إنشاء الخطة
خارطة تقسيم فلسطين
قامت هيئة الأمم المتحدة بمحاولة لإيجاد حل للنزاع العربي/اليهودي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.
قامت اللجنة بطرح مشروعين لحل النزاع، تمثّل المشروع الأول بإقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية. وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والعربية. ومال معظم أفراد لجنة UNSCOP تجاه المشروع الأول والرامي لتأسيس دولتين مستقلّتين بإطار اقتصدي موحد. وقامت هيئة الأمم بقبول مشروع لجنة UNSCOP الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين، العربية واليهودية، على أن يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فيه قوات الانتداب البريطاني من فلسطين.
أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النّقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصري). ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.
التصويت على القرار
تصويت الأمم المتحدة على قرار التقسيم عام 1947 ، الأخضر: مع ،البني: ضد،الأصفر :امتنع عن التصويت ،الأحمر :غائب
في نوفمبر 1947 بلغ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 57 دولة فقط. ما زالت الدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية - ألمانيا، اليابان وحلفائها - خاضعة لسلطات الاحتلال أو ممنوعة من الانضمام إلى المنظمة الدولية. أما أغلبية دول القارة الإفريقية وآسيا الجنوبية الشرقية فما زالت خاضعة للسلطات الاستعمارية ولم تكن مستقلة. وشارك في تصويت 56 دولة، أي جميع الدول الأعضاء باستثناء دولة واحدة هي مملكة سيام (تايلند حاليا). وافقت الدول العظمى في ذلك الحين - الاتحاد السوفييتي، الولايات المتحدة وفرنسا - على خطة التقسيم، باستثناء بريطانيا التي دارت سلطة الانتداب والتي فضلت الامتناع. ومن بين الدول المعارضة للخطة كانت جميع الدول العربية والإسلامية وكذلك اليونان، الهند وكوبا.
بذل زعماء الحركة الصهيونية جهودا كبيرة لإقناع الدول المترددة، واستعانوا بالديبلوماسيين الداعمين للخطة داخل الأمم المتحدة من أجل تأجيل التصويت من ال26 من نوفمبر، مما أعطاهم الفرصة لإقناع ليبريا الفيليبين وهايتي بالتصويت مع مؤيدي الخطة، وتأمين دعم ثلثين من الدول الأعضاء، وهي النسبة التي كانت لازمة لإقرار خطة التقسيم. حاولت الدول العربية منع هذا التأجيل فتنازل مندوبيها الخطب توفيرا للوقت، ولكن البعثة الأمريكية المؤيدة لخطة التقسيم أصرت على تأجيل جلسة التصويت إلى ما بعد عيد الشكر الأمريكي الذي حل في ذلك العام في 27 نوفمبر.
مع أن الخارجية الأمريكية قررت عدم ممارسة الضغوط على دول للزيادة من الدعم، مارس بعض السياسيين ورجال الأعمال الأمريكان الضغوط على الدول المترددة التي كانت متعلقة اقتصاديا بالولايات المتحدة. فالذي ضغط على ليبريا مثلا كان المليونير الأمريكي المشهور هارفي صمويل فايرستون Harvey Samuel Firestone صاحب مزارع المطاط في ليبريا وصاحب مصانع الإطارات المشهورة فايرستون Firestone.
في مساء 29 نوفمبر جرى التصويت فكان ثلاثة وثلاثون صوتا إلى جانب التقسيم ، وثلاثة عشر صوتا ضدّه وامتنعت عشر دول عن التصويت، وغابت دولة واحدة، وكانت الدول ال33 التي وافقت على القرار هي :أستراليا، بلجيكا، بوليفيا، بيلوروسيا، كندا، كوستاريكا، تشيكوسلوفاكيا، الدنمارك، الدومينيكان، الايكوادور، فرنسا، غواتيمالا هاييتي، ايسلندا، ليبيريا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، نيكوراغوا، النرويج، بنما، الباراغوي، بيرو، فيليبين، بولندا، السويد، اوكرانيا، جنوب أفريقيا، الاتحاد السوفييتي، الولايات الأمريكية المتحدة، الأوروغواي وفنزويلا.
والدول ال13 ضد القرار هي أفغانستان، كوبا مصر اليونان، الهند، إيران، العراق، لبنان، باكستان والسعودية، سوريا، تركيا، اليمن.
اما الدول العشر التي امتنعت عن التصويت فهي :الأرجنتين، تشيلي، الصين، كولومبيا، سلفادور، أثيوبيا، هندوراس، المكسيك، المملكة المتحدة ويوغوسلافيا. وغابت تايلند عن التصويت.
وعندما أعلنت النتيجة انسحب المندوبون العرب من الاجتماع وأعلنوا في بيان جماعي رفضهم للخطة واستنكارهم لها.
قال وزير الدفاع الأمريكي آنذاك جيمس فورستل في مذكراته تعليقا على هذا الموضوع:
"إن الطرق المستخدمة للضغط ولإكراه الأمم الأخرى في نطاق الأمم المتحدة كانت فضيحة"
ردود الفعل
تنامت الضغوط السياسية على هيئة الأمم المتحدة لقبول خطة التقسيم، واستحسن معظم اليهود مشروع القرار وبخاصّة الوكالة اليهودية، إلا أن المتشددين اليهود من أمثال مناحيم بيغن رئيس منظمة الإرجون الصهيونية، وعضو عصابة الشتيرن، اسحاق شامير رفضوا هذا المشروع. وتشير سجلّات الأمم المتحدة إلى فرحة الفلسطينيين اليهود الذين حضروا جلسة الأمم المتحدة بقرار التقسيم. وإلى هذا اليوم، تشيد كتب التاريخ الإسرائيلية بأهمية الـ 29 من نوفمبر 1947.
رفضت الزعامات العربية، باستثناء زعماء الحزب الشيوعي، خطة التقسيم ووصفتها بالمجحفة في حق الأكثرية العربية التي تمثّل 67% مقابل 33% من اليهود. فقد أعطى الاقتراح 56.5% من فلسطين لليهود الذين كانوا يملكون 7% فقط من التراب الفلسطيني. والسبب الثاني لرفض العرب خطة التقسيم كان الخوف من المستقبل، إذ خشي العرب أن تكون خطة التقسيم نقطة البداية لاستيلاء اليهود على المزيد من الأراضي العربية. ولم تأت مخاوف العرب من فراغ، فقد أعلن بن غوريون في حزيران/يونيو 1938، في كلام أمام قيادة الوكالة اليهودية، بشأن اقتراح آخر لتقسيم فلسطين، عن نيّته في إزالة التقسيم العربي-اليهودي والاستيلاء على كلّ فلسطين بعد أن تقوى شوكة اليهود بتأسيس وطن لهم.
في بث راديو في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1947، صرّح مناحيم بيغن،الذي كان في ذلك الحين أحد زعماء المعارضة في الحركة الصهيونية، عن بطلان شرعية التقسيم، وأن كل أرض فلسطين ملك لليهود وستبقى كذلك إلى الأبد (نص البث بالعبرية).
اجتمعت الجامعة العربية الناشئة بعد هذا القرار وأخذت بعض القرارات كان أهمها:أصدروا مذكرات شديدة اللهجة لأمريكا وانجلترا
إقامة معسكر لتدريب المتطوعين في قطنة بالقرب من دمشق بسوريا لتدريب الفلسطينيين على القتال
تكوين جيش عربي أطلق عليه جيش الإنقاذ وجعلوا عليه فوزي القوقجي
رصد مليون جنيه لأغراض الدفاع عن فلسطين
وبدأ بالفعل تنفيذ القرارات بتدريب الفلسطينيين بقطنة وتشكيل جيش الإنقاذ. اعترضت بريطانيا وأرسلت رسالة تقول فيها: "إن بريطانيا تعتبر تسليح الفلسطينيين وتدريبهم في قطنة عملا غير ودي". فاجتمعت الجامعة العربية وتشاورت واتخذت قرارا بغلق معسكر قطنة وتسريح المتطوعين وسحب أسلحة المعسكر والاكتفاء بتجهيز جيش الانقاذ مع تحديد عدده بـ 7700 جندي وإمداده ببعض الأسلحة. أما الأموال فلم يصل إلى فلسطين إلا شئ قليل منها. عاد بعدها المفتي أمين الحسيني إلى فلسطين - وكان قد هرب منها إلى لبنان - وبدأ يقود الجهاد المسلح ضد اليهود ومعه البطل عبد القادر الحسيني واجتمع الناس على قيادة المفتي الذي أراد الحصول على التأييد العربي فاتجه إلى الجامعة العربية يعلن رغبته في تكوين حكومة فلسطينية وطنية يكون المفتي على رأسها كما يريد الشعب هناك. لكن الجامعة العربية رفضت الطلب دون تبرير واضح.
