عرض مشاركة واحدة
قديم 26-03-2009, 06:19 AM   #29

Sa Vi
عضو سوبر





• الانـتـسـاب » Nov 2007
• رقـم العـضـويـة » 5465
• المشـــاركـات » 2,793
• الـدولـة » Alexandria
• الـهـوايـة » SQL , C# C++ Pk2 , PSD
• اسـم الـسـيـرفـر » Private Server
• الـجـنـس » Male
• نقـاط التقييم » 13
Sa Vi صـاعـد

Sa Vi غير متواجد حالياً



افتراضي



[IMG]http://up111.***********/s/6clia10q29.gif[/IMG]
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه :
[IMG]http://up111.***********/s/6clia10q29.gif[/IMG]

نترك عزيزي القارئ الجبهة المشتعلة في قناة السويس بالقتال براً وجواً، ونذهب إلى البحار المصرية لنعرف ماذا كان يدور فيها، منذ إغراق المدمرة إيلات في أكتوبر 67 وحتى توقف القتال في أغسطس 1970.
بعد إغراق المدمرة إيلات تفرغت القوات البحرية المصرية لأعمال التدريب ورفع الكفاءة القتالية للوحدات . واستمر هذا الوضع حتى سبتمبر 1969 حين تولي اللواء/ محمد صادق منصب رئيس أركان حرب واللواء/ محمود فهمي قائداً للقوات البحرية. كان الأول يمتلئ حماسة وتصميماً على مهاجمة العدو بأية وسيلة وفى أي مكان، وكان الثاني أشد منه حماسة وتصميماً، فالتقى الرجلان على هدف واحد. وبعد أيام من تولي منصبيهما دارت المناقشات عن كيفية مهاجمة العدو من البحر؟. وتطور النقاش إلى دراسة ثم تخطيط ثم تنفيذ، وقد استغرق ذلك حوالي شهر كامل.

تم اختيار موقعين على ساحل البحر الأبيض شرق بورسعيد بمسافة 40 كيلو متر، لتكديسات وتجمعات شئون إدارية ومخازن وقود في منطقتي بالوظة ورمانة. ووضـع العقيد/ جلال فهمي قائد لواء المدمرات الخطة في سرية تامة بإشـراف قائد القوات البحرية. كانت الخطة " أن تغادر المدمرتان الناصر ودمياط ميناء الإسكندرية في ميعاد مناسب، ثم شرقاً لتعبر أمام البرلس عند الغروب. ثم تلتقي مع لنشات الصواريخ التي ستقوم بواجب الحراسة أمام قاعدة بورسعيد. حتى تصل إلى موقع الضرب أمام الأهداف في الحادية عشر مساءً. وقبل عشر دقائق من وصول المدمرتان إلى نقطة الضرب، يقوم فوج المدفعية الساحلية في بورسعيد بضرب الموقع الإسرائيلي شرق بورفؤاد لمدة عشر دقائق، حتى يتيقن الإسرائيليون أن الضرب من البر من اتجاه بورسعيد. ثم تقوم المدمرتان بقصف الأهداف المخصصة لكل منهما لمدة عشرين دقيقة".
وكان لابد من إبحار المدمرتين على نفس خط السير للعملية عدة مرات، حتى يتعود الاستطلاع الإسرائيلي على وجود المدمرتين في تلك المناطق. وفرضت سرية تامة حتى على أطقم المدمرتين الذين كانوا يؤدون مهامهم على أن أنها ضمن برنامج التدريب السنوي. وتحدد لتنفيذ العملية ليلة 8/9 نوفمبر 1969.. وفى التوقيتات المحددة بدأت المدمرة الناصر بقيادة المقدم بحري أ.ح/ عادل شراكي والمدمرة دمياط بقيادة المقدم بحري أ.ح/ عدلي محمد عطية التحرك حسب ما جاء في الخطة. وبدأت المدفعية الساحلية في بورسعيد قصفها فى الموعد المحدد، ووصلت المدمرتان إلى نقطة الهجوم وقامتا بقصف موقعي رمانة وبالوظة.
[IMG]http://up111.***********/s/6clia10q29.gif[/IMG]

