[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
صواريخنا تقطع الذراع الطويلة :
واجه الدفاع الجوي المصري طوال النصف الثاني من عام 1967 جميع صور الهجمات الجوية المعادية. الطائرات الإسرائيلية تقوم باختراق الجبهة للاستطلاع وتحديد أماكن الأهداف الحيوية، ولمعرفة رد فعل الدفاع الجوي، واختبار عمل كتائب الصواريخ في ظل التشويش والإعاقة الإلكترونية. ثم بعد ذلك الهجوم المستمر على مواقع كتائب الصواريخ ووحدات المدفعية المضادة للطائرات، والذي اشتد حتى بلغ 800 طلعة خلال الشهر.
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
" بلغ التركيز في القصف الجوي قدرا كبيراً من المبالغة في تدمير المواقع، وصل إلى استخدام وزن متفجرات يكفى لتدمير خمسة مواقع ضد موقع واحد. فقد ألقيت على أحـد المواقع لا تتجاوز أبعاده 300×300 متر حوالي50 قنبلة ( 15 طن) من المتفجرات بينما المعدل الكافي لتدمير مثل هذا الموقع لا يتجاوز 3 طن من المتفجرات"( ).
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
كان كل ما لدينا في جبهة قناة السويس 6 كتائب صواريخ سام-2 لم تستطيع الصمود أمام عنف الغارات الإسرائيلية، فتم سحبها للخلف وألقى عبء الدفاع الجوي عن قوات الجبهة على عاتق وحدات المدفعية المضادة للطائرات. وقد جرت محاولة في شهر ديسمبر لإدخال بعض كتائب الصواريخ، لكن تم مهاجمتها بعدد 180 طلعة طائرة على مدى 8 ساعات، فعادت مرة أخرى إلى الخلف.
وانتهى عام 1969 بدمائه وشهدائه وميزان القوى يميل بوضوح إلى جانب إسرائيل. لكن الدماء والشهداء لم تذهب هدراً فقد تجمع لدى مصر حصيلة هائلة من الخبرات والتجارب. فالحرب أصدق مدرسة لتعليم الحرب. كما أن دماء الشهداء والزملاء أطلقت روح التحدي لدى المقاتل المصري. وانفجر في داخله إصرار وعزم جعلته يبدع حلولاً للمشاكل كانت تبدو مستعصية على الحل، مثل مشكلة التشويش، والاشتباك مع الطائرات على ارتفاع منخفض، والوقت اللازم لتنفيذ الاشتباك.
عاد الرئيس جمال عبد الناصر من رحلته السرية إلى موسكو، واجتمع بمجلس الوزراء في اليوم التالي. وكان موضوع الاجتماع الرئيسي هو بناء مواقع الصواريخ سام-3 وعددها "150 موقع ومثلها للمواقع التبادلية ومثلها للمواقع الهيكلية.. كما أن الخطة تستوجب إزاحة هذا التجميع الذي أخذ شكل مستطيل مغلق واجهته بطول 100كيلو متر من القنطرة شمالاً حتى جبل عتاقة جنوباً وبعمق 30كم" وأن يتم هذا في خلال 40 يوماً. لهذا تقرر اشتراك جميع شركات المقاولات للبناء والتشييد والطرق من القطاع العام والخاص. وتم تخصيص جميع خامات الإنشاء اللازمة، وتكليف مئات المهندسين وآلاف العمال من الرجال والنساء لإنجاز المهمة في الوقت المحدد. ووضعت الخطط ومعدلات التنفيذ والرسومات الإنشائية في إدارة المهندسين العسكريين التي كانت كخلية نحل طوال 24 ساعة تحت قيادة أحد أبناء مصر العظام اللواء مهندس/ جمال محمد على، الذي حمل على عاتقه كل هذا الجهد، ثم فاجأ العالم أجمع بعملية عبور القناة 1973 .
