10-05-2011, 11:21 PM
|
#13
|
|
|
• الانـتـسـاب » Mar 2008
|
|
• رقـم العـضـويـة » 17499
|
|
• المشـــاركـات » 6,687
|
|
• الـدولـة » الــفـــ أرض ــيـروز
|
|
• الـهـوايـة »
|
|
• اسـم الـسـيـرفـر » No Server
|
|
• الـجـنـس » Male
|
|
• نقـاط التقييم » 10
|
|
|
|

الفصل الثالث : وداعا يا امام وداعا ايها الفارس بلا سيف ولا فرس
مقدمة :
- اكثر شخصيه اثرت فى حقا هو هذا الرجل ----- أحمد بن حنبل ----- ( هذا بعد سيد ولد أدم وحبيبنا محمدا بن عبد الله صلى الله عليه واله وصحبه اجمعين وبعد اصحابه بلا شك ولا يتقدمهم احد فى اى شىء الى نهاية الدنيا فهم مصابيح الدجى وهم انوار الهدى )
هذا الرجل بناء مركب عجيب فيه العلم والزهد والقوة والضعف والفقه والوقار والاحترام والثبات على الرأى والذكاء والتواضع والورع ............الخ الخ
وهو مع كل هذا رجل هادىء صامت سيرته لم يصغها كلام ولا خطابه ولا حروب وانما صاغت سيرته كلمه واحده ... كلمه واحده تمسك بها حين رجع كل الناس عن الحق وبقى هو وحده ولم يخشى شيئا فقط اراد ان يثبت الامه على كلمة حق واراد الموت عليها حتى لا يترك حجه لمن يأتى بعده وحتى يكون قد ادى الامانه التى ائتمنها عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهى امانة الكلمه والعلم
فى صيغتى المتواضعه جدا لسيرة احمد بن حنبل رحمه الله استفدت شخصيا من درسين مهمين وارجوا ان اكون وصلتهم اليكم واضحتين وهما أسلوب الحوار الراقى مع من نختلف معه حتى وأن كان مخطىء فى الرأى او المعتقد او حتى أن كان كافرا ! فهو يلتزم بالاستماع والحوار فى اعلى حالته حتى والسيف على رقبته ولما يكون هو فى مركز القوى يرفض الخوض فى أعراض من اختلف معهم حتى وأن كانوا كفّروا بما قالوا فلو كنت حفظك الله محاورا لعلمانى او رافضى او كافر فلا يعنى هذا ان تتعامل معه بأسلوب غير محترم او ان تخاطبه بطريقه سيئه لانك سفير للاسلام فى هذا الوضع وهذا ما تعلمناه من أحمد واسلوب حواره مع بن ابى دؤاد وأعداءه عموما فوجدت انه مطبقا لهذا الاسلوب فى التعامل بشكل مدهش ولذلك كانت حجته اعلى واعظم من حجتهم وهو ليس مخترعا لهذا الاسلوب وانما هو اسلوب حبيبنا المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) الذى وافق ان يمحو كلمة رسول الله من صحيفة صلح الحديبيه بل وكان يخاطب الكفار بأسلوب مدهش فى الذكاء والادب وحسن التصرف وكيف لا وهو افضل خلق الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهذا هو الحق والاسلوب الامثل ان تقهرهم بعلمك وحجتك لا صوتك وعصبيتك . ( سامحنى الله فلقد فقدت اعصابى كثيرا فى هذه الايام الاخيره واستغفر الله العلى العظيم واتوب اليه )
والاسلوب الثانى هو التشبث بالرأى الصحيح وبأقوال السلف فى اى حال والاقتناع بأن الحق هو ما قاله الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وما قاله السلف فى التفسير والتوضيح حتى وأن كنا لم نفقه الفكره فيجب علينا ان نسلم بأن ما قاله الله حق ولا شك حتى وأن كانت السيوف على رقابينا ونتحلى بالثقة فى مشايخنا من السلف والتابعين بأحسان .
