01-03-2010, 09:27 PM
|
#2
|
|
|
• الانـتـسـاب » Sep 2009
|
|
• رقـم العـضـويـة » 64557
|
|
• المشـــاركـات » 3,748
|
|
• الـدولـة »
|
|
• الـهـوايـة »
|
|
• اسـم الـسـيـرفـر »
|
|
• الـجـنـس »
|
|
• نقـاط التقييم » 10
|
|
|
|
[B]السد العالى / قصة كفاح شعب
لم استطع الهروب من السؤال الذي ظل يلح على . هل صحيح أن موضوع بناء السد العالي " حرب وتار بينا وبين الاستعمار" . هل السد نفسه يستحق أن تقام من أجله مثل تلك الحرب ؟ أم أن الشاعر قد أخذته الحماسة وأعطى للمسألة أكثر مما تستحق؟
وكان لابد من العودة إلى التاريخ .. كانت فكرة إنشاء السد ذاتها فكرة حالمة مجنونة لمهندس مصري من أصل يونانيالغر ق. أدريان دانينوس " وكانت المياه الفائضة من النيل تذهب هدرا دون الاستفادة منها إلى أن تم إنشاء خزان أسوان 1902 لتخزين 3.6 بليون م3 من المياه قللت إلى 1 بليون م3 فقط للحفاظ على معابد فيله من الغرق . وكان أكبر مشاريع الري في زمانه .. ولكن " أدريان " فاجأ الجميع بمحاضرة في أحدى الجمعيات العلمية عام 1948 بدأها بجملة من مذكرات نابليون بونابرت " لو قدر لي أن أحكم مصر فلن اسمح لنقطة واحدة من مياه النيل بأن تذهب إلى البحر الأبيض المتوسط "
ثم أعلن عن مشروعه الكبير .. " بناء سد هائل عند أسوان للاستفادة من كل نقطة من مياه النيل " وبدت الفكرة كالحلم المجنون.. لماذا؟
لأن فكرة تخزين مياه النيل اعتمدت في حقبة ما قبل الثورة عام 1952 على التخزين في أعالي النيل عن طريق إقامة عدأراضيها. روعات في الدول الأفريقية تقلل من فاقد مياه النهر وتزيد الوارد إلى مصر.
كانت الأمور في القارة الأفريقية تتجه نحو استقلال دولها ، وكانت الاضطرابات تسيطر على بعضها .. وما بين رغبتها في فرض إدارتها المستقلة والسيطرة على أوضاعها الداخلية كان من الصعب تنفيذ مشاريع التخزين فوق أراضيها .. وكان لابد من العودة إلى حلم " أدريان " .. فكأنه كان يتوقع ما سوف يحدث في أعالي النيل .. وكان القدر قد دبر له تلك الحفنة من رجال مصر .. كان قدرهم أنهم أيضا كانوا مثله يحلمون. والأحلام العظام لا يحققها إلا الرجال العظام..
وبدأت المعركة...
في نوفمبر 1952 أحيل مشروع تصميم السد إلى شركتين ألمانيتين فتقدمتا باقتراحهما بالبناء وفرنسا.6.5 كم إلى الجنوب من خزان أسوان . وقد أقر المشروع في ديسمبر 1954 عن طريق لجنة دولية مكونة من أساتذة من أمريكا وألمانيا وفرنسا ..
وكان لابد من البحث عن التمويل .. فكل شيء معد الآن للتنفيذ ... وكان قدر السد العالي انه أتى في حقبة تاريخية اشتدت فيها حدة الخلاف بين معسكرين... شرقي وغربي .. وازداد الغرب شراسة في مواجهة المد الاشتراكي القادم واعتمد سياسة تكوين الأحلاف ، وكانت فكرة حلف بغداد تسيطر على الأجواء السياسية وقتها ، وكانت أمريكا ترغب في انضمام مصر إليه .
قدرت تكاليف المشروع آنذاك بحوالي 1300 مليون دولار منها 400 مليون دولار بالعملة الصعبة وهو المكون الذي كان سيموله البنك الدولي على مرحلتين ضمن مجموعة من الشروط المالية المجحفة والتي وصلت إلى حد تدخل البنك في اختيار مقاولي التنفيذ ، وقد تشككت مصر منذ البداية في نوايا البنك الدولي ومن يقف وراءه ، وأيقنت أن فكرة التمويل على مرحلتين معناها أن تظل مصر مشدودة بحبل لا فكاك منه لما يمليه البنك الدولي ، ولكن حجم الحلم كان طاغيا ومسيطرا .. فقبلت بكل الشروط .. ولم يقبل البنك ... فكان لابد من كسر شوكة هذه الحفنة من الرجال التي قاومت سياسة الأحلاف..
وأعلن البنك عن سحب تمويله لمشروع السد العالي فأمم عبد الناصر قناة السويس عام 1956 في محاولة للبحث عن مورد ذاتي تقيه مذلة الخضوع لشروط القروض المجحفة... فقامت انجلترا بالاشتراك مع فرنسا وإسرائيل بضرب مصر فيما سمى بالعدوان الثلاثي عام 1956 ، وهكذا قدر للسد العالي أن يكون رمزا للإصرار والمقاومة وأن يكون سببا في حرب واجهتها مصر ... وتحديا عانقته لتحرير إرادتها الوطنية .. فهل كان " إدريان " حين كان يحلم يعرف كل هذا .. والآن.ان يتوقع لحلمه المجنون أن يصير أكثر جنونا وتتدخل كل الأطراف الدولية المؤثرة آنذاك في تسيير دفة الأحداث بسببه. والآن .. وقد تم الحلم وتم بناء السد بتعاون مصري سوفيتي مشترك واستغرق البناء ما يزيد على السنوات العشر.. هل كان السد العالي يستحق كل ما أثير من حوله؟
السد العالي..قليل من الأرقام كثير من المعرفة يبلغ ارتفاع السد 111م فوق قاع النهر وعرضه عند قمته 40م ويبلغ طوله 3600م منها 520 م بين ضفتي النهر وتقع محطة التوليد الكهربائية في الضفة الشرقية منه وبنيت عند مخرج 6 أنفاق طول الواحد 282م وبها 12 وحدة توليد كهربائية ، ويتم تخزين المياه في بحيرة ناصر التي تستوعب عند امتلائها 162 مليار م3 من المياه ويبلغ طولها 500كم منها 150 كم في السودان ويتراوح عرضها بين 10 ، 15 كم ، ورغم جفاوة الأرقام السابقة لكنها تعطى فكرة مبسطة عن حجم هذا المشروع العملاق .. وقد نجح السد العالي في تخزين المياه الزائدة الواردة إلى مصر في أعوام الفيضانات العالية .. كما حمى مصر من جفاف مهلك واجه كل دول حوض النيل في حقبة الثمانينات حين قل المطر وجف الوارد من مياه النهر وتم سحب المخزون من المياه في بحيرة ناصر حتى قارب عام 1988 على الوصول إلى المنسوب الحرج وهو المنسوب الذي لا يمكن السحب منه بعد ذلك لاعتبارات هندسية واعتبارات توليد الكهرباء . B]]
|
|
|
|