وها هو الان خيري يعتصر ذكرياته وحوارته مع محمد بينما خطوات الجمال الثقيله تخطو تجاه الامتار الاخيرة من المنزل حيث الهدوء والراحه بعد عناء استمر ثلاث اشهر .
بعث خيري ببصره تجاه الساقيه القبليه حيث تعودت ان تنتظره محبوبته لتستقبله بنظرات مرحبه مليئه بالحب والحنان ترحب بعودته ، لكن بصرة عاد اليه متحسرا حزينا فمحبوبته لا تنتظرة هذه المرة ، فلاول مرة منذ عامين كاملين لا تنتظرة محبوبته ، فلابد وأن مكروها قد حدث. لحظتها احس خيري بألم في صدرة وقلبه ينقبض فتزايد القلق داخله بدرجه كبيرة جدا
وكانت من عاده اهل القريه الخروج لاستقبال الرجال العائدين قرب الجسر المار فوق ترعه المياه المغذيه للقريه ، لكن احدا لم يظهر حتي الان فأنتقل القلق من خيري الي الرجال بدورهم والذين تسألوا عما حدث للجميع وتزايد القلق مع كل خطوة من خطوات الجمال ، فكل خطوه تقربهم الي القريه تزيد من قلقهم ، وكل واحد منهم خشي ان يكون مكروها قد الم بأهله
أشار احد الرجال تجاه الجامع وقال عبارات لم يفهمها خيري جيدا حيث كان صوت القلق داخل عقله اعلي من صوت الرجل ، لكنه نظر تجاه الجامع فوجد اهالي القريه كلهم تقريبا مجتمعين في ساحه جامع القريه ، فنزل من فوق جمله وربط عقاله في اقرب جزع شجرة وانطلق يجري تجاه هذا الحشد ،ودقات قلبه تتسارع في عنف ، ومن خلفه هرول زملائه .
ومع اقتراب خيري من الحشود ، وجد ان الجميع يقف في صمت يستمعون الي حديث رجل ما لم يظهر له بعد ، فأخترق الحشد متجها نحو الرجل وعقله يدعو الله بأن يلطف به وبأهله .
وفور وصوله الي الصف الاول ، وجد شيخ الجامع الشيخ عبد الله يقف في جلل يستمع الي حديث اثنين من الرجال
كانت ملابس الرجال رثه جدا ومتسخه وبالكاد تستر عورتهم من فرط التمزيق في كل جوانبها ، وملامحهم تحمل قدرا عظيما من الارهاق والاجهاد وقله النوم بالاضافه الي درجه عاليه من الاتساخ

احتاج خيري الي لحظات لكي يفهم عقله ما تراه عينيه ، وبعد لحظات استطاع ان يميز بقايا الملابس العسكريه للرجلين وبعد تدقيق كبير صاح في فزع ( يا الله ... مش معقول ) ثم استدار محدثا رجل يقف بجوارة قائلا ( دول حسن ومصطفي ) فقد استطاع تمييز صديقيه وزميليه لسنوات طويله بصعوبه بالغه ، فقد كان مختلفين تماما عن الهيئه التي تعود ان يراهما فيها طوال عشرون عاما تقريبا ، فاللحيه طويله والشعر اشعث والعيون زائغه بقدر كبير والوجه ممتص من حجم الاعياء وقله الغذاء والماء ، ولا يمكن لاي شخص ان يربط هيئتهم الحاليه وبين هيئتهم وقتما غادروا القريه .
تنبه حسن ومصطفي الي وجود خيري أمامهم فجأه ، وتقدم خيري محتضنا رفاقه في سعاده ومهنئا بسلامه العوده ، الا ان حسن ومصطفي ردا مشاعر خيري الفياضه بشئ من الفتور قابله صمت ووجوم من اهل القريه ، وبسعاده بالغه شد خيري علي ايدي الرجال ، بينما تحاشي حسن ان ينظر في عيني خيري السعيده .
وبعد ثوان حدث ما خشي من الجميع ، فقد سأل خيري سؤالا منطقيا وهو ينظر حوله باحثا (أمال فين محمد ؟؟ )
لم يلحظ خيري الصمت والوجوم الذي حل علي الجميع من حوله ، ولم يلحظ ان الشيخ عبد الله نكس رأسه ونظر في الارض فسأل خيري مرة اخري (( هو محمد مرجعش معاكم ولا ايه ))

نظر حسن حوله طالبا بعينيه الغوث مما هو فيه ، لكن احدا لم يغثه فأستجمع ما تبقي في جسده من قوة وامسك بكتفي خيري ونظر في عينيه نظرة منكسرة حزينه (( محمد عاش راجل ومات راجل يا خيري ، البقيه في حياتك ))
دارت الدنيا بخيري فعقله رفض ان يفهم ما سمعته اذنه ، وعينيه زاغت من فرط الصدمه ، واهتزت ركبتاه بشده وأعلنت معاناتها في تحمل ثقل هذا الجسد .

