الموقع العربي الاول للعبة Silkroad Online

الموقع العربي الاول للعبة Silkroad Online (https://silkroad4arab.com/vb/index.php)
-   القـسـم الإسـلامـى الـعـام (https://silkroad4arab.com/vb/forumdisplay.php?f=94)
-   -   شاب هدم الدين النصراني في 5 دقائق (https://silkroad4arab.com/vb/showthread.php?t=230175)

Vayne 21-05-2010 12:21 AM

شاب هدم الدين النصراني في 5 دقائق
 
شاب هدم الدين النصراني في 5 دقائق

ياريت تشوفوا الاثنين


احبكم فى الله

http://www.youtube.com/watch?v=qOiQN...ayer_embedded#!


__________________________________________________ _______________



http://www.youtube.com/watch?v=orxXG...ayer_embedded#!



ارجو منكم مساعدتى فى نشر هذا الفيديو

الفيس بوك ياهو .....الخ

لمعرفة الحقيقة ونشر الاسلام

وجزاكم الله خيرا احبكم فى الله

Semo 21-05-2010 04:00 AM

هداكم العقل يا مسلمين و يا مسيحين... الخ

Wise Knight 21-05-2010 04:05 AM

جزاك الله خيرا

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة semo (المشاركة 2350743)
هداكم العقل يا مسلمين و يا مسيحين... الخ

مش فاهم ممكن توضح ؟

bekoman2 21-05-2010 04:09 PM

جارى المشاهدة



لكم دينكم ولى دين

Vayne 21-05-2010 07:14 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bekoman2 (المشاركة 2352093)
جارى المشاهدة



لكم دينكم ولى دين


والله انى احبك فى الله وانت تعرف ذلك


انا معاك لكم دينكم ولى دين

بس دين الاسلام محتاج لدعوة الغير والرسول علية الصلاة والسلام علمنا ذلك

جزاك الله خيرا

Rayan lover 21-05-2010 08:48 PM

اللَّهُمَّ أصلح لي ديني ووسع علي في ذاتي وبارك لي في رزقي

TURBO_MiX 22-05-2010 09:54 AM

لهم دينهم و لي ديني

Vayne 22-05-2010 08:10 PM

جزاك الله خيرا

Wise Knight 23-05-2010 05:00 AM

جزاك الله خيرا

D00M 23-05-2010 11:51 AM

شكراا

النقشبندى 24-05-2010 10:24 PM

جزاك الله خير

يااخى الحبيب

dragonmoon 25-05-2010 03:56 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Vayne (المشاركة 2350291)
شاب هدم الدين النصراني في 5 دقائق

ياريت تشوفوا الاثنين


احبكم فى الله

http://www.youtube.com/watch?v=qOiQN...ayer_embedded#!


__________________________________________________ _______________



http://www.youtube.com/watch?v=orxXG...ayer_embedded#!



ارجو منكم مساعدتى فى نشر هذا الفيديو

الفيس بوك ياهو .....الخ

لمعرفة الحقيقة ونشر الاسلام

وجزاكم الله خيرا احبكم فى الله

لأ اعرف لماذا يا اخى كل هذا

مع ان رسولك قال لكم دينكم ولى دينى

طب لية هدم المسيحية و الكلأم دا

مش دى اديان ربنا

و فى القران معترف بكدا

يعنى ربنا غلط و نزل المسيحية (استغفر االله)

وبعدين الكلأم دا بيعمل فروق يعنى احنا لسة خرجين من مشكلة نجع حمادى

و تتطلع شيوخ تقول هدم الكنائس حلأل
http://www.youtube.com/watch?v=nak2Ps99iXc

طب لية كل دا ؟ عما اعتقد المسلم فاكر ان المسيحيى و اليهودى واحد ؟!!

انت فعلأ فاكر كدا ؟!! لو فاكر كدا انا هثبتلك العكس

يعنى بجد عيب هدم المسيحية كلمة صعبة جدا

GM Silkroad 25-05-2010 10:29 AM

يا مان عيب عليك الكلام ده وانا شوفت الفيديو ولقيت انو سهل اوووووى الاسئلة وتقول هدم المسيحية صعب اوووووى انك تقول كده ولو هدمها كان كلو سبها وكل حاجة ليها رد والقران معترف وانا هجبلك ايات دلوقتى تثبت ان الانجيل صحيح وعاوز تنكر ايات القران دى برحتك لكن عيب تقول هدم المسيحية

سوره المائده أيه 44 أن أنزلنا التوراه فيها هدى ونور يحكم بها النبيون إنا أنزلنا التوراه شهاده حقيقه من القرأن

سوره المائده ايه 46 تقول وقفينا على أثارهم عيس ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراه وأتيناه الأنجيل فيه هدى ونور

أتيناه الأنجيل حضرتك متقولش محرف انا جبتلك من القران اهو عاوز تنكر ايات القران دى برحتك لكن متقولش هدم المسيحية لكل سوال جواب

Vayne 25-05-2010 07:02 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة dragonmoon (المشاركة 2362641)
لأ اعرف لماذا يا اخى كل هذا

مع ان رسولك قال لكم دينكم ولى دينى

طب لية هدم المسيحية و الكلأم دا

مش دى اديان ربنا

و فى القران معترف بكدا

يعنى ربنا غلط و نزل المسيحية (استغفر االله)

وبعدين الكلأم دا بيعمل فروق يعنى احنا لسة خرجين من مشكلة نجع حمادى

و تتطلع شيوخ تقول هدم الكنائس حلأل
http://www.youtube.com/watch?v=nak2ps99ixc

طب لية كل دا ؟ عما اعتقد المسلم فاكر ان المسيحيى و اليهودى واحد ؟!!

انت فعلأ فاكر كدا ؟!! لو فاكر كدا انا هثبتلك العكس

يعنى بجد عيب هدم المسيحية كلمة صعبة جدا


السلام عليكم ورحمة الله

الحمد لله على نعمة الاسلام

حضرتك بتقول ان المسيحية موجودة فى القرأن كلام جميل يعنى افهم من كدة ان حضرتك مؤمن بكلام القران !!!!!!

ثانيا حضرتك بتقول ان ربنا غلط ونزل المسيحية لا طبعا ربنا سبحانة وتعالى ارسل الى الناس انبياء ورسل

معنى كدة ان كل الاديان دى غلط !!!!!!!

لا طبعا بس لما ربنا يقول اعبدونى انا وحدى ولا تشركوا بى شيئا

وبعد كدة يقولون ان الله لة ولد او ثالث ثلاثة كل دة شرك بالله

قال تعالى ( قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (١) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (٢) لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ (٣) وَلَمۡ يَكُن لَّهُ ۥ ڪُفُوًا أَحَدٌ (٤) )

وقال تعالى ( لَّقَدۡ ڪَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍ۬‌ۘ وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّآ إِلَـٰهٌ۬ وَٲحِدٌ۬‌ۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَهُ ۥ‌ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ۬ رَّحِيمٌ۬ (٧٤) مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٌ۬ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ ۥ صِدِّيقَةٌ۬‌ۖ ڪَانَا يَأۡڪُلَانِ ٱلطَّعَامَ‌ۗ ٱنظُرۡ ڪَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأَيَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ (٧٥) قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَڪُمۡ ضَرًّ۬ا وَلَا نَفۡعً۬ا‌ۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ (٧٦))

صدق الله العظيم

لا احنا مش فى حرب ولا حاجة انا بس عايز اعرف الحق مش اكتر وانتة حر عايز ماشى مش عايز ماشى برضة براحتك

الهم قد بلغت الهم فشهد

انا طبعا بحترم اسلوبك معاية وربنا يوفقك وتعرف الحق أمين

انا عايز اطلب منك طلب واحد بس ان تقرا الكتاب المقدس كاملا وانا اعرف ان يوجد لديكم اكثر من كتاب وليس كتاب واحد
ولكن اريدك ان تقرا الكتاب المقدس الموجود عندك وبعد ذلك اقرا القرأن الكريم

وهستنى من حضرتك الرد بعد بعد لما تعمل اللى قولتلك علية

احترمك واحترم كل من يناقضنى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

Vayne 25-05-2010 07:38 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gm silkroad (المشاركة 2363063)
يا مان عيب عليك الكلام ده وانا شوفت الفيديو ولقيت انو سهل اوووووى الاسئلة وتقول هدم المسيحية صعب اوووووى انك تقول كده ولو هدمها كان كلو سبها وكل حاجة ليها رد والقران معترف وانا هجبلك ايات دلوقتى تثبت ان الانجيل صحيح وعاوز تنكر ايات القران دى برحتك لكن عيب تقول هدم المسيحية

سوره المائده أيه 44 أن أنزلنا التوراه فيها هدى ونور يحكم بها النبيون إنا أنزلنا التوراه شهاده حقيقه من القرأن

سوره المائده ايه 46 تقول وقفينا على أثارهم عيس ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراه وأتيناه الأنجيل فيه هدى ونور

أتيناه الأنجيل حضرتك متقولش محرف انا جبتلك من القران اهو عاوز تنكر ايات القران دى برحتك لكن متقولش هدم المسيحية لكل سوال جواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اولا حضرتك ناقل الاية الاولى غلط والاية الصحيحة

(إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتى ثمنًا قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )

اما الاية الثانية هذه الآيات تتحدث على فترات زمنية ، فالأمر بالحكم بما في الإنجيل ، يعني هنا (وقلنا ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، أي يخبرنا الله تبارك وتعالى عن ما حدث في الماضي
لكن اعتراض النصارى أن الآية جاءت بصيغة المضارع المقرون بلام الأمر أي أنه أمر ، فكيف توجد آية بصيغة الأمر الذي يعني غالبا في المستقبل ، ويكون المقصود أن الأمر في الماضي؟
هو رد على من يدعي أن المقصود من الآية الكريمة ليس بصيغة الماضي ، وإنما الحاضر ، أي أمر لهم باتباع الإنجيل الذي بين أيديهم الآن..تابعا جهله بقواعد اللغة مدعيا أنه لا يمكن


قل هاتوا برهانكم.
نعم.. ما أنزل الله في الإنجيل يتضمن الخبر عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ولنتأمل الآية أيضا: (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه).. نعم.. بما أنزل الله فيه.. ففيه ما أنزل الله.. وفيه ما خطّه البشر.. فعليهم أن يحكّموا ما أنزل الله فيه.. ولو فعلوا لأسلموا.. لأن مما أنزل الله فيه الالتزام بالناموس.. كما هو واضح في أقوال المسيح عليه السلام.. والالتزام بالناموس يعني ببساطة شديدة ترك النصرانية! الأمر هذا(وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) أمرٌ جدّ معجز!

انا اريدك ان تعرف الحق ليس اكثر واحنرمك اسلوبك اسلوبك وكلامك فى النقاش معا

واريد ان اقول لك ان الله تبارك وتعالى قال (وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ‌ۖ قَالَ سُبۡحَـٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِى بِحَقٍّ‌ۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُ ۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُ ۥ‌ۚ تَعۡلَمُ مَا فِى نَفۡسِى وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِى نَفۡسِكَ‌ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِى بِهِۦۤ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمۡ‌ۚ وَكُنتُ عَلَيۡہِمۡ شَہِيدً۬ا مَّا دُمۡتُ فِيہِمۡ‌ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡہِمۡ‌ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىۡءٍ۬ شَہِيدٌ (١١٧) إِن تُعَذِّبۡہُمۡ فَإِنَّہُمۡ عِبَادُكَ‌ۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ (١١٨) قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡ‌ۚ لَهُمۡ جَنَّـٰتٌ۬ تَجۡرِى مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيہَآ أَبَدً۬ا‌ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنۡہُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ‌ۚ ذَٲلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ (١١٩) لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيہِنَّ‌ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىۡءٍ۬ قَدِيرُۢ (١٢٠) المائدة من الاية 115 الى 120

انا بس عايزك تقرا القرأن صح عشان تفهم صح

لك منى كل تقدير واحترام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

Vayne 25-05-2010 07:47 PM

جاء سيدنا محمد بدين الاسلام ليكمل به المسيحية مؤكدا على نبوة المسيح ومؤكدا أنه أى محمد يعبد رب المسيح ورب موسى ورب كل الأنبياء اذن ياعزيزى ربنا وربكم واحد وهو رب عيسى ورب محمد -ثانيا نحن نحب عيسى أكثر منكم لأننا لم نصفه بالخروف بل عظمه القرأن ولكن الأهم أننا نطيعه بعكس ماتفعلون فقد دعا عيسى ربه ودعا الى وحدانيتة بدليل (الحياه الأبديه أن يعرفوك انت الاله الحقيقى ويسوع المسيح الذى أرسلته) اذن ياصديقى الحياه الأبدية فى انجيلك أن تقول لا اله الا الله المسيح رسول الله وهذا ما فعلناه نحن المسلمون اذن من منا يطيع يسوع أكثر ويحبه أكثر الذين التزموا بتعاليمة وبتعاليم من جاء بعده أم الذين اختلقوا عليه ألوهية لم ينسبها لنفسة فى أى موضع أو قول -ياصديقى لقد قرأت كتابكم المقدس وزادنى ايمانا بنبوه عيسى ووحدانيه الله عز وجل فكل كلمة نطقت من فمه فى الانجيل تشهد بنبوته وتكفر بألوهيته -ياصديقى لقد تبرأ يسوع من ذنبكم حينما قال لأحد الرجال يوما ما (لاتدعونى صالحا فليس هناك صالحا الا الله ) ومن هنا فقد أنكر عليه السلام أى علافة له بالألوهية بل لقد شهد بوحدانيه الخالق الذى ليس فيه أى شىء منه فقد نفى عن نفسه صفة الصلاح وألصقها بالله الواحد اذن أنا لست هو وهو ليس أنا


ودة هدية منى ليك

القران الكريم كاملا باللغة العربية وترجمة معانى القران الكريم باللغة الانجليزية

http://www.quranexplorer.com/quran/

dragonmoon 25-05-2010 08:47 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة vayne (المشاركة 2364355)
السلام عليكم ورحمة الله

الحمد لله على نعمة الاسلام

حضرتك بتقول ان المسيحية موجودة فى القرأن كلام جميل يعنى افهم من كدة ان حضرتك مؤمن بكلام القران !!!!!!

ثانيا حضرتك بتقول ان ربنا غلط ونزل المسيحية لا طبعا ربنا سبحانة وتعالى ارسل الى الناس انبياء ورسل

معنى كدة ان كل الاديان دى غلط !!!!!!!