(بل إن الملك عبد الله الأول بن الحسين ملك الأردن قال لـ جولدا مائير وكانت وقتها ممثلة الوكالة اليهودية أنه يعتزم أن يضم إلى الأردن الجزء المخصص للعرب في مشروع التقسيم (الضفة الغربية) كما يعتزم على إقامة علاقات سلام وصداقة مع الدولة اليهودية وختم كلامه بقوله: "كلانا يواجه خصما مشتركا يقف عقبة في طريق خططنا، ذلك هو المفتي أمين الحسيني".) .
تخيل ان يقول ملك عربي هذا الكلام ولمن لرئيسة منظمة الارهاب اليهودي
قام اليهود باستجداء واستغاثة أمريكا وانجلترا ودول أخرى فانهمرت عليهم سفن الأسلحة من أمريكا وانجلترا وأوروبا الشرقيه وقدم ضباط من أمريكا وتشيكوسلوفاكيا وروسيا لتدريب اليهود على الأسلحة الجديدة واستعدت المنظمات اليهودية للقتال وقوامهم 70 ألف جندي مسلح مدرب.
ثار الشعب الفلسطيني بقيادة المفتي أمين الحسيني والقائد البطل عبد القادر الحسيني إلا أن جيش الإنقاذ الضعيف رفض التعاون مع الحاج أمين الحسيني حتى قال عنه الدكتور عبد الله عزام في تأريخ هذه الفترة: "إن فوزي القوقجي هذا كان رجلا تحوم حوله الشبهات". وانتصر الفلسطينيون في بعض المواقع بسلاحهم البدائي وروحهمم العالية منها "ظهر الحجة" و"عين باهل" و"شعفاط" و"الدهيشة" لكن فارق التسليح المهول جعل الكفة تميل لصالح اليهود.
تحرك الشباب المسلم في الدول الإسلامية وعلى رأسها مصر وسوريا وطلبوا حمل السلاح والجهاد في فلسطين ورفضت الحكومات في البداية ثم رضخت للضغط الشعبي فخرجت الكتائب لتدافع عن فلسطين وحققت انتصارات هائلة في البداية في مستعمرات النقب وبيت لحم والخليل وكفار ديروم وبئر السبع وحاصروا القدس حصارا شديدا بينما كانت مدن عربية أخرى تسقط الواحدة تلو الأخرى وحدثت مذبحة دير ياسين وغيرها ورفضت الدول العربية إرسال أي تعزيزات للمجاهدين ثم انقلبت الأمور حتى كانت حرب 1948.
بعد التصويت على التقسيم
تعاقبت الأحداث بعد توصية التقسيم 181، وتوسّعت إسرائيل على الأراضي التي استولت عليها في نزاعها مع جيرانها. وحتى العام 2004، تستولي إسرائيل على 50% من الأراضي العربية بمقتضى قرار التقسيم وتسيطر سيطرة تامّة على النصف الباقي.
في المادة ال-19 من الميثاق الوطني الفلسطيني الذي أقرته منظمة التحرير الفلسطينية في تموز/يوليو 1968 يقال:
"تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير."أما في وثيقة إعلان الاستقلال التي أعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية في نوفمبر 1988 فيوجد نوع من الاعتراف المتحفظ بشرعية قرار التقسيم من 1947:
"ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، إثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947م، الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار مازال يوفر شروطاً للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني." أما في رسالة ياسر عرفات إلى إسحق رابين ضمن تبادل رسائل الاعتراف بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل، أكد عرفات على تمسك منظمة التحرير بقراري مجلس الأمن 242 و338 وأن بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تنفي حق إسرائيل بالوجود فقدت سريانها. في اتفاقية أوسلو من سبتمبر 1993 يشار إلى الضفة الغربية وقطاع غزة فقط كالأراضي المخصصة لاستقلال الشعب الفلسطيني.
وننتقل بكم الان الى التحضير للمعارك
•• الاستعداد للقتال ••
التحضيرات الفلسطينية والعربية
متطوعون للجهاد
في تقرير للجنة انجلو-أمريكية عام 1946 قدر حجم القوة العسكرية الصهيونية ب62000 رجل ، ولم يأت اي ذكر للقوى المسلحة الفلسطينية ، وكان الفلسطينيون يتطلعون إلى الجامعة العربية التي قامت بأول خطوة لتوفير الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين في سبتمبر 1947 بما عرف باللجنة العسكرية الفنية ، وذلك لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية ، خرج التقرير باستنتاجات تؤكد قوة الصهاينة وتؤكد انه ليس للفلسطينيين من قوى بشرية او تنظيم او سلاح او ذخيرة يوازي او يقارب ما لدى الصهاينة ، وحث التقرير الدول العربية على "تعبئة كامل قوتها" فقامت الجامعة بتخصيص مبلغ مليون جنيه استرليني للجنة العمل على تحضير الخطة د (دالت). وكان الغرض من هذه الخطة الاستحواذ على المناطق المعدة لاقامة الدولة اليهودية عليها.
التحضيرات الصهيونية
كانت القيادات الصهيونية قد شرعت في إعداد خطط عسكرية تفصيلية منذ مطلع عام 1945 توقعا للمواجهة المقبلة ، وفي مايو 1946 رسمت الهاجاناه خطة اسميت بخطة مايو 1946 فيما بعد ، كانت السياسة العامة لهذه الخطة تقضي بما يسمى "الاجراءات المضادة" ، والتي اشتملت على شقين:في اليوم التالي لقرار التقسيم حذّر اللواء إسماعيل صفوت رئيس اللجنة الفنية انه "بات من المستحيل التغلب على القوات الصهيونية باستخدام قوات غير نظامية" وانه "ليس باستطاعة الدول العربية ان تتحمل حربا طويلة". في نفس اليوم هاجمت قوة عربية فلسطينية حافلة لشركة "إيجد" اليهودية قرب قرية فجة في لواء يافا، مما أدى إلى مقتل 5 يهود. في رأي المنظمات الصهيونية كان هذا الهجوم أول طلقة في الحرب. حسب معلومات الهاجاناه كان منظم الهجوم عربيا يافاويا من عشيرة أبو كشك قد تورط في عمليات جنائية كثيرة، فلذلك لم يوضح تماما إذا كان هذا الهجوم حقا محاولة لتصعيد التوتر السياسي أم عملية جنائية لتسرق ركاب الباص. بين 8 و 17 ديسمبر 1947 اجتمعت الدول العربية في القاهرة واعلنت ان تقسيم فلسطين غير قانوني وتقرر ان تضع 10000 بندقية و 3000 آلاف متطوع، وهو ما أصبح يعرف بجيش الإنقاذ، بينهم 500 فلسطيني ومبلغ مليون جنية في تصرف اللجنة العسكرية الفنية.
انتهاء الانتداب وبدء الحرب
لاجئون فلسطينيون يفرون من مناطقهم في فلسطين خلال عام 1948م
قررت الحكومة البريطانية إنهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين في منتصف اليلة بين ال14 و15 من مايو 1948. في الساعة الرابعة بعد الظهر من 14 مايو أعلن المجلس اليهودي الصهيوني في تل أبيب أن قيام دولة إسرائيل سيصبح ساري المفعول في منتصف الليل، وقد سبقت هذا الإعلان تشاورات بين ممثل الحركة الصهيونية موشيه شاريت والإدارة الأمريكية دون أن تعد حكومة الولايات المتحدة الاعتراف بالدولة، أما بالفعل فنشر الرئيس الأمريكي هاري ترومان رسالة الاعتراف بإسرائيل بعد إعلانها ببضع دقائق. أما الاتحاد السوفياتي فاعترف بإسرائيل بعد إعلانها بثلاثة أيام. امتنعت القيادة الصهيونية عن تحديد حدود الدولة في الإعلان عن تأسيسها واكتفت بتعريفها ك"دولة يهودية في إيرتس يسرائيل"، أي في فلسطين. أسفر الإعلان مباشرة عن بدء الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة. في 26 مايو 1948 أقيم جيش الدفاع الإسرائيلي بأمر من ديفيد بن غوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية المؤقتة.
تدفقت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق وإمارة شرق الأردن على فلسطين ونجحت القوات العربية في تحقيق انتصارات.وهاجمت هذه القوات تجمعتي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب.