نظر خيري حوله بحيرة وتساؤل لعل وعسي ان يري او يسمع شخصا يقول كلاما اخرا يكذب ما قاله حسن في التو ،
لكن أعين الرجال كانت تحمل شفقه وعطف وأسي يؤكد ما قاله حسن .

وبعد تلك الثوان الخاطفه من الحيرة وعدم التصديق ، جاء عقل خيري ليبلغ سائر اعضاء الجسد بأن الخبر صحيح وان الصدمه حقيقيه ، فأنكسرت مقاومه ركبتي خيري وخر الجسد علي الارض ، والقت العيون بشلال من الدموع المحتجزة وعجز اللسان عن ان يقول شيئا ، ودار العقل بسرعه الضوء مصورا كل المشاهد التي جمعت خيري مع محمد علي مدار عشرين عاما ، عشرون عاما من الحياه اختفت في لحظه وحل محلها مجرد ذكريات ماضي جميل.
سقط خيري علي ركبتيه غير مصدق الخبر ، وعم الوجوم ارجاء المكان فتقدم الشيخ عبدالله علي استحياء وانحني تجاه خيري مواسيا ، ولم يجد الشيخ ما يواسي به خيري المنهار سوي ان يقرأ له (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون )) فتمتم خيري بصعوبه (و نعم بالله )

وأقترح احد الرجال وايده الجميع ان يصطحبوا خيري الي منزله ، وتعاون رجلين في إيقاف خيري علي قدميه وبصعوبه بالغه سار معهم تجاه منزله ، وسار معه جمع من اهالي القريه ، وطوال الطريق تحدث معه الرجال محاولين تصبيرة علي ما اصابه من مصيبه ، فالكل يعلم مدي ما حل بخيري ومدي صدمته والكل يحاول ان يخفف من معاناته لكن اي منهم لم يحس بمقدار البركان الذي بدأ في الغليان داخله .

أقترب الرجال من منزل خيري وتعالت اصوات العويل والبكاء من منزل عمه الملاصق لمنزله ، وازداد انهيار خيري مع تدفق اصوات النساء كسكاين تقطع في لحمه الحي بلا رحمه ، واراد ان يتجه لمنزل عمه مباشرة الا ان الشيخ عبد الله نصحه بعكس ذلك ، فقد نصحه الشيخ بان يتمالك نقسه أولا وان يجمع شتات نفسه بالصلاه وقراءه القران قبل ان يتجه لمنزل عمه ، حيث انهم علموا بالخبر منذ قليل وحاله الانهيار تسود ارجاء المنزل ويجب علي خيري ان يكون متماسكا عندما يدخل عليهم ، كان الشيخ يتكلم بمنطق يخالف ما يريده خيري الا ان الحاح الرجال المحيطين به وعدم قدرته علي المقاومه جعلت جميع الطرق مغلقه امامه الا طريق منزله ، فدلف الي المنزل ووجده خاليا من الاهل ، فمن المؤكد ان والدته وشقيقتيه قدا هرعتا لمنزل عمه فور علمهما بالخبر ، وفور دخوله لغرفته انهار خيري في بكاء شديد ، فلم يكن يتصور يوما ما ان يعيش مثل تلك اللحظات ، فقد خطط مع محمد للمستقبل بكل تفاصيله وتخيلا حياتهما وعملهما معا .
توضأ خيري وصلي ركعتين علي روح محمد ثم جلس وبدأ في الدعاء له حتي نام مكانه من فرط الارهاق ، لم يدر خيري كم نام من الوقت لكنه استيقظ علي صوت القرأن يتصاعد من منزل عمه المجاور له ، ولوهله تخيل خيري انه كان يحلم وان كل ما حدث له من احداث خلال اليوم ما هو الا كابوس قاسي ، لكن صوت القران نبهه الي ان ما حدث لم يكن حلما بقدر ما كان واقع قاسي مر لابد وان يعيش كل لحظاته بكل ما فيها من مرارة والم
غير خيري ملابسه وخرج من منزله وقد عاهد نفسه علي ان يكون متماسكا صلبا امام عمه وابناء عمه الاخرين ، لكنه فور ان غادر منزله واستدار ليتجه لمنزل عمه ، وجد عمه ينظر اليه وهو يقف مستندا علي عصا وهو محني الظهر دامع العين ليتقبل العزاء ، وما ان تلاقت النظرات حتي صاح عمه في لوعه ( محمد مات يا خيري ، محمد ماااااااات ) لم يستطع خيري رغم كل القوة التي استخدمها في وقف دموعه من الانهمار ، فما كان منه الا ان رمي نفسه في احضان عمه والذي اختلطت الكلمات والعبارات في فمه في هول الصدمه القويه .
لم يستطع خيري ان يقول شيئا ، فما الذي يمكن ان يقال في مثل هذا الموقف الصعب ؟ ، لا شئ يمكن ان يطفئ نار اي من الرجلين الذين اشعلها خبر استشهاد محمد و لا يعلم الا الله كيف ستنطفئ او متي .
هدأ خيري من روع عمه واجلسه علي احد المقاعد بينما تكفل خيري بأستقبال الرجال الوافدين للعزاء ، ومع مرور الوقت هدأ خيري واستطاع تمالك نفسه قليلا مع تردد ايات القران في ارجاء المكان .
وبعد فترة حضر حسن يستند علي احد اشقائه ، فقد كان غير قادر علي السير وأسرع نحوة خيري يلومه علي حضورة ، فحسن منهك الجسد ويحتاج الي علاج وراحه طويله في المنزل ، الا ان حسن اجابه بأن محمد لم يكن مجرد صديق انما اكثر من ذلك بكثير واقل شئ ان يكون في عزائه فأنحني خيري علي حسن وطلب منه ان يحكي له كل ما حدث لمحمد في سيناء ، ووافق محمد علي ان يكون ذلك في وقت اخر .
وبعد صلاه العشاء بفترة ، جلس خيري مع عمه في مدخل المنزل بعد ان انصرف كل المعزيين ، وشاركهم شقيقي محمد التوأم كريم ورجب اللذين لم يتجاوز عمرهما التاسعه بعد ، وكان خيري بمثابه الاخر الاكبر لهما
جلس الجميع صامتين مفكرين تائهين في ذكريات محمد ، فبينما العم وخيري لا يستطيعون تقبل الصدمه وتصديقها ، فأن التوأم كانا قد تجاوزا الصدمه بحكم صغر سنهما ولطف الله بهما ، و صاح احدهما ببراءة وسذاجه سائلا توأمه (( يعني احنا مش هنشوف محمد تاني ؟))
فرد الاخر (( لا .... محمد عند ربنا دلوقت ))
فعلق الاول (( لو معايا مسدس دلوقت كنت رحت وقتلت اللي قتلوا محمد ))
فصاح فيهم والدهم غاضبا بأن يصمتوا وان يدخلوا المنزل متمما بعبارات عدم تحمل سماع اي كلام ، وقدر خيري ذلك وطيب خاطر التوأم قليلا وادخلهما للمنزل ، وكانت هذه المرة الاولي التي يدخل فيها المنزل منذ ان علم بالخبر ، وطافت عينيه سريعا بين السيدات ذوات الملابس السوداء والعيون الباكيه لتتلاقي مع ابنه عمه التي جلست في احد الاركان ، وقد تكور جسدها داخل الملابس السوداء ، واحمرت عينها من فرط البكاء ، ثانيه واحده تلاقت فيها العيون دار فيها حوار طويل جدا ، ففي تلك الثانيه صبرها خيري واخبرها بانه معها وبجانبها ، وفي نفس الوقت طلبت منه العون والمسانده فيما هي فيه ، وبعد هذا الحوار أستدار خيري وخرج من باب المنزل ليجد عمه يهم بالدخول مرة اخري للمنزل طالبا الراحه .

وبعد فترة عاد خيري لمنزله ومدد جسده فوق السطح الرطب لسقف منزله فقد اراد ان يكون وحيدا بعيدا عن اهل منزله ، واطلق عينيه الي السماء والي اللانهائيه في الفضاء واطلق لذكرياته العنان حتي نام من فرط الارهاق والتعب
يتبع ..

[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]





التعديل الأخير تم بواسطة Sa Vi ; 27-03-2009 الساعة 05:21 AM