لا طبعا بس لما ربنا يقول اعبدونى انا وحدى ولا تشركوا بى شيئا

وبعد كدة يقولون ان الله لة ولد او ثالث ثلاثة كل دة شرك بالله

قال تعالى ( قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (١) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (٢) لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ (٣) وَلَمۡ يَكُن لَّهُ ۥ ڪُفُوًا أَحَدٌ (٤) )

وقال تعالى ( لَّقَدۡ ڪَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍ۬‌ۘ وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّآ إِلَـٰهٌ۬ وَٲحِدٌ۬‌ۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَهُ ۥ‌ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ۬ رَّحِيمٌ۬ (٧٤) مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٌ۬ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ ۥ صِدِّيقَةٌ۬‌ۖ ڪَانَا يَأۡڪُلَانِ ٱلطَّعَامَ‌ۗ ٱنظُرۡ ڪَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأَيَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ (٧٥) قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَڪُمۡ ضَرًّ۬ا وَلَا نَفۡعً۬ا‌ۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ (٧٦))

صدق الله العظيم

لا احنا مش فى حرب ولا حاجة انا بس عايز اعرف الحق مش اكتر وانتة حر عايز ماشى مش عايز ماشى برضة براحتك

الهم قد بلغت الهم فشهد

انا طبعا بحترم اسلوبك معاية وربنا يوفقك وتعرف الحق أمين

انا عايز اطلب منك طلب واحد بس ان تقرا الكتاب المقدس كاملا وانا اعرف ان يوجد لديكم اكثر من كتاب وليس كتاب واحد
ولكن اريدك ان تقرا الكتاب المقدس الموجود عندك وبعد ذلك اقرا القرأن الكريم

وهستنى من حضرتك الرد بعد بعد لما تعمل اللى قولتلك علية

احترمك واحترم كل من يناقضنى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


كلأمك جميل بس انا بحب دينى و مئمن بية لحد اخر نفس لية

و حكاية ان اللة ثلأثة دى انت فهمها غلط

و مفيش اية فى الأنجيل بتقول ان المسيحية تعبد ثلأثة الهة

احنا بنقول بسم الاب و الأبن و الروح القدس الة واحد امين

فين التلأت الهة دول و فين الشرك ؟

مثل واحد ممكن يكون طبيب و زوج و اب و كل دا فى شخص واحد

و انا بقول القران معترف بكد مش معنى الكلمة دى ان انا مومن با القران

ما فى فى القران ايات لها عكس فى المسيحية مثل

القران :واعدوا لهم كل ما استطعتم من قوة

و الأنجيل بيقول : حبوا اعدائكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم صلوا لاجل الذين يسيئون اليكم

و الكلأم عكس بعد اية بتحرض على القتل فى سبيل الله و اية بتحرض على المحبة و السلأم

يبقى انا مش معترف بكلأم القران

بس طبعا فى اسس موجودة فى القران و الأنجيل و اليهودية و اى دين فى العالم

يعنى الكذب حرام و الشتيمة و الكلأم دا

ارجو ان اكون وضحتلك موضوع الثلأث الهة الى انت فاكر كدا

بس فى الحقيقة هما شخص واحد

Vayne 25-05-2010 10:08 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة dragonmoon (المشاركة 2364563)
كلأمك جميل بس انا بحب دينى و مئمن بية لحد اخر نفس لية

و حكاية ان اللة ثلأثة دى انت فهمها غلط

و مفيش اية فى الأنجيل بتقول ان المسيحية تعبد ثلأثة الهة

احنا بنقول بسم الاب و الأبن و الروح القدس الة واحد امين

فين التلأت الهة دول و فين الشرك ؟

مثل واحد ممكن يكون طبيب و زوج و اب و كل دا فى شخص واحد

و انا بقول القران معترف بكد مش معنى الكلمة دى ان انا مومن با القران

ما فى فى القران ايات لها عكس فى المسيحية مثل

القران :واعدوا لهم كل ما استطعتم من قوة

و الأنجيل بيقول : حبوا اعدائكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم صلوا لاجل الذين يسيئون اليكم

و الكلأم عكس بعد اية بتحرض على القتل فى سبيل الله و اية بتحرض على المحبة و السلأم

يبقى انا مش معترف بكلأم القران

بس طبعا فى اسس موجودة فى القران و الأنجيل و اليهودية و اى دين فى العالم

يعنى الكذب حرام و الشتيمة و الكلأم دا

ارجو ان اكون وضحتلك موضوع الثلأث الهة الى انت فاكر كدا

بس فى الحقيقة هما شخص واحد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

حضرتك بتقولى ان المسيحيين يعبدون الله الواحد !!!!

وان عيسى يسوع ليس ابن الله كلام جميل ما هوة دة اللى الاسلام بيقول علية

بس لو قرات فى الكتاب المقدس هتلاقى غييييييييير كدة خالص

وحضرتك جيبلى أيات من القران الكريم حسستنى ان القران بيحرض المسلمين على قتل كل البشر غير المسلمين

لا والله عشان كدة انا بقولك اقرا القران كويس والكتاب المقدس

ومتكسلش والله العظيم اذا كنت تبحث عن الحق فانت افضل منى بكثير

انا بس عايز اسئلك سؤال وحضرتك ترد علية

كام قسيس دخل فى الاسلام ؟؟؟؟

كام شيخ دخل المسيحية ؟؟؟؟

ممكن تجاوب علية

ثانيا الله سبحانة وتعالى بيامرنا بالقتال ولكن فى حاجة لو حد قام بالاعتداء علينا

عشان كدة ربنا سبحانة وتعالى قال (واعدوا لهم كل ما استطعتم من قوة )

والله يامرنا بعدم الاعتداء

انا جيبلك فيديو ياريت تشوفو ا
ممكن يصحح صورة الاسلام عندك شوية

http://www.youtube.com/watch?v=uaOHw...eature=related

وعايز حضرتك تشوف الفرق مش اكتر

وعايز من حضرتك طلب كمان ان تبحث عن الحق

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

dragonmoon 25-05-2010 10:14 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة vayne (المشاركة 2364443)
جاء سيدنا محمد بدين الاسلام ليكمل به المسيحية مؤكدا على نبوة المسيح ومؤكدا أنه أى محمد يعبد رب المسيح ورب موسى ورب كل الأنبياء اذن ياعزيزى ربنا وربكم واحد وهو رب عيسى ورب محمد -ثانيا نحن نحب عيسى أكثر منكم لأننا لم نصفه بالخروف بل عظمه القرأن ولكن الأهم أننا نطيعه بعكس ماتفعلون فقد دعا عيسى ربه ودعا الى وحدانيتة بدليل (الحياه الأبديه أن يعرفوك انت الاله الحقيقى ويسوع المسيح الذى أرسلته) اذن ياصديقى الحياه الأبدية فى انجيلك أن تقول لا اله الا الله المسيح رسول الله وهذا ما فعلناه نحن المسلمون اذن من منا يطيع يسوع أكثر ويحبه أكثر الذين التزموا بتعاليمة وبتعاليم من جاء بعده أم الذين اختلقوا عليه ألوهية لم ينسبها لنفسة فى أى موضع أو قول -ياصديقى لقد قرأت كتابكم المقدس وزادنى ايمانا بنبوه عيسى ووحدانيه الله عز وجل فكل كلمة نطقت من فمه فى الانجيل تشهد بنبوته وتكفر بألوهيته -ياصديقى لقد تبرأ يسوع من ذنبكم حينما قال لأحد الرجال يوما ما (لاتدعونى صالحا فليس هناك صالحا الا الله ) ومن هنا فقد أنكر عليه السلام أى علافة له بالألوهية بل لقد شهد بوحدانيه الخالق الذى ليس فيه أى شىء منه فقد نفى عن نفسه صفة الصلاح وألصقها بالله الواحد اذن أنا لست هو وهو ليس أنا


ودة هدية منى ليك

القران الكريم كاملا باللغة العربية وترجمة معانى القران الكريم باللغة الانجليزية

http://www.quranexplorer.com/quran/

من قال يا عزيزى ان احنا شبهنا المسيح با الخروف ؟!!!

احنا قولنا علية الراعى الصالح الى بياخد بالة من الخراف

بمعنى ان ربنا بيخاف علينا زى الأب الى بيخاف على ابنة

و من قال ان المسيح هو اللة ؟

المسيح الأبن

الله الأب

الروح الروح القدس

بسم الأب و الأبن و الروح القدس اله واحد امين

معنى كدا ان احنا مش بنقول على المسيح رسول

لأ المسيح و الأب و الروح القدس اله واحد

دا لو انت قرات النجيل هتتاكد من كدا

بس واضح انك مقرئتش الأنجيل زى ما بتقول

اقتباس:

ياصديقى لقد تبرأ يسوع من ذنبكم حينما قال لأحد الرجال يوما ما (لاتدعونى صالحا فليس هناك صالحا الا الله )
اقتباس:

اليس هذا نفيا ان يكون يسوع هو الله ؟
اقتباس:

عن المسيح أنه قال: (لماذا تدعوني صالحاً ليس أحد صالح إلا واحد وهو الله) نعم هذا هو المسيح (عليه السلام) وهذه تعاليمه التي طمست معالمها أفراداً وجماعات يزعمون اتباعه (عليه السلام) مظهرين بذلك أشنع المدسوسات عقيدة الشرك الأكبر، الثالوث.
اقتباس:

فقد كان يعلم مقامه كرسول من الله ولذلك لم يقبل أو يشاء أو يدعوه أحدهم بالصالح تاركاً صفة الصلاح المطلق لله عزّوجلّ. ولكن الكنيسة المسيحية ترفض أن يكون المسيح رسول من الله بل تزعم في مقابل ذلك بأنه والله واحد
الرد


الرد

لم يقصد المسيح بكلامة انة غير صالح لأنة ليس هو الله

فهو لم يقل لشاب لاتدعونى صالحاً بل قال لماذا تدعونى صالحا ؟

و هناك فرق بين لا النافية ولماذا التى للاستفهام

فلم ينفى السيد المسيح عن نفسة الكمال ولكنة قصد ان يقول لة
بأى مقياس تدعونى صالحاً؟
هل بمقياس الصلاح البشرى؟
لأنه لم يكن يعتقد أن المسيح هو الله بل كان يعتقد أنه أحد معلمي الدين (الذين اعتاد اليهود أن يسندوا إليهم الصلاح )
فانتهز المسيح هذه الفرصة، وأجاب سائله بالإجابة التي تصحّح اعتقاده في هؤلاء المعلّمين, وكأنه يقول له: إن كنت تظن أني مجرد معلّم، فاعلم أنه ليس هناك معلم صالح على الإطلاق، إذ أن جميع الناس إن لم يكونوا خطاة بأفعالهم، فهم خطاة بطبيعتهم وأفكارهم, فليس هناك كائن يستحق أن يُقال عنه إنه صالح سوى الله وحده,
أم بمقياس الصلاح الألهى ؟
لأنك رأيت اعمالى التى لا يستطيع البشر فعلها ،
ان كنت تقصد اننى صالح بمقياس الصلاح الألهى
فهذا يعنى اننى الله
ويجب عليك الاعتراف بأنى الله وتؤمن بى

رفض المسيح ان يدعوة صالحا كمجرد لقب ما لم يؤمن بحق انه الصالح وحده

فقد قال المسيح عن نفسه: أنا الراعي الصالح (يوحنا 10: 11)

فقال بطرس عنه إنه: لم يفعل خطية، ولا وُجد في فمه مكر (1بطرس 2: 22),

وقال بولس عنه

إنه قدوس بلا شر ولا دنس، قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات (عبرانين 7: 26),


لا بل إن أعداءه أيضاً لم يجدوا فيه علّة واحدة، فعندما سألهم مرة: من منكم يبكتني على خطية؟ (يوحنا 8: 46)


لم يستطع واحد منهم أن يذكر له خطية واحدة,

اقتباس:

لأنه لم يكن يعتقد أن المسيح هو الله بل كان يعتقد أنه أحد معلمي الدين (الذين اعتاد اليهود أن يسندوا إليهم الصلاح )
فانتهز المسيح هذه الفرصة، وأجاب سائله بالإجابة التي تصحّح اعتقاده في هؤلاء المعلّمين, وكأنه يقول له: إن كنت تظن أني مجرد معلّم، فاعلم أنه ليس هناك معلم صالح على الإطلاق، إذ أن جميع الناس إن لم يكونوا خطاة بأفعالهم، فهم خطاة بطبيعتهم وأفكارهم, فليس هناك كائن يستحق أن يُقال عنه إنه صالح سوى الله وحده,
كلام حق, فالرجل ناداه "يا معلم" لانهم كانوا يظنوه انه مجرد معلم وممهد لقدوم المسيح وليس المسيح نفسه, لذلك يسوع كان يعلم ان الرجل يعتبره معلم فقط, لذلك قال له "لا تقل عني اني صالح" كون الرجل ينسب الصلاح للمعلم البشري وليس لله الظاهر في الجسد.