وفي تلك الفتره كانت اقوى الجبهات واهمها هي الجبهة الأردنية الأسرائيلية فقد عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين في 16 مايو 1948 ومن ثم خاض الجيش الأردني ثلاث معارك كبيرة هي:
1- معركة اللطرون
الجيش العربي الأردني يهاجم الحي اليهودي في القدس
اللطرون معركة بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية استمرت من 15 مايو حتى 23 مايو 1948، وهي إحدى معارك القدس في الحرب العربية الإسرائيلية (حرب 1948) تبعت هذه المعركة معركة اخرى هي باب الواد والتي من خلالها تم تحرير القدس. تعتبر معركتي اللطرون وباب الواد من قلائل المعارك التي تكللن بالنجاح فلقد استطاع 1200 جندي أردني من الدفاع عن القدس بمقابل 6500 إسرائيلي .
كانت خسائر الفوات الأسرائيليه كبيره في هذه المعركة وقاد القوات الأردنية المشير حابس المجالي. وقاد الجيش الأسرائيلي أرئيل شارون الذي اصبح في ما بعد رئيسا للوزراء(2001-2006). وقد جرح أرئيل شارون في المعركة وقع أسيرا بيد الجيش العربي الأردني وقد أسره يومها النقيب حابس المجالي –المشير فيما بعد- الذي عالجه ونقله إلى الخطوط الخلفية، ثم إلى المفرق في الأردن حيث أقيم معسكر اعتقال الأسرى اليهود، وتم تبديله بأسير عربي عندما جرى تبادل الأسرى بعد الهدنة الثانية .
في عام 1985 قال النائب الأسرائيلي عوزي لاندو في الكنيست ان عدد القتلى الأسرائيلين في اللطرون تجاوز ال 2000 قتيل,وبعد انتقادات شديدة فام بتقليل تقديراته إلى ال 1000.
2- معركة باب الواد
استطاع من خلالها الجيش الأردني تحرير القدس من قوات الاحنلال الأسرائيلية و كانت خسائر قوات الاحتلال الإسرائيلية هائلة في هذه المعركة فقد قتل المئات وجرح أكثر من ألف ولم يخسر الجيش الأردني سوى 20 جنديا.
قاد القوات الأردنية في تلك المعركة الضابط نواف جبر الحمود
كانت هذه هي معارك الجيش الاردني ايام مجده وعزه .. عندما حارب ودافع عن شرفه وشرف وطنه وشرف ارضه فكتب العز بدماء ابناءه ..
فاستطاع الحفاظ على القدس والضفة الغربية كاملة مع انتهاء الحرب وكانت خسائر الأسرائليين في هذه المعارك ضخمة، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ومؤسس إسرائيل ديفيد بنغوريون في حزيران عام 1948 امام الكنيست: "لقد خسرانا في معركة باب الواد وحدها أمام الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة".
اما الجيش اللبناني فهاهي معاركه
على الجبهه الشمالية استولت القوات النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقَدَس في الجليل الأعلى جنوب الحدود اللبنانية. واستمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخل مجلس الأمن التابع للأمم الدولية وفرض عليها وقفا لإطلاق النار في 10 يونيو 1948 تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية.
معارك الجيش العراقي
- جنين : تم تحرير المدينة وطرد المنظمات الصهيونية منها وعلى رأسها "الهاجانا" عام 1948 اثر معارك شرسة . وكان الجيش العراقي ومعه قوات عربية الفلسطينية على حافة تحرير حيفا حيث تمت محاصرتها ، ولكن تقدم الجيش توقف فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد اعطاءه الاوامر للزحف وتحرير المزيد من الارض .مما سبب ارباك شديد بين صفوف القوات وكان أحد الاسباب المباشرة لنكبة العرب في وجود إسرائيل .
قال شاعر في ذم العرب الذين ارسلوا جيوشهم لفلسطين موجها شعره لقائد الكتيبة العراقية في جنين :
"شلون ماكو اوامر يا صالح زكي ..... وبنات العرب عند الهاجانا تشتكي ؟ "
وفي أثناء انتشاره في هذه الجبهة التي زاد طولها عن 110 كم، خاض معركة الطيرة – رامات هكوفيش في الرابع والعشرين من أيار 1948 والتي سقط فيها 12 شهيداً عراقياً ثم معركة راس العين الثانية في 1948. والتي فقد فيها شهيدان ومعركة جنين والمزار في الفترة الواقعة بين 2-4 حزيران والتي فقد فيها العراقيون 65 شهيداً وفي معركة قاقون (قضاء طولكرم) التي وقعت في الخامس من حزيران، وفقد فيها الجيش العراقي 45 شهيداً.
هذا إضافة إلى صدامات واشتباكات متفرقة شارك فيها العراقيون في مجدل يابا (فقدوا فيها 4 شهداء ) وقلقيلية (4 شهداء ) وطولكرم (8 شهداء ) وكفر قاسم (9 شهداء ) وباقة الغربية (شهيد عراقي واحد ) وغارة (شهيد عراقي واحد). كما وفقدت القوة الجوية العراقية خمسة طيارين تم إسقاط طائراتهم ومنهم قائد سرب برتبة عقيد. وبذلك يكون مجموع ما فقدته القوات العراقية وقوات المتطوعين العراقيين في فلسطين 131 شهيداً، هذا عوضاً عن مئات الجرحى الذين سقطوا على خطوط الجبهة الطويلة التي تواجد فيها العراقيون.
معارك الجيش المصري
- الفالوجة : ابلى فيها الجيش المصري بلاءا حسنا لولا تخاذل القيادة السياسية المصرية آنذاك وعلى رأسها الملك فاروق ، حيث تم اعطاء القوات المصرية بنادق فاسدة غير صالحة للاستخدام الحربي ، مما ادى بها في نهاية المطاف إلى محاصرتها من قبل العصابات الصهيونية في الفالوجة وسط صحراء النقب .
وحكاية الجيش المصري في فلسطين بدأت عندما دخل هذا الجيش رسميا فلسطين في أيار (مايو) 1948م، ودخلت مفارز خفيفة منه إلى مدن: الخليل، وبيت لحم، وبيت صفافا، وبيت جالا بتاريخ 20/5/1948م، وكانت هذه المفارز تضم عددا من الجنود ونصف كتيبة من المجاهدين بقيادة الضابط احمد عبد العزيز ويساعده، في ذلك: اليوزباشي كمال الدين حسين، واليوزباشي عبد العزيز حماد.
وكانت هذه القوات، كما ذكر الضابط الأردني عبد الله التل، قائد معركة القدس وقتذاك في مذكراته، مزودة بالأسلحة الخفيفة كالبنادق والرشاشات وعدد قليل من المدافع القوسية ومدافع من عيار رطلين تحملها سيارات عادية غير مصفحة.
.jpg)
وبالنسبة
لأحمد عبد العزيز فانه كان يعلم، أن قرار بعض الحكومات العربية إرسال جيوشها إلى فلسطين لم يكن المقصود منه الدفاع عنها، إنما
"لذر الرماد في العيون" كما يقولون، لذا كان يعلم أيضا أن التحدي الذي ينتظره هو وفرقته الصغيرة:
كيف يدافعون فعلا عن الحق العربي؟
وما أن وصل
احمد عبد العزيز إلى
بيت لحم، حتى بدا باستكشاف الخطوط الدفاعية لعدوه المتمثل في العصابات الصهيونية، التي تمتد من
(تل بيوت) و(رمات راحيل) في الجهة الشرقية الجنوبية للقدس، حتى مستعمرات
(بيت هكيرم) و(شخونات هبوعاليم) و(بيت فيجان) و(يفنوف) ونشر قواته مقابلها.
ووضع عبد الله التل القوات الأردنية في كل المنطقة تحت تصرف احمد عبد العزيز، لإيمانه بـ "وطنيته وإخلاصه".
وبدأ احمد عبد العزيز بشن هجوماته التي وصفت بالبطولية ومنها معركة مستعمرة (رمات راحيل)، وكانت هذه المستعمرة تشكل خطورة نظرا لموقعها الاستراتيجي الهام على قرية صور باهر وطريق القدس-بيت لحم، لذا قرر احمد عبد العزيز احتلال المستعمرة وقاد هجوما عليها يوم الاثنين 24/5/1948م بمشاركة عدد من الجنود والضباط والمتطوعين الأردنيين.
بدأ الهجوم بقصف المدافع المصرية للمستعمرة، بعدها زحف المشاة يتقدمهم حاملو الألغام الذين دمروا اغلب الأهداف المحددة لهم، ولم يبق إلا منزل واحد احتمى فيه سكان المستعمرة.
وحين انتشر خبر انتصار احمد عبد العزيز، بدأ السكان العرب يفدون إلى منطقة القتال لجني الغنائم، وانتقلت العدوى للمقاتلين، وذهبت جهود احمد عبد العزيز في إقناع الجنود بمواصلة المعركة واحتلال المستعمرة أدراج الرياح، وأصبح هدف الجميع إرسال الغنائم إلى المؤخرة.
