عرض مشاركة واحدة
قديم 05-03-2013, 09:57 PM   #1

CError



الصورة الرمزية CError


• الانـتـسـاب » Sep 2011
• رقـم العـضـويـة » 91535
• المشـــاركـات » 7,376
• الـدولـة » قــســم الــمشــرفــين
• الـهـوايـة » عــمـل مــواضـيـع مـفـيـدة
• اسـم الـسـيـرفـر » Private Server
• الـجـنـس » Male
• نقـاط التقييم » 169
CError جـيـد جـداًCError جـيـد جـداً

CError غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى CError

افتراضي السكوت مبالك الصمت



علَّمتني الذَّاتُ : أنَّ الصَّمْتَ لُغةٌ أخرى تُجيدُها بإتقان ، وقالت : أنا بالصَّمْتِ أتكلم ،
فأُغنيكَ عن مَلايين الكلمات .. ففي صَمْتِي أَبْلَغُ بَيَان ، بما عَجز عنه كُلُّ لِسان .



قد يكونُ الصَّمْتُ أرحَمَ بالذَّاتِ مِن كثرةِ الكلام ، وهو الأنسبُ لبعض الحالات ،
يُريحُ مِنَ التَّسَرُّعِ ، وهو مِن الأناءةِ والحِلْم ، ويَمنحُكَ تفكيرًا بعقل .



قالت الذَّاتُ : بالصَّمْتِ تُسيطرُ على مَن أمامك بنظراتٍ قد احتوت بِصَمْتٍ على
عِدَّةِ كلمات ، عَجزت عن تفسيرها تلك الذَّاتُ ، فحَيَّرَتها وأرعبتها بِصَمْتِ بعض
الكلمات .



قيل عن الصَّمْتِ إنَّه لُغةُ العُظَمَاءِ ، فهَيْبَتُهم بِصَمْتِهم النَّاطِق ، وحُسْنِ تَصَرُّفِهم
بِصَمْتٍ وأناءة .
تعلَّمَ الناسُ منهم بِصَمْتِهم ، ونالوا الاحترامَ بِصَمْتِهِم وقِلَّةِ كلامِهم .



الصَّمْتُ أكثرُ عُمقًا مِنَ الكلام ، والصَّمْتُ تَمهِيدٌ للكلام ، والأديبُ الصَّامِتُ يبحثُ
في كَنْزِ صَمْتِهِ ، فتُسَطِّرُ يداه الأدبَ ، والمُختَرِعُ صارع بِصَمْتِهِ الفِكرةَ حتى ظَهَرَ
الاكتشاف .
يُنَدَّدُ بالصَّمْتِ الذي يُفقِدُ الذَّاكِرة ، ويَنفِي الإنسانَ عن إنسانِيَّتِهِ وفِطرتِهِ ، ويُغَرِّبُه

عن واقِعِهِ ، ويَتعاظَمُ فيه فِكرُ القَهْرِ ، ويَشلُّ قُدرةَ العقل . فليس كُلُّ صَمْتٍ محمودًا .



الصَّمْتُ قد يكونُ دِلالةً على قَهر الإنسان وخرسه بما أصابَه ، وهذا صَمْتٌ إجباريٌّ ،
لكنه صَمْتٌ ناطِقٌ ، يَفتقِدُ مَن يُترجِمُه ، إلَّا صاحبه . وما بعد الصَّمْتِ إلَّا انتصار .



وَعْي الصَّمْتِ هو حُضورُ وَعْيهِ المُدرِك داخل الذَّاتِ ، فالصَّمْتُ هو كلامُ الذَّاتِ
للذَّاتِ ، في لحظةِ تفكيرٍ بِعُمْق ، وبَحثٍ عن مَأْمَن ، وناتج رابح ، وتعبير أبلغ
مِن كلام .



يكونُ الصَّمْتُ حكيمًا عندما يكونُ صَمْتًا مُحَرِّضًا على الكلام الواعي ، ما دامت
تِسعةُ أعشارِ الحِكمةِ في الصَّمْتِ ، فهذا يعني أنَّ الصَّمْتَ يُمَثِّلُ تِسعةَ أعشار
العقل أو كُلَّه .



صمْتُ المكان المُقَدَّس ، هو نتيجةُ احترامٍ لهذا المكان ، فكان الصَّمْتُ هنا عِبَادةً ،
له دِلالاتُه ومَشاعِرُه وتفاعلاتُه . فنال الصَّمْتُ شَرَفًا بِصَمْتِ مَكانِهِ ، وصار عِبادةَ .



في كثيرٍ مِنَ الأوقاتِ والأماكِنِ نَبحثُ عن الهُدوءِ ، أيْ الصَّمْتِ ؛ لِنَجِدَ راحةَ نَفْسٍ
وبَوْحَ فِكْرٍ ، احتاج لهذا الصَّمْتِ ؛ لِيُعَبِّرَ براحةِ ذاتٍ ، فتَتَمَدَّدُ وتُغمِضُ العينان
باستمتاع .