ارجو انى اكون وضحتلك الأمر

mahmoudzone 25-05-2010 10:26 PM

http://video.google.com/videoplay?do...6252624972427#

hoba 25-05-2010 10:32 PM

شكرا

Vayne 25-05-2010 11:09 PM

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
ثم أما بعد
كلماتي قصيرة مثيرة وأرجوا أن تكون منها البصيرة

يقولون الثلاثة واحد والواحد ثلاثة ويضربون لله الأمثال
مع أن الروح واحدة وفلان وفلانة واحد وواحدة والشمس واحدة والقمر واحد والأرض واحدة والسماء واحدة واليوم الذي يمر واحد ولا يعود ويوم القيامة واحد
الى آخر هذه الأشياء التي تفوق الحصر في التوحيد
حتى أن العلم توصل الى أن الهيدروجين وععده الذري واحد هو الأصل لكل هذه العناصر أو قادر بالتفاعلات النووية على انتاج كل هذا الكم من العناصر ونجحوا في تحضي باقي العناصر الغير موجودة بالطبيعة بهذه الطريقة النووية
بعد كل هذا يشبهون الثالثوث بالشمس والماء و ... و ....
أسألهم سؤال
هل النار كالماء هل الخروف كالزرافة هل الخروف كالحمامة
يشبهون المسيح بالخروف ويشبهون الروح القدس بالحمامة
فكيف يكونون واحد ولا علاقة بين الخروف والحمامة
وهم يقولون الثالوث واحد مثل أشعة الشمس وحرارتها ومادتها
العلاقة واضحة
لكنهم فصّلوا القول أكثر فقالوا كالخروف والحمامة
فما العلاقة
وقد قالوا من قبل بمستحيل
قالوا في البدأ كانت الكلمة
وكانت الكلمة عند الله
وكانت الكلمة الله
كيف تكون عند الله ثم تكون هى الله
كيف يجلس المسيح عن يمين الله ليحكم بين الخلائق
والله على العرش استوى
ثم يكون هو الله
هو والله واحد
الآب
والمسيح الذي يشبهونه بالخروف
الروح القدس الذي يشبهونه بالحمامة
هذه هى عقيدتهم
أن المسيح يستحق العبادة
والروح القدس
ولكن الاله الوحيد الحقيقي هو الله وحده
لأنه كان قبل عيسى وقبل الروح القدس
الاله هو الذي لا يعتريه نقص ولا ضعف ولا زوال
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)سورة المائدة

لقد مات المسيح فهو بالتالي هلك في نظرهم وعندنا سوف ينزل ويموت
والروح القدس ليس أفضل من المسيح فهو أيضا مخلوق سيهلك
بل إن اقرار الوهيته جاء متأخرا بعد مجمع القسطنينية
السيدة مريم وكل من في الأرض لا يختلف أحد على موتهم

ولكنهم وقعوا في ظنهم بأن الله يرعاهم
وهو مثل الأب
وهم كالأبناء
وعلى رأسهم عيسى
لأن له معجزات
فبالتالي المسيح ابن الله
لأنهم لهم ذنوبهم وهو بغير ذنوب
ثم الروح القدس اله والمسيح اله
ثم الثلاثة واحد
والمسيح يؤكد أبي وأبيكم والهي والهكم
وأصلها ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم

وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)سورة المائدة
يا نصارى المسيح يقول وهو يغسل أرجل تلاميذه لا تفعلوا هذا لأحد من بعدي هل يريد أن يعطيكم درسا في التواضع ثم يقول لا تفعلوا هذا لأحد
فلماذا هو فعله ؟
في فيلم آلام المسيح قال اعلموا أن ليس عبدا كسيده لماذا قال هذا قبيل رفعه ثم غسل أرجل تلاميذه ثم قال الهي الهي لما تركتني
أليس ليؤكد لكم بعد رفعه أنه ليس اله بل بشر

وتلك الحياة الأبدية أن يعبدوك أنت الأله الحقيقي وحدك


وعيسى مجرد رسول مكرم قال الهي الهي لما تركتني
ويسوع المسيح الذي أرسلت
فكلمته القاها الى مريم أي قول كن فيكون مثل آدم
وروح منه أي اضافة تشريف وكلنا يرسل الملك الموكل بالروح لينفخ الروح لددب فينا الحياة وأما عيسى فأرسل جبريل روح القدس تشريفا له ولأمه مريم كما شرف داود بالزبور وموسى بالتكليم وابراهيم بأن جعل كل الأنبياء من بعده من نسله وهكذا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء لكن لما تقولون هو مستحق بالعبادة وهو لم يقل اعبدوني
بل قال لما تدعوني صالحا ليس صالح الا واحد وهو الله
قالوا قد قام فينا نبي عظيم
لماذا لم يتزوج المسيح لو كان تجسد ليعيش مثلهم
هل يوجد اله يأكل ويشرب ويحدث مثل البشر والحيوانات هل يوجد اله يضرب من الناس
ما هذا السب لمن تعبدون


وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)
وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)
رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53)سورة آل عمران

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70)
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71)
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) سورة المائدة

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)سورة المائدة

فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29)
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30)وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31)وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)
ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35)
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37)أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39)إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)سورة مريم


وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62)وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63)
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64)
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66)الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67)يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68)الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69)سورة الزخرف

على ويكا 25-05-2010 11:11 PM

ممكن محديش لية دعوة بدين حد

ممكن ولأ انتو بتحبو ان الواحد يغلط فيكم ؟

محديش لية دعوة بدين حد

كل واحد الله خلقة بدينة

يبقى خلص الكلأم

mazagangy 26-05-2010 12:05 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Vayne (المشاركة 2364789)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

حضرتك بتقولى ان المسيحيين يعبدون الله الواحد !!!!

وان عيسى يسوع ليس ابن الله كلام جميل ما هوة دة اللى الاسلام بيقول علية

بس لو قرات فى الكتاب المقدس هتلاقى غييييييييير كدة خالص

وحضرتك جيبلى أيات من القران الكريم حسستنى ان القران بيحرض المسلمين على قتل كل البشر غير المسلمين

لا والله عشان كدة انا بقولك اقرا القران كويس والكتاب المقدس

ومتكسلش والله العظيم اذا كنت تبحث عن الحق فانت افضل منى بكثير

انا بس عايز اسئلك سؤال وحضرتك ترد علية

كام قسيس دخل فى الاسلام ؟؟؟؟

كام شيخ دخل المسيحية ؟؟؟؟

ممكن تجاوب علية

ثانيا الله سبحانة وتعالى بيامرنا بالقتال ولكن فى حاجة لو حد قام بالاعتداء علينا

عشان كدة ربنا سبحانة وتعالى قال (واعدوا لهم كل ما استطعتم من قوة )

والله يامرنا بعدم الاعتداء

انا جيبلك فيديو ياريت تشوفو ا
ممكن يصحح صورة الاسلام عندك شوية

http://www.youtube.com/watch?v=uaOHw...eature=related

وعايز حضرتك تشوف الفرق مش اكتر

وعايز من حضرتك طلب كمان ان تبحث عن الحق

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


اولا: قبل ردي احب اقول حاجة


لكم دينكم وليا ديني

وبما انك انتا فتحت الموضوع وهدم وكلام كتير

بس واضح طبعا ان حضرتك قديم جداااااااااا ولس موصلتش ليك فكرة عقيدة الثالوث


انا هاعقب علي نقطين عندك الاول

1-حضرتك بتقولى ان المسيحيين يعبدون الله الواحد !!!!

وان عيسى يسوع ليس ابن الله كلام جميل ما هوة دة اللى الاسلام بيقول علية

بس لو قرات فى الكتاب المقدس هتلاقى غييييييييير كدة خالص
دة كلامك


اما ردي

وهو ان السيد المسيح لة كل المجد هو ابن اللة الظاهر في الجسد


وهاكتفي باية واحدة من الكتاب

وهي

(هذا هو ابي الحبيب الذي بة سررت لة اسمعو)

وطبعا اكيد انتا عارف

ان الاية دية

حدثت وقت عماد السيد المسيح في نهر الاردن وحلول الروح القدس علية في هيئة حمامة مصاحبة هذا الصوت من السماء بالاية ألي انا قولتهالك


2- زي ما قولت في الاول انا ماليش دعوة تماما بدينك

اما عن (القران الكريم) انا احترمة جدا ولاكن مش موضوعي اني ابحث عن تفسير للكتاب المقدس في (القران الكريم)


ووذلك

وان المسيحية سبقت الاسلام بكثير من الزمن

وشوف التواريخ


3- نيجي للنقطة الرئيسية وهي ان اللة3

وهي ما تسمي ب عقيدة الثالوث

وانا هحاول اختصرهالك مع انها ماتختصرش

*عقيدة الثالوث*


وحدانية الجوهر وتمايز الأقانيم فى الثالوث :

الآبـــــ : هو الله من حيث الجوهر وهو الأصل من حيث الأقنوم.
الابن : هو الله من حيث الجوهر وهو المولود من حيث الأقنوم.
الروح القدس: هو الله من حيث الجوهر وهو المنبثق من حيث الأقنوم


الصورة التوضيحية التي أمامنا، تقول ان الله واحد، اعلن عن نفسه في ثلاث (أقانيم) وهي كلمة سيريانية، لان اللغة العربية تخلو من كلمة تفيد نفس المعنى، فلا يتم ترجمتها من الانجليزية (Person) حيث ان الكلمة من مصدرها اليوناني (برسونا) لا تعني (شخص) ولكنها الكلمة العبرية (هيبوستاسيس) التي جاءت في الترجمة العربية تقول (جوهر) :


الأقانيم تشترك معاً فى جميع خواص الجوهر الإلهى الواحد وتتمايز فيما بينها بالخواص الأقنومية.
فالآب : هو الأصل أو الينبوع فى الثالوث، هو أصل الجوهر وأصل الكينونة بالنسبة للأقنومين الآخرين.
والابن : هو مولود من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقية، وغير منفصل عن الآب لأنه كلمة الله.
والروح القدس : هو ينبثق من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقية وغير منفصل عن الآب لأنه روح الله.



قال القديس أثناسيوس :


{يجب علينا ألا نتصور وجود ثلاثة جواهر منفصلة عن بعضها البعض فى الله -كما ينتج عن الطبيعة البشرية بالنسبة للبشر- لئلا نصير كالوثنيين الذين يملكون عديداً من الآلهة. ولكن كما أن النهر الخارج من الينبوع لا ينفصل عنه، وبالرغم من ذلك فإن هناك بالفعل شيئين مرئيين واسمين. لأن الآب ليس هو الابن، كما أن الابن ليس هو الآب، فالآب هو أب الابن، والابن هو ابن الآب. وكما أن الينبوع ليس هو النهر، والنهر ليس هو الينبوع، ولكن لكليهما نفس الماء الواحد الذى يسرى فى مجرى من الينبوع إلى النهر، وهكذا فإن لاهوت الآب ينتقل فى الابن بلا تدفق أو انقسام. لأن السيد المسيح يقول "خرجت من الآب" وأتيتُ من عند الآب. ولكنه دائماً أبداً مع الآب، وهو فى حضن الآب. وحضن الآب لا يَخْلُ أبداً من الابن بحسب ألوهيته}.

الآب هو الينبوع الذى يتدفق منه بغير انفصال الابن الوحيد بالولادة الأزلية قبل كل الدهور. وكذلك الروح القدس بالانبثاق الأزلى قبل كل الدهور.
الآب هو الحكيم الذى يلد الحكمة ويبثُق روح الحكمة.
والآب هو الحقانى الذى يلد الحق (يو14 :6) ويبثُق روح الحق (يو15 :26).
الحكمة هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحكيم.
والحق هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحقانى.
والكلمة (اللوغوس LogoV ) أى (العقل منطوقاً به) هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب العاقل.
والخواص الجوهرية جميعاً ومن أمثلتها الحكمة والحق والعقل والحياة.. يشترك فيها الأقانيم معاً فالحق مثلاً هو خاصية يشترك فيها الأقانيم جميعاً. فالآب هو حق من حيث الجوهر، والابن هو حق من حيث الجوهر، والروح القدس هو حق من حيث الجوهر.
أما من حيث الأقنوم فالآب هو الحقانى (أى ينبوع الحق)، والابن هو الحق المولود منه، والروح القدس هو روح الحق المنبثق منه.
من يستطيع أن يفصل الحقانى عن الحق المولود منه؟!
ومن يستطيع أن يفصل الحكيم عن الحكمة ؟.. إن الحكمة تصدر عن الحكيم تلقائياً كإعلان طبيعى عن حقيقته غير المنظورة.
إننا نعرِف الحكيم بالحكمة، ونعرف العاقل بالعقل المنطوق به، ونعرف الحقانى بالحق الصادر منه.. وهكذا.
الابن يُعلن لنا الآب غير المنظور ونرى فيه الآب، والروح القدس يلهمنا بطريقة خفية غير منظورة عن الآب والابن.
الابن دُعى ابناً لأنه "هو صورة الآب" (انظر كو1: 15).
والروح القدس دُعى روحاً لأنه يعمل دون أن نراه ومن ألقابه أنه هو روح الحق وأنه هو المعزّى comforter الذى يريح قلب الإنسان، ويمنحه عطية السلام والمصالحة مع الله.

وقد أكّد القديس أثناسيوس الرسولى أن الابن له كل خواص الآب الجوهرية، ولا تمايز بينهما إلا بالخاصية الأقنومية؛ وهى أن الآب ينفرد بالأبوة والابن ينفرد بالبنوة. أى أن كل صفات الآب هى للابن ما عدا أن الآب هو آب وأن الابن هو ابن.


ولأن اللاهوت واحد فى الآب والابن، فإنه نشأ عن ذلك بالضرورة أن كل الصفات التى تقال عن الآب قيلت هى بعينها عن الابن، إلا صفة واحدة وهى أن الآب أب.. لأن الابن نفسه يقول عن ذاته (مخاطباً الآب) "كل ما هو لى فهو لك، وما هو لك فهو لى" (يو17: 10).. ثم لماذا تنسب صفات الآب للابن؟ إلا لكون الابن هو نبع من الآب}.


وأيضاً شرح القديس باسيليوس الكبير معنى تمايز الأقانيم مع وحدانية الجوهر كما يلى فقال:


فى عبادتنا لإله من إله، نحن نعترف بتمايز الأقانيم (الأشخاص)، وفى نفس الوقت نبقى على المونارشية (التوحيد). نحن لا نقطِّع اللاهوت إلى تعدد منقسم، لأن شكلاً واحداً، متحداً فى اللاهوت غير المتغير، يُرى فى الله الآب وفى الله الابن الوحيد. لأن الابن هو فى الآب، والآب فى الابن، لأنه كما الأخير هكذا هو الأول، وكما هو الأول هكذا هو الأخير، وبهذا تكون الوحدة. حتى أنه وفقاً لتمايز الأقانيم (الأشخاص)، فإن كليهما هما واحد وواحد، ووفقاً لوحدة الطبيعة فإنهما واحد. كيف إذن، إن كانا واحد وواحد لا يكون هناك إلهين؟ ذلك لأننا حينما نتكلم عن الملك وصورة الملك لا نتكلم عن ملكين. فالجلالة لم تشق إلى اثنين، ولا المجد انقسم. السيادة والسلطة فوقنا (علينا) هى واحدة، هكذا فإن التمجيد الذى ننسبه إليهما ليس متعدداً بل واحداً، لأن الكرامة المقدمة إلى الصورة تصل إلى النموذج الأصلى (الأصل)}.