لم يكن صعباً على إسرائيل أن تكتشف النوايا في إنشاء حائط الصواريخ في الجبهة، وانهالت تصريحات قادة إسرائيل فقال موشى دايان "إن معركتنا سوف نكسبها فوق سماء القاهرة" مشيراً إلى أن الغارات على العمق المصري ستجعل الشعب المصري ينهار. ثم استطرد قائلاً "علينا ألا نسمح لمصر أن تقيم نظام دفاع جوي بصواريخ سام غرب القناة وإننا قبلنا التحدي". كما قال بارليف رئيس الأركان "إن صواريخ سام ليست دفاعية، وإن مجرد إقامة هذه الصواريخ سيعطى مصر قوة هجومية، وسيخلق لديها شعور بالحرية لفعل ما تريد".
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
كانت تصريحات قادة إسرائيل تنزل إلى الواقع في شكل مئات الطائرات التي تهاجم وتقصف مواقع البناء بآلاف القنابل والصواريخ. "ففي شهر مارس 1970 وجهت إسرائيل 116 هجمة جوية ضد العاملين في إنشاء هذه المواقع، وفى شهر أبريل تعرض هؤلاء الأبطال إلى 103 هجمة جوية إسرائيلية" .. ونتيجة لهذه الهجمات استشهد مئات من أبناء مصر واختلطت دماء العمال من الرجال والنساء بدماء الضباط والجنود ثمناً لتحرير الأرض. كانت وحدات المدفعية المضادة للطائرات والرشاشات تحاول باستماتة أن تقلل من أثر هذه الغارات. ورغم ذلك صمم العاملون في البناء على إنجاز المهمة، فهروباً من القصف الجوي الإسرائيلي تقرر العمل ليلاً تحت أضواء المصابيح، ومع ذلك كانت طائرات العدو تقوم في صباح اليوم التالي بقصف ما تم إنشاؤه قبل أن يجف.
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
وفى 9 أبريل 1970 عقد اجتماع ضم الرئيس جمال عبد الناصر والفريق أول/ فوزي وزير الحربية والفريق/محمد صادق رئيس الأركان واللواء/ محمد على فهمي قائد الدفاع الجوي ومعهم 4 من قادة كتائب الصواريخ المقرر دفعها للجبهة. وشرح اللواء/ فهمي الموقف في الجبهة، ثم تبعه الرئيس الذي وجه حديثه إلى قادة الكتائب ليعرف رأيهم الصريح في دخولهم إلى الجبهة. وتحاور القادة الأربعة مع الرئيس وشرحوا له كافة التفاصيل التي تتعلق بتنفيذ دخولهم. وتناقش معهم الرئيس، وفى النهاية كان قراره تأجيل دخول الكتائب على أن يعقد مؤتمر تالي بعد أسبوع.
عقد الاجتماع التالي في 16/4/1970 "وبدأ الرئيس عبد الناصر الاجتماع بعرض المشكلة قائلاً أنه لا يمكن السكوت على الاعتداءات المتكررة التي يمارسها الطيران الإسرائيلي. ولابد من إيجاد وسيلة للرد عليه، ثم تحدث عن خبرة القتال في فيتنام، وكيف واجهت صواريخ سام-2 الطائرات الأمريكية. ثم أدار حوار مع قادة الكتائب حول إمكانية تنفيذ كمائن بكتائب الصواريخ لاصطياد طائرات العدو. وانتهى الاجتماع في الثانية صباحاً بعد إقرار موضوع الكمائن كحل مؤقت" .
كانت فكرة الكمين تتلخص في دفع كتيبة صواريخ سام2 ليلاً، تقوم بالتمركز على الجبهة في أحد الأماكن المحتمل اقتراب طائرات العدو منه، ثم إطلاق الصاروخ علي الطائرة، والتحرك فوراً إلى الخلف. كانت الفكرة بسيطة لكن تنفيذها كان شديد الصعوبة خاصة وأن كتيبة سام-2 بها مجموعة ضخمة من الأجهزة والمقطورات والهوائيات كبيرة الحجم وثقيلة الوزن. إضافة إلى الكوابل التي تربط كل هذه المعدات.