ووجدت ان احمد التزم بكلمة حكمه قالها الأمام الشافعى رحمه الله وهى من اعظم ما سمعت بعد القرأن والسنة وهى ((( إن رأى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب ))) وكانت هى المهيمنه على اسلوبه رحمهما الله
وأكثر ما تعلمته من أحمد ان القتال ليس بالسيف فقط وأنما هناك كلاما ومواقفاً أحد من السيف وهناك مواقف التمسك بها يكون اصعب من القتال فى وسط اقصى المعارك وهو على ما اعتقد نوعا من الجهاد المقدس وكلما قرأت سيرة احمد تذكرت بيت شعر عامى للشاعر صلاح جاهين يقول فيه " لا فأيدى سيف ولا تحت منى فرس " ( رغم ان باقى القصيده سيىء ولكن هذاالبيت فقط يصف شكل احمد فى ذهنى )
ولما وصلت الى موت احمد احسست بحيره غريبه ولم اعرف كيف أكتب فكلما قرأت هذا الجزء احسست انه مات بالامس وانى انعيه رحمه الله فوفاته فيها من العجب والعبر العظيمه مثل ما كان فى حياته وهذه هى قصة وفاة احمد كما قراتها :-
وفاة الامام احمد بن حنبل :-
لما ذهب بن حنبل لسامرا لم يكن يأكل قط الا بعض الشعير فى كل ثلاثه ايام حتى هزل جدا ثم انه كان فى الاساس لم يتعافى بشكل جيد من الضرب الذى تلقاه على يد المعتصم وايضا من الفتره الكبيره التى كان قضاها فى السجن والحبس وكان رحمه الله هزيلا ونحيفا جدا وكان جل مكسبه 17 درهما شهريا وكان يسرد الصوم ويشتد فى العباده مع فقره الشديد ومرضه فأشتد عليه المرض اول ربيع الاول عام 241 هـ وجاءته حمى وصعوبه فى التنفس ويقول ابنه صالح بن احمد انه لما دخل عليه بعد يومين من مرضه سأله ماذا أكل فقال له ماء الباقلاء !!!! ( اى ماء البقول المسلوقه فقط ) ولم يأكل ما يشد صلبه فى هذه الايام
ثم انتشر خبر مرضه فأخذ الناس كبراءهم وعوامهم يعودونه ويذهبون اليه وجزع الناس عليه جدا وخافوا عليه فقد كان هو اكبر الائمة فى عصره بلا منازع .
وفى فترة مرضه كان لا يزال متمسكا بأسلوبه المعهود فكان لا يأكل الا من كسبه وكان معه بعض الاموال القليله وينفق على نفسه منها حتى لما قاربت على النفاذ واحس هو بدنو اجله بعث ابنه عبدالله بن احمد ليطالب سكان ملكه المذكور بالاجره وان يكفر عنه كفارة يمين , فأخذ عبدالله المال من السكان واشترى تمرا وكفر عن ابيه وبقى لديه ثلاثة دراهم !!!! ( هذا ميراث احمد من الدنيا !!! تخيل يموت وهو تارك بيت غلته 17 درهم وثلاثة دراهم !!! رحمه الله )
ثم لما احس احمد بدنو اجله قرر ان يكتب وصيته وهى وصيه تستحق وقفه حقا وهذا ما جاء فيها
وصيــــــة الأمام أحمد بن حنبل رحمه الله :-
:((( بـــســـــم الله الـــرحمن الــــرحيـــــــم , هذا ما أوصى به أحمد بن محمد بن حنبل , أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله , أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون , وأوصى من أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا الله فى العابدين , أن يحمدوه فى الحامدين , وأن ينصحوا لجماعة المسلمين , وأوُصى أنى قد رضيت بالله ربا , وبالأسلام ديناً وبمحمد نبياً , وأُوُصى لعبداللهبن محمد المعروف ببوران على نحواً من خمسين ديناراً وهو مصدق فيها فيقضى ما له علي من غلة الدار إن شاء الله , فإذا استوفى أعطى ولد صالح كل ذكر وأنثى عشرة دراهم )))
