الموضوع: الرفيق
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-11-2010, 04:19 PM   #8

The_dark_star
عضو جديد





• الانـتـسـاب » Nov 2008
• رقـم العـضـويـة » 42149
• المشـــاركـات » 49
• الـدولـة »
• الـهـوايـة »
• اسـم الـسـيـرفـر »
• الـجـنـس »
• نقـاط التقييم » 10
The_dark_star صـاعـد

The_dark_star غير متواجد حالياً



افتراضي



[COLOR="Blue"]فجأة صمتت والدتي .. اعتراها ذعر مفاجئ و شحب وجهها .. تراجعت إلى الخلف و كادت تسقط على وجهها .. دق قلبي وقد أدركت ما أخافها .. أدرت وجهي ببطء إلى اليسار فوجدت صديقي منحنياً و مستنداً على الفراش بجواري و هو يتطلع لوالدتي بثبات و دون حركة !

..............................

دُهشت من هذا التصرف الغريب من جانب رفيقي !

ترى ما الذي دعاه للظهور علناً أمام والدتي و هو الذي كان طوال فترة تعارفنا الطويلة يصر على الالتفاف بثوب الغموض والتخفي و يصر على عدم الظهور إلا في الحمام ؛ أو في غرفتي بعد ذلك ؛ و بشرط أن تكون الأنوار مطفأة والستائر مسدلة .. فإذا به يظهر في وضح النهار لوالدتي ؟!

المهم أنه أختفى بعد أن أفزع أمي و سبب لها حالة لا توصف من الرعب و الذعر .. و لكن الخطير في الأمر أنه تكونت عند والدتي فكرة وعقيدة ثابتة أن هذا المخلوق عفريت أو قرين لي من الجن يلاحقني ولابد من طرده .. و لذلك فقد أفقت في صباح اليوم التالي ؛ و بعد ليلة مرهقة قضيتها في استذكار منهج الرياضيات العسير ؛ على رائحة بخور نفاذ تملأ البيت و تمتمات و همهمات غريبة فوق رأسي يرددها صوت مشروخ كئيب .. فتحت عيني و حدقت جيداً حولي فوجدت الدخان كريه الرائحة يعبق الغرفة و هناك بالإضافة إلى ذلك رائحة كريهة أخرى مختلطة برائحة البخور .. رفعت رأسي من فوق الوسادة لأجد أمامي أمي بوجه قلق ممتقع و إلى جوارها " نجاتي " أو من يطلقون عليه " الشيخ نجاتي " .. نصاب حينا المعروف و الدجال الأشهر في المنطقة .. و لابد أن أمي تخلت عن كل أفكارها المتحضرة المتدينة و قررت اللجوء لهذا الإمعة ليخلصني بدجله و نصبه من الجن الذي يلاحقني .. و المقصود به طبعاً رفيقي العزيز !

ضحكت لسذاجة أمي التي أصابتها ( على كبر ) و صرخت في وجه هذا الشيء المقيت وقمت بطرده من غرفتي بينما كانت أمي تتوسل إلى أن أهدأ .. فالرجل لم يحضر إلا من أجل مساعدتي .. و لكنني لم أكن على استعداد لسماع أي كلمة بخصوص هذا الأمر و لم أسترح إلا بعد أن غادر النصاب بيتنا بالفعل !

فشلت أمي في الجولة الأولي في الحرب .. و لكنها لم تفكر أبداً في إلقاء سلاحها و الاستسلام !

..............................

أنهيت امتحاناتي في السادس من يوليو و جلست في بيتنا بانتظار النتيجة بقلب مطمئن وبال مستريح .. و لكن والدتي لم تكن تشاركني اطمئناني و راحة بالى ليس بسبب النتيجة و لكن بسبب ( العفريت ) الذي رأته في غرفتي .. وكانت والدتي تردد دائماً وهي تبسمل و تحوقل مئة مرة في نفس واحد :

- " في عز النهار .. لابد أنه عفريت قوي .. جبار من جبابرة الجن ! "[وكنت أضحك لأقوال والدتي .. فهي لا تعرف رفيقي بطيبته و رقته بل وجبنه في أحيان كثيرة .. بل إنها لا تعرف أن صديقي يخاف من عفاريت الجن أكثر مما تخافهم هي !

المهم أنه و بعد أن انتهيت من أداء الامتحان وفي الجمعة التالية مباشرة قامت والدتي بتبخير البيت قطعة قطعة بكمية بخورهائلة ثم توجهت إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة ؛ و هي عادتها الأسبوعية ؛ و لكن ما لم يكن من عادة أمي الأسبوعية أن تعود من المسجد ظهر الجمعة مصطحبة معها شيخ المسجد الإمام " أحمد حسين يونس " !

تعجبت من ذلك الأمر و اعتراني الخوف والقلق على مصير صديقي العزيز .. فالشيخ رجل دين حقيقي واسع الإطلاع مثقف و بارع الذكاء و ليس مثل " نجاتي " الدعي النصاب الذي لا يعرف من آيات القرآن الكريم سوى سورتي الإخلاص و الكوثر !

