عرض مشاركة واحدة
قديم 26-03-2009, 06:08 AM   #22

Sa Vi
عضو سوبر





• الانـتـسـاب » Nov 2007
• رقـم العـضـويـة » 5465
• المشـــاركـات » 2,793
• الـدولـة » Alexandria
• الـهـوايـة » SQL , C# C++ Pk2 , PSD
• اسـم الـسـيـرفـر » Private Server
• الـجـنـس » Male
• نقـاط التقييم » 13
Sa Vi صـاعـد

Sa Vi غير متواجد حالياً



افتراضي



[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
مصـر :
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]


ذكرنا أن مصر قد باتت يوم 10 يونيو67 في حال وصحت يوم 11 يونيو في حال آخر. واستعرضنا كيف أن الرئيس عبد الناصر نفسه اجتمع مساء 11 يونيو بالفريق أول/ فوزي وكلفه بمهام للقوات المسلحة نابعة من فكر استراتيجي واضح.. مهام وتكليفات تأخرت عشر سنوات، لكنها صدرت لتصحيح ما فات.. تعلن عن بداية مرحلة جديدة تعيشها مصر كلها قيادة وجيشاً وشعباً.. كانت مظاهرات الشعب فى9 ،10 يونيو التي أعلنت فيها رفض الهزيمة هي الشرارة التي فجرت في الإنسان المصري كل طاقاته.
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
نجح أهـل الخبـرة والكفـاءة الذين تولوا قيادة القوات المسلحة طوال السنوات الثلاث 1967-1970 في بناء قوات مسلحة تعرف المهمة المكلفة بها، ومن العدو الذي تقاتله ؟ وتعرف دورها في منظومة الدولة. ومن هذا انطلق الجميع في التدريب والقتال. وتحولت القوات المهزومة والفلول العائدة المنسحبة في67 إلى قوات على درجة عالية من الكفاءة القتالية. وتصاعدت هذه الكفاءة، حتى وصلت إلى أن تطلب أمريكا وإسرائيل ضمناً وقف إطلاق النار، لأن الخسائر الإسرائيلية بلغت حداً لا يحتمل.
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
كانت حرب الاستنزاف أول صراع مسلح تفرضه مصر على إسرائيل واستمر ثلاث سنوات. فاضطرت إسرائيل إلى الاحتفاظ بنسبة عالية من جنود الاحتياط، فانعكس هذا سلبياً على معنويات شعب إسرائيل، الذي صدق القادة حين أعلنوا أن حرب 1967 هي آخر الحروب. وأنهم ينتظرون العرب لتوقيع المعاهدة بشروط إسرائيل. ثم تهتز مصداقية القادة في نظر الشعب حين "تنشر مجلة جيش الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل فقدت خلال حرب الاستنزاف40 طيار و27 طائرة. علاوة علي 827 قتيل و3141 جريح وأسير. كذلك خسرت مدمرة + 7 زورق وسفن متنوعة. وأيضا 72 دبابة + 119 عربة مجنزرة +81 مدفع هاون" - بالتأكيد هذه الأرقام تقل كثيراً عن الحقيقة – ومع التأكيد على إن حرب الاستنزاف فيها ما هو انتصار وإيجابي لمصر، أيضاً فيها ما هو خسائر وسلبي. لكن في المجموع نجد أن الإيجابي والانتصار يفوق الخسائر والسلبيات بكثير. رغم أنها لم تحقق استرداد شبر واحد من الأرض المحتلة، وهو ما يقوله المهاجمين لها دون دراسة أو تحليل دقيق.
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
كان الخطأ الذي وقعت فيه مصر أثناء تقدير الموقف، أنها افترضت أن الحرب ستنحصر في منطقة قناة السويس وبالقوات البرية فقط. فإذا بالعدو يوسع نطاق العمليات على طول الشاطئ الغربي لخليج السويس حتى الغردقة والوصول إلى أعماق الصعيد.- وإن كانت أعمال غير ذات قيمة عسكرية – إلا أنه أجبر القيادة العسكرية المصرية على تعديل في خطة المواجهة، ونشر القوات على حدود مصر الشرقية بالكامل وحتى أعماق الصعيد.
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
كانت هناك أخطاء أيضاً في التصعيد والتهدئة في عمليات الجبهة، مما جعل العدو الإسرائيلي يقتنص المبادأة من مصر ويشرك قواته الجوية في مهاجمة أهداف مدنية وعسكرية في العمق، وإن لم يستمر هذا طويلا. ونجحت القيادة السياسية في إجهاض هذه المبادأة الإسرائيلية بوجود قوات سوفيتية للدفاع الجوي (طيران – صواريخ) لحماية العمق المصري من الغارات.