!!! أعجب وصيه رأيتها فى حياتى , الرجل جل همه فى وصيته اثبات دينه وعبوديته لله عز وجل واعترافه بنبوة حبيبنا رسول الله محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) وبوصيته لاهله ولصحابته فى ارساء الدين وأعلاءه, ثم جعل يؤكد اتباعه له وانه مصدقا لما جاء بلا احداث وابتداع ثم بعد كل هذا ذكر دينه وقرر تصفيته وحتى فى هذا كان أماما فقرر ان الدين نحواً من خمسون دينارا وترك تقدير المبلغ بدقه للدائن !!!!! وقرر أنه يصدقه فيما قاله !!! وذلك حتى يتحلل رحمه الله من اى خطأ , وثم عطفته رحمه على أحفاده فقرر لهم كل واحد 10 دراهم على السواء وكل هذا يقضى من أجرة ملكه (17 درهم ) ولو نظرت حفظك الله الى المبالغ لوجدت انها تستحق بعد العديد من الاعوام التى قد يكون بنيه نفسهم ماتوا دون ان يستوفى الدين اصلا رحمه الله ( انظر الى الوصيه !!!! من من الناس الان يفعل هذا فتكون وصيته كلها عن اثبات العبوديه لله عز وجل والاقتناع بالرساله والتصديق على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وقضاء الدين !!!! ثم انظر لبنيه وتقبلهم الامر فى حين انه فى عصرنا هذا ربما وجدت الاخ يقتل اخوه للميراث وبعضهم يقاطع بعضا حتى الموت والارحام تتقطع والعداوات تتأصل فى الانفس من اجل بعض متاع الدنيا الزائله !!!! حسبنا الله ونعم الوكيل )
ثم استدعى بالصبيان من ورثته فجعل يدعوا لهم , وكان ولد له صبى قبل موته بخمسين يوم فسماه سعيدا, وكان له ولد اخر صغير سماه محمد وكان قد بدأ يمشى حين مرض احمد فستدعى به وحضنه واخذ يقبله رحمه الله ( انظر اخى العطف وهذا لا يتنافى مع الزهد والورع والايمان والعلم واليوم تجد احدهم ربى لحيته فأخذ يعنف اهله ويعاملهم بقسوه كأنهم مشركين !!!! ) وجعل يقول " ما كنت اصنع بالولدعلى كبر السن ؟ " كأنه حزين لفراقهم رحمه الله وهم صغارا فقيل له " زرية تكون بعدك يدعون لك " فقال " وذاك ان حصل" ثم جعل يحمد الله تعالى
ثم اشتد عليه المرض فجعل يأن فبلغه ان التابعى الجليل طاووس رحمه الله وهو من أكبر اصحاب بن عباس رضى الله عنه وارضاه كان يكره أنين المرضى فأحتمل وترك الانين !!! ( وهذا من شدة تمسكه بالسلف حتى فى ابسط الامور رغم ان الانين ليس فيه مشكله ولكنه اثر الاتباع لافضل الناس بعد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) واله وصحابته وهم التابعون بأحسان ) فلم يئن حتى كانت الليله التى مات فيها فأشتد الوجع عليه جدا فأن رحمه الله ( فى حياته يجاهد النفس وفى علمه يجاهد النفس وفى شبيبته يجاهد النفس وفى شيبته يجاهد النفس , حتى فى موته يجاهد النفس لله درك يابن حنبل لله درك )
أحداث وفاته :-
و عن ابنه عبد الله وابنه صالح ايضا انه قال : حين أحتضر أبى رحمه الله جعل يكثر
أن يقول " لا بعد , لا بعد" فقلت : يا أبت ما هذه اللفظة التى تلهج بها فى هذه الساعة ؟ فقال "يا بنى إن ابليس واقف فى زاوية البيت وهو عاض على اصبعه وهو يقول :فُتَنِى ياأحمد؟ ( اى تخلصت منى ولم استطع اغواءك ويقولها لعنها الله وهو مغيظ ) فأقول له لا بعد لا بعد" !!!!!!!! سبحان الله حتى فى وقت خروج نفسك تجاهد !!!!! وقال بن كثير فى هذا الموضع ( يعنى انه لا يفوته حتى تخرج روحه من جسده على التوحيد !! يعنى احمد يرفض ان يتركه الشيطان حتى يخذله فى اخر نفس له فيخرج وهو يقول بالتوحيد !!!! وقال بن كثير : كما جاء فى بعض الاحاديث ان ابليس لعنه الله قال يا رب وعزتك وجلالك ما أزال أغويهم ما دامت أرواحهم فى أجسادهم , فقال الله عز وجل سبحانه : وعزتى وجلالتى ولا أزال أغفر لهم ما استغفرونى . صدق رب العزة عز وجل ) ( استغفرالله العلى العظيم استغفر الله العلى العظيم استغفر الله العلى العظيم استغفر الله العلى العظيم ) .