حكت أمي الحكاية على مسامع الشيخ بحضوري .. طبعاً كنت واثقاً إنها قصته عليه خمسمائة مرة طوال الطريق ولكنها تتظاهر بالبراءة و إنها لم تفعل شيء من وراء ظهري .. المهم أن الشيخ سألني عما إذا كنت قد رأيت هذا المخلوق من قبل فأجبته بالنفي سريعاً .. و لكنه تفرس في وجهي لبرهة ثم لمعت عيناه بذكاء .. و أدركت أنه عرف أنني اكذب وخشيت أن يفضحني على مشهد من والدتي ولكنه ؛ و له جزيل الشكر ؛ لم يفعل .. بل أبتسم برقة و طلب من والدتي بأدب أن تحضر لنا شيء نشربه .. فهمت انه أراد أن يصرف والدتي ليختلي بي كما أدركت كم هو ألمعي و شديد الذكاء و تيقنت أنه لا فائدة من الكذب عليه .. و لذلك فبمجرد أن صرنا بمفردنا حتى اندفعت أحكى له كل شيء بصراحة و دون أن أغفل أي تفاصيل !

..............................

أمي حاملة صينية عليها كوبين من العصير و ماء وسرت إذ وجدتني أنا والشيخ منسجمين معاً في حوار هادئ .. و لم تشأ أن تقاطعنا فوضعت الصينية أمامنا ثم انصرفت فوراً .. كنت قد انتهيت من رواية القصة بكل حذافيرها و بمنتهى الأمانة على الشيخ " يونس " .. و أستمع لي هو بانتباه كامل ثم بمجرد أن جاءت أمي بالعصير و الماء حتى تناول كوب الماء وجرع منه جرعة صغيرة .. ثم هم قائماً فأدركت أنه يغادر و دهشت لموقفه العجيب من قصتي .. و تعلقت بكم قفطانه في لهفة و لكن امسك يدي و ربت عليها بحنان و قال لي جملة لن أنساها ما حييت :
- " يا بني جميل أن تحظي برفيق مخلص حتى و لو كان من الجن ! و لكن لا تنسى أنك أنت و هو مختلفان و لا سبيل لتجاوز هذا الاختلاف مهما حاولتما .. فأحتفظ لنفسك بمسافة مأمونة بعيداً عنه ! "وغادر الشيخ المنزل دون أن يضيف المزيد ودون أن يحاول توضيح قصده من هذا الكلام العجيب .. و جاءت والدتي مسرعة على صوت انغلاق باب الشقة متسائلة في دهشة عن كلام الإمام الغريب الذي لم يخطر لي على بال أن أسمعه من شخص مثله !

..............................

ظهرت النتيجة وحصلت سبب مغادرة الشيخ قبل أن يقوم بطرد ( العفريت ) .. أما أنا فلم أجبها بكلمة واحدة لأنني كنت غارقاً في العرق البارد ومحاولاً استحضار كل ذكائي و فطنتي لأتمكن من فهم على مجموع يؤهلني لفتح باب كلية الهندسة بإصبعي الصغير .. و غمرت الفرحة والدتي وأبي وكل الأسرة و انهالت على الهدايا من أبواي ومن جدتي ومن أقاربي الأدنين .. وبمجرد أن استطعمت فرحة النجاح حتى بدأت مرحلة التنسيق و مكتب التنسيق و بلاوي التنسيق .. و طلبت منى أوراق و أوراق لم أسمع عنها منذ ولدت .. و لكن الفضل في وصولي لهدفي في الحقيقة يرجع كله لرفيقي العزيز الذي أنقذني في امتحان الفيزياء وهي المادة التي رفعت مجموعي إلى حدود المائة في المائة !

في شهر سبتمبر وصلتني بطاقة الترشيح لهندسة القاهرة فانطلقت زغاريد والدتي وعم البيت سرور جنوني !

ولكن في نفس هذه الليلة جاء رفيقي لزيارتي بينما كنت مستغرقاً فدى نوم عميق في غرفتي .. أحسست بشئ يتحرك عند قدمي في الفراش ففتحت عيني على الفور لأجده قابعاً عند قدمي متكوراً على نفسه و رأسه بين قدميه وهو يئن أنيناً غريباً !

ذعرت لرؤيته بهذا المنظر وانخلعت من فوق وسادتي وطوقته بذراعي و أنا أتسائل عما دهاه و لكنه واصل أنينه الغريب لأكثر من نصف ساعة دون أن يرفع رأسه من بين قدميه .. و أخيراً رفع وجهه مواجهتي فأصابني الرعب .. كان وجهه مسوداً قاتماً وعينيه حمراوين مليئتين بدموع أكثر مما يغرق وجهه منها .. أخذته في حضني وبذلت جهدي لتهدئته .. و لم أتمكن من تهدئته إلا بعد أكثر من ساعة و حملته على الكلام بالقوة و لكن لم يزد ما عرفته منه على جملة واحدة تحمل خبراً صادماً لي و مدمراً له .. حبيبته الحسناء التي كان قد وعد بزواجها .. ماتت !
/COLOR]




رد مع اقتباس