ووقعت القيادة السياسية والعسكرية في خطأ الحذر الإعلامي الشديد. فكان الإعلام المصري أقل بكثير من أحداث وبطولات الحرب نفسها، مما جعل الكثير من الكتاب والمثقفين بل وبعض من عامة الشعب يستنكرون حرب الاستنزاف، ويعتبرون أنها استنزاف لمصر. على العكس من الإعلام الإسرائيلي الذي كان يضخم ويروج بحرفية متقنة أي انتصار إسرائيلي أثناء الحرب مهما كان حجمه صغيراً.
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
وكان هناك خطأ للقيادة السياسية المصرية لكنه كان مفروضاً عليها ولم يكن له مخرج. ألا وهو عدم قدرتها على تحقيق التوازن بين القوات المصرية والإسرائيلية في التسليح كما ونوعاً. وهذا الخطأ يرجع أساساً لقرار القيادة السوفيتية غير المعلن بإمداد مصر بالأسلحة الدفاعية فقط. ولكن وبرغم هذه الأخطاء منا أو مفروضة علينا، فقد كسبت مصر كثيراً من حرب الاستنزاف قيادة وجيشاً وشعباً.
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
كان أول وأهم هذه المكاسب : هو ظهور وبناء عقيدة قتال مصرية. فبعد المواجهات المتعددة براً وجواً وبحراً مع العدو الإسرائيلي وبالدروس المستفادة من تحليل كل مواجهة أو اشتباك، نجد أن القائد والضابط والجندي المصري أصبح يخطط وينفذ ما يراه هو من خبرته الواقعية، وليس من النظريات التي يقول بها الخبراء السوفيت. وتجلى هذا بصورة كبيرة في القوات الجوية والدفاع الجوي. فخبرة القتال انعكست على الارتفاع بمستوى الطيارين والموجهين وأطقم الطائرات الأرضية، وأطقم الدفاع الجوي.
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
ثاني هذه المكاسب : هو أن الاشتباك المستمر مع العدو البري أو الجوي بواسطة الجيوش الميدانية على طول الجبهة، أفاد في أسلوب تجهيز مسرح العمليات وتحصينه. كما أمكن معرفة مدى الإصابة والتدمير للدبابة المصرية والإسرائيلية والمقارنة بينهما، فبدأ التركيز على الصواريخ المضادة للدبابات والتي كانت مفاجأة للعدو الإسرائيلي في حرب 1973. وأدت معارك المدفعية المستمرة إلى استحداث وسائل متطورة لإدارة النيران. ونستشهد على ذلك بما قاله العميد/ أشعيا عن قصفة يوم 8 مارس 1969 "لقد ارتعدت من شدة القصف وفاعليته لقد استخدم المصريون حوالي 150 بطارية مدفعية وأعداداً كبيرة من الدبابات والمدافع المضادة للدبابات والرشاشات، وكانت معظم الطبات ذات صمام تأخير، لقد شن المصريون مفاجأة على طول جبهة القتال، فقتل من قتل وجُرح الكثير من الهجوم، وتهدمت المخابئ كما لو كانت بيوتاً من ورق، ثم تبعه قصف آخر ووضح أن هناك ثمة تغيير في أسلوب الدفاع" .
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
وقد عرفنا من قبل ما قام به الدفاع الجوي المصري من تطوير للمعدات والصواريخ واستخدام أسلوب الكمائن، الذي قطع ذراع إسرائيل الطويلة، فلم تقدم شيئاً لقواتها في مرحلة العبور أثناء حرب 1973. فضلاً عن أن التشويش الرادارى على الدفاع الجوي هو الذي كتب ميلاد إدارة الحرب الإلكترونية في القوات المسلحة المصرية، وكان لها باع كبير أثناء حرب 1973 في إبطال مفعول التشويش الإسرائيلي على قواتنا.

