|
|
• الانـتـسـاب » Sep 2009
|
|
• رقـم العـضـويـة » 64308
|
|
• المشـــاركـات » 3,958
|
|
• الـدولـة » ۩ )●̮●( ۩ Gladiator ۩ )●̮●( ۩
|
|
• الـهـوايـة »
|
|
• اسـم الـسـيـرفـر »
|
|
• الـجـنـس »
|
|
• نقـاط التقييم » 10
|
|
|
|
خطأ قاتل :
مع وصول عدد الجثث إلى اثنى عشر جثة , لم يتم التعرف إلا على هوية اثنان منهم فحسب , دون أي دليل يقود لسفاح كينجسبري المخيف , لم يجد اليوت نس سوى خطوة أخيرة ليقوم بها , و هي خطوة لم تكن تدل إلا على اليأس التام ..
خطوة هي خطأ عمر اليوت نس الذي لم ينسه قط ..
ففي ليلة الثامن عشر من أغسطس لعام 1938 قاد اليوت نس جيشًا من رجال الشرطة , و ليقتحم تلك المنطقة التي يخيم فيها المتسولون الذين لا مأوى لهم , و الذين يعيشون قرب مكب النفايات حيث عثر على الجثتين الحادية و الثانية عشر ..
تلك الحملة شنها اليوت نس في الليل , فأصيب الكل بالفزع و انطلقوا يهربون صارخين و رجال الشرطة يطاردونهم و يقبضون عليهم ليتم نقلهم إلا السجن دون مناقشة ..
ساعات طويلة كئيبة مرّت حتى أصبحت تلك المساحة التي كانوا يعيشون فيها خاوية إلا من أعشاشهن التي ينامون فيها , و ما تبقى لهم من حطام هذه الحياة , ليقف اليوت نس وسط هذا كله , قبل أن يأمر بإشعال النار في كل شيء !
بأمر واحد قضى اليوت نس على حي كامل من الفقراء لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا قرب الجثتين الأخيرتين ..
و بعد أن أحال اليوت نس حيهم إلى رماد انطلق إليهم ليبدأ معهم سلسلة من التحقيقات العنيفة , و هم في سجونهم التي دخلوها بلا ذنب .. بالطبع لم يمر هذا كله مرّ الكرام ..
فالصحف كلها خرجت تندد بإليت نس و بما فعله , زاعمة أنها محاولة يائسة منه لتجميل شكل المدينة على الصعيد السياسي , بعد أن وعد بتخليصها من الفساد , لكنها محاولة حمقاء غير مبررة .. فلا سجن الفقراء و تدمير منازلهم سيقضي على الفقر , و لا كل تلك التحقيقات ساهمت في العثور أو القبض على سفاح كينجسبري الذي يبدو أنه يتابع هذا كله من مخبأه في استمتاع تام ..
و مع تزايد الضغوط على اليوت نس بدا و كأنه سيخسر معركته ضد السفاح تمامًا , لدرجة أنه لقب بالضحية الثالثة عشر للسفاح ..
ثم جاء د . دافيد كاولز بمفاجأة لم يتوقعها أحد ..

المشتبه فيه الأول .. و الأخير ! :
د . دافيد كاولز كان واحدًا من الأطباء الشرعيين الذين عموا على هذه السلسلة من الجرائم الرهيبة , و الذي لم ينس قط فرضية أن يكون القاتل طبيبًا أو جزارًا , فقرر مراجعة ملفات الأطباء الذين يعملون في كليفلاند بهدوء وروية , مستغلاً ذكاءه الملحوظ و دقته اللامتناهية , حتى عثر على بغيته ..
على مشتبه فيه تنطبق عليه كل المواصفات التي يحتاجها القاتل ..
على الدكتور فرانسيس سويني ..
و دعنا نتعرف أكثر على فرانسيس لنقرّب لك الصورة ..
ولد سويني عام 1895 لعائلة ايرلندية الأصل , لكنه نشأ و قضى أغلب عمره في كليفلاند , ليصاب والده إصابة خطيرة في أحد الحوادث , ثم ماتت الأم ليجد فرانسيس نفسه مع إخوت يواجهون الفقر و الوحدة ..
لكنه لم يكن ممن يستسلمون بسهولة , لذا قرر أن يتم دراسته و أن يعمل كطبيب في يوم من الأيام , ليبدأ الدراسة في مثابرة في ذات الوقت الذي كان يعمل فيه لينفق على نفسه ..
و بالفعل تخرج فرانسيس من كلية الطب بعد سنوات طويلة من العناء , ليستلم عمله على الفور في مستشفى القديس اليكسيس .. وصفه زملاءه في الدراسة و العمل بأن كان طيب القلب رقيق المعشر , لا يتردد في مساعدة صديق أو قريب لو احتاج إليه .. ثم إنه تزوج فتاة أحلامه و بدأ حياة عائلية سعيدة ..
قصة كفاح حقيقية تصلح لأن تكون لبطل أو لعالم , لا للمشتبه فيه بأن يكون سفاح كينجسبري الرهيب !
لذا دعنا نعرف ما اكتشفه د . دافيد كاولز من ملفات سويني .. فبطلنا هذا لم يظل على حسن أخلاقه طويلاً , فمع ضغوط العمل و الدراسة بدأ فرانسيس للإتجاه للخمور التي اشتهرت عائلته بإدمانها , لتبدأ إمارات عدم اتزانه النفسي في الظهور .. فجأة تحول لمدمن للخمر لا يفيق منها إلا نادرًا و يقضي أغلب وقته في الشجار و الصياح , لينتهي زواجه النهاية الطبيعية بالزوجة تطلب الطلاق و بقرار من المحكمة يمنع سويني من الإقتراب منها أو أطفالها أبدًا .. و هو قرار حصلت عليه كما حصلت على الطلاق ..