مكانٌ ذُو صَخَبٍ ، لا نرغبُ في البقاءِ فيه ، نُريدُ الهُدُوءَ ، مكان الصَّمْتِ ؛
حتَّى تَسترخِيَ الذَّاتُ ، فترتفعُ المَعنويَّاتُ ، وتُلَمْلِمُ شَتاتَها ، وتُداوي جِراحَها ،
وتُكَفْكِفُ دُمُوعَها .



هناك مَن صَمْتُهُ مُفترِس ، ويَزدادُ افتراسًا في سوادِ الليل ، فكأنَّه رَديفُ المَوْتِ ،
وعندما يُشرِقُ الصباحُ لا يبقى أثرٌ لجَريمتِهِ ؛ حيثُ أنهكَ الذَّاتَ ، وتَسَبَّبَ في
الحُزنِ والسَّقَمِ .



هناك مَن صَمْتُهُ مُؤنِسًا له ، ويَزدادُ أُنْسُهُ بِهِ في سواد الليل ، فيُكَلِّمُ ذَاتَهُ بِصَمْتٍ
واعٍ ؛ فتَخِفُّ آلامُهُ ، ويُضَمَّدُ جِراحُهُ ، ويَنْعَشُ تَنَفُّسُهُ ، ويُريحُ ذاتَهُ ، فيُشرِقُ
الصباحُ بتفاؤل .



للصَّمْتِ بلاغَةٌ ، عَجزت الكلماتُ عن احتوائِها ، وللصَّمْتِ تَحَدٍّ عجزت الكلماتُ
عن الانتصار عليه ، فبلاغتُهُ في حضوره ، وانعدام التفاعُلِ مع الخطأ والزَّلَلِ ،
أنَّه رَفَضَ الصَّمْتَ .



في الصَّمْتِ انتصارٌ ، عندما تُجبَر وتُعَذَّبُ مِن أجل الاعترافِ بما لم تفعل ، فلا
تقبلُ ذلك ، وتُحِبُّ صَمْتَكَ رَدِيفَ مَوْتِكَ ، وتكره الاعترافَ بكلامِكَ رَدِيفَ حياتِكَ .
جِهادُ الصَّمْتِ .



الفِكْرُ الواعي يَخترقُ الصَّمْتَ السَّاكِنَ ؛ لِيَتعدَّى حُدودَ الصَّمْتِ ، فيشغل الذَّاتَ
بالصُّمُودِ والقُوَّةِ والمَنَعَة ؛ ليُرشِدَها خارجَ الاصطلاح المُعتاد ، بِصَمْتٍ مَنيعٍ مِن
الاختراق .



الصَّمْتُ أسطورةٌ كَتَبَت الذَّاتُ سُطورَها ، وعجزت الذواتُ الأخرى عن قراءتِها ،
فكانت ذاتَ فصولٍ وأبواب ، وبحثٍ عن كَنزٍ دفينٍ في ذاتٍ رَسَمَ له الصَّمْتُ
خريطةَ البحثِ عن بُعْد .



رغم محاولاتِ تأويل وتفسير الصَّمْتِ ، نبقى في احتياجِ مُعجزةٍ لِفَكِّ رُموزِهِ ودِلالاتِهِ .
فهو حقيقةً غيرُ مَعزولٍ عن واقِعِهِ ، بل صورةُ واقِعٍ ، وتخطيطُ مُستقبل ، ومَصدرُ
إلهام .



في حالةِ الصَّمْتِ نتذكَّرُ الماضي ، ونُعاصِرُ الحاضِرَ ، ونَرْسُمُ للمُستقبل إبداعًا
مِن الواقعيَّةِ إلى الخيالية ؛ لِيَكشِفَ عُقْمَ وافتقارَ الكلامِ إلى الدِّقَّةِ والتَّذَكُّرِ والتَّفَكُّرِ .



في المُجتمع شبكةُ مُؤثِّراتٍ تُفَكِّكُ وتُنهِكُ الجَسَدَ ، وتَعجزُ عن الذَّاتِ ، فقد غَلَّفَها
الصَّمْتُ بسِيَاجٍ واقٍ ؛ لِتَعِيَ وتَتَفَكَّرَ فيما يَحدُثُ حولَها ، فتُوحي للذَّاتِ بالسَّدادِ
والثَّبَاتِ .



نهاية : مَهما كتبنا عن الصَّمْتِ ، فلن نَقْدِرَ أن نَفُكَّ لُغْزَهُ الغامِضَ في ذواتِنا ،
وخاصةً إذا عَلِمنَا أنَّه جُزءٌ لا يتجزأ مِن الذَّاتِ ، فمِنَّا مَن أحياه صَمْتُهُ ، ومِنَّا
مَن أماتَهُ .



الذَّاتُ و الصَّمْتُ : مُنذُ زَمَنٍ وأنا أُعاني مِن صَمْتِكِ يا ذات ، فَدَفَعَنِي ذلك
للبَحثِ والتَّحَرِّي عن حُبِّكِ للصَّمْتِ ، فجَمَعْتُ ما وجدتُه ، وبِهِ لَكِ غَرَّدْتُ ،
وقُلتُ : لَعَلَّها تَقرأ عن صَمْتِها .






رد مع اقتباس
إعلانات google