ووجد احمد عبد العزيز نفسه في الميدان وحيدا إلا من بعض مساعديه، كما حدث للنبي العربي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، في عصر قديم حين تخلى عنه صحبه في معركة (أحد)، وكما تغيرت نتيجة المعركة التي قادها النبي محمد وصلت التعزيزات لمستعمرة رمات راحيل وقادت العصابات الصهيونية هجوما في الليل على احمد عبد العزيز وصحبه الذين بقوا، وكان النصر فيه حليف الصهاينة، وكان على العرب الوقوع في نفس الحفرة، على الأقل، مرتين..!
ويذكر عبد الله التل باعتزاز، مواقف احمد عبد العزيز البطولية الكثيرة وتعاونه معه، ولم يمهل القدر احمد عبد العزيز، ليرى ما حدث لفلسطين، فعندما كان في طريقه بصحبة اليوزباشي صلاح سالم (أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة في مصر فيما بعد) إلى القيادة المصرية في المجدل ليلة 22/8/1948م، ووصل بالقرب من مواقع الجيش المصري في الفالوجة، أطلق أحد الحراس، وهو العريف بكر الصعيدي، النار على سيارة الجيب التي كان يستقلها احمد عبد العزيز، بعد اشتباهه في أمرها، فأصابت الرصاصة صدر "البطل احمد عبد العزيز" كما يوصف، والذي ما لبث أن قتل.
ويقول عبد الله التل في مذكراته "بوفاته خسر الجيش المصري، لا بل الجيوش العربية قائدا من خيرة قادتها".
ويورد التل نص برقية أرسلت إليه من اليوزباشي كمال الدين حسين، باسم الجنود والضباط المصريين، يشكره فيها على مواساتهم باستشهاد قائدهم، ويعده بالسير على درب البطل الشهيد، ويعلق التل على ذلك "وقد بر الضباط المصريون بوعدهم وساروا في الطريق الذي رسمه احمد عبد العزيز، وإذا كانت مؤامرات السياسة في قضية فلسطين قد حالت دون تحقيق أهداف الضباط والجنود الأبرياء فليس الذنب ذنبهم".
وهذه شهادة على صدر الجيش المصري الذي يصفه البعض من ضعاف النفوس ودعاة الهزيمة بالجيش الضعيف لكن هذه الشهاده اكبر دليل على ان الجيش لم يهزم بفعل القوة العسكريه وانما هزمة قيادته السياسيه بعيدا عن ارض المعارك .
وفي كتابه (العروش والجيوش) الذي عرض فيه، محمد حسنين هيكل، ليوميات حرب عام 1948م، تظهر الكثير من صور بطولات احمد عبد العزيز والمتطوعين.
ويكتب هيكل عن منع وزارة الحربية المصرية لأي صحافي مصري من التواجد في مناطق عمل القوات المصرية، وتصميمها على أن تحصل الصحافة المصرية على ما تحتاجه من معلومات من إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة.
ويذكر انه تمكن ومصور صحيفة (أخبار اليوم) من الوصول إلى قوات احمد عبد العزيز في بيت لحم والخليل مشيا على الأقدام عن طريق القدس، وكيف أن الرقابة العسكرية حذفت كل كلمة وكل صورة، وتم رفع الموضوع إلى وزير الحربية محمد حيدر باشا، الذي وافق في النهاية على نشر خمس صور "كانت بينها الصورة الشهيرة لأحمد عبد العزيز، وكانت تلك الصورة هي المرة الأولى التي رأى فيها الناس وعرفوا شيئا عن الرجل الذي أطلقوا عليه وصف "البطل"، ولولا أذن الفريق حيدر باشا لما عرف الناس شيئا على الإطلاق عن احمد عبد العزيز، لان الرجل ما لبث أن قتل برصاصة مصرية طائشة أطلقها جندي مصري في موقع على طريق بيت جبرين قبل أن تتاح له الفرصة للعودة للقاهرة".

وفي مكان أخر كتب هيكل "كان احمد عبد العزيز قد قتل في عملية طائشة إذ أراد أن يبحث الموقف حول القدس مع قيادته في المجدل، ولم تكن علاقة احمد عبد العزيز مع القائد العام في المجدل وهو اللواء محمد احمد المواوي جيدة. فمن ناحية كان احمد عبد العزيز يعتبر قائده العام تقليديا أكثر مما يجب، وفي الوقت نفسه فان اللواء المواوي كان يعتبر احمد عبد العزيز مغامرا اكثر مما يجب، وبعد استشهاد احمد عبد العزيز، فقد عين على راس قوة المتطوعين بدلا منه ضابط أخر هو القائمقام عبد الجواد طبالة".
وأشار إلى انه
"من سوء الحظ أن هذا الرجل لم يعد إلى الوطن فقد استشهد بعد شهرين من بدء القتال، وكان محتملا لو انه عاش أن تكون لحياته قصة أكثر إثارة من قصة بطل مصري استشهد خطأ برصاص مصري".
وعندما استشهد
احمد عبد العزيز بتلك الطريقة المفجعة كانت
قرية عراق المنشية تخوض معاركا ضد العصابات
الصهيونية توسعت فيما بعد إلى
الفالوجة، وما زال البعض ممن عاش تلك الفترة يذكرون دبيب أقدام أولئك المقاتلين سواء كانوا من المتطوعين أو من الجيش النظامي المصري.
ونسجت هالات أسطورية على بعض هؤلاء مثل اللواء سيد طه وهو صعيدي من أسوان عرف عنه صلابته ومشاعره العروبية الدافقة وكان يلقب بالضبع الأسود أو ضبع الفالوجة.


كان
اللواء طه قائدا لكتيبة
المشاة المصرية السادسة المرابطة في
عراق المنشية وبإمرته أيضا كتيبتين مرابطتين في الفالوجة على بعد
3 كيلو مترات عن
عراق المنشية، وكان من بين ضباطه
جمال عبد الناصر والصاغ
يوسف السباعي الأديب الرومانسي المعروف فيما بعد.
خاض
سيد طه مع جنوده معركة الدفاع عن
عراق المنشية مع أهلها وكان لبعضهم مثل
المختار خالد الطيطي تأثيرا على الضباط المصريين حتى أن
جمال عبد الناصر أسمى ابنه البكر فيما بعد على اسم
المختار خالد الطيطي الذي ربطته صداقة عميقة مستمرة مع
عبد الناصر الذي أصبح فيما بعد ما أصبح.
وخلال معركة عراق المنشية خاض سيد طه معركة شرسة مع العصابات الصهيونية وأيضا دخل في مفاوضات، وكان من نتيجتها سحب قوات له من عراق المنشية لتعزيز قواته في الفالوجة، وعندما بدأت قوات سيد طه بالانسحاب تدفق المستوطنون اليهود وأفراد العصابات الصهيونية مبتهجين على المواقع التي أخلاها رجال طه، دون أن يدروا ما كان يخبئه لهم طه، الذي أمر رجاله بفتح أسلحتهم تجاه أفراد العصابات تلك الذين سقط منهم الكثيرون، وكان ذلك سببا في إطلاق لقب الضبع الأسود على طه من قبل قائد في تلك العصابات سيكون له شان فيما بعد وهو اسحق رابين، وهذا حسب إحدى الروايات عن سبب تسميته بهذا الاسم الذي لصق به حتى أن الأديب الشهير عباس محمود العقاد نظم قصيدة في مواطنه سيد طه بدأها بالقول "أقام بها الضبع الأسود..".

وربما تكون معركة عراق المنشية اقل شهرة في الأدبيات التي أرخت لتلك الحرب ودور المصريين فيها وكان التركيز على قرية الفالوجة التي حوصر فيها الضبع الأسود مع رفاقه، وخاض معاركا شرسة رغم اختلال توازن القوى وخذلان السياسة للرجال، فبعد حصار ومقاومة القرية ضاع كل شيء بعد اتفاقيات الهدنة، وتسليم القرية وتهجير العصابات الصهيونية لسكانها.
وكتب كثيرون عن معركة الفالوجة تلك خصوصا لأنها ارتبطت باسم أصبح مشهورا فيما بعد وهو جمال عبد الناصر وتوارى مشهد سيد طه في الاعلام والكتب والدراسات لسبب بسيط أن الأضواء كانت مسلطة، وهذا طبيعي، بقوة على عبد الناصر الذي ملا المسرح المحلي والإقليمي والدولي بحضوره الطاغي.
أما الوجدان الشعبي فبقي به مكانا لسيد طه، وجاء شاعر شعبي من قرية الفالوجة نفسها هو عبد العزيز كتكت وكتب قصيدة شعبية عن ذلك البطل جاء فيها:
محمود طه حماة الدار
ياما ذبح من الكفار
بالقنبلة وقيزان النار
ولما صاروا مكومين
ولا بد من الإشارة إلى أن قيمة هذه الأزجال، التي نشرنا المقطع الاول منها، هو في أدائها، وتلحينها البدائي العفوي وترديدها من قبل ناسها.