فيما يخص اللاهوت وحده فإن الآب هو أب بصفة مطلقـة والابن هو ابن بصفة مطلقـة، وفى هذين وحدهما فقط يظل الآب أب دائماً والابن ابن دائماً}


من الخطورة أن ننسب الكينونة إلى الآب وحده، والعقل إلى الابن وحده، والحياة إلى الروح القدس وحده، لأننا فى هذه الحالة نقسّم الجوهر الإلهى الواحد إلى ثلاثة جواهر مختلفة. أو ربما يؤدى الأمر إلى أن ننسب الجوهر إلى الآب وحده (طالما أن له وحدَهُ الكينونة) وبهذا ننفى الجوهر عن الابن والروح القدس أو نلغى كينونتهما، ويتحولان بذلك إلى صفات لأقنوم إلهى وحيد هو أقنوم الآب (وهذه هى هرطقة سابيليوس). وقد أشار القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات إلى هذه المفاهيم فقال [وفكّرت كذلك فى الشمس، والشعاع، والنور. وهذا لا يخلو أيضاً من خطر: يُخشى أولاً تصوّر تركيب ما فى الطبيعة غير المركّبة-كما يكون ذلك فى الشمس وخصائصها، ويُخشى ثانياً أن يُخص الآب وحده بالجوهر فتزول أقنومية الآخريْن، ويكونان قوتين لازمتين لله لا أقنوميْن. فليس الشعاع شمساً وليس النور شمساً، بل فيض شمسى ومزيّة (خاصية أو صفة) جوهرية. وأنه ليُخشى عند التمسك بهذا التشبيه أن يُنعَت الله بالوجود وباللاوجود معاً، وهذا منتهى السخف}.
وهو هنا لا يرفض التشبيه المذكور ولكن يحذّر من الفرق بين التشبيه والأصل فى فهم عقيدة الثالوث .


هذا شرح سريع جداااااااااا ومختصر جدااااااا لعقيدة الثالوث

ياريت تفهمها



واما عن دور الثلاث اقانيم في عميلة الخلاص(الفداء)


اشترك الأقانيم الثلاثة فى عملية الفداء.
الآب : بذل ابنه.
الابن : بذل نفسه.
الروح القدس : به قدم الابن المتجسد نفسه كذبيحة. كقول معلمنا بولس الرسول: "الذى بروح أزلى قدّم نفسه لله بلا عيب" (عب9: 14).
كذلك فإن الأقانيم اشتركوا معاً فى عملية التجسد الإلهى:
الابن هو الذى تجسّد.
والآب والروح القدس اشتركا مع الابن الكلمة فى تهيئة الجسد الذى اتخذه من العذراء مريم.
فالابن المتجسد عند دخو1له إلى العالم يقول للآب "ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لى جسداً. بمحرقات وذبائح للخطية لم تسر. ثم قلت هانذا أجيء فى درج الكتاب مكتوب عنى لأفعل مشيئتك يا الله" (عب10: 5-7).
وقيل عن الجسد أو الناسوت الذى تكوّن فى بطن العذراء واتحد به لاهوت الابن الكلمة منذ اللحظة الأولى للتجسد أن "الذى حبل به فيها هو من الروح القدس" (مت1: 20)، وقال الملاك للعذراء "الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لو1: 35).
لقد تجسد الابن دون أن يتجسد الآب ولا الروح القدس ولكن لم ينفصل عن الآب ولا عن الروح القدس فى تجسده.
وقد ظهر الابن للبشرية بالتجسد، وقال يوحنا الإنجيلى :
"الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبّر" (يو1: 18) .
الآب فى الابن والابن فى الآب. فكيف تجسد الابن دون أن يتجسد الآب ؟
الفكر مثلاً هو التعبير الصادق عن العقل، وهو صورة العقل غير المنظور. ولذلك فالمسيح باعتباره هو كلمة الله وصورة الله غير المنظور، هو الذى تجسد ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً (يو 1 : 14) وبهذا يكون الله قد كلمنا فى ابنه (عب1: 2).
وعلى نفس المثال فإن ولادة الفكر من العقل لا تعنى انفصاله عن العقل. فالفكر يولَد من العقل دون أن يخرج منه، ويخرج من العقل دون أن ينفصل عنه. الفكر ممكن يولَد ولا يخرج وممكن يخرج ولا ينفصل.. فقول السيد المسيح "خرجت من عند الآب" (يو16: 28) يقصد أن "الكلمة صار جسداً" (يو1: 14) أى أن "الله ظهر فى الجسد" (1تى3: 16).


وأليك الان بضع من الايات من الكتاب المقدس تثبت ان الهنا رب واحد

1. فانك لا تسجد لاله اخر لان الرب اسمه غيور اله غيور هو (خر 34 : 14)

2. لانه يوجد اله واحد و وسيط واحد بين الله و الناس الانسان يسوع المسيح (1تي 2 : 5)

3. و انا الرب الهك من ارض مصر و الها سواي لست تعرف و لا مخلص غيري (هو 13 : 4)

4. و الان ايها الرب الهنا خلصنا من يده فتعلم ممالك الارض كلها انك انت الرب الاله وحدك (2مل 19 : 19)

5. لانك عظيم انت و صانع عجائب انت الله وحدك (مز 86 : 10)

6. انا الرب و ليس اخر لا اله سواي نطقتك و انت لم تعرفني (اش 45 : 5)

7. ليسبحوا اسم الرب لانه قد تعالى اسمه وحده مجده فوق الارض و السماوات (مز 148 : 13)

8. حينئذ قال له يسوع اذهب يا شيطان لانه مكتوب للرب الهك تسجد و اياه وحده تعبد (مت 4 : 10)

9. الصانع العجائب العظام وحده لان الى الابد رحمته (مز 136 : 4)

10. الباسط السماوات وحده و الماشي على اعالي البحر (اي 9 : 8)

11. لا يكن لك الهة اخرى امامي (تث 5 : 7)




:)

GM Silkroad 26-05-2010 12:11 AM

ماشى حضرتك بقا بتقول على حكاية وهذه هيا الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقى ويسوع المسيح الذى ارسلته الرد يا حبيبى ان انت مقرتش الايه اللى قبليها تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه الى السماء وقال ايها الاب قد اتت الساعة مجد ابنك ليمجدك ابنك ايضا اذ اعطيته سلطانا على كل جسد ليعطى حياة ابدية لكل من اعطيته وهذه هى الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى ارسلته شوف الرد على هذه الاية


خاطب المسيح الآب بقوله: »أنت الإله الحقيقي وحدك« ليس بوصفه ابن الله، بل بوصفه ابن الإنسان. وقوله هذا هو عين الصدق والصواب، لأنه ليس هناك إلا إله واحد، وهو الله أو اللاهوت. والله أو اللاهوت لا يُدرَك في ذاته بل يُدرك في تعيُّنه، وتعيّنه هو الآب والابن والروح القدس. ونظراً لأن اللاهوت واحد ووحيد ولا يتجزّأ أو يتفكك على الإطلاق، فكل أقنوم من الأقانيم (إن جاز هذا التعبير) قائم بكل ملء اللاهوت، وإذاً فكل منهم هو الإله الحقيقي. فالآب هو الإله الحقيقي، والابن هو الإله الحقيقي، والروح القدس هو الإله الحقيقي، وكلهم الإله الحقيقي. ولذلك أعلن الكتاب المقدس أن الآب هو الله، والابن هو الله، والروح القدس هو الله. ولكنهم واحد

وخاطب المسيح الآب »الإله الحقيقي« بالمفارقة مع »الإله الخيالي« أو »الله المحاط بالغموض والإبهام« الذي كان في عقول اليهود وعقول الفلاسفة الذين كانوا يقولون إنهم يؤمنون بالله. لأن الذي لا يعرف الله كالآب الذي يحب المؤمنين به كما يحب الآب أبناءه، يظل الله بالنسبة له كائناً خيالياً محاطاً بالغموض والإبهام.

ومما يدل على وحدة الأقانيم في اللاهوت، وعدم وجود أي تمايز بين أحدهم والآخر من جهته، أن المسيح أعلن أن الحياة الأبدية ليست متوقِّفة على معرفة الآب على انفراد، بل على معرفته بالارتباط مع معرفته هو (أي معرفة المسيح) . فقد قال: »وهذه هي الحياة الأبدية، أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته«. وهذا ما يتفق مع الحقائق الإلهية الخاصة بوحدة الابن مع الآب في اللاهوت، لأن الحياة الأبدية هي في معرفة الله، ولا يمكن معرفة الله إلا في المسيح »لأن الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا، لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح« (2كورنثوس 4:6).

وقد تبدو هذه الحقيقة ضد العقل، لكنها في الواقع ليست ضده، بل أسمى من إدراكه، إذ أنها تتفق مع خصائص ذات الله. لأن وحدانيته جامعة، وجامعيتها أقانيم. والأقانيم وإن كان أحدهم غير الآخر إلا أنهم واحد في اللاهوت، واللاهوت لا يتجزأ أو يتفكك على الإطلاق.

إن الحياة الأبدية هي بمعرفة الله، لأنه مصدر الحياة، بل هو الحياة عينها. ولما كان الله هو الآب والابن والروح القدس، فقد أعلن الوحي أن الآب هو الحياة الأبدية (1يوحنا 5:20). وأن الابن هو الحياة الأبدية (1يوحنا 1:2) وأن الروح القدس هو روح الحياة (رومية 8:2).




اما عن حكاية التحريف


عدم تحريف الكتاب المقدس

أولاً التعريف بالكتاب المقدس:

1ـ محتويات الكتاب المقدس.

2ـ وحي الكتاب المقدس.



ثانياً: الاعتراضات على الكتاب المقدس، ومنها:

1ـ هل يوجد إنجيل واحد أم أربعة؟

2ـ ألم يحرف الإنجيل؟

3ـ ألم ينسخ القرآن الإنجيل؟

القسم الأول

التعريف بالكتاب المقدس



الكتاب المقدس هو الكتاب الذي يقدسه المسيحيون لأنه يحتوي على كلام الله للبشر، وسوف نوضح محتوياته، ثم نورد الأدلة أنه موحى به من الله.

الفصل الأول

محتويات الكتاب المقدس



في البداية نريد أن نعطي للمستمع فكرة مبسطة عن الكتاب المقدس. فهو يحتوى على:

أولا: العهد القد يم: وهو الكتاب الموحى به لليهود: ويشمل: التوراة، والمزامير (الزبور)، وكتب الأنبياء.

ثانيا: والعهد الجديد: (الإنجيل) ويشتمل على :

1ـ البشائر: وهي بشارة متى، وبشارة مرقس، وبشارة لوقا، وبشارة يوحنا.

2ـ وأعمال الرسل: وهو تسجيل لكرازة تلاميذ المسيح (الحواريين).

3ـ والرسائل : وهي رسائل بولس الرسول، ورسائل بطرس الرسول، ورسائل يعقوب الرسول، ورسائل يوحنا الرسول، ورسالة يهوذا الرسول.

4ـ وسفر الرؤيا: وهو سفر نبوي عن الأحداث المستقبلة عبر الزمان حتى نهاية العالم.



والكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد يسرد تاريخ البشرية في تسلسل بديع، وبأسلوب سهل. ويتحدث عن مواضيع متعددة في مجال علاقة الله بالإنسان، وعلاقة الإنسان بالله، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان. ويشتمل على كل العقائد الإيمانية، والشرائع التعبدية، والقيم الروحية، فمن نصوصه نستمد عقائدنا و شرائعنا وقيمنا.

الفصل الثاني

وحي الكتاب المقدس



تؤمن المسيحية بأن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد هو موحى به من الله، وإليك بعض الأدلة من:

أولاً: آيات الكتاب المقدس نفسه:

1ـ (2 تيموثاوس 3: 16)

"كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم، والتأديب الذي في البر".

فواضح من هذا الكلام أن الله قد أوحى بالكتاب المقدس كله.

2ـ (2صم 23: 1و2)

"وحي داود بن يسى … روح الرب تكلم بي وكلمته على لساني".

نفهم من هذه الآيات أن مزامير داود النبي هي وحي من الله نطق بها داود النبي.

ويؤكد معلمنا بطرس الرسول أن كلام الأنبياء والرسل هو وحي الله بقوله:

3ـ (2بطرس 1: 21)

"لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس "

ثانياً: القرآن الكريم:

يشهد القرآن الكريم بأن الكتاب المقدس (التوراة والزبور والإنجيل) هو موحى به من الله، وقد أورد آيات كثيرة جدا عن ذلك ولكننا نكتفي ببعض منها.

1ـ التوراة:

+ سورة المائدة (44): "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون"

+ وسورة البقرة (87):

"ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعدهم بالرسل وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس …"

[وانظر أيضا: سورة الأنعام 92 ، سورة الإسراء2، وسور المؤمنون 49 وغيرها وجميعها تشهد أن توراة موسى هي موحى بها من الله].

2ـ الزبور (المزامير):

+ سورة الإسراء (55): "وآتينا داود زبورا (أي المزامير)"

[وانظر سورة النساء163 سورة فاطر 25 ]

وهي تشهد لمزامير داود النبي أنها موحى بها من الله. ونأتي أيضا إلى شهادته التالية:



3ـ كتب الأنبياء:

+ سورة النساء 163: "إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس (يونان) وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا"

[وانظر أيضا: سورة النحل 43 سورة الأنبياء 25]

رأينا شهادة القرآن لكتب الأنبياء أنها موحى بها من الله، بقي أن نرى شهادة القرآن للإنجيل أنه موحى به من الله.

4ـ الإنجيل:

+ سورة المائدة (46): "وقفينا على أثرهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور .. .. "

[وانظر أيضا: سورة المائدة (47) وسورة الحديد (27)]

هذا ما شهد به القرآن للإنجيل أنه موحى به من الله في قوله فآتيناه أي أن الله أوحى به، وإليك أيضا شهادة القرآن بأن الكتاب المقدس كله موحى به من الله.

5ـ الكتاب المقدس كله:

+ سورة العنكبوت (46): "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن … وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وانزل إليكم وألهنا وإلهكم واحد"

يوصي القرآن الكريم المسلمين أن لا يناقشوا اليهود والمسيحيين الذين هم أهل الكتاب، إلا بالحسنى. وأن يعترفوا أنهم يؤمنون بوحي الكتاب المقدس، وبالإله الواحد الذي يؤمنون به.

+ البقرة (146): "الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم"

يوضح هنا شدة تمسك أهل الكتاب الذين هم النصارى واليهود بالكتاب المقدس الموحى به.