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
كان المطلوب فك كل هذه المعدات وتحميلها على عربات وجرارات، ثم التحرك وإعادة تركيبها في مكان الكمين مرة أخرى. وبعد إطلاق الصاروخ والاشتباك مع العدو، يتحتم فك المعدات وتحميلها بسرعة حتى لا تتعرض لهجوم جوي بعد اكتشاف موقعها. لكن بالتدريب والتصميم نجح رجال الفاع الجوي في تقليل زمن التجهيز والاشتباك إلى مستوي غير مسبوق.. مثال ذلك أن زمن فك معدات الكتيبة المقرر من السوفييت هو 6 ساعة. لكن بجهد المقاتل المصري وصل الزمن إلي 45 دقيقة.. وكان هذا مؤشراً طيباً أعطى القيادة الأمل في نجاح الفكرة.. وبعد أسبوع من القرار في يوم 23/4/1970 تحركت مساءً أول كتيبتين لتنفيذ فكرة الكمائن.
وعند الفجر كانت الكتيبتان جاهزتان. وبعد فترة انتظار قصيرة ظهرت الطائرات الإسرائيلية، وأطلقت كل كتيبة صاروخ فسقطت أول طائرة إسرائيلية. وعلى الفور عادت الكتيبتان بعد نجاح المهمة. ولما كان النجاح يولد النجاح فقد تسابقت الكتائب توالت الكمائن وتوالى إسقاط الطائرات الإسرائيلية. ووصلت نسبة نجاح الكمائن إلى 72%. ونتيجة لهذا أصبحت الغارات الإسرائيلية على الجبهة تتم بحذر بالغ فضعف تأثيرها وانخفضت خسائرنا من هذه الغارات.
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
ونجحت الكمائن في إسقاط بعض طائرات العدو، ولكن الهدف كان إنشاء تجميع للدفاع الجوي على طول الجبهة متماسكاً تغطي فيه كتائب الصواريخ قوات الجيش الثاني والثالث. وبعد دراسات عديدة استقر الرأي على أن يتم تحرك هذه الكتائب على انساق. بحيث تتحرك كتائب النسق الأول في اتجاه القناة وتحتل مواقعها تحت حماية النسق الخلفي، ثم بعد ذلك يتم تحرك النسق الخلفي في وثبة واحدة نحو القناة ويحتل مواقعه أمام النسق الأول الذي ينقلب إلى نسق خلفي. ويتم التعاون بين النسقين بالنيران ويكوّن النسقان معا تجمعاً متماسكاً. لم يكن الأمر سهلاً في التنفيذ، فتحرك 24 كتيبة صواريخ يعني حجماً ضخماً من المعدات والقوات، يستلزم تجهيزات ميدانية للكتائب وتجهيز مراكز قيادة وسيطرة، ووسائل اتصال بين مراكز القيادة والكتائب، وتمهيد طرق ومدقات، وإنشاء مواقع هيكلية لخداع العدو عن الأماكن الحقيقية.
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
كـان من الضروري أن يتم هذا التحرك واحتلال المواقع في ليلة واحدة. وفـى ليلـة 28/29 يونيو1970 بدأ تحرك النسق الأول، وأثبت رجال الدفاع الجوي أنه لا مستحيل أمامهم. ففي صباح يوم 29 يونيو كانت الصواريخ والمدفعية م/ط المصاحبة لهـا في مواقعها وجاهزة للاشتباك. ولم يشعر العدو الإسرائيلي بهذا التحـرك طـوال يـوم 29. وفى ليلة 29/30 يونيو كانت الوثبة الثانية تتم بنجاح مذهل. وفى صباح يوم 30 يونيو كان هناك تجميع دفاع جوي متماسك قوى على مسافة 30كم غرب القناة. وأصبح الموقف مختلف تماماً على الجبهة.
