[IMG]http://up111.***********/s/6clia10q29.gif[/IMG]
وفى 31 يناير 1970
[IMG]http://up111.***********/s/6clia10q29.gif[/IMG]
جاءت رسالة من إدارة المخابرات الحربية إلى قائد القوات البحرية بأن السفينتان بيت شيفع وبيت يام ترابطان في ميناء إيلات لإجراء بعض الإصلاحات. وتلقف اللواء/ فهمي المعلومة بفرحة غامرة، واستدعى على الفور الرائد/ مصطفي طاهر قائد لواء الوحدات الخاصة بالنيابة وأعطاه الأوامر بالاستعداد لمهاجمة ميناء إيلات مرة أخرى وتدمير السفينتين.
وتمت دراسة الخطة سريعاً وتصدق عليها مع تعديل عن المرة السابقة أن تقوم المجموعات بالسباحة من نقطة الانطلاق وحتى الهدف ثم العودة سباحة أيضاً (مسافة 12 كيلومتر) . وتحرك الرائد/ مصطفي على الفور إلى عمان ومع الرائد/ الدخاخنى تمت دراسة تفاصيل العملية على الطبيعة. ولحقت به المجموعة المنفذة بنفس طريقة المرة السابقة بالطائرة العسكرية التي هبطت في المطار العراقي. وكانت القوة مكونة من مجموعتان :-
المجموعة الأولى ملازم أول بحري/ عمرو البتانونى ومعه العريف/ على أبو ريشة
المجموعة الثانية ملازم أول بحري/ رامي عبد العزيز ومعه الرقيب/ فتحي محمد أحمد
وتم تجهيز الألغام في المسكن السري في عمان، وتم التحرك إلى مدينة العقبة بالعربات المدنية فوصلوا في الثامنة مساءً. وبعد الإحماء نزل الأفراد إلى الماء. وكان الجو عاصفاً وممطراً والبحر حالته شديدة السوء. وفى منتصف الطريق إلى الهدف أبلغ الرقيب/ فتحي قائد مجموعته رامي عبد العزيز بفقد الوجه الزجاجي الخاص به، فأمره بالعودة إلى نقطة الانطلاق مرة أخرى حيث أنه لن يستطيع الغطس.
واستمر الثلاثة الآخرين في السباحة نحو الهدف. وفجأة ظهر لنش إسرائيلي يقوم بدورية ويلقى عبوات متفجرة لكن قام الثلاثة بالغطس وأفلتوا منه. وعندما بدأت أنوار مدينة إيلات تلوح لهم وتقترب، بدأت العبوات المتفجرة تتوالى حولهم من لنشات الدوريات. كان الميناء في ظلام تام إلا من كشافات قوية على جانب كل سفينة متجهة إلى المياه، حتى تستطيع أن تكشف أي ضفدع بشري يهاجم السفينة. وانفصلت المجموعتان وتوجه رامي عبد العزيز إلى بيت يام وعمرو البتانونى ورفيقه إلى بيت شيفع. وفى الثانية عشر تماماً كانت الألغام ملتصقة بالسفن منزوعة تيل الأمان وجاهزة للانفجار بعد ساعتين. وبدأت رحلة العودة تحت الماء لمدة 15 دقيقة، ثم الصعود إلى السطح. وفى لحظة قدرية يصعد رامي إلى سطح الماء فيلتقي بعمرو البتانونى ورفيقه على بعد مترين منه فيتعانقان فرحة بتنفيذ المهمة.
وتكرر ما حدث في المرة الأولى انفجار هائل في الميناء وفى السفينتين يعقبه صفارات الإنـذار وسرينة الإسعاف والمطافئ. ويصل أبطالنا إلى الشاطئ منهكين بعد سباحة 12كم متواصلة ويسلموا أنفسهم إلى السلطات الأردنية وتتكرر قصة الرائد/ الدخاخني عن الطائرة الهليكوبتر التي فاتهم اللحاق بها.
ولما كان اللواء/ محمود فهمي يعيش معركة مصر ليل نهار، فقد كان النصر يسعى إليه دوما. فجاءته العملية الرابعة دون سعى منه. "في أحد أيام شهر فبراير 1970 استدعاني وزير الحربية الفريق أول/ فوزي وقال لي : أن هناك مهمة يكلفك بها الرئيس جمال عبد الناصر شخصياً.. وتتلخص هذه المهمة في أنه وردت معلومات بأن إسرائيل قد اشترت حفار للبترول من كندا، وفى نيتهم إحضاره إلى خليج السويس للتنقيب عن البترول فيه وقد أمر الرئيس عبد الناصر بأن أخطرك أنه يكلفك شخصياً بمهمة تدميره خارج البحر الأحمر أو داخله، ولكنه لابد وأن يدمر قبل وصوله إلى خليج السويس".