ويلاحظ فيها معانيها الكلاسيكية واستحضارها لتراث الغزوات والفزعات والموروث الديني، ويوجد في هذه الأزجال نقد ثاقب لما يمكن تسميته بالإدارة السياسية للمعارك في عام 1948 عندما يشير إلى القبول بالهدن في حين يستمر الطرف الآخر بالضرب بالطائرات وبالنار، وفي الواقع فان العصابات الصهيونية استغلت إبرام الهدنة الأولى والثانية أحسن استغلال لصالحها.
وما حدث في ذلك اليوم في الفالوجة، كان له تداعياته الكبيرة فيما بعد، حين أصبح البكباشي جمال عبد الناصر أحد المحاصرين في الفالوجة آنذاك، قائدا لإحدى أهم الثورات العربية المعاصرة بعد ذلك بعامين، وكان ما حدث معه ورفاقه في تلك القرية الفلسطينية، التي اخذت اسمها، من رجل صوفي حط فيها قادما من الفالوجة في العراق، دافعا رئيسا لكي يقرر أن المعركة قبل أن تكون مع الصهاينة يجب أن تكون هناك في الداخل مثلما قال احمد عبد العزيز لصلاح سالم عضو مجلس قيادة ثورة عبد الناصر قبل ساعات من استشهاده في فلسطين:
"النضال الحقيقي ليس هنا ميدانه، لا تنسى هذا، النضال الحقيقي ميدانه مصر بالذات".
وهذا ما حدث ولكن لم يقدر لقصة عبد الناصر، أن تبلغ نهايتها المرتجاة، لاسباب ذاتية، تتعلق بطبيعته وصحبه العسكرية، واخرى اقليمية ودولية شديدة التعقيد.
دور كتائب الإخوان المسلمين
مدرعه صهيونية استولى عليها المجاهدين الاخوان بعد معارك شرسه عام 1948م وكتب عليها شعار الإخوان
الله أكبر ولله الحمد
شارك الإخوان المسلمين بأكثر من عشرة ألاف مقاتل, من مصر والأردن وسوريا وفلسطين والعراق, من أبرز مجاهديهم الوزير الأردني كامل الشريف والشيخ محمد فرغلي وأبو الفتوح شوشة من مصر, والسوري مصطفي السباعي, والعراقي محمد محمود الصواف
وعندها صدر القرار الدولى بوقف اطلاق النار بين الاطراف المتصارعة في الشرق الاوسط
عقب هذا القرار الدولي وقف القتال بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية النظامية أما جيش الإنقاذ فواصل عملياته العسكرية في منطقة الجليل.
تم تحديد الهدنة لمدة 4 أسابيع وفي 8 يوليو 1948 استأنف الجيش الإسرائيلي القتال في جميع الجبهات رغم محاولات الأمم المتحدة لتمديد مدة الهدنة. وعندما استؤنفت المعارك من جديد كان للجيش الإسرائيلي اليد العليا واتخذت المعارك مسارا مختلفا وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت إسرائيل فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية. وانتهت المعارك في 21 يوليو بعد أن هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات قاصية على الجوانب المتقاتلة. قبل العرب الهدنة الثانية التي كانت اعترافا بالهزيمة وتدخل حرب فلسطين التاريخ العربي تحت اسم (النكبة).
انتهى القتال في 7 يناير 1949 بعد استيلاء الجيش الإسرائيلي على معظم منطقة النقب وتطويق القوات المصرية التي كانت مرابطة حول الفالوجة في النقب الشمالي. وبعد نهاية القتال بدأت مفاوضات في جزيرة رودس اليونانية بتوسيط الأمم المتحدة بين إسرائيل من جانب وكل من مصر والأردن وسوريا ولبنان من جانب آخر. تم التوقيع على اتفاقيات الهدنة الأربع بين 24 فبراير و20 يوليو 1949، وفيها تم تحديد الخط الأخضر. في 7 مارس 1949 وصى مجلس الأمن بقبول إسرائيل عضوا كاملا في الأمم المتحدة وفي 11 مايو 1949 أقرت الجمعية العامة هذه التوصية.
وهكذا سقطت فلسطين وهكذا بدأت المأساه وهكذا سقطت الاقنعة وبان العملاء هكذا سطرت خطوط المؤامرة وهكذا حيكت القصة وبدأت تنمو لينمو معها احساس بالظلم واحساس بالقهر من انظمة حسبت علينا وحسبناهم من اهلنا لكنهم باعونا لمن يشتري
وهذه اضافة من العضو الرائع : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]
طبعا ملاحظة غاية فى الاهمية الموجودة فى النقطة دى
اقتباس:
|
في مساء 29 نوفمبر جرى التصويت فكان ثلاثة وثلاثون صوتا إلى جانب التقسيم ، وثلاثة عشر صوتا ضدّه وامتنعت عشر دول عن التصويت، وغابت دولة واحدة، وكانت الدول ال33 التي وافقت على القرار هي :أستراليا، بلجيكا، بوليفيا، بيلوروسيا، كندا، كوستاريكا، تشيكوسلوفاكيا، الدنمارك، الدومينيكان، الايكوادور، فرنسا، غواتيمالا هاييتي، ايسلندا، ليبيريا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، نيكوراغوا، النرويج، بنما، الباراغوي، بيرو، فيليبين، بولندا، السويد، اوكرانيا، جنوب أفريقيا، الاتحاد السوفييتي، الولايات الأمريكية المتحدة، الأوروغواي وفنزويلا.
|
و هى تحالف قوى الغرب (الولايات المتحدة او اوروبا الغربية) بالاضافة الى الكتلة الشرقية كلها بما فيها الاتحاد السوفيتى !!!!!!!!! يعنى قطبا العالم المتصارعان تحالفوا على دمار العرب وده بالاتفاق عل تاييد أقامة دولة يهودية على ارض عربية و ده بيوضح اهمية التحالف العربى بدلا من عقد تحالفات مع روسيا او الولايات المتحدة
حتة كمان برضه لاقتها على موقع كده وهى بتوضح أستخدام الاسرائيلين لنظام السيارات المفخخة فى استهداف المدنين ,اخيرا عرفنا من اللى ابتدع الاسلوب ده :p
اقتباس:
|
وبحلول يناير 1948 كانت منظمتا الارجون وشتيرن قد لجأتا إلى استخدام السيارات المفخخة (4 يناير ، تفجير مركز الحكومة في يافا مما أسفر عن مقتل 26 مدني فلسطيني)
|
وطبعا الموضوع الجميل والرائع من ميسون بيوضح الخيانات و التخاذل العربى فى الدفاع عن فلسطين زى موضوع الاسلحة الفاسدة وملك الاردن والاسباب دى كلها ادت للهزيمة المريرة فى الحرب ولولا التخاذل ده كان وضعنا دلوقتى هيكون أفضل طبعا
و عندى ملاحظة هامة جدا على حكاية ميزان القوى المتحاربة انا اعتقد ان الارقام الواردة بالموضوع ده
و الخاصة بالجيش العربى مضخمة جدا وانا ححاول انقل موضوع كده على الاستعداد الحربى بين اليهود والعرب عشان اوضح الى مدى وصل تهاون العرب فى التخلى عن فلسطين
ملاحظة الموضوع بتاعى طويل شوية لو القارىء عنده وقت كافى للقرأة ممكن يقراه كله ولو معندهوش فانا محدد المعلومت الهامة بلون الازرق او البرتقالى
الهاغانا الحزب الإصلاحي
كان للصهاينة في فلسطين، حسب التقارير والإحصائيات الرسمية، واللجان المختلفة قوى وتجهيزات وخبرات قتالية، اكتسبتها خلال الحرب العالمية الثانية عند انضمامها إلى الجيش البريطاني، تفوق بشكل واضح وكاسح على مجمل القوى العربية التي أرسلت إلى معركة تحرير فلسطين للحفاظ على عروبتها، فبالإضافة إلى ذلك كان الدعم والمعونة والتقدميات والتسليح والتدريب التي تلقتها من سلطات الانتداب البريطاني داخل فلسطين وخارجها. وبالطبع كان لهذا كله الأهمية القصوى في تحقيق قيام الدولة الصهيونية حسب وعد بلفور واتفاقية سايكس/بيكو.
وجاء في الصفحة 39 من تقرير اللجنة البريطانية/الأميركية عن القوات التي كانت متوفرة للعدو الصهيوني ما يلي: إن اللجنة العامة (الهاجاناه) ذات التنظيم الممتاز كانت تحت إدارة موحدة، ولها ثلاث قيادات ثانوية تدير كل منها فرعاً، وتشمل عضويتها النساء.