أخرجه شيخنا بن كثير دون اسناد وذكرته كما جاء فى البدايه والنهايه الجزء العاشر ص 347 . والله اعلى وأعلم
وانتهت الرحله :-
ثم ثقل الامام جدا ودنا الاجل فأخذ يذكر الله عز وجل ولا يتكلم ثم اشتد الامر فأشار لأهله أن يوضؤوه فأخذوا يوضئوه وهو يذكر الله فقط ولا يتكلم ثم اشار اليهم أن يخللوا اصابعه وأخذ يشير لهم حتى لما أكملوا وضوءه خرجت النفس الذكيه الى بارءها ورحل الامام احمد بن محمد بن حنبل الشيبانى المروزى البغدادى أمام اهل السنه فى كل العصور رحل الامام مخلفا لنا ميراث عظيم من العلم والمواقف والعظات التى لا يضل من اتبعها رحل رجل الموقف امام الكلمه الذى حارب السيف بالموقف ووقف وحده حجة علي أهل عصره رحل الامام .........
النهاية :-
ودعونا نعيد مشهد وفاة الامام مرة اخرى , تخيل معى :-
((( * )))
المكان : الدوله الاسلاميه الواحده , العراق الاسلامى , بغداد
الوقت: يوم الجمعه 12 / ربيع الاول / 241 هـ فى الصباح الباكر عام خلافة المتوكل على الله الخليفه العباسى الثامن
الحضور: عدد من الناس على مختلف اشكالهم لا يمكن عدهم وانما يقدرون بالالاف
المشهد: شوارع بغداد القديمه العباسيه الضيقه مكتظه بأناس من مختلف الطوائف فيهم الغنى والفقير والجندى والتاجر والنساء والاطفال ومعهم بعض ال الخلافه ونائب بغداد فى أبهتهم والجميع صامت كأن على رأسه الطير وبعضهم يكتم دمعه وتتصاعد اصوات الهمهمات بالدعاء والتضرع والشمس بدأت تلقى بضوءها على الناس فيبدوا المشهد غريبا كانها مظاهره او جمع لحرب من الحروب وكل هذا الجمع الغريب يجتمع فى الشوارع المؤديه لدار يبدو عليها الفقر الشديد قديمه بسيطه وفى داخل الدار نرى حجرة صغيره بسيطه لا متاع فيها وقد أجتمع عددا من الرجال والاطفال والنساء وبعضهم يكاد يبكى والبعض الاخر يدعو الله عز وجل وقد اشرف الرجال على فرش بسيط جدا وضع فى ارضية الحجره يقبع عليه رجلا عجوزا اسمر اللون شديد النحول يبدوا على وجهه سمرة الجوع وشدة الايام وجهه مهيب محبب يشع منه تواضع ملحوظ ويبدوا صدره يتحرك صعودا ونزولا وهو يتنفس الصعداء بصعوبه وتتحرك شفتيه بهمهمه خفيفه جدا لا يسمعها الا من اقترب منه فيجده يذكر لله عز وجل بتواصل بصوت ضعيف جدا
ثم تزداد حركة صدر الرجل ويصدر منه انين خفيف ثم يكتمه ويستمر فى الذكر حتى يبدأ فى التنفس بصعوبه اكثر والعيون محدقه به فى ارتياع وحزن فيشير اليهم بيديه أن وضؤونى فيفهمه ابناه فيسارعون بالماء والرجل العجوز المضجع يشير لهم بذراعه أن وضوؤنى هكذا والرجال يحركونه ويوضؤنه وهو لا يحرك ساكنا ويستمر لسانه فى الذكر ثم يشير بأصابعه ببطء وضعف أن خللوا بين اصابعوا واسبغوا الوضوء على فيفعل بنيه ويمسحوا يديه وفمه ومناخره ووجهه وهو لا ينفك من الذكر ثم يغسلوا ذراعيه ثم ......................... حتى يصلوا لقدميه وهم يسمعون صوت همهمه بالذكر فيخف الصوت رويدا رويدا حتى ينتهوا من وضوءه فيصمت الصوت ويقف الرجال ليجدوا الصمت مطبقا والرجل لا تتحرك شفتاه وقد صمت للابد وبان على وجهه ملامح الموت فينفجر الناس بالبكاء والرجل المسجى صامت الوجه وقد بدا على وجهه المرهق ارتياح .... فقد أنتهت الرحله وبلغ الامل و رجعت النفس المطنئنه الى بارءها عز وجل ومات الامام.