[وانظر أيضا: سورة المائدة 68 سورة الأنعام 156 سورة يونس 94]

هذه بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تشهد بأن الكتاب المقدس كله بكل محتوياته هو موحى به من الله ومنزل من عنده.

الاعتراضات على الكتاب المقدس



(1)هل يوجد إنجيل واحد أم أربعة؟

(2)ألم يحرف الإنجيل؟

(3)ألم ينسخ القرآن الإنجيل؟

(4)ماذا عن إنجيل برنابا؟

(5)ألم يتنبأ الإنجيل عن محمد؟

الباب الأول

هل يوجد إنجيل واحد أم أربعة؟



يقول أصحاب هذا الاعتراض أن المفروض هو أن الإنجيل قد أنزل على سيدنا عيسى عليه السلام، استنادا إلى قول القرآن الكريم في:



سورة المائدة (46)

"وقفينا على أثرهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور .. .. "

[وانظر أيضا: سورة المائدة (47) وسورة الحديد (27)]



فلماذا يوجد عند النصارى أربعة أناجيل هي: إنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا؟



وللرد على هذا الاعتراض علينا أن نناقشه من عدة زوايا:

+ الزاوية الأولى: مفهوم الوحي في المسيحية والإسلام

+ الزاوية الثانية: كيف يؤمنون بإنجيل برنابا، إن كانوا لا يؤمنون إلا بإنجيل عيسى؟

+ الزاوية الثالثة: الإنجيل وبشائره الأربعة، والقرآن ونسخه السبع.



الفصل الأول

مفهوم الوحي في المسيحية والإسلام



فالوحي في الإسلام هو أن القرآن مكتوب منذ الأزل في لوح محفوظ كما هو واضح في:



+ (سورة البروج 21و22): "بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ" وقد أُمْليَ على النبي محمد كما هو واضحة في:



+ (سورة العلق 1): "اقرأ باسم ربك الذي خلق"

أما مفهوم الوحي في الكتاب المقدس فيختلف عن مفهومه في الإسلام. فالوحي في المسيحية هو أن الروح القدس يوجه الرسل والأنبياء فيعبرون بكلامهم عن المعاني التي يريد الله أن يبلغها للناس بحسب قول الكتاب المقدس في:



+ (2بطرس 1: 21): "لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس"

هذا من زاوية أولى ومن الزاوية الثانية:

الفصل الثاني

كيف يزعمون بإنجيل برنابا بينما لا يؤمنون إلا بإنجيل عيسى؟





والعجيب أيها الأحباء أن الذين يعترضون على وجود أربعة أناجيل لمتى ومرقس ولوقا ويوحنا ويقولون أنه لا يوجد أناجيل بأسماء أشخاص سوى إنجيل واحد هو إنجيل سيدنا عيسى عليه السلام، نراهم ويا للعجب يؤمنون بوجود إنجيل لشخص آخر يسمونه إنجيل برنابا !!! عجباً كيف يؤمنون بإنجيل برنابا وينكرون الأناجيل الأربعة؟ وأين إيمانهم بإنجيل واحد هو إنجيل سيدنا عيسى؟؟!! أترك هذا السؤال للعقلاء والفهماء ليجيبوا على البسطاء من إخوانهم!! [أما بخصوص حديثنا عن إنجيل برنابا فسوف نتناوله بأكثر تفصيل فيما بعد]



هذه زاوية أخري بقي أن نعرض الأمر من زاوية ثالثه:

الفصل الثالث

الإنجيل وبشائره الأربعة والقرآن ونسخه السبع

[أو ما يعرف في المصطلح الإسلامي بالأحرف السبعة]



أولاً:

الإنجيل وبشائره الأربع



يوضح الكتاب المقدس أنه لا يوجد في المسيحية سوى إنجيل واحد الذي هو بشارة المسيحية الوحيدة وهي خلاص العالم، يتضح ذلك من الآيات التالية:

1ـ (مر1: 14و15): يقول المسيح "لقد تم الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل".

2ـ (مت4: 23) قيل عن المسيح "كان يطوف في الجليل كله يعلم في مجامعهم ويبشر بإنجيل الملكوت".

3ـ (رو1: 16) معلمنا بولس الرسول يقول "لأني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن

وقد دُوِّن هذا الإنجيل الواحد بواسطة أربعة من تلاميذ المسيح كل كتب البشارة لفئة معينة من البشر فمتى كتب البشارة لليهود معلنا لهم خلاص المسيح، ومرقس كتبها للرومان، ولوقا كتبها لليونان، ويوحنا كتبها لسائر الشعوب. وإذا أردنا أن نعبر عن هذه الحقيقة بالمصطلح الإسلامي الصحيح نقول أن الإنجيل الواحد قد كتب بأربعة أحرف.

ربما يكون هذا الكلام غريبا على البعض في هذه الغرفة‍ فيتساءلون ما معنى: كتب بأربعة أحرف؟ أو ما المقصود بتعبير أحرف؟

لكي نفهم هذا التعبير علينا أن نستعرض أولا استخدامه الأساسي بالنسبة للقرآن الكريم.



ثانيا:

القرآن ونسخه السبع



قد تعجب يا عزيزي القارئ لو علمت أن القرآن لم يكن واحدا، بل كان هناك سبعة قرآنات مختلفة، أطلق عليها اسم "الأحرف السبعة"، وقد قام الخليفة عثمان ابن عفان بحرق ستة قرآنات منها، وأبقى على قرآن واحد فقط منها، وهو الموجود الآن بين أيدي المسلمين. وقد دفع عثمان حياته من أجل هذه الفعلة، فاغتالوه ومات مقتولا.



(1) الأدلة على وجود القرآنات السبعة:

1ـ يقول أبو جعفر النحاس في كتاب (الناسخ والمنسوخ) "يفهم من سلف الأمة وخيار الأئمة معنى : نزل القرآن على سبعة أحرف، من أنه نزل بسبع لغات، وأمر بقراءته على سبعة ألسن، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني. ومن الروايات الثابتة عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبي ابن كعب … إنهم تماروا في القرآن، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة، دون ما في ذلك من معاني. وأنهم احتكموا للنبي ص فاستقر كل رجل منهم، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم، فقال رسول الله ص للذي ارتاب منهم عند تصويبهم جميعا: إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف"

2ـ وقد ورد هذا التعبير أيضا في حديث قدسي شريف للنبي محمد ص، نقله الشيخ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن جزء 1 ص46و51) قال: "من روايةِ جَمْعٍ من الصحابة … وأحدٍ وعشرين صحابيا … أن عثمان قال على المنبر: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف. فشهدوا بهذا …"



(2) معنى تعبير الأحرف السبع:

وقد علق السيوطي على هذا الحديث بقوله: "اختُلف في معنى هذا الحديث على نحو أربعين قولا … (منها):

1ـ أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة، عبر عنها بألفاظ مختلفة [نحو: أقبل وتعال وهلم وعجل واسرع … ] وهذا ما أيده وهب وسفيان والطبري وغيرهم"

2ـ وذهب ابن عبد البر إلى أن الحروف التي نزل عليها القرآن إنها معان متفق علي مفهومها، مختلف مسموعها …

3ـ وأنهى السيوطي بحثه بقوله: "قد ظن كثير من العوام أن المراد بها (الأحرف السبعة) القراءات السبع لمصحف عثمان وهذا جهل قبيح"

4ـ ويشرح الشيخ أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري هذا الحديث الشريف في كتابه (جامع البيان في تفسير القرآن جـ1ص48) قائلا:

أ ـ إن اختلاف الأحرف السبعة هو اختلاف الألفاظ باتفاق المعاني (فمن هذا يتضح أن القرآن كان له سبعة أحرف أي سبعة نصوص أو سبع نسخ مختلفة)

ب ـ ويكمل الطبري: "فإن قال قائل ما بال الأحرف الستة الأخرى غير موجودة الآن؟ رغم أن الرسول قد أقر السبعة وأمر بحفظها؟ فذلك تضييع لما أمروا به."



(3) حرق القرآنات الستة:

1ـ يتساءل الشيخ أبو جعفر الطبري قائلا: ما القصة في ذلك؟

ويجيب على ذلك قائلا: "إن الأحرف أو النسخ الستة الأخر أسقطها عثمان ومنع تلاوتها" (جامع البيان في تفسير القرآن جـ 1ص 66)

2ـ وقد جاء في دائرة المعارف العربية المعروفة باسم (الموسوعة العربية الميسرة ص 1187) تحت عنوان عثمان بن عفان "قامت ضده معارضة قوية انتهت بالثورة عليه وقتله. وأسباب الثورة متنوعة منها مخالفته الدين بإحراقه المصاحف كلها ما عدا المصحف الذي أمر بتعميمه"

3ـ ويوضح الإمام الطبري في كتابه (جامع البيان في تفسير القرآن الجزء الأول ص 66) السبب الذي جعل عثمان ابن عفان يحرق المصاحف الستة الأخرى هو اختلاف المسلمين واقتتالهم على أفضلية النسخ فكل فئة متمسكة بالنسخة التي لديها.



خلاصة

من كل هذا نستطيع أن نرى:



أولاً: بخصوص القرآن:

1ـ أنه كان من عصر الرسول إلى عهد عثمان ابن عفان في سبع مصاحف متفقة المعنى ولكنها مختلفة في التعبير.

2ـ أن عثمان بن عفان قد أحرق ستة مصاحف وأبقى على مصحف واحد هو الموجود مع الناس الآن.

3ـ لماذا أحرقت تلك المصاحف الستة، ألم يكن وجودها الآن أفضل من كل ما كتبه المفسرون من تفاسير متعارضة ومتضاربة لألفاظ النسخة الباقية. لعل هذا ما دعا الثوار أن يسفكوا دم عثمان ويستحلوه، لأنه حرق النسخ الأخرى. فماذا كان في تلك النسخ حملته على حرقها يا ترى؟ وكان الأحرى به أن يتركها معتبرا إياها نظير التفاسير الكثيرة، وإلا كان يلزم أن تحرق كل تفاسير القرآن أيضا.



ثانياً: بخصوص الإنجيل:

1ـ شكرا لله أن نسخ الكتاب المقدس الأربعة محفوظة لدينا وفي متناول أيدينا لنقرأها وندرسها ونجد مدى التطابق والتكامل بينها فيزاد إيماننا بوحدانية الإنجيل رغم تعدد نسخه.

2ـ إذن فوجود الأربعة أناجيل أو البشائر ليس نقيصة في المسيحية بل على العكس إيجابية تفرد بها الإنجيل.

الباب الثاني

عدم تحريف الكتاب المقدس



الآيات القرآنية التي توحي بالتحريف

يقول البعض أن الكتاب المقدس الموجود بين أيادينا الآن هو كتاب محرف، استنادا إلى قول القرآن الكريم في:

+ سورة البقرة (75): "أفتطمعون أن يؤمنوا لكم، وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون"

+ سورة النساء (46): "من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه"

+ سورة المائدة (13): "يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظَّـا مما ذُكِّروا به"

+ سورة المائدة (41): " … ومن الذين هادوا سماعون للكذب … يحرفون الكلم عن بعد مواضعه"



وللرد على ذلك نوضح ما يلي:

أولا: المقصود من هذه الآيات الكريمة.

ثانيا: شهادة الكتاب المقدس نفسه على عدم تحريفه.

ثالثا: شهادة القرآن الكريم على عدم تحريف الكتاب المقدس.

رابعا: شهادة المنطق على عدم تحريف الكتاب المقدس.

خامسا: شهادة علماء الإسلام الأفاضل على عدم تحريف الكتاب المقدس.

سادسا: شهادة علم الآثار والتاريخ عن عدم تحريف الكتاب المقدس.



الفصل الأول

مفهوم الآيات التي توحي بالتحريف



والسؤال الخطير هو: هل فعلا معنى هذه الآيات هو تحريف الكتاب المقدس؟؟ أم أن لها قصداً آخر؟

ونستطيع أن نضع صياغة أخرى للسؤال هكذا:

هل هذه الآيات القرآنية الكريمة تعني يقينا تحريف نصوص الكتاب المقدس؟ أم أنها تعني التحريف بمعنى آخر؟؟

لهذا يلزمنا أن نتفهم معنى كلمات هذه الآيات الكريمة، ثم نناقش المقصود من تهمة هذا التحريف.



أولا:

الآية الأولى التي تتحدث عن التحريف



+ سورة البقرة (75): "أفتطمعون أن يؤمنوا لكم، وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون"

1ـ ما المقصود من هذه الآية الكريمة؟

يقول الإمام البيضاوي: "أفتطمعون أن يصدقونكم (أي اليهود) وقد كانت طائفة من أسلافهم يسمعون كلام الله أي التوراة ثم يحرفونه … أي يؤولونه ويفسرونه بما يشتهون … من بعد ما عقلوه أي فهموه بعقولهم ولم يبق فيه ريبة". من كلام الإمام البيضاوي يتضح جليا أن تهمة التحريف ليست في نصوص الكتاب المقدس بل في تفسيره وتأويله.

2ـ وهناك ملاحظة أخرى هي:

أن هذه الآية توضح أن فريقا واحدا من اليهود هو الذي يقوم بتحريف التفسير، وليس كل اليهود، وهذا يثبت أن التحريف ليس في نص الآيات وإلا لكان اليهود جميعُهم وليس فريقا منهم هم الذين يرتكبون هذا الجرم.

3ـ وهناك ملاحظة ثالثة: وهي في قول الآية الكريمة:

"يسمعون كلام الله ثم يحرفونه" معنى هذا أن كلام الله موجود غير محرف وهم لازالوا يسمعونه، بدليل قوله: أنهم بعد سماع كلمات الله يقول: ثم يحرفونه. (لاحظ حرف العطف "ثم"، واللغويون يعرفون جيدا أن معنى هذا الحرف "ثم" هو إفادة الترتيب في الأحداث، فيكون المعنى أنهم يسمعون كلام الله وبعد أن يسمعوه يحرفون معناه)

4ـ وملاحظة رابعة: في قول الآية الكريمة "من بعد ما عقلوه" يفيد أن هذا الفريق من اليهود يعقلون ويفهمون كلام الله نفسه ثم يقومون بتحريف معناه.

5ـ كما أن هناك ملاحظة أخيرة بخصوص قول الآية الكريمة "وهم يعلمون" ألا يفهم من هذه الكلمات أن هذا الفريق اليهودي يعلمون النص الصحيح لكلام الله ورغم ذلك يغيرون تفسيره؟؟



إذن فهذه الآية الكريمة لا تعني وقوع التحريف في نص كلمات الله، بل في تأويلها وتفسيرها بشهادة الإمام البيضاوي وغيره من المفسرين الأجلاء.