أ - القوات الأساسية: تشتمل على سكان المدن والمستعمرات وعديدها 40،000 من الرجال والنساء.
ب - جيش الميدان: يشتمل على شرطة المستعمرات المدربة تدريباً عسكرياً وعديدها 16،000 محارب.
ج - القوى الضاربة: ذات الاستعداد الدائم للقتال وإمكانية الحركة (البالماخ) وعديدها 6،000 مقاتل، أي مجمل عديد الفرقة العربية في الجيش البريطاني التابعة لأمارة شرق الأردن بقيادة كلوب باشا البريطاني والتي أرسلت "للقتال" ضد العدو الصهيوني.
وجاء في الصفحة 41 من التقرير أنه بالإضافة إلى القوى الوارد ذكرها أعلاه هناك منظمة الأرغون التي كان لديها ما بين 3،000 و 6،000 إرهابي.ولم يأتي التقرير على ذكر أي منظمة عسكرية عربية في فلسطين في ذلك الوقت.
في 29 كانون الأول/ديسمبر 1947 رمى إرهابي من "الأرغون" قنبلة على باص عربي فلسطيني. قتل في هذا العمل الإرهابي 17 فلسطينياً. وقعت خلال الأشهر التي تلت الجريمة عدد من مثل هذه العملية الإرهابية
الفرقة اليهودية في الجيش البريطاني:
تألفت هذه الفرقة بقرار من الحكومة البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية لتحارب مع القوات الحليفة.
وكان لحاييم وايزمان وموشيه شاريت دور أساسي في إقناع الحكومة البريطانية بتأليف القوة اليهودية المسلحة التي تطورت لتصبح الفرقة اليهودية في الجيش البريطاني عام 1944 وانضمت هذه الفرقة في وقت لاحق إلى الجيش البريطاني الثامن في إيطاليا لمحاربة قوات المحور. ولكن هذه القوة ركزت وعملت على تنظيم هجرة اليهود الأوروبيين إلى فلسطين.
وقد دب الخلاف لأمور تكتيكية بين الصهاينة والحكومة البريطانية، ونظم الصهاينة ما عرف ب"حركة المقاومة العبرية" التي بدأت بإصدار نشرة - أسبوعية ثم تطورت إلى يومية - كانت تنتقد سياسة الانتداب البريطاني في فلسطين. وفي عام 1946 حلت الحكومة البريطانية هذه الفرقة وأعادت أفواجها إلى فلسطين حيث التحقوا بالقوة العسكرية اليهودية، التي كانت شبه رسمية!بدأ الصهاينة بتسليح أنفسهم في عشرينات القرن العشرين، أي مباشرة بعد بدء العمل بالانتداب البريطاني على فلسطين. وفي الثلاثينيات أصبح لهم قوة عسكرية يحسب لها الحساب، وأتموا تسليحهم إبان الحرب العالمية الثانية.
وجاء في Survey of Palestine, Vol. 1 p. 119:
أولاً- سلحت سلطات الانتداب البريطاني شرطة المستعمرات اليهودية واستمرت بذلك حتى نهاية الانتداب. وقد ذكر تقرير رسمي لسلطات الانتداب بأن هذه السلطات سلحت هذه القوة بالأعتدة التالية:
4،921 بندقية حربية
2،096 بندقية تدريب
48 مدفع رشاش Louis40 بندقية قاذفة Louncher Rifles17 سيارة مصفحة
40 شاحنة
377 بندقية جرينر Greenerوبلغ عدد رجال الشرطة اليهود الذين دربتهم وزودتهم الحكومة البريطانية بالسلاح:
12،000 شرطي خاص
1،650 شرطي مؤقت
-------
14،450 المجموع==========
هذا بالإضافة إلى 2،000 شرطي يهودي في قوة الشرطة المركزية تحت إمرة بريطانية مباشرة.
ثانياً - معدات حربية وعتاد اشتري وسرق وأحتيل لاقتنائه من مخلفات القوات الحليفة:
ليس هناك من أرقام أكيدة للمعدات والأعتدة الحربية التي اشتريت وسرقت وأحتيل على اقتنائها من مخلفات القوات الحليفة خلال وبعد الحرب العالمية الثانية، ولكن بريطانيا شجعت الصهاينة على إقامة مصانع للإنتاج الحربي لاستعمال الحلفاء استغله الصهاينة لمجهودهم الحربي الاستعماري الخاص.
وقد أورد تقرير Survey of Palestine Vol. 2, page 1011 المعلومات التالية:
ثالثاً - معدات واعتده حربية أنتجتها مصانع عسكرية صهيونية أسست في فلسطين خلال الحرب العالمية الثانية في فلسطين تحت إشراف بريطاني وذلك لتجهيز الجيوش الحليفة في الشرق الأوسط. واستمرت هذه المصانع بالإنتاج بعد أن حطت الحرب أوزارها لتجهيز قوات الهاجاناه بالأسلحة.
ومثل على إنتاج هذه المصانع:
1- ألغام ضد الدبابات وغيرها من المدرعات:
عام 1942 - 1،950،000
عام 1943 - 1،684،000
عام 1944 غير معروف
2 - أغلفة فولاذية للقنابل:
عام 1942 - 1،000،000
عام 1943 - 5،500،000
عام 1944 - 1،375،000
--------------------------المجموع: 7،857،000
==========
التدريب العسكري الصهيوني:
وجاء في كتاب: Mosley “Gideon Goes to War” page 55
"بدأ تدريب الصهاينة في فلسطين على القتال في 1937/1938 خلال الثورة العربية الفلسطينية الكبرى 1936 - 1939 ضد الاحتلال الصهيوني وعمليات إرساء أركان الاستعمار الصهيوني لفلسطين. تم ذلك تحت إشراف ميجر ويجنيت بأمر من القائد العام للقوات البريطانية في فلسطين.
"انخرط حوالي 40،000 إلى 60،000 يهودي مقيمون في فلسطين في صفوف الفيلق اليهودي في الجيش البريطاني منهم 1،600 في الطيران الملكي، 800 في البحرية الملكية، والباقون في مختلف قطاعات وخدمات الجيش. وطوع ألفي امرأة يهودية.
ومع أنه لم يتسن لجميعهم اكتساب خبرة قتالية ولكن الجميع تلقوا تدريباً ثميناً في أساليب القتال الحديث.
وجاء في كتاب: "1944 London 34- page - Parlman "Army of Israel3،000 إلى 5،000 صهيوني دربوا على حرب العصابات العنيف في شمال أفريقيا، وذلك بهدف استعمالهم كطابور خامس في حال احتلال الألمان لفلسطين، كما إنهم تلقوا تدريبا سرياً في مستعمرة مشمار هايردن في فلسطين."
وجاء في: Survey of Palestine – Supplement P. 24-26
وبالإضافة إلى اليهود "الفلسطينيين" انخرط آلاف من يهود أوروبا الشرقية في قوات الحلفاء في الشرق الأوسط، ولما تسنى لهم المجال هجروا كتائبهم وتسللوا إلى فلسطين ومن بين هؤلاء 3،600 يهودي بولوني.
وجاء في: 229 Kirk page:
وأخيراً وليس آخراً توفر لليهود في فلسطين مصادر إمداد بشرية من يهود الغرب ذوي الكفاءة.
وفي عام 1939 عندما انفجرت الحرب العالمية الثانية قدمت الوكالة اليهودية للحكومة البريطانية لائحة مكونة من 126،000 يهودي من الجنسين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والخمسين طالبة تجنيدهم في مختلف قطاعات القوات المسلحة البريطانية ، وكما سبق وقلنا أعلاه جند منهم فيما بين 40،000 و 60،000 وكما هو معروف كان عدد اليهود في فلسطين آنذاك حوالي 500،000. (قد يبدو هذا مستغربًا ولا يقبله عقل إنسان سوي، ولكن المجتمع الصهيوني في فلسطين له صفة قل أن يشاركه فيها أي مجتمع آخر في العالم. إنه مجتمع مستورد جديد. وكان من الأهداف الرئيسية للوكالة اليهودية التي كانت تنظم الهجرة اليهودية إلى فلسطين إعطاء الأفضلية لفئتين من الناس: الشباب ليحملوا السلاح لقتال الفلسطينيين العرب لطردهم من أرضهم بالقوة والحلول مكانهم فيها. أما الفريق الآخر ممن يعطون الأفضلية في الهجرة فقد كانوا العلماء ليأهلوا هذا المجتمع في مجالات العلم والإنتاج. وقد كانوا يستثنون كبار السن، وعلى هذا الأساس تمكنوا من تجنيد أكثر من 20% من هذا المجتمع. وملاحظة أخرى لقد عنى الصهاينة عندما طلبوا أن يجند رجالهم ونسائهم في مختلف قطاعات القوات المسلحة أن يكتسبوا خبرة عسكرية في مختلف هذه القطاعات وليس في واحد منها فقط لأن القتال يجري براً وجواً وبحراًكما في المصانع والمخبرات، والأبحاث والمباحث....