[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]ثالث هذه المكاسب : أن قتال حرب الاستنزاف أفرز الاجتهاد والفكر المصري الذي نجح في تعظيم وسائل ومعدات القتال المتاحة. وسنضرب مثال واحد فقط باللواء الجوي 205 مقاتلات قاذفة. تمكن قائد اللواء المقدم طيار/ محمد عبد الرحمن من تجهيز دفعة من الطيارين للقتال في زمن قدره 3 شهور بمتوسط 65 ساعة طيران لكل طيار، مقابل طيارين تدربوا في روسيا في مدة 6 شهور بمتوسط 30 ساعة طيران لكل طيار. كما استطاع ومعه المهندسون والفنيون من خفض مدة تفتيش الطائرة السوخوى-7 من 17 يوم إلى 5 أيام. وتموين 4 طائرة في زمن قدره 4.5 دقيقة. وهذه الأرقام لها دلالات كثيرة وتترجم أثناء القتال إلى مضاعفة عدد الطلعات وكفاءة قتالية أعلى ...الخ. وهذا مثال واحد فقط تكرر كثيراً في وحدات القوات المسلحة.
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
رابع هذه المكاسب : في يونيو 67 كان لأجهزة الحرب الإلكترونية التي في حوزة الجيش الإسرائيلي دور ومؤثر في القيادة والسيطرة على القوات المصرية (بالتشويش والتنصت والتداخل). وعاودت إسرائيل استخدام الحرب الإلكترونية في حرب الاستنزاف بشكل مؤثر. وهذا النوع من الحرب لم يكن معلوما للجيش المصري قبيل الحرب، فأتاحت حرب الاستنزاف لمصر التخطيط الواعي والدقيق لاقتناء أجهزة تتلاءم وإمكانيات القوات المصرية، حتى تستفيد منها إلى أقصى حد. وروعي تأثيرها على العدو مع حماية موجاتنا الكهرومغنطيسية من مراقبة وتشويش العدو.
[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]
خامس هذه المكاسب : أن حرب الاستنزاف حطمت الحاجز النفسي بين مصر وإسرائيل على كافة المستويات السياسية والعسكرية، فالهزيمة قبل ذلك في ثلاث جولات كانت تشكل عبئاً ثقيلاً في التخطيط على القائد وفى التنفيذ على المقاتل. لكن بتوالي العمليات وتحقيق نجاح يتلوه نجاح سقط هذا الحاجز نهائياً. وشاهدنا كيف كانت الوحدات تتسابق وتتنافس على الإغارة أو خطف أسير، حتى أن 15% من قوات الجبهة قامت بالعبور والقتال الفعلي في الشرق مع العدو. كما وضح هذا بصورة أكبر على الطيارين المصريين، فأصبحت الطلعات الجوية المصرية سواء قصف لمواقع العدو أو اعتراض طائراته تتم بصورة يوميه عاديه. وبسقوط هذا الحاجز النفسي وبتوالي الانتصار تولدت روح أكتوبر التي سنعرف عنها الكثير في الصفحات التالية. كما أن الشعب المصري كله رجال ونساء، شبابا وشيوخ, تلاحم مع قواته المسلحة التي أزالت جزء كبير من الهوان الذي شعر به في 1967.



يتبع,,

[IMG]http://up111.***********/s/r9p2gfej0c.gif[/IMG]




التعديل الأخير تم بواسطة Sa Vi ; 27-03-2009 الساعة 04:58 AM