وبدأ التنسيق الفوري مع مكتب الرئيس عبد الناصر ومع المخابرات العامة، فتبين أن الحفار يقوم بقطره أحد لنشات القاطرة الهولندية ويقوم بحراسته أفراد من البحرية الإسرائيلية، موجود الآن في ميناء داكار بالسنغال وسيظل هناك ثلاثة أسابيع لإجراء بعض الإصلاحات. وتم تكليف الرائد بحري/ خليفة جودت قائد لواء الوحدات الخاصة في هذا الوقت بالمهمة. فانطلق بهذا التكليف واجتمع على الفور مع الفنيين لدراسة وحساب كمية المفرقعات اللازمة، وعدد الألغام، وأنسب الأماكن لوضعها بالحفار. وتم التنسيق مع المخابرات العامة على كيفية نقل أفراد الضفادع وتوصيلهم حتى داكار.
وسارت الأمور كما جاء في الخطة ووصلت الألغام والمعدات والأفراد إلى داكار، ولم يبق سوى الاستطلاع والهجوم. وإن كان السفير المصري هناك غير موافق على العملية بل طلب من وزارة الخارجية إيقاف العملية. للحفاظ على العلاقات بين مصروالسنغال.
وبينما مجموعة الضفادع في اليوم التالي للوصول تقوم بتجهيز معداتها والرائد/ خليفة يقوم بتلقين الأفراد السبعة بكيفية الهجوم ودور كل منهم، جاء الخبر بأن الحفار خرج من ميناء داكار إلى البحر. فكانت الصدمة والحسرة للجميع عدا السفير.
وعاد الرائد/ خليفة ومعه مجموعة الضفادع البشرية إلى مصر مرة أخرى، في انتظار دخول الحفار إلى أحد الموانئ لاصطياده فيها. ومرت عشرة أيام طويلة وثقيلة حتى جاءت المعلومة بأن الحفار دخل ميناء أبيدجان في ساحل العاج. وفى اليوم التالي مباشرة غادرت المجموعة الأولى. الرائد بحري/ خليفة جودت وملازم أول بحري/ حسنى الشراكى وملازم أولبحري/ محمود سعد والرقيب/ أحمد المصري مطار القاهرة إلى باريس ثم إلى أبيدجان. وتم إرسال المعدات رأسا إلى أبيدجان أما الألغام فقد حمل كل منهم واحد في حقيبته.
وصلت المجموعة أبيدجان في مساء 7 مارس وكان في استقبالهم السفير إحسان طلعت ومندوب المخابرات العامة العقيد/محمد نسيم، اللذان قدما قدراً كبيراً من الجهد ساعد في إنجاح العملية. كان نسيم جاهزاً بالخريطة الخاصة بالميناء ومكان الحفار ونقطة الانطلاق للهجوم وحركة السفن، وأن الحفار سيغادر أبيدجان يوم 8 أو9مارس على أكثر تقدير. وعلى هذا قرر الرائد خليفة/ تنفيذ العملية في نفس الليلة، دون انتظار للمجموعة الثانية التي ستصل صباح يوم 8 مارس حتى لا يفلت الحفار منهم مرة ثانية. وأسرع في العاشرة مساءً إلى الميناء لعمل الاستطلاع اللازم ثم عاد إلى الفندق لتجهيز الألغام وضبط توقيت انفجارها. وفى الثالثة صباح يوم 8 مارس انطلق السفير ليقود سيارته حاملاً مجموعة الضفادع إلى منطقة الميناء. وفى الرابعة والنصف صباحا انطلق الملازم أول/ محمود سعد وهو يحمل لغمين والملازم أول/ حسنى الشراكى يحمل لغماً والرقيب/ محمد المصري يحمل اللغم الرابع. واستغرق الوصول إلى الحفار نصف ساعة سباحة، وتم تثبيت الألغام الأربعة ونزع تيل الأمان على أن يتم الانفجار بعد ثلاث ساعات. وفى أثناء التنفيذ ظهر في منطقة العملية اثنان من الوطنيين لكن الرائد/ خليفة استطاع التصرف وأبعدهم عن المنطقة حتى لا تكتشف العملية.
وعادت المجموعة إلى السفارة وتم ارتداء الملابس المدنية على عجل، وفورا إلى الفندق ثم إلى المطار الذي وصلوه في الثامنة صباحاً. كان في انتظارهم سكرتير السفارة بالجوازات وتذاكر السفر. وأبلغهم نسيم وهم في المطار بأن الألغام انفجرت وأنه سمع صوتها من الفندق الذي يبعد 7 كيلو متر عن الميناء. وفى نفس الوقت كانت المجموعة الثانية تصل إلى مطار أبيدجان وكان السفير في استقبالهم فما كان منه إلا أن أعادهم على نفس الطائرة التي أحضرتهم بعد أن طمأنهم بأن العملية قد نفذت بنجاح.
ولم يكن من الممكن الإعلان عن العملية فتكتمت مصر ما حدث.. إلا أن إسرائيل كانت واثقة تماماً خاصة بعد ظهور بعض القرائن أن من قام بهذا العمل الجريء هم المصريون الذين أصبحوا يضربونها داخل وخارج إسرائيل. وفى أول اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة شكر الرئيس عبد الناصر اللواء بحري/ محمود فهمي وقاله له "أطلب ما تشاء" فكان رده هو طلب تحديث الوحدات البحرية ودعمها بأجهزة متطورة في مجال الحرب الإلكترونية والإعاقة والشوشرة.