وجاء في تقرير لجنة الاستقصاء البريطانية/ الأميركية: كان لدى اليهود في فلسطين في الأول من نيسان /أبريل 1946 أي قبل سبعة عشر شهراً من إقرار مشروع التقسيم في الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة، الأعداد التالية من المسلحين رجالاً ونساءً في المنظمات الإرهابية الصهيونية:
الهاجاناه: 62،000الأورغون: 3،000 - 6،000
شتيرن: 2،000 وذلك بالإضافة إلى قوات المستعمرات وقوة الشرطة المركزية، كما ذكرنا أعلاه.
ولا بد أن تكون هذه الأعداد في 15 أيار/مايو 1948 أي بعد أكثر من سنتين على صدور هذا التقرير، أن تكون هذه الأعداد زادت بشكل ملموس، خصوصاً إن القيادة الصهيونية كانت بانتظار إنهاء الانتداب على فلسطين حتى تشن حربها على الفلسطينيين العرب، أهل هذه الأرض وأصحابها.
كان هذا هو وضع اليهود في فلسطين الذين نمت قدراتهم الحياتية والعسكرية في ظل الانتداب البريطاني وجهوده ومباركته لمثل هذا النمو الذي خطط له البريطانيون لتنفيذ وعدهم. بينما قامت إدارته بتدمير المؤسسات الفلسطينية العربية السياسية والعسكرية بشكل كلي تقريباً. (كما يصنع الكيان الصهيوني حالياً) وقد تكثفت هذه العملية بشكل واضح خلال الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939 أي قبل نشوب الحرب العالمية الثانية، وذلك لان الإدارة البريطانية الاستعمارية، والمستعمرين الصهاينة تحققوا بأن المواطنين العرب سوف لن يتنازلوا عن حقهم بأرضهم لا طوعًا كما إنهم برهنوا الآن ولا قهراً.
وقد تحفظت المصادر الرسمية البريطانية على إعلان أرقام الضحايا الفلسطينيين العرب على يد القوات البريطانية وهي: كما ورد في:Vol. 1 pages: 38, 43, 46 & 49Survey of Palestine1936 أكثر من ألف قتيل، ولا ذكر للجرحى
1937 لم تذكر
1938 ليس أقل من ألف قتيل بالإضافة إلى 54 شنقوا
1939 شنق 55 رجلاً ولم ترد أعداد القتلى والجرحى
وقد زادت حملة سلطات الانتداب البريطاني ضد الفلسطينيين قبل وبعد عام في 1939:
وجاء فيpage 82Supplement to Survey of Palestine:
وأقرت المراجع المختصة بأنه تم اعتقال 5،679 عربياً في 1939 مقبل 2463 في عام 1938.
وفي هذا الخصوص يعلق الدكتور وليد الخالدي في كتابه "خمسون عاما على حرب 1948 - دار النهار للنشر - بيروت:
"بالاستناد إلى الأرقام المذكورة أعلاه نستنتج أن من 5،000 أل 10،000 فلسطيني قتلوا على يد القوات البريطانية، وبما أن نسبة القتلى إلى الجرحى في الحروب هي عادة أربعة جرحى مقابل كل قتيل، لذا يجب أن يكون عدد الجرحى بين 20،000 و 40،000 هذا مع العلم بأن عدد سكان فلسطين العرب في عام 1948 أي عشر سنوات بعد الثورة أصبح 1،300،000 نسمة، لنقل كان عدد السكان العرب في فلسطين عام 1939 مليون نسمة. فتكون نسبة القتلى والجرحى إلى مجموع السكان تتراوح بين اثنين وأربعة في المائة، هذا بالإضافة إلى أعداد المعتقلين والمنفيين والملاحقين ومآت المنازل التي نسفت."
هذا ما ورثته الدولة الصهيونية بعد قيامها ولا تزال تكرره ولكن على نطاق أوسع جداً. وكان من نتيجة تلك الفظا عات التي اقترفتها قوات الاحتلال البريطاني لفلسطين تدمير الاقتصاد والقوة الفلسطينية المقاتلة.
ويضيف الدكتور الخالدي:
بينما كانت عمليات التنكيل البريطاني، إلى جانب الصهيوني، ضد الفلسطينيين شاملة قامت قوات الاحتلال البريطاني بحملة واحدة على مستعمرة واحدة من أصل 373 مستعمرة صهيونية لم تفتش مطلقاً.
وجد في مستعمرة باجور قرب حيفا في 29/ 6/1946 المعدات والأعتدة الحربية التالية:
325 بندقية
10 مدافع أتوماتيكية
1 بندقية ضد المدرعات
5،019 قذيفة مورتر
425،000 رصاصة.
مقاتلون فلسطينيون عرب عام 1948
القوى العربية التي دخلت المعركة في مواجهة العدو الصهيوني
قبل بدء القتال بأسبوعين أي في 30 نيسان/أبريل 1948اجتمع في عمان رؤساء الأركان العرب وأعلنوا بالإجماع، بأنه يتوجب كي يتغلب العرب على العدو الصهيوني، أن يدخلوا في المعركة بما لا يقل عن ستة فرق كاملة التنظيم والتسليح وستة أسراب (72 طائرة) من الطائرات القاصفة المقاتلة، وأن تعمل هذه القوى تحت قيادة عربية موحدة ذات صلاحية كاملة وتسيطر عليها وتحركها وفق خطة عسكرية معينة ومدروسة. ولكن المأساة أن القيادة السياسية العربية، التي كانت بانتظار نتيجة مداولات القادة العسكريين، استكثرت هذه القوات وطالبوا العسكريين بمباشرة القتال يوم 15 أيار/مايو بالقوات المتيسرة(!!!)، على أن تزاد بالتدريج عندما تدعو الحاجة!!! ومن المعروف في علم الحرب بأنه يتوجب كي يتغلب جيش مهاجم على العدو أن يؤمن أربعة أضعاف العديد والعتاد الذي لدى هذا العدو. خصوصاً وأن المفاجآت خلال المعركة كثيرًا ما يتعدى المنتظر.
كان مجموع القوات العربية المقاتلة التي زجت في المعركة في 15 أيار/مايو 1948 كما يلي:
الضباط والجنود: 18،000 (هذا حتى ولو أخذ بالأرقام التي ادعى عبدا لله التل بأن الجيش الأردني دخل بها المعركة، وهو يتناقض مع ما جاء في مذكرات غلوب باشا القائد البريطاني للجيش الأردني).
المدرعات على أنواعها: 242 (وينطبق على هذا الرقم ما علقنا به على عديد الضباط والجنود حسب قول التل).
الدبابات الخفيفة: 19 (علما بأن دبابتين سوريتين تعطلتا في الطريق إلى الجبهة، وان الدبابات اللبنانية الست لم تشترك في القتال إلا يوم 4 حزيران/يونيو أي في معركة استرداد المالكية.
مدفعية الميدان من دون المضادة للدبابات والطائرات: 136 (أيضاً وفق أرقام التل)
مدفعية مضادة للطائرات والدبابات: 70 (أيضاً حسب اللأرقام المرتفعة للتل)
طائرات تدريب ونقل واستكشاف: 32 (على أساس أن عدد الطائرات السورية من هذا النوع كان 10 وليس 4)
تشكل القوات العربية هذه في مجموعها فرقتين ونصف الفرقة (Divisions) على أبعد تقدير، بينما تشكل الطائرات المقاتلة سرباً واحداً فقط لا غير أي 1/6 من الرقم الذي طالب به رؤساء الأركان العرب.
هذا بالإضافة إلى ما يقدر بحوالي 5,000 مقاتل فلسطيني ومن جيش الإنقاذ ومعظم أفراده متطوعون من جنسيات عربية مختلفة لا خبرة قتالية لديهم ودربوا تدريباً سريعاً، وكانوا بقيادة ضباط من جنسيات عربية وجيوش عربية مختلفة. أما المقاتلون الفلسطينيون فكانوا من المتطوعين الذين يفتقرون إلى الخبرة القتالية. ومعظم الأسلحة التي كانوا يقاتلون بها عدواً حسن التدريب وممتاز التسليح، فكانت في معظمها قديمة الصنع وقليلة العدد بحيث كان يتناوب على البندقية الواحدة عدد من المتطوعين، إذ إن عدد البنادق كانت أقل من عدد المقاتلين بكثير. أما الذخائر فكانت شحيحة قليلة وكان المقاتلون العرب يشترونها من مالهم الخاص وفي كثير من الأحوال من ثمن مجوهرات نسائهم ومدخراتهم القليلة وبينها عدد لا يستهان به من الأسلحة والذخائر الفاسدة التي تقتل أو تعيق حاملها وليس العدو.
