رابعا : المسخ و الخسف و القذف.
قال المناويّ ـ رحمه الله ـ في فيض القدير: ( المسخ: قلب الخلقة من شيء إلى شيء، أو تحويل الصورة إلى أقبح منها، أو مسخ القلوب. والخسف: الغور في الأرض. والقذف: الرمي بالحجارة من جهة السماء ).
فالمسخ يكون حسياً بتحويل الصورة الظاهرة من صورة إنسان إلى صورة حيوان: خنزير أو قرد كما حصل لطائفة من اليهود من بني إسرائيل. ويكون معنوياً ببقاء الصورة الظاهرة على حالها، مع مسخ القلب، فالصورة صورة إنسان، والطباع طباع حيوان. فالشيوخ يُمسخون خنازير فلا يغارون على نسائهم ومحارمهم، ولا يتورّعون عن أكل الحرام، كما هو حال الخنزير. والشباب يمسخون قردة يتفنّنون في إيذاء الناس، وملاحقتهم بالأذى، وتقليد الآخرين ـ أو ( الآخر ) ـ ومحاكاتهم، كما تفعل القردة. ولعلّ هذا يفسّر لنا افتخار ( بعض الناس ) بكون ابنته أو زوجته أوّل مغنية سعودية أو فارسة أو ممثلة أو مذيعة.. وهي تجلس معه ـ أو بدونه ـ بجوار الملحّن أو المروّض أو المخرج أو المذيع..، وهي تلبس البنطال الضيّق!! وقد صبغت وجهها بالأصباغ الصناعية، ونمصت حاجبيها!! ويفسّر لنا إصرار بعض الآباء أو الأزواج على بناتهم أو زوجاتهم أن ينزعن حجابهن أو بعضه، ويرتدين الملابس الفاتنة أمام الرجال الأجانب!!.. ويختلطن بهم في المحافل والمناسبات، وحتى اللقاءات الخاصّة. وغالب من هذه صفته تجده من المتهافتين على أكل الحرام، فقد شابهوا الخنزير مشابهة واضحة.
ولعلّه أيضاً يفسّر لنا ما يفعله ( بعض الشباب ) من التنقّل من شارع إلى شارع، ومن حديقة إلى حديقة، وربّما في أطهر البقاع.. لإيذاء الخلق، ومطاردة العوائل للظفر بصيد ثمين بزعمهم!! من محارم المسلمين، كما هو حال بعض القردة المؤذية.
وأمّا الخسف فهو ما يسمّى بالتعبير العصري بالانهيارت الأرضية ونحوها، وهو كثير في هذا الزمن، فما يمضي أسبوع أو شهر إلا ونسمع بمثل هذه الانهيارات، في أماكن كثيرة في العالم.
وأمّا أسباب هذا المسخ والخسف فهو ـ كما جاء في هذه الأحاديث ـ يتلخّص فيما يلي:
1- ظهور الخبث، وهو الفساد بشتّى أنواعه وصوره ومظاهره.
2- ظهور الزندقة، والزنادقة هم المجاهرون بالنفاق والبدعة والفكر المنحرف الذي يشكك في الثوابت، ويطعن في خيار الأمّة.
3- ظهور المعازف، وهي آلات الغناء والموسيقى بشتّى أنواعها، واستحلالها كما جاء عند البخاري، أي: جعلها حلالاً والمجادلة في حرمتها كما حصل في هذه الأزمنة، وربّما من بعض المنتسبين إلى العلم.
4- اتّخاذ القينات، وهنّ المغنيات والمطربات ( الفنانات )!! وما أكثرهنّ في هذا الزمن!! وكنّ في الزمن الماضي من الجواري المملوكات، وهنّ اليوم من الحرائر!!!!
5- شرب الخمور واستحلالها، وتسميتها بغير اسمها كما جاء في بعض الأحاديث.
وهذه الثلاثة ـ في الغالب ـ متلازمة فيما يُعرف بالمراقص والحانات والنوادي الليلية، والليالي الحمراء ونحوها، والعجب ممّن يحرص على دخول هذه النوادي والمراقص، ومن حرّ ماله!، ألا يخشى أن يُمسخ قرداً أو خنزيراً، أو أن يخسف الله به وبمن معه؟!!.
6- لبس الحرير للرجال..
هذه مجمل أسباب المسخ والخسف والقذف كما جاءت في الأحاديث، والمتّامّل في حال الناس اليوم يجد أنّ هذه الأسباب كلّها موجودة، بل إنّ بعضها لا يكاد يخلو منه بيت أو سيّارة، فلا نعجب بعد ذلك إن رأينا خنازير وقردة في صور بعض بني آدم، أو سمعنا بانهيارات أرضية أو جبلية أو إنشائية هنا وهناك، أو براكين تقذف بحجارة من نار ملتهب، فهذا أوان المسخ والخسف والقذف، فنسأل الله ـ عزّ وجلّ ـ السلامة والعافية، والهداية إلى الحقّ والثبات عليه، وحسن الخاتمة، والله ولي التوفيق.