انتهى الهجوم وبدأت رحلة عودة المدمرتان. وكما هو متوقع بدأ الطيران الإسرائيلي الظهور بعد 10 دقائق فوق المدمرتين، فألقى القنابل المضيئة وتبعها بالهجوم على المدمرتين. كانت الطائرات الإسرائيلية تهاجم بالقنابل وليس بالصواريخ، وهذا يقلل فرصة إصابة الأهداف خاصة وأنها متحركة. لكن يبدو أن الطائرات الإسرائيلية التي كانت تحت الطلب كانت مخصصة لمهام أخرى. ومما أدى إلى فشل الهجوم الجوي على المدمرتين والذي استمر قرابة الساعتين المناورة التي كان يقوم بها قائدا المدمرتان، علاوة على استبسال أطقم المدفعية م/ط التي استطاعت أن تشتت هجمات الطائرات. وكان المفروض أن تتدخل القوات الجوية بطائرات المقاتلات ميج21 للحماية فوق المدمرتين، لكن الضباب الكثيف كان يغطي قاعدة المنصورة الجوية فمنع إقلاع الطائرات. ولما تأزم الموقف واستمر الهجوم الجوي الإسرائيلي، ألح اللواء/ محمود فهمي على إقلاع أي طائرات لدعم المدمرتين في المعركة. فقام اللواء طيار/ حسنى مبارك باستنفار اثنان من الطيارين فقاما بالإقلاع رغم الظروف الصعبة متجهين إلى مكان المعركة. وما أن ظهرت الطائرات المصرية على الرادار الإسرائيلي, حتى انسحبت الطائرات الإسرائيليـة وعـادت المدمرتان سالمتان، ووصلتا ميناء الإسكندرية في السادسة صباح 7 نوفمبر. وجاءت تقارير رجالنا خلف الخطوط بأن الخسائر كانت شديدة في المعسكرات الإسرائيلية.
ولأن اللواء بحري/ محمود فهمي كان جريئاً ومقداماً يبغي أن يقدم لمصر أغلى الانتصارات، فقد كان يرتب ويجهز لعملية هجومية أخرى ضد العدو في نفس الوقت مع عملية هجوم المدمرتين. وكما يقول هو في مذكراته بأنه توصل إلى أن مصر لديها قوة من أفراد الضفادع البشرية لم تستخدم من قبل، رغم ثقته في كفاءة أفرادها ومستواهم العالي. ولديه معدات وأجهزة للغطس، ولديه ألغام تستطيع أن تدمر السفن. فلا يتبقى إلا تكليف الضفادع البشرية بالمهمة وتوصيلهم بمعداتهم وأسلحتهم إلى مسرح العمليات.
وقام باستدعاء الرائد بحري/ رضا حلمي قائد لواء الوحدات الخاصة، وبادره بأنه يكلفه بضرب وإغراق ثلاث سفن إسرائيلية في ميناء إيلات. وبالتنسيق مع اللواء/ محمد صادق تم إرسال الرائد/ رضا إلى الأردن تحت ساتر أنه ضابط سيقوم بالتفتيش على جهاز مصري موجود في ميناء العقبة الأردني. وهناك التقى بضابط المخابرات المصري الرائد/ إبراهيم الدخاخنى الذي وفر له كل ما يحتاجه بالتعاون مع أفراد منظمة التحرير لاستطلاع ميناء إيلات. وكان للرائد/الدخاخنى دوراً هاماً وحيوياً في استقبال وتحرك وإخفاء وإعاشة أفراد الضفادع البشرية ومعداتهم وأسلحتهم، حيث كانت العمليات تتم دون علم السلطات الأردنية.
وعاد الرائد/ رضا بحصيلة وفيرة من المعلومات والصداقات مع أفراد منظمة التحرير الفلسطينية، فالكل يتعاون على ضرب العدو. وعُرض الموقف على اللواء/ محمود فهمي ووُضعت الخطة وتصدق عليها، وبدأت إجراءات التنفيذ. فتم إرسال المعدات والألغام بصحبة الرائد/ مصطفي طاهر من قوة الضفادع البشرية بطائرة نقل مصرية هبطت في مطار هـ-3 العراقي القريب من الحدود الأردنية، وكان الساتر أن هذه الصناديق والمعدات خاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية. كان ذلك يوم 2 نوفمبر1969 وتولي أفراد المنظمة بالتنسيق مع الرائد/ الدخاخنى مسئولية نقل الصناديق والمعدات إلى داخل الأردن. وغادرت القوة المنفذة القاهرة إلى عمان على دفعتين يومي 3 ، 4 نوفمبر بجوازات سفر مدنية، وأقاموا ثلاثة أيام في عمان دون تحرك لتأمين العملية.
وفجر السابع من نوفمبر تحركت القوة المنفذة من عمان، وتقابلت مع المعدات والألغام في نقطة متفق عليها مع العناصر الفلسطينية. واستأنفت السير بالعربات في طريق جبلي فوصلت في السابعة مساءً قرب منطقة التجهيز. وتم إخراج المعدات وتجهيزها لبدء العملية، لكن التعب كان قد حل بالجميع فقرر الرائد/ رضا تأجيل العملية 24 ساعة. فأخذ الجميع قسطاً من الراحة. وبعد ظهر يوم 8 نوفمبر بدأت المجموعة التحرك نحو البحر سيراً على الأقدام لمسافة 5 كيلو متر.
كان الجو عاصفاً والريح شديدة وحالة البحر سيئة، وكانت الخطة توصيل 3 مجموعات في قارب مطاط (كل مجموعة ضابط + صف ضابط) إلى مسافة 2كم من ميناء إيلات، ثم تقوم المجموعات بالسباحة حتى الهدف ووضع الألغام والعودة سباحة حتى القارب مرة ثانية. وبدأ التحرك رغم الظروف الجوية السيئة وتعطل موتور القارب وتم إصلاحه في العاشرة مساءً. ورغم هذا قرر الرائد/ رضا إكمال العملية فوصل إلى مسافة 2كم من ميناء إيلات ، لكن في الواحدة والنصف صباح يوم 9 نوفمبر.. فكان من المستحيل إتمام العملية حيث يحتاج التنفيذ إلى 6 ساعات في الظلام التام. وهنا قرر الرائد/ رضا أن يستفيد من الموقف فقام باستطلاع الميناء فوصل إلى مسافة 300 متر من أرصفه الميناء. وشاهدت القوة الميناء عن قرب، وتبين عدم وجود أي سفينة حربية داخل الميناء.
وعاد الجميع إلى عمان يملؤهم الغيظ، وقرر الرائد/ رضا أن يعود إلى الإسكندرية لإحضار ما يلزمهم من معدات وقطع غيار. ولما قابل اللواء/ محمود فهمي وحكى له ما حدث كظم غيظه وضيقه وقال له في هدوء ” اذهب ولا تعد إلا وقد انفجرت الألغام الستة التي معك في قلب إسرائيل. إن ثقتي فيك وفى مجموعتك كبيرة". وانصرف الرائد/ رضا مسرعاً متلهفاً على الوصول إلى عمان.
وفى مساء يوم 14 نوفمبر بدأت المجموعة التحرك من عمان، فوصلت بعد رحلة شاقة ومليئة بالمغامرات إلى مكان التجهيز ظهر يوم 15 نوفمبر. وفى الخامسة والنصف مساءً تحرك القارب المطاط بقيادة الرائد/ رضا حلمي ومعه المجموعات الثلاث المكونة من :-
المجموعة الأولى : ملازم أول/ عمر عز الدين ومعه الرقيب/ محمد العراقي
المجموعة الثانية : ملازم أول/ حسنين جاويش ومعه الرقيب/ عادل البطراوى
المجموعة الثالثة : ملازم أول/ نبيل عبد الوهاب ومعه الرقيب/ محمد فوزي البرقوقى
كانت حالة البحر سيئة مثل المرة السابقة، إلا أنهم وصلوا قرب ميناء إيلات في الثامنة تقريبا.ً وفى لحظات كان أبطال مصر الستة في الماء كل منهم يحمل لغمه معه وعلى بعد 2 كيلو متر من الهدف. وفى الحادية عشر مساءً أصبحوا على بعد أمتار من الأهداف. لكن صف ضابط الجماعة الأولى نفذ الأكسجين من جهازه فأمره الملازم أول/ عمر عز الدين بالعودة. وتقدم هو بمفرده لتلغيم السفينة.. وفى دقائق تم تثبيت الألغام الخمسة في أماكنها وبدأت رحلة العودة في الحادية عشر وعشرين دقيقة. لكن بعد أمتار من مغادرة الهدف أشار الرقيب/ البرقوقى إلى الملازم أول/ نبيل عبد الوهاب بالصعود إلى سطح الماء. وبمجرد الصعود اكتشف نبيل أن الرقيب/ البرقوقى قد توفى. فما كان منه إلا أن ألقى بمعدات الغطس ونسى موعد اللقاء مع القارب المطاط المنتظر، ونسى سلامته الشخصية، نسى كل شيء ولم يفكر إلا في أن يعود بالرقيب البرقوقى معه. فرجع إلى الشاطئ سابحا وهو يحمل جثمان الشهيد . فالعملية نجحت ويكتمل النجاح بعودة القوة سالمة ، لكن وكما قال ابن مصر الرائع نبيل عبد الوهاب. "لو تركته لعثرت إسرائيل على جثته وطنطنت بها إعلامياً".