وتتصاعد الانباء فى الشوارع والناس غير مصدقون ويتهامسون : مات احمد مات احمد وتحمر العيون وينفجر الرجال الجلاد فى البكاء ويتدفق الناس من كل حدب وصوب ............... والخبر واحد .......... مات احمد ....... مات أمامنا..........رحل الفارس بلا سيف ولا جواد....... رحل الى رحمة ربه عز وجل....... رحل الى مليك مقتدر سبحانه وتعالى
((( * )))
بعد الرحيل :-
لما تُوفى الامام احمد أنتشر الخبر انتشار النار فى الهشيم فوصل الى القائد محمد بن طاهر فبعث غلمانه ومعهم حاجبه ومعهم مناديل فيها اكفان من النوع الغالى الثمين وارسل يقول : هذا نيابه عن الخليفه, فأنه لو كان حاضرا لبعث بها , فرد بنوه الاكفان والغلمان وارسلوا اليه يقولوا : إن أمير المؤمنين كان قد اعفاه فى حياته مما يكره , ورفضوا ان يكفنوه فى تلك الاكفان أتوا بثوب كانت احدى اهل بيته قد غزلته بنفسها فكفنوه به ثم اشتروا معه لفافه وحنوط ( ما يستخدم فى غسل الميت) , ثم اشتروا له ماء وأمتنعوا ان يغسلوه بماء بيوتهم لانه كان هجرهم وامتنع ان يأخذ منهم شيئا ينتفع به ولا يأكل لهم اكلا ولا يشرب لهم ماءا , وذلك لقبولهم عطية السلطان وهى كل شهر اربعة الاف درهم وكانوا فقراء لهم عيال كثيره . ( انظر الى وفاء بنيه!!! حقا هذا الشبل من ذاك الاسد!!! رفضوا ان يفعلوا ما يسوءه حتى بعد موته رحمهم الله جميعا )
وقد حضر الغسل نحو مائه من بيت الخلافه من بنو هاشم الاشراف فجعلوا يقبلون بين عينيه ويدعون له ويترحمون عليه رحمه الله.
اخر الرحله ... الجنازه :-
ثم خرج النعش وحمله الناس والخلائق حوله لا يعلم عددهم الا الله و كان نائب البلد محمد بن عبدالله بن طاهر واقف مع الناس فتقدم وعزى بنى احمد فى ابيهم ثم تقدم وأم الصلاه عليه ثم كثر الناس فلما وصلوا الى القبر صلوا عليه مرة اخرى ثم لما وضع فى القبر صلى عليه جماعة مرة ثالثه فلم يستقر فى القبر الا بعد ان صُلى عليه ثلاثة مرات ودفن بعد العصر وذلك لكثرة الناس وتجمعهم فى تجمع لم تر بغداد مثله من قبل ولا بعد .
أكبر جنازه فى التاريخ :-
وروى البيهقى وغيره من الائمه ان الامير محمد بن عبد الله بن طاهر لما رأى كثرة الناس جدا أمر بأن يحزر عدد المصليين فوجدوا الف الف وثلاثمائة الف أى ملـــــــــــيون وثلاثمائة الف, وفى روايه 700.000 سوى من كان فى السفن وهذا اقل الاقول
وقد قال بن ابى حاتم عن الامام ابو زرعة الرازى رحمه الله: بلغنى أن المتوكل أمر بمسح مكان الصلاة على احمد فبلغ مقاسه اثنان ملـــــيون وخمسمائة الف!!! نعم كما قرأت لا تتعجب 2500000.00 اثنان مليون ونصف المليون !!!!!! أى انه صلى عليه ما بين المليون فى اقل الاقوال وبين الاثنين مليون ونصف المليون انسان فى اقصى الاقوال !!! وهذا ليس مرة واحده لا وأنما ثلاثة مرات !!!!!!!!!!!!! يالله ارزقنا حسن الخاتمه يا رب , رحمك الله يا أمام
أقوال العلماء فى جنازة احمد :-
وقال عبد الوهاب الوراق: ما بلغنا ان هناك جمعاً فى الجاهلية ولا فى الاسلام أجتمعوا فى جنازة اكثر من الجمع الذى اجتمع على جنازة احمد بن حنبل .