بإستجواب الزوجة لاحقًا كشفت أن سويني بدأ إدمانه للخمر عام 1929 و بلغ ذروته عام 1934 و هو ذات العام الذي ظهرت فيه جثة سيدة البحيرة , أولى ضحايا السفاح ..
بعد الطلاق ساءت حالة فرانسيس أكثر و دخل أحد المصحات ليتعالج من إدمانه الذي ثبت أنه وراثي , لكن الوقت الذي قضاه في المصحة لم يكف لعلاجه , بل خرج منها و أخذ يعمل بلا انتظام في عدد من المستشفيات و قد بدأ الكل يتحاشاه ..
مشتبه لا بأس به لكن المشكلة أن لفرانسيس قريب ذو منصب سياسي حساس , و بهذا صعب استجوابه في بداية الأمر , و اكتفوا بمراقبته في انتظار أن يخطيء أو يكشف أمره بنفسه , و هو ما لم يحدث .. لذا و بعد الخطأ الذي اقترفه اليوت نس في حق فقراء مدينته لم يعد أمامه إلا أن يجرب فرصته الأخيرة , فقرر إحضار و استجواب د . فرانسيس سويني على الفور ..
كان استجوابًا سريًا إرضاءًا لقريبه , لكن اليوت نس لم يكن ساذجًا أو سهلاً .. استدعى الرجل و أمر بوضعه في أحد الغرف في أحد الفنادق , و تركه هناك لثلاث أيام ليدمر أعصابه قبل أن يبدأ الإستجواب الذي سيقوم به هو و زميلين و طبيب نفسي متخصص ..
لكن مفاجأة نس كانت كبيرة حين وصل و من معه ليجد فرانسيس سويني في حالة هدوء تام , يستقبلهم بإبتسامة جراح ناجح في عمله واثق في موقفه .. لكن ليس إلى الدرجة الكافية لتهدئة شكوك نس ..
بدأت الإستجواب و استغرق عدة ساعات بدا من الواضح فيها ان فرانسيس سويني يستمتع بوقته حقًا .. إجابات ملتوية غير واضحة .. دعابات مرحة .. ابتسامة لا تفارق فمه و نظرات مباشرة يسددها لإليوت نس في تحد واضح ..
أسلوبه الغريب هذا دفع نس للشك فيه أكثر , و لم يكد التحقيق ينته و يخرج من الغرفة حتى وجد من معه يؤكدون له ما ظن هو فيه .. نعم .. إنه القاتل !
تقرير الطبيب النفسي أكد أنه مختل نفسيًا و أنه يصلح لأن يكون سفاح كينجسبري و بشدة , و لكن اليوت نس قرر أن يواجه سويني مرة أخيرة , فدخل الغرفة بمفرده هذه المرة , ليجد سويني يبتسم له قائلاً :
- هل أنت راض ؟
ليجيبه نس منتظرًا رد فعله :
- إنني أعتقد أنك القاتل ..
- حقًا ..
ثم وقف سويني و اتجه إليه لينتبه نس و لأول مرة إلى قامته الفارهة و جسده الضخم , فشعر بخوف لا مبرر له و هو يتراجع بظهره , حتى أصبح سويني على قيد خطوة منه ليميل عليه هامسًا في وجهه بصوت كالفحيح :
- سيكون عليك اثبات هذا ..
قالها فانطلق نس هاربًا من الغرفة رغمًا عنه , و قد أيقن أنه القاتل و أنه نجا من قبضته بعد أن كان بمفرده معه في غرفة مغلقة .. لكن .. لكن ..
لكن كما أخبره سويني سيكون عليه إثبات أنه السفاح و إلا فلن يكون هناك مبرر لإلقاء القبض عليه بصورة رسمية .. قريبه لن يسمح بالقبض عليه أصلاً دون دليل ..
هكذا جاهد اليوت نس ليثبت أنه القاتل دون جدوى , فيأس و قرر ترك هذه القضية إلى الأبد و قد بدا أن مواجهته لسويني هذه كانت أكثر مما يحتمل .. فيما بعد أخبر زوجته أنه لم يشعر بالخوف و هو يحارب آل كابوني ذاته , لكن شعر بالرعب حين وجد نفسه وحيدًا مع فرانسيس سويني !
الشيء الوحيد الذي كان بإمكان اليوت نس فعله , كان إعلان أن سويني سيظل تحت المراقبة إلى الأبد و أنه لو حاول مجرد محاولة اقتراف أي جريمة , سيكون نس في انتظاره , و المذهل حقًا أن هذا التحذير أدى لتوقف جرائم سفاج كينجسبري تمامًا !!
منذ هذا اليوم لم تظهر جثة واحدة جديدة ..
فرانسيس سويني خرج من الفندق بعد التحقيق و اتجه إلى أحد المستشفيات ليدخل كمريض يحاول العلاج من إدمانه للخمر , و ظل يتنقل بين المستشفيات ما تبقى له من عمر .. لكن و حتى و فاته لم يعثر أحدهم على دليل يؤكد إن كان هو سفاح كينجسبري أم لا ..
فقط توقفت الجرائم , و اعتبر البعض أن هذا هو نصر اليوت نس الأخير على السفاح ..
و ربما انتهت الجرائم بالفعل لكن التاريخ لم ينس بعد واحد من أهم الأسئلة التي لم تجد إجابة قط ..
من هو سفاح كينجسبري الرهيب الذي ترك لها سيلا من الجثث ..بلا أطراف ؟؟!!

|