وعادت القوة متفرقة ولم تصل إلى القارب، وهنا جاء دور الرائد/ الدخاخنى الموجود في ميناء العقبة، فاختلق للسلطات الأردنية قصة عن هليكوبتر مصرية أحضرتهم حتى منطقة طابا وأنهم تخلفوا عنها في العودة. وفى الواحدة صباحاً انفجرت خمسة ألغام مصرية في عمق وقلب إسرائيل ، في ميناء إيلات وهوت إلى القاع السفينتين "داليا" و"هدروما".
وفور عودة أبطال مصر والاحتفال بالنجاح والتهنئة وفرحة النصر، بدأ تقييم العملية ودراستها.. الدروس المستفادة والأخطاء لتلافيها مستقبلا ً. فقد كان اللواء/ محمود فهمي مصمم على أن يهاجم سفينتي الإنزال "بيت شيفع" و"بيت يام" بعد أن استخدمتهما إسرائيل في عمليات الإنزال التي كانت تتم في خليج السويس. لكن العدو الإسرائيلي تنبه بعد الإغارة الناجحة على ميناء إيلات فقام بتكثيف الدوريات البحرية في الميناء ليلاً، مع إلقاء عبوات متفجرة كل عشر دقائق لمقاومة أي أعمال للضفادع البشرية مرة أخرى. كما كانت السفينتان تغادران الميناء ليلاً وتعودان في الصباح.

يتبع ,,

[IMG]http://up111.***********/s/6clia10q29.gif[/IMG]



التعديل الأخير تم بواسطة Sa Vi ; 27-03-2009 الساعة 05:09 AM