وقال الوركانى جار احمد بن حنبل : أسلم يوم مات أحمدعشرون الف من اليهود والنصارى والمجوس !!!!!!!!!! وفى أحد النسخ انهم عشرة الالاف فقط والله اعلم !!!!!!! ( حتى بعد مماتك يا احمد لم تسلم منك الضلالات حتى اسلم من رؤية جنازتك عشرون الف او عشره الاف !!!!! رحمك الله رحمك الله)
وقال الدارقطنى رحمه الله عن عبد الله بن احمد بأسناد قال : سمعت ابى يقول " قولوا لاهل البدع بيننا وبينكم الجنازات تمر" ( اى الفيصل انظروا لجنازات اهل السنه وجنازاتكم وهو حق فعلا )
وقد صدق قول احمد فى هذا , فأنه كان امام اهل السنه فى زمانه وأكبر مخالفيه احمد بن ابى دواد قاضى قضاة الدنيا لم يحتفل احد بموته ولم يلتفت اليه ولما مات ما شيعه الا قليل من اعوان السلطان, وكذلك المتصوف الحارث المحاسبى مع زهده وورعه وتنقيره على نفسه وشدة محاسبته لها فى خطراته وحركاته , لم يصل عليه الا ثلاثه او اربعه من الناس , وكذلك بشر المريسى لم يصل عليه الا طائفه يسيره جدا فـ لله الامر من قبل ومن بعد
وقد قال حجاج بن محمد الشاعر : ما كنت أحب ان اقتل فى سبيل الله ولم اصل على الامام أحمد
وروى رجلا من أهل العلم أنه قال يوم مات أحمد بن حنبل: دفن اليوم سادس خمسه , ابو بكر, وعمر, وعثمان, وعلى, وعمر بن عبد العزيز, وأحمد بن حنبل
رحمه الله.
ملخص سيرة أحمد :-
وهذا ملخص سيرة أمامنا الامام الاكبر أحمد بن حنبل الشيبانى رحمه الله تعالى :-
أسمه : أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى المروزى ثم البغدادى حملت أمه به فى مرو وولدته فى بغداد حين قدم ابوه اليها ثم مات وعمر احمد ثلاثة سنوات
ولد : ببغداد فى ربيع الاول من عام 164 هـ فى عهد الخلافة محمد المهدى بن عبد الله المنصور بن محمد بن على بن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما
وتوفى فى الجمعة 12 / ربيع الاول عام 241 هـ فى عهد خلافة جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن عبد الله المنصور بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما عن عمر يناهز سبعة وسبعون عاما
وأم المصليين عليه نائب الخلافة الامير محمد بن عبد الله بن طاهر وصلى عليه نحوا حوالى اثنان مليون انسان فى بعض الاقوال وحوالى مليون فى الاقوال الاخرى .
أمتحن فى فتنة خلق القرآن فى زمن الخليفة المأمون عام 218 هـ وضرب عليها فى 25 / رمضان عام 221 هـ فى خلافة الخليفة المعتصم
وأستمر مسجونا من عام 218 هـ الى عام 221 هـ فى سجن الخلافة ثم استمر مسجونا فى داره من عام 221 هـ الى عام تولىّ المتوكل على الله العباسى الخلافة فى عام 232 هـ
فبذلك يكون حبسه أستمر حوالى 14 عاما منها عشرة فى داره ممتنعا عن الحديث و أربعة فى سجن الخلافة تقريبا
ورحل الى المتوكل مرتين مرة ردّ فيها من الطريق اثر مكيدة نائب بغداد والمرة الاخرى ذهب فيها الى سامرا فى عام 237 هـ ثم مكث الى وفاته والمتوكل على الله يسأل عنه فى كل يوم حتى مات رحمه الله تعالى
وأحسن ما قيل فيه هو قول أبو داود
" كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة , لا يذكر فيها شىء من أمر الدنيا , وما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قط "
رحمه الله وغفر له ورضى عنه وارضاه
|
|
|
|