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
وفى العاشرة والنصف صباح يوم 30 يونيو قامت إسرائيل باستطلاع جوي فوق الجبهة، والتقطت الصور الجوية التي أظهرت ما قامت به مصر. وأعطت المواقع الهيكلية التي كانت تملأ الجبهة صورة أكبر لحجم الدفاع الجوي الجديد. وتأخر الرد الإسرائيلـي فقـد قام في السادسة مساء30 يونيو بهجوم على أطراف حائط الصواريخ بواسطة 24 طائرة.
لكن التجميع الجديد كان متماسكاً يغطي بعضه البعض بالنيران، ونجح قادة الألوية في إدارة المعركة ونجحت الكتائب في إسقاط 2 طائرة فانتوم و2 طائرة سكاى هوك، كما أسرت ثلاث طيارين إسرائيليين. وكانت هذه أول مرة تسقط طائرة فانتوم بالصواريخ المصرية. وفى صباح يوم 1 يوليو حاول العدو استطلاع الموقف مرة أخرى بطائرة استطلاع في حماية المقاتلات, لكن كتائب الصواريخ أطلقت صاروخ واحد على طائرة الاستطلاع التي فرت شرقاً ومعها باقي طائرة الحماية.
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]
حائط الصواريخ المصري الذي قطع ذراع إسرائيل الطويلة
وفى يوم 4 يوليو حاول العدو الإسرائيلي مهاجمة كتائب الأطراف مرة أخرى، وقبل أن تبدأ طائرات العدو هجومها أسقطت صواريخنا طائرة فانتوم، ففرت باقي الطائرات إلى الشرق. وفى يوم 5 يوليو حاول العدو تكرار المحاولة ونجحت صواريخنا في إسقاط طائرة فانتوم وطائرة سكاى هوك. وهنا توقف العدو الإسرائيلي عن مهاجمة كتائب الصواريخ. وأعطى هذا الفرصة لمصر لتدفع بصواريخ أخرى من العمق، كما نشطت أعمال الكمائن مرة أخرى، وحتى وقف إطلاق النيران أعلنت مصر أنها أسقطت 16 طائرة إسرائيلية. لكن مجلة أفييشن ويك الأمريكية المختصة بشئون الطيران نشرت في نوفمبر 1970 "حصر لخسائر إسرائيل خلال الفترة من 30 يونيو حتى 7 أغسطس 1970 قالت فيه أن عدد الطائرات الإسرائيلية التي أسقطهـا الدفـاع الجـوي بلغ 17 طائرة تم تدميرها بينما أصيبـت 34 طائرة أخرى" .
في بداية أغسطس 1970 كانت مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار قاربت على التنفيذ من شروطها أن لا يحاول أي طرف دعم قواته الحالية بأي قوات إضافية بعد سريان وقف إطلاق النار. وقبل أن يبدأ التنفيذ بساعات، قامت مصر بدفع تجميع الصواريخ إلى مواقع متقدمة غرب القناة مباشرة ودعمه بكتائب إضافية من العمق. وبهذا امتدت مظلة الدفاع الجوي إلى 20 كيلو متر شرق القناة انتظاراً للمعركة الكبرى القادمة.
لقد أثبتت ملحمة بناء حائط الصواريخ المصري أن في مصر رجال قادرين على بذل الأرواح والدماء والعرق في سبيل هذا الوطن. إن الرجال الذين نجحوا في بناء حائط الصواريخ تحت قصف القنابل والصواريخ يقفون جنباً إلى جنب مع آباءهم بناة السد العالي وأجدادهم بناة الأهرامات.
[SIZE="6"]يتبع ..[/SIZE]
[IMG]http://up111.***********/s/iaoqinh3ld.gif[/IMG]