وقد رأينا أن ننقل هنا الجزء التالي من مقال بعنوان: "صبحي الخضراء: سيرة قائد من صفد" بقلم مصطفى العباسي، الباحث المتخصص بتاريخ فلسطين في عهد الانتداب، المنشور في "مجلة الدراسات الفلسطينية" العدد59 - صيف 2004، حول التسليح الفلسطيني لإبراز مدى تهاون جامعة الدول العربية في مجال القضية المركزية العربية، قضية فلسطين، والذي لا شك أن هذا التهاون أدى إلى النكبة العربية الكبرى، نكبتنا في فلسطين. نقتطف من المقال ما يلي:
"قبيل قرار التقسيم، وتحديدًا في 11 تشرين الأول/أكتوبر 1947، قرر رؤساء وفود جامعة الدول العربية، المجتمعون في عالية في لبنان، تأليف لجنة عسكرية من إسماعيل صفوة عن العراق، ومحمود الهندي عن سورية، وصبحي الخضراء عن فلسطين، وبهجت طبارة عن الأردن وشوكت شقير عن لبنان. (1)
"ولم يكن من السهل عمل هذه اللجنة نظراً إلى اختلاف وجهات نظر الدول العربية، فالبعض نظر إليها على أنها القيادة المسئولة عن الدفاع عن فلسطين، والبعض الآخر نظر إليها على أنها القيادة المسئولة عن تدريب المتطوعين، والإشراف على سير القتال حتى دخول الجيوش العربية في 15 أيار/مايو 1948.
"عملت هذه اللجنة من دمشق، وركزت معظم جهودها على إمداد الفلسطينيين بالسلاح كي يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم. كذلك انصرفت إلى جمع المتطوعين وتدريبهم، وأنشأت لهذه الغاية معسكراً خاصاً في قطنا قرب دمشق. (2)
"من الناحية العملية تصرفت اللجنة العسكرية، منذ تأليفها حتى دخول الجيوش العربية فلسطين بعد 15 أيار/مايو 1948، على أساس أنها المرجع العسكري المسئول، وذلك نظراً إلى مماطلة الجامعة العربية وعدم نجاحها في تشكيل القيادة العسكرية العليا.
"وقد أوكلت إلى هذه اللجنة مهمة الإشراف على إدارة العمل العسكري وتنظيمه، والتسليح، وصرف الأموال التي تخصصها الدول العربية لمعاونة أهل فلسطين في الدفاع عن أنفسهم وكيانهم.
"أوكلت اللجنة إلى صبحي الخضراء مهمة شراء وإرسال الأسلحة من مصر وليبيا، إذ توفرت هناك كميات سلاح من مخلفات الحرب العالمية الثانية. وقد منحت السلطات المصرية العسكرية ومحافظ الصحراء الغربية الخضراء التسهيلات لتجهيز مخازن في السلوم ومحافظة الصحراء الغربية، وكان يقوم بشراء السلاح من التجار والسماسرة، وحتى من رؤساء القبائل، وتجميعه ومن ثم شحنه إلى الجهات المحددة. (3) ...
"يستدل من المراسلات والتقارير على أن مهمة الخضراء في شراء السلاح بدأت في 8 كانون الثاني/يناير 1948 واستمرت حتى حزيران/يونيو 1948، تنقل خلالها بين سوريا ومصر سبع مرات، وبين مصر ومنطقة الحدود الليبية خمس مرات. وقد نقل السلاح الذي اشتراه على متن خمس بواخر وخمس طائرات الى مستودعات المزة في دمشق عن طريق ميناء صور وميناء اللاذقية وقد رصدت جامعة الدول العربية لهذه المهمة مبلغاً إجماليا بلغت قيمته 20،235 جنيهاً مصرياً فقط، صرفها صبحي الخضراء كلها في مهمته. (4) ومن الواضح أن هذا المبلغ يبدو زهيداً نسبة إلى التحديات وخطورة القضية. (ومن المعروف أن المؤسسة الصهيونية صرفت في الفترة ذاتها للمهمة ذاتها ثمناً لعشرة طائرات ميسر شميت فقط مبلغ يقدر بمليون دولار أميركي. ( أ. ق.)
"استعان الخضراء في تنفيذ مهمته بخمسة وكلاء، منهم أربعة مصريين إضافة إلى أحد أفراد عائلته وهو سعيد الخضراء. وقد عمل هؤلاء معاً لمدة ستة أشهر في شراء السلاح لحساب اللجنة العسكرية، كما يستدل على ذلك من نص الاتفاقيات الموقعة معهم. (5)
"أرسل الخضراء كميات كبيرة من السلاح على مختلف أنواعه، معظمها كان يذهب - كما أشرنا - إلى دمشق ومن هناك إلى فلسطين، والباقي من دمشق إلى لبنان ففلسطين. كذلك يستدل على أنه كان يمد الحاج أمين الحسيني وأديب الشيشكلي، قائد قوات جيش الإنقاذ في المنطقة الشمالية، مباشرة بالسلاح. (6) فيقومان بدورهما بتوزيعه على المقاتلين.
"لم يهدر الخضراء أية فرصة للحصول على أكبر كمية ممكنة من السلاح؛ فها هو يرسل إلى جميل مردم بك طالباً التوسط لدى السلطات المصرية كي تبيعه أو تهبه أسلحة من وزارة الدفاع كان الجيش المصري استغنى عنها، وتشمل مدافع هاون ومدافع ضد الدروع. (7) "ومن تقرير رفعه إلى اللجنة عن أنواع الأسلحة وكمياتها، يتبين أن قائمة المشتريات كانت متنوعة، وشملت عربات النقل، والمدافع، والرشاشات، والبنادق، والمسدسات، والأعيرة النارية والذخائر، والقنابل اليدوية، والألغام، والديناميت وغيرها. (8)
"يعترف الخضراء في تقريره بأن الأسلحة لم تكن كلها في حالة جيدة، ولكن أسعارها كانت مقبولة وأرخص من أسعار السلاح في كل من سوريا وفلسطين، والذي كان صعب المنال.
كذلك يستدل من التقرير على أن المملكة العربية السعودية قدمت نحو 1000 بندقية وكميات كبيرة من الذخائر، ولكنها فعلت ذلك عن طريق سلاح الحدود الملكي في مصر.(9) ومن غير الواضح لماذا لم تقم المملكة بإمداد الخضري واللجنة العسكرية بالسلاح مباشرة.
"إذا اعتبرنا أن اللجنة العسكرية أهم لجنة الفتها جامعة الدول العربية، وأوكلت إليها المهمات الجسام في أكثر فترات النزاع حرجاً، منذ صدور قرار تقسيم فلسطين حتى انسحاب القوات البريطانية من فلسطين في أيار/مايو 1948‘ فيمكننا القول أن الشخص الأكثر نشاطاً وفعالية في اللجنة كان صبحي الخضراء، لا على أنه الفلسطيني الوحيد، وإنما لكونه تولى مهمة شراء السلاح، والذي من دونه لم يكن في الإمكان إدارة المعركة.
"كذلك يمكن القول إن إناطة موضوع مهم، كموضوع التسلح، بشخص واحد إنما يدل على مدى تهاون جامعة الدول العربية في هذا المجال." (!!!)
نستنتج مما ورد أعلاه، ومع أهميته، أن ما جاء متأخرا وناقصا عن متطلبات المعركة مع عدو استعد وخطط لها جيداً منذ زمن طويل، وذلك إلى جانب الدعم البريطاني الكبير الذي لولاه لما قامت للعدو الصهيوني في فلسطين دولة، باعتراف العدو الصهيوني ذاته.
و طبعا اوردت المصدر اهو و ده موقع عسكرى جايب تعداد تفصيلى حتى عدد الرصاص عشان لو حد عايز يتأكد او عنده رغبة بالاستزادة من المعلومات
وانا كمان بشكرك على الاضافة الرائعة دي للموضوع علشان شبابنا يعرف الحقيقه وما يسمعش كلام الغرب ويقول زي ما هما بيقولوا وكمان يكون عندنا وعي سياسي بالقضيه
الى هنا احبتي نصل الى نهاية حلقتنا على وعد باكمال المسيرة ان شاء الله من هذا الصراع
تحياتي اليكم ودمتم بكل خير
ومساكم فل وياسمين ...................................