ثانيا:

الآية الثانية التي تتحدث عن التحريف



+ سورة النساء (46): "من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا،واسمع غير مسمع، وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم، ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا"

لنا في هذه الآية الكريمة عدة ملاحظات:

(1) في القول: "من الذين هادوا" يلاحظ أنه لم يقل من النصارى. وبهذه المناسبة أقول: أنه لا توجد آية واحدة في القرآن الكريم تنسب إلى النصارى تهمة تحريف الكتاب المقدس سواء في نصوصه أو في معانيه.

(2) في هذا القول نفسه ينسب التحريف ليس لكل اليهود بل يقول "من الذين هادوا" إذن فبقية اليهود متمسكون بالكتاب ولا يحرفونه.

(3) في قول هذه الآية: "يحرفون الكلم عن مواضعه" لاحظ قوله عن مواضعه! فماذا يعني ذلك؟

1ـ يقول الإمام البيضاوي في تفسير هذه الآية الكريمة: "من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم عن موضعه أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها بأن … يؤولونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل الله فيه"

2ـ وقد سمى القرآن الكريم ذلك "ليا بألسنتهم" أي يغيرون نطق الألفاظ بحسب لغتهم العبرية وأعطي القرآن الكريم لذلك مثلا في نفس هذه الآية إذ قال: "(وراعنا) ليا بألسنتهم " فيغيرون منطوق اللفظ راعنا (أي أصغ إلينا) فينطقونه "رعْنا" أي "يا أرعن" بالعبرية وهي شتيمة. [كتاب تفسير القرآن للإمام عبد الله يوسف علي ص 200]

3ـ فالتحريف المقصود في هذه الآية ليس المقصود منه التحريف في كلام التوراة بل التحريف في كلام اليهود مع النبي محمد، بدليل قول الآية "طعنا في الدين".

(4) يقول الإمام الرازي: "لأن الكتاب المنقول بالتواتر لا يتأتى فيه تغيير الألفاظ" (كتاب ضحى الإسلام ص346و358 للأستاذ أحمد أمين) معنى هذا أن الإمام الرازي ينفي تهمة تحريف نصوص الكتاب المقدس.

(5) ويقول صحيح البخاري: "يحرفون الكلم عن موضعه أي يزيلونه وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله تعالى، ولكنهم يؤولونه على غير تأويله".

من هذا يتضح أن المقصود من آية سورة النساء ليس هو تحريف نصوص الكتاب المقدس بل تأويل المعنى عن طريق ليِّ اللسان ونطق كلمات الوحي بطريقة مغايرة بحسب ألفاظ لغتهم العبرية.





ثالثا:

الآية الثالثة التي تتحدث عن التحريف



+ سورة المائدة (13): " ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل … يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به"

ولنا أيضا على هذه الآية بعض التعليقات:

(1) يقول الإمام الرازي: "إن المراد بالتحريف هو إلقاء الشبهة الباطلة، وتأويلات الفاسدة وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى المعنى الباطل، بوجوه الحيل اللفظية، كما يفعل أهل البدع في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذهبهم، وهذا هو الأصح"

من هذا يتضح أن التحريف ليس في كلام الله بل في تأويله وتفسيره.

(2) الدليل على صحة ما يقوله الرازي هو أن صحيح البخاري ذكر نفس الشيء، علاوة على أن الآية (15) التي جاءت في نفس سورة المائدة بعد هذا الكلام تقول: "يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب …" فالقرآن الكريم بهذا يفسر المقصود من التحريف وهو إخفاء أجزاء من الكتاب، وليس تغيير ألفاظ كلام الله.

(3) وقد جاء بكتاب الجلالين تفسيرا لهذه الآية وتوضيحا للموضوع الذي حدث فيه التحريف هكذا: "إن تحريف الكلم الذي في التوراة هو بخصوص محمد صلى الله عليه وسلم، وما يخفونه من الكتاب هو ما أمروا به في التوراة من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم "

وهكذا نرى أن تفسير الجلالين لمعنى التحريف لا يخص تغيير الكتاب المقدس بل التهمة موجهة إلى إنكارهم لنبوة محمد واتباعه.

(4) وحقيقة الأمر أن الخلاف في موضوع التحريف بحسب هذه الآية هو قراءة نبوة موسى التي وردت في التوراة عن "النبي الآتي"، على أنها "النبي الأمي" أي محمد، فأنكر اليهود هذا التأويل وهذا التفسير، فورد بالآية "يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به". هذا هو موضوع الخلاف وهو لا يمس تغيير نصوص الكتاب المقدس.







رابعا:

الآية الرابعة التي تتحدث عن التحريف

+ سورة المائدة (41): " … ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم لم يأتوك يحرفون الكلم عن بعد مواضعه يقولون: إن أوتيتم هذا فخذوه، وإن لم تؤتوه فاحذروا"

(1) يقول الإمام عبد الله يوسف علي في تفسيره ص 260: " يهود كثيرون كانوا شغوفين أن يمسكوا على النبي الكذب فكانت آذانهم مفتوحة للحكايات التي تقال عنه حتى من الناس الذين لم يأتوا إليه"

(2) ويفسر عبارة "يحرفون الكلم من بعد مواضعه قائلا: ""إن اليهود لم يكونوا أمناء مع كتابهم إذ كانوا يحرفون معانيه"

(3) يقول الإمام الزمخشري: "روي أن شريفا من خيبر زنى بشريفة، وهما محصنان، وحكمهما الرجم بحسب التوراة. فرفضوا رجمهما لشرفهما، فبعثوا رهطا منهم … ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقالوا إن أمركم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا. وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا. وأرسلوا الزانيين معهم. فأمرهم النبي بالرجم. فأبوا أن يأخذوا به، فجعل بينه وبينهم حكما هو الحبر اليهودي ابن صوريا … فشهد بالرجم" وقالوا في ختام القصة أن النبي بعد شهادة الحبر اليهودي ابن صوريا أمر برجمهما. فرجموهما عند باب المسجد، لأقامة حد التوراة عليهما. وهكذا أجمع المفسرون أن أسباب نزول هذه الآية في سورة المائدة هو هذه القصة. فالتحريف المقصود هو في تفسير حكم الرجم بالجلد، وليس تغيير نصوص الكتاب المقدس.

(4) جاء في الجلالين "نزلت هذه الآية في اليهود إذ زنى منهم اثنان، فتحاكموا إلى النبي، فحكم عليهما بالرجم. فجيء بالتوراة، فوجد فيها الحكم بالرجم، فغضبوا"

(5) إن استشهاد النبي محمد بحكم التوراة هو دليل أكيد على اقتناعه بعدم تحريف الكتاب المقدس.

وهكذا أيها المستمعون الكرام نرى أن لفظ التحريف الذي ورد بالقرآن الكريم إنما يقصد به موقف فريق من اليهود من حادثتين شهيرتين هما:

1ـ تأويل اليهود لحكم الرجم بالجلد.

2ـ نفي قراءة "النبي الآتي" على أنها "النبي الأمي"

وأريد أن أوجه النظر إلى الملاحظة التالية:





علم البيان في لغة القرآن:



فمن أساليب البيان التي استخدمها القرآن الكريم: أسلوب التخصيص في مظهر التعميم، كقوله في سورة النساء (53) "أم يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله" وقد فسر الإمامان الجلالان ذلك بالقول: يحسدون الناس صورة تعميمية يراد بها التخصيص وهو شخص النبي محمد إذ يحسدونه على النبوة وكثرة النساء"

هذا هو أسلوب التخصيص في مظهر التعميم الذي استخدمه القرآن الكريم في استخدام عبارة "يحرفون الكلم عن موضعه" فهذه صورة تعميمية يراد با التخصيص أي:

1ـ تأويل اليهود لحكم الرجم بالجلد.

2ـ نفي قراءة "النبي الآتي" على أنها "النبي الأمي".

فماذا نقول للعامة الذين لا يلمون بأساليب التفسير القرآني بحسب علوم اللغة والبلاغة والبيان؟؟



الفصل الثاني

شهادة الكتاب المقدس لعدم تحريفه



يقول البعض أن الكتاب المقدس الموجود بين أيادينا الآن هو كتاب محرف، وقد تناولنا في الفصل السابق مناقشة آيات القرآن الكريم التي توحي بالتحريف، وثبت لنا أن تلك الآيات الأربعة لا تتكلم عن وقوع ما يسمونه التحريف في ألفاظ الكتاب المقدس بل في تفسير معانيه بخصوص قضية الرجم والجلد، وموضوع النبي الآتي أم الأمي. ولادخل لذلك بجوهر الكتاب المقدس وألفاظه وكلماته كما ثبت لنا بالدليل القاطع من الآيات القرآنية الكريمة.

واليوم نواصل الموضوع بإيضاح:



أولا:

من أقوال السيد المسيح



يؤكد السيد المسيح استحالة تحريف الكتاب المقدس في أكثر من موضوع، فيقول في:

1ـ (بشارة متى24: 35):

"السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول"

2ـ (بشارة متى5: 18):

" فإني أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل".

ثانيا: عقوبة التحريف

جاء في الكتاب المقدس ما يؤكد استحالة وقوع التحريف في الكتاب المقدس، بسبب توقيع الجزاء الصارم على من يحاول أن يزيد أو يحذف شيئاً منه فيقول في:

(سفر رؤيا 22: 18-19):

"إن كان أحد يزيد على هذا، يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب وإن كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ومن المكتوب في هذا الكتاب".

فمن يجرؤ بعد هذه التحذيرات والإنذارات أن يمس الكتاب المقدس بالزيادة أو النقصان.

الفصل الثالث

شهادة القرآن الكريم

لعدم تحريف الكتاب المقدس

إذا أردنا أن نرد على المعترضين بآيات من بالقرآن الكريم تثبت صحة الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) وعدم تحريفه لزم أن نسألهم سؤالا هاما وهو:

متى حدث التحريف بحسب رأيكم؟

هل قبل زمن محمد؟

أم بعد عصر محمد؟

دعنا نناقش ذلك.

الادعاء الأول

هل حدث التحريف

قبل زمن النبي محمد؟



يقول أصحاب هذا الرأي أن الكتاب المقدس قد حرف قبل زمن النبي محمد. ففي برنامج على فضائية [A.R.T.] أخذ أحد دعاة الإسلام يشكك في صحة الكتاب المقدس بناء على أن أقدم نسخة خطية للتوراة موجودة الآن تعود إلى القرن الأول ق.م وأن عصر موسى كان في القرن 13 ق.م. وادعائه هو: من يضمن أن التوراة لم تحرف في الفترة التي قبل القرن الأول ق.م.

والحقيقة أن الرد على هذا الاعتراض في منتهى البساطة وهو موجود في القرآن نفسه. فالقرآن يشهد بصحة الكتاب المقدس وأنه هو كلام الله المنزل والموحى به، وأنه لم يتغير أو يتحرف كما يتضح مما يلي:



أولا: القرآن يشهد لصدق وصحة الكتاب المقدس

الذي كان موجودا في زمن النبي محمد:



1ـ سورة المائدة (47): "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق، مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه".

ما معنى: مصدقا لما بين يديه؟ وما المقصود بالكتاب؟ وما معنى مهيمنا عليه؟

وقد أجمع المفسرون أن الله قد أنزل القرآن بالحق "مصدقا لما بين يديه" أي يصدق على ما جاء بالكتاب الموجود في زمن محمد أي التوراة والإنجيل و[مهيمنا عليه] أي شاهدا له [تفسير الجلالين لهذه الآية من سورة المائدة].

2ـ سورة أل عمران (3):

"نَزّل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وانزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس" .

3ـ يونس(37):

"وما كان هذا القرآن أن يُفتري من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه" .

وقد ورد بالقرآن 12 آية تشهد أن القرآن يصادق على الكتاب المقدس الذي مع أهل الكتاب في زمن محمد [وللمزيد عما ذكرنا من آيات، ارجع إلى سور: البقرة 41، 89، 91، 97، والنساء46، والأنعام92، ويوسف111، وفاطر31، والأحقاف22] فلو كان الكتاب المقدس محرفا لما قيل أن القرآن مصدقا له وشاهدا على صحته وإلا كان ذلك طعنا في القرآن واتهاما له بالتزوير، فهل يقبل أيُّ مسلم ذلك في حق القرآن الكريم؟



ثانيا: القرآن يوضح أن الله يأمر النبي محمد

والمسلمين بالرجوع إلى الكتاب المقدس:



(1) الله يحيل النب محمد إلى الكتاب المقدس ليزيل ما عنده من شك في القرآن نفسه:

سورة يونس (94):

"فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك" [تعاد للتأكيد]

ما معنى هذا الكلام؟ معناه أنه إن كان محمد في شك من القرآن الذي أنزل إليه، فعليه أن يسأل اليهود والنصارى الذين عندهم الكتاب من قبله، وفي هذا شهادة لصحة الكتاب حتى زمنه وإلا ما قيل له أن يسألهم، لأنه منطقيا كيف يسأل أصحاب كتاب محرف؟

(2) ويأمر النبي محمد بالاقتداء بالكتاب المقدس والأنبياء الذين هداهم:

سورة الأنعام (90) "وأولئك الذين آتيناهم الكتاب والحُكْم والنبوة … أولئك الذين هدى الله، فبهداهم اقْتدِه"

ويوضح مجمع اللغة العربية في المعجم الوسيط معنى كلمة اقتده بالقول: [يفعل مثل فعله أي يقتدي به وفي التنزيل العزيز "فبهداهم اقتده"] (المعجم الوسيط الجزء الثاني ص 720)

فلو كان الكتاب المقدس محرفا في زمن محمد فكيف يأمره أن يقتدي بهداه؟؟؟

(3) ويأمرهم بالرجوع إلى أهل الذكر أي أهل الكتاب ليتعلموا منهم إن كانوا لا يعلمون!

سورة النحل (43): "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر"

فلو كان الكتاب محرفا في زمن النبي محمد هل كان يأمرهم بالرجوع إلى أهل الكتاب؟؟؟

ثالثا:الآيات التي تثبت أن محمدا كان يستشهد

بالتوراة والإنجيل الذي كانا في عهده وهذا دليل على صحتهما:

1ـ سورة القصص (49): "قل: فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما فأتَّبعُه

ما أقوى هذه الشهادة!! ففي هذه الآية القرآنية الكريمة: أن الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) هو من عند الله. وأنه صادق ليتبعه محمد.

2ـ سورة المائدة (70): "قل: يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم" فهو هنا يطلب من اليهود والنصارى أن يحكموا التوراة والإنجيل ويقول بما أنزل الله فيهّ!!!! أليس في هذا شهادة قوية على صحة الكتاب وعدم تحريفه في زمن النبي محمد؟؟؟

3ـ سورة المائدة (45):

"وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله".

تشهد هذه الآية للتوراة التي كانت في زمن محمد بأن فيها حكم الله أي يشهد بصحتها، وإلا ما كان قد قال هذا الكلام.

4ـ المائدة (47):

"وليحكم أهل الإنجيل بما انزل الله فيه…".

وهذه الآية أيضا تشهد بصحة الكتاب المقدس في زمن محمد لأنه يستشهد به ويطلب من النصارى أن يحكموا بما أنزل الله فيه.

فإن كان الكتاب المقدس محرفا فكيف كان النبي محمد يستشهد به. هل يستشهد بكتاب محرف؟؟؟ أليس استشهاده بالكتاب المقدس دليل على أنه كان سليما غير محرف في زمانه؟؟؟



رابعا: القرآن يشهد بأن أهل الكتاب حافظوا عليه

وكانوا شهودا عليه حتى زمن محمد:



1ـ سورة المائدة (44): "وإنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور، يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا، والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء"

ما معنى هذه الآية وخاصة "النبيون الذين أسلموا" يقول المفسرون أنهم الأنبياء الذين سلموا حياتهم لإرادة الله (تفسير الإمام عبد الله يوسف على ص 261 ) [وطبعا لا يعني الأنبياء السلمين أولا لأنه لا يوجد سوى نبي واحد للإسلام وثانيا لأن الإسلام لم يكن قد ظهر بعد]. فهؤلاء الأنبياء يحكمون على اليهود أي يرشدونهم بما في التوراة من هدى ونور.



وأهم ما في الآية هو أن الأنبياء والربانيين (أي المعلمون لأن ربوني بالعبرية معناها معلم بالعربية، وفي المعجم الوسيط ص 321 (الرباني هو: الذي يعبد الله، و الكامل العلم والعمل) والأحبار (هم العلماء) [المعجم الوسيط ص 151]

تقول الآية الكريمة أن هؤلاء جميعا قد استؤمنوا على حفظ كتاب الله والشهادة لصحته (تفسير القرآن الكريم للإمام عبد الله يوسف علي ص 261و262)



2ـ سورة البقرة (146) وسورة الأنعام (20): "الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم"



3ـ سورة البقرة (121) "الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون"



معنى يقرأونه حق تلاوته كما فسر الجلالان: "يقرؤونه كما أنزل" إذن فليس هو محرف لأنهم في زمن محمد كانوا يقرأونه كما أنزل.



رأيت يا عزيزي المستمع أن الكتاب المقدس حتى زمن محمد لم يكن محرفا بشهادة هذه الآيات الواضحة والصريحة.

الادعاء الثاني

حدوث التحريف بعد زمن محمد

يوجد فريق آخر من المشككين في صحة الكتاب المقدس، وقد ثبت لهم أن ما يقوله الفريق الأول من المدعين بوقوع التحريف قبل زمن النبي محمد هو ادعاء باطل بحسب ما أوضحنا من أدلة وبراهين من آيات القرآن الكريم نفسه، فقالوا لا بل حدث التحريف بعد زمن محمد!!!

وللرد على هذا الادعاء نورد ما يشهد به القرآن الكريم عن بطلان هذا الادعاء أيضا:





أولا: القرآن الكريم يشهد أن الكتاب المقدس

هو ذكر من عند الله ولذلك فهو يحفظه من التحريف:



(1) القرآن يشهد أن الكتاب المقدس ذكر من عند الله:

1ـ سورة الأنبياء (7):

"وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون"

ما معنى الذكر؟ يجيب الإمام عبد الله يوسف علي في (تفسيره ص648) [الذكر هو الرسالة التي من الله] وقد تكررت هذه الآية بنفس ألفاظها في:

2ـ سورة النحل (43):

"وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون"

بهذا يتأكد لك أن الكتاب المقدس هو ذكر من عند الله.

(2) والقرآن يشهد أن الله يحفظ الذكر من التحريف:

سورة الحِجْر (9): "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"

يجدر الإشارة هنا إلى اسم السورة فالبعض ينطقها خطأ بسورة الحَجَر، ولكن النطق السليم لها هو سورة الحِجْر (انظر آية 80 من نفس السورة)، نسبة إلى جبل الحِجْر على بعد 150 ميل شمال المدينة المنورة وهي ما كانت تعرف بمنطقة تمود (تفسير القرآن للإمام عبد الله يوسف علي ص 632) [ما علينا]

الواقع أن الذين يطعنون في صحة الكتاب المقدس المنزل من الله ذكرا ونورا وهدى، إنما يطعنون في القرآن نفسه الذي يقول أن الله يحفظ الذكر، فلو كان الكتاب المقدس قد حرف يكون الله لم يستطع أن يحفظه. وينسب إلى القرآن عدم الصحة بل والتحريف! فهل يقبل أي مسلم ذلك؟؟؟





ثانيا: الآيات القرآنية تشهد أن القرآن نفسه

يحفظ الكتاب المقدس من التحريف:



1ـ سورة المائدة (48):

"وأنزلنا إليك الكتاب (أي القرآن الكريم) بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب (أي الكتاب المقدس التوراة والإنجيل) ومهيمناً عليه.

ما معنى مهيمنا عليه؟ يقول المفسرون الأفاضل أن معنى مهيمنا عليه هو: حافظ له من التحريف. (انظر تفسير الإمام عبد الله يوسف علي ص 263)

فلو صح قول المعترضين بأن الكتاب المقدس محرف، فإنهم في الواقع يطعنون في القرآن الكريم نفسه بأنه لم يستطع أن يهيمن على الكتاب المقدس بحسب نص هذه الآية، وهذا طعن في صحتها‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! وحيث أنهم لا يقبلون الطعن في صحة آيات القرآن الكريم إذن فليس أمامهم إلا أن يتراجعوا عن ادعائهم الذي يدعونه بتحريف الكتاب المقدس.



ثالثا: القرآن يشهد أن الكتاب المقدس

هو كلام الله، ولذلك لا يمكن تحريفه أو تبديله:



(1) القرآن يشهد أن الكتاب المقدس هو كلام الله المنزل:

1ـ سورة العنكبوت (46): "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن … وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وانزل إليكم وألهنا وإلهكم واحد"

2ـ سورة النساء (135): "يا أيها الذين آمنوا ، آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل (أي التوراة والإنجيل)، ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا"

[وانظر أيضا سورة المائدة 44،46،47،68/ وسورة البقرة 87،146/ وسورة الإسراء2،55/ وسورة الأنعام 92،156/ وسورة المؤمنون 49/ وسورة النساء 163/ وسورة فاطر 25/ وسورة النحل 43/ والأنبياء 25/ والحديد 27/ والعنكبوت 46/ ويونس 94] وكلها تشهد أن الكتاب المقدس منزل من الله.

وبما أن الكتاب المقدس منزل من عند الله إذن فهو كلامه. فكيف يقول المعترضون أن كلام الله قد حرف؟؟ ألا يطعنون أيضا بهذا الكلام في القرآن نفسه الذي يقول أنه لا تبديل لكلمات الله؟!



(2) القرآن يشهد أن كلام الله المنزل لا يمكن تبديله:

1ـ سورة يونس (64): "لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم"

2ـ سورة الأنعام (34): "ولقد كُذَّبَت رسلٌ من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذُوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله"

وخطورة هذه الآية يكمن في أن القول "لا مبدل لكلمات الله لم تقل بخصوص القرآن الكريم في هذه الآيه بل بخصوص الأنبياء الذين قبل محمد إذن فهي تخص الكتاب المقدس" وهذه شهادة قوية على أن الكتاب المقدس لم يتبدل ولم يتغير ولم يحرف.

[وانظر أيضا سورة الكهف (27)]

هذه الآيات تقول بصريح العبارة أن كلام الله لا يمكن أن يتغير أو يتبدل.



ملخص

نستطيع الآن أن نلخص ما قلناه:

أولا: أن ادعاء تحريف الكتاب المقدس ادعاء باطل:

1ـ لأن القرآن شهد بصحته وعدم تحريفه حتى زمن النبي محمد.

2ـ وأن القرآن يوضح أن الله أمر النبي محمد والمسلمين بالرجوع إلى الكتاب المقدس الموجود بين أيديهم.

3ـ استشهاد النبي محمد بالتوراة والإنجيل الموجودان في عهده.

4ـ شهادة القرآن بأن أهل الكتاب اليهود والنصارى قد حافظوا عليه وكانوا شهودا له حتى زمن محمد.



ثانيا: أن ادعاء تحريف الكتاب المقدس بعد زمن النبي محمد باطل أيضا:

1ـ لأن القرآن الكريم يشهد أن الكتاب المقدس هو ذكر من عند الله ويشهد أن الله يحفظ الذكر من التحريف.

2ـ شهادة الآيات القرآنية بأن القرآن نفسه مهيمنا على الكتاب المقدس ويحفظه من التحريف.

3ـ القرآن الكريم يشهد أن الكتاب المقدس هو كلام الله وأن الله يحفظ كلامه من التحريف.

بناء عليه

لا يمكن أن الكتاب المقدس يتحرف أو يتبدل، وإلا وقع المعترض المسلم في المحظور وهو الطعن في كتابه بعدم صحة ما يقول.

فالأفضل للمعترض أن يتراجع عن اتهام الكتاب المقدس بالتبديل والتحريف، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

الفصل الرابع

شهادة المنطق

على عدم تحريف الكتاب المقدس

بعد أن أوردنا الآيات القرآنية الكريمة التي تشهد بأن الكتاب المقدس لم يتغير أو يتحرف قبل زمن محمد، وكذلك لم يتحرف أو يتغير بعد زمن محمد، نريد أن نبحث هذا الأمر أيضا من وجهة النظر المنطقية. لهذا دعنا نناقش هذه الأسئلة:



v أين تم التحريف؟

v من الذي قام بالتحريف؟

v في أي لغة تم التحريف؟

أولاً: أين تم التحريف؟

الجميع يعلمون أن المسيحية منذ عهد رسل المسيح (الحواريين) انتشرت في بقاع شتى من العالم، في آسيا وأفريقيا وأوربا، وانتشر الكتاب المقدس بالتبعية في تلك البقاع.

وسؤالنا هو: في أي بلد من بلاد هذه القارات تم تحريف الكتاب المقدس: في أي بلد من بلاد آسيا؟ أو أفريقيا؟ أو أوربا؟ أم أن التحريف قد تم في جميعها؟ وكيف يتم ذلك؟



هذه كلها أسئلة بلا ردود مما يثبت استحالة حدوث هذا التحريف في أي بلد من بلدان هذه القارات المختلفة.



ثانيا: من الذي قام بالتحريف؟



1ـ هل قام اليهود بتحريف التوراة وكتب الأنبياء؟

2ـ أم قام المسيحيون بتحريف كتب اليهود وحرفوا الإنجيل أيضا؟

3ـ أي مذهب في المسيحية قام بالتحريف؟

4ـ أم أن اليهود اتفقوا مع المسيحيين على تحريف الكتابين معا (التوراة والإنجيل)؟

دعونا نناقش كل افتراض على حدة.





الافتراض الأول

اليهود قاموا بتحريف التوراة؟



للرد على هذا الافتراض نقول: لو أن اليهود كانوا قد قاموا بتحريف كتابهم لأمكن كشف هذا التحريف ببساطة متناهية لأن المسيحيين كان، ولا يزال لديهم نسخٌ من كتاب اليهود نفسِه، وما كان للنصارى أن يسمحوا لليهود أن يقوموا بتحريف حرف واحد من كلمات الكتاب المقدس الذي يحفظونه ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم (سورة البقرة 146 الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم). بل انهم استحفظوا عليه (أي استؤمنوا عليه) وكانوا عليه شهداء (أي شهود على صحته) كما جاء بسورة المائدة (44).



الافتراض الثاني

المسيحيون هم الذين قاموا بتحريف الكتاب المقدس؟



وللرد على ذلك نكرر ما سبق أن قلناه في الرد على الافتراض الأول:

فما كان لليهود أن يسمحوا للنصارى أن يقوموا بتحريف حرف واحد من كلمات الكتاب المقدس الذي يحفظونه ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم (سورة البقرة 146 الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم). بل إنهم أيضا استحفظوا عليه (أي استؤمنوا عليه) وكانوا عليه شهداء (أي شهود على صحته) كما جاء بسورة المائدة (44).

الافتراض الثالث

اليهود اتفقوا مع المسيحيين على تحريف الكتابين معا (التوراة والإنجيل)؟

وللرد على هذا الافتراض نقول:

إن كان قد حدث اتفاق بين المسيحيين واليهود على تحريف الكتاب المقدس لتحتم عليهم الاتفاق في قضية المسيح التي هي محور الكتابين التوراة والإنجيل. وحيث أنه لا يوجد اتفاق حول قضية المسيح، فمعنى ذلك أنه لم يتم اتفاق على تحريف الكتاب المقدس.





بالإضافة إلى ذلك:

نقول من يا ترى في مذاهب المسيحيين قام بالتحريف؟

فالمسيحية منذ القرن الرابع الميلادي أي فبل ظهور الإسلام بثلاثة قرون قد انشقت إلى مذاهب (تماما مثل مذاهب الإسلام: المذهب السني والشيعي والمالكي والشافعي والحنبلي) فالشيع المسيحية في ذلك الحين كانت هي: الأرثوذكس، والكاثوليك، كما كانت هناك بدع من المسيحية كالأريوسيين والنسطوريين وغيرهم. فمن يا ترى قام بتحريف الكتاب المقدس؟ والواقع أن الكتاب المقدس واحد عند جميع هذه الفرق لا اختلاف بين النسخ الموجودة لديهم جميعا فهل اتفق الفرقاء على تحريف الكتاب المقدس دون أن يتفقوا على ما بينهم من اختلافات؟!!

وفي هذا قال الأستاذ علي أمين: في كتابه (ضحى الإسلام الجزء الأول ص 358) "ذهبت طائفة من أئمة الحديث والفقه والكلام إلى أن التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل … ومن حجة هؤلاء أن التوراة قد طبقت مشارق الشمس ومغاربها (قبل ظهور محمد والقرآن)"، ولا يعلم عدد نسخها إلا الله، ومن الممتنع أن يقع التواطؤ على التبديل والتغيير في تجميع تلك النسخ، بحيث لا تبقى في الأرض نسخة إلا مبدلة ومغيرة والتغيير على منهاج واحد. وهذا ما يحيله العقل، ويشهد ببطلانه".

لعلك من هذا تدرك استحالة تحريف الكتاب المقدس.

كانت هذه ردودَنا عن السؤالين: أين تم التحريف؟ ومن قام بالتحريف؟ ونجيب على السؤال الثالث وهو:



ثالثا: في أي لغة تم التحريف؟



من المعلوم جيدا أن الكتاب المقدس قد كتب بالعبرية والأرامية واليونانية وترجم إلى لغات عديدة منذ صدر المسيحية: إلى اللاتينية والسريانية والقبطية والعربية والأشورية والأثيوبية وغيرها. ففي أية لغة من هذه اللغات يوجد تحريف الكتاب المقدس؟

والواقع أن الكتاب المقدس في كل هذه اللغات واحد ولا توجد اختلافات فيه بين كل هذه اللغات.

ألا يشهد ذلك للكتاب المقدس بأنه لم يصبه تحريف لا من قريب ولا من بعيد





الفصل الخامس

شهادة علم الآثار عن عدم تحريف الكتاب المقدس

من المؤكد أن الاكتشافات الأثرية قد أثبت عدم تحريف الكتاب المقدس. فبين أيادينا نسخا خطية أثرية قديمة للكتاب المقدس تتفق تماما مع ما بين أيدينا من نسخ الكتاب المقدس دون تغيير أو تبديل أو تحريف. من تلك النسخ الخطية القديمة ما يلي:

1ـ النسخة الفاتيكانية: أي الموجودة الآن في الفاتيكان، والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام بحوالي 250 سنة.

2ـ النسخة السينائية: التي اكتشفت في دير سانت كاترين بسيناء وتعود إلى ما قبل الإسلام بما يزيد عن 200 سنة وهي موجودة الآن في المتحف البريطاني.

3ـ النسخة الإسكندرية: يعود تاريخ كتابتها إلى ما قبل الإسلام بحوالي 200 سنة أيضا. وهي موجودة كذلك بالمتحف البريطاني.

4ـ لفائف وادي القمران: كتب الأستاذ عباس محمود العقاد في الهلال عدد ديسمبر 1959 المقاتل الافتتاحي تحت عنوان "كنوز وادي القمران" قال فيه: "إن هذه اللفائف الأثرية اكتشفت في أحد كهوف وادي القمران بشرق الأردن … لفائف من 2000 سنة (هذا الكلام كان سنة 1959) [أي قبل ظهور الإسلام بما يزيد عن ستة قرون] وتبين بعد تهيئة اللفائف المكشوفة للاطلاع أن أهم ما تحويه نسخة كاملة من كتاب أشعياء … وعدة كتب مقدسة أخرى … وأنه لا توجد بينها وبين الكتب الموجودة بين أيدينا الآن اختلاف ولا تبديل"

هكذا رأيت يا أخي شهادة علم الآثار الذي لا يكذب لصحة الكتاب المقدس وعدم تعريفه.

نأتي الآن إلى الإثبات الأخير على صحة الكتاب المقدس وعدم تحريفه من:



الفصل الخامس

شهادة علماء الإسلام عن عدم تحريف الكتاب المقدس



لقد افاض علماء الإسلام الأفاضل في الحديث عن صحة الكتاب المقدس وعدم تحريفه، نكتفي بأقوال بعضهم:



1ـ الإمام محمد ابن إسماعيل البخاري: قال في صحيحه على تفسير الآية الكريمة القائلة (يحرفون الكلم عن مواضعه): " أي يزيلون، والواقع أنه ليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله، ولكنهم يحرفونه أي يتأولونه على غير تأويله" [أي يفسرونه على غير التفسير الصحيح].



2ـ وقال هو نفسه في كتابه (فتح الباري شرح صحيح البخاري): "قد سئل ابن تيمية عن هذه المسألة، فأجاب في فتواه: من أقوال العلماء … لا تبديل إلا في المعنى"



3ـ العلامة شاه ولي الله قال في كتابه (الفوز الكبير في أصول التفسير) "أن في ترجمة التوراة وتفسير النصوص قد حرَّف اليهود معنى بعض الآيات ولكنهم لم يحرفوا النص الأصلي، وقد اتفق على هذا القول ابن عباس أيضا".

4ـ الإمام فخر الدين الرازي: في التفسير الكبير في سورة البقرة (174) عن ابن عباس أنهم كانوا يحرفون ظاهر التوراة والإنجيل وهذا ممتنَع، لأنهما كانا كتابين بلغا في الشهرة والتواتر إلى حيث يتعذر ذلك فيهما، بل كانوا يكتمون التأويل".



5ـ وقال أيضا في تفسير سورة آل عمران (78) "كيف يمكن إدخال التحريف في التوراة مع شهرتها العظيمة بين الناس"

6ـ وقال أيضا في تفسير سورة النساء (46) "إن المراد بالتحريف إلقاء الشبهة الباطلة والتأويلات الفاسدة وجر اللفظ من معناه الحق إلى الباطل بوجود الحيل اللفظية، كما يفعل أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذهبهم"



7ـ وقال أيضا في تفسير الدر المنثور في سورة البقرة "وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال: "إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله لم يغير منهما حرف ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل بكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم ويقولون هي من عند الله وما هي من عند الله، فأما كتب الله فإنها محفوظة لا تحول".



8ـ الجلالان: في تفسيرهما للآية الكريمة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) قالا: "أي حفظه الله من التبديل والتحريف والزيادة والنقص"



9ـ كتب الأستاذ عباس محمود العقاد (كما سبق أن أوضحنا) في كتاب الهلال عدد ديسمبر 1959 المقال الافتتاحي تحت عنوان "كنوز وادي القمران" قال فيه: "إن هذه اللفائف الأثرية اكتشفت في أحد كهوف وادي القمران بشرق الأردن … هي لفائف من 2000 سنة (هذا الكلام كان سنة 1959) [أي قبل ظهور الإسلام بما يزيد عن ستة قرون] وتبين بعد تهيئة اللفائف المكشوفة للاطلاع أن أهم ما تحويه، نسخة كاملة من كتاب أشعياء … وعدة كتب مقدسة أخرى … وأنه لا توجد بينها وبين الكتب الموجودة بين أيدينا الآن اختلاف ولا تبديل"



10ـ قال الأستاذ علي أمين: في كتابه (ضحى الإسلام الجزء الأول ص 358) "ذهبت طائفة من أئمة الحديث والفقه والكلام إلى أن التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل … ومن حجة هؤلاء أن التوراة قد طبقت مشارق الشمس ومغاربها (قبل ظهور محمد والقرآن)"، ولا يعلم عدد نسخها إلا الله، ومن الممتنع أن يقع التواطؤ على التبديل والتغيير في جميع تلك النسخ، بحيث لا تبقى في الأرض نسخة إلا مبدلة ومغيرة والتغيير على منهاج واحد. وهذا ما يحيله العقل، ويشهد ببطلانه.



ملخص



عزيزي المستمع بعد هذا العرض البسيط أريد أن أجمل ما قلناه عن صحة الكتاب المقدس وعدم تحريفه في النقاط التالية:

أولا: تكلمنا عن آيات القرآن الكريم التي توحي بالتحريف،

وثبت لنا أن تلك الآيات الأربعة لا تتكلم عن وقوع ما يسمونه بالتحريف في ألفاظ الكتاب المقدس، بل في تفسير معانيه بخصوص قضية رجم أو جلد الرجل الزاني وقضية النبي الآتي أم النبي الأمي. ولا دخل لذلك بجوهر الكتاب المقدس وألفاظه وكلماته.

ثانيا: وثبت لنا أيضا أن ادعاء تحريف الكتاب المقدس قبل زمن النبي محمد هو ادعاء باطل:

1ـ لأن القرآن شهد بصحته وعدم تحريفه حتى زمن النبي محمد ( سورة أل عمران 3): "نَزّل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وانزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس" .

2ـ وأن القرآن يوضح أن الله أمر النبي محمد والمسلمين بالرجوع إلى الكتاب المقدس الموجود بين أيديهم. سورة يونس (94): "فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك"



3ـ استشهاد النبي محمد بالتوراة والإنجيل الموجودين في عهده سورة القصص (49): "قل: فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما فأتَّبعُه …"

4ـ شهادة القرآن بأن أهل الكتاب اليهود والنصارى قد حافظوا عليه وكانوا شهودا له حتى زمن محمد. سورة المائدة (44): "وإنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور، يحكم بها النبيون … والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء"

ثالثا: أن ادعاء تحريف الكتاب المقدس بعد زمن النبي محمد باطل أيضا:

1ـ لأن القرآن الكريم يشهد أن الكتاب المقدس هو ذكر من عند الله ويشهد أن الله يحفظ الذكر من التحريف. سورة الحِجْر (9): "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"

2ـ شهادة الآيات القرآنية بأن القرآن نفسه مهيمنا على الكتاب المقدس ويحفظه من التحريف. سورة المائدة (48): "وأنزلنا إليك الكتاب (أي القرآن الكريم) بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب (أي الكتاب المقدس التوراة والإنجيل) ومهيمناً عليه.

3ـ القرآن الكريم يشهد أن الكتاب المقدس هو كلام الله وأن الله يحفظ كلامه من التحريف. سورة الأنعام (34): "ولقد كُذَّبَت رسلٌ من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذُوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله"

رابعا: ثبت لنا أيضا عدم تحريف الكتاب المقدس بشهادة:

1ـ المنطق لاستحالة تحريف الكتاب المقدس في بقاع الأرض كلها مع تباين الأديان والمذاهب واللغات.

2ـ وعلم الآثار الذي كشف عن المخطوطات القديمة التي تعود لما قبل الإسلام بمئات السنين، وثبت أنها مطابقة للكتاب المقدس الموجود الآن بين أيدينا.

3ـ وأقوال علماء الإسلام الأفاضل بما قالوه من عبارات تقطع الشك في صحة الكتاب المقدس.

وبناء عليه

أختم بما قلته في الفصل السابق السابق أنه لا يمكن أن الكتاب المقدس يتحرَّف أو يتبدل، وإلا وقع المعترض المسلم في المحظور وهو الطعن في كتابه بعدم صحة ما يقوله من آيات.

والأفضل للمعترض أن يتراجع عن اتهام الكتاب المقدس بتهمة التحريف والتبديل، "ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون" (سورة التوبة 41).

الباب الثالث

عدم نسخ القرآن للإنجيل



لقد بدأنا مناقشة قضية صحة الكتاب المقدس وعدم تحريفه وأثبتنا ذلك من خلال:

1ـ شهادة الكتاب المقدس نفسه عن عدم تحريف أي حرف منه.

2ـ شهادة القرآن الكريم على عدم تحريف الكتاب المقدس.

3ـ شهادة المنطق لاستحالة تحريف الكتاب المقدس فيكل بلاد العالم وبين الفرقاء.

4ـ شهادة علم الآثار عن عدم تحريف الكتاب المقدس.

5ـ شهادة علماء الإسلام على عدم تحريف الكتاب المقدس.



وفي هذا الباب نناقش قضية أخرى وهي: هل نسخ القرآن الإنجيل؟ بمعنى هل ألغاه وحل محله؟؟

الواقع أن مناقشة هذا الموضوع سوف تضطرنا لطرح عدة أسئلة جوهرية:

السؤال الأول: ما هو مفهوم النسخ في لغة القرآن؟

السؤال الثاني: كيف ينسخ القرآن الإنجيل وهو الذي صدق عليه؟

السؤال الثالث: كيف ينسخ القرآن الإنجيل وهو يأمر النبي محمد والمسلمين بالرجوع إليه؟

السؤال الرابع: كيف ينسخ القرآن الإنجيل وهو يأمر النصارى بأن يحكموا بما فيه؟

السؤال الخامس: كيف ينسخ القرآن الإنجيل وهو يأمر بإقامة شرائعه؟

السؤال السادس: أي كتاب يختص بالناسخ والمنسوخ؟

دعنا نناقش هذه الأسئلة بهدوء ومنطق سليم مبني على آيات القرآن الكريم وأقوال علماء الإسلام الأفاضل.



الفصل الأول

ما هو مفهوم النسخ في لغة القرآن



أولا: يذكر الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه (الإتقان الجزء الثاني ص 20و21) عن معاني النسخ فيقول: "يرد النسخ في القرآن الكريم:

(1) بمعنى الإزالة. ومنه قوله في سورة الحج (52): ""وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنَّى، ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يُـحكِّـم الله آياته، والله عليم حكيم"

(2) وبمعنى التبديل، في سورة النحل (101) "وإذا بدلنا آية مكان آية، والله أعلم بما ينزل، قالوا: إنما أنت مفتر! بل أكثرهم لا يعلمون"

(3) وبمعنى التحويل. (في آخر سورة الأنفال) كتناسخ المواريث من واحد إلى واحد.

(4) وبمعنى النقل: من موضع إلى موضع، فتقول "نسخت الكتاب" أي نقلت ما فيه حاكيا للَفْظِهِ وخطِّه. يشهد بذلك قوله تعالى في سورة الجاثية (28) "إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون"



ثانيا: ويوضح الإمامان الجلالان القصد من الآية الأولى التي ذكرها السيوطي عن معنى النسخ أي الإزالة من واقع الآية الواردة في سورة الحج (52) التي تقول "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنَّى، ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يُـحكِّـم الله آياته، والله عليم حكيم"

يفسر الإمامان الجلالان هذه الآية قائلين: "معنى تمنى أي قرأ. ومعنى أمنيته: أي قراءته. وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم بمجلس من قريش، بعد الكلمات "فرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى" بإلقاء الشيطان على لسان الرسول من غير علمه صلى الله عليه وسلم "تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى" ففرحوا بذلك، ثم أخبره جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه من ذلك فحزن، فسُلِّىَ بهذه الآية.

ثالثا: سورة البقرة