أسفر الهجوم الثاني الذي تم على ميناء إيلات عن غرق السفينة بيت يام، أما بيت شيفع فقد أصيبت فقط وتم إصلاحها. وكانت تخرج من ميناء إيلات ليلاً وتعود إليه في السادسة صباحاً تحسباً لأي هجمات أخرى من الضفادع البشرية المصرية. ولأن اللواء/ محمود فهمي كان مصمماً على إغراق هاتين السفينتين، فقد أمر لواء الوحدات الخاصة بمهاجمة ميناء إيلات للمرة الثالثة وتدمير السفينة بيت شيفع. لكن ولأنها لا ترسو في الميناء ليلاً ولا يمكن مهاجمتها بالنهار، فكانت الخطة أن يتم تلغيم رصيف الميناء في الواحدة صباحاً توقيت الانفجار بعد 12 ساعة، فتكون بيت شيفع في الميناء ويتحقق المطلوب. وبنفس طريقة المرات السابقة مساء يوم 14 مايو 1970 قامت المجموعتان :
ملازم أول بحري/ عمر عز الدين ومعه الرقيب/ على أبو ريشة
ملازم أول بحري/ نبيل عبد الوهاب ومعه الرقيب/ فؤاد رمزي
وبعد أن أفلتوا من الدوريات البحرية الإسرائيلية والعبوات المتفجرة التي كانت كثيفة عن المرات السابقة، وبعد جهد كبير في الوصول إلى الرصيف، وضعوا الألغام على مسافة ثلاثة أمتار من حائط الرصيف حتى لا تكتشف. وعاد الأبطال الأربعة سباحة سالمين إلا من بعض إصابات في الأذن من جراء العبوات المتفجرة، وسلموا أنفسهم إلى السلطات الأردنية التي استقبلتهم أحسن استقبال. لكن العملية لم تحقق المطلوب، فقد انفجرت الألغام قبل الموعد المحدد بخمس ساعات تقريبا، لبدائية أجهزة التوقيت الروسية، كما أن بيت شيفع تأخرت في الوصول إلى الميناء فلم يصيبها شيء من هذه الألغام.
وفى أثناء تنفيذ الهجوم على ميناء إيلات للمرة الثالثة، كان الاستطلاع البحري قد رصد سفينة إسرائيلية شمال بحيرة البردويل تقوم بأعمال التنصت والاستطلاع . فأصدر اللواء / محمود فهمي أوامره بمهاجمتها وإغراقها. وفى مساء 13 مايو تمكن لنش صواريخ بقياد الرائد/ مجدي ناصف أن يغرق السفينة الإسرائيلية (أوريت) شمال بحيرة البردويل.وقد اعترفت إسرائيل بإغراقها وإن ادعت بأنها سفينة أبحاث
وقبل أن نختتم هذا الجزء لابد وأن نذكر بأن اللواء بحري/ محمود فهمي كان ما يشغله ليل نهار هو كيفية الوصول إلى العدو وتكبيده الخسائر. فذو الحسي الوطني العالي لمثل هذا الرجل كان لابد وأن يجهز للمعركة الكبرى القادمة ، وقرر أن الهجوم في هذه المعركة سيكون على ميناء حيفا. فقام في عام 1972 قبل إحالته إلى التقاعد بشهور بإرسال الرائد/ خليفة جودت إلى لبنان، لتجهيز منطقة انطلاق للضفادع البشرية حتى تقوم بمهاجمة ميناء حيفا الإسرائيلي عند بدء العمليات. وتم تشوين المعدات والأجهزة الخاصة بالغطس. وتمت عمليات استطلاع ودراسة للميناء وبناء عليها تم تدريب أفراد الضفادع البشرية على مهمة مهاجمة ميناء حيفا في منطقة رشيد. لكن لم يتم هذا في حرب أكتوبر ولا ندري ما هي الظروف التي حجبت هذا الهجوم. كما يذكر إن في عهد هذا القائد الشجاع قامت البحرية المصرية بإرسال خمس رحلات استطلاع بالغواصات. كانت الرحله تقوم بها غواصة واحدة لمدة 15 يوما أمام الشواطئ الإسرائيلية، تقوم فيها بجمع المعلومات عن رادارات العدو وأجهزة الإنذار البحرية وأسلوب التشغيل وتوقيتات العمل . وتمت هذه الرحلات كلها بنجاح تام.
إن تاريخ العسكرية المصرية يشرف بأن يكون أحد أبناؤه اللواء بحري/ محمود فهمي الذي أعطى لمصر كثير من الانتصارات، وللبحرية المصرية فخر وشرف ستباهى به طوال أيامها المقبلة.
يتبع,,
[IMG]http://up111.***********/s/6clia10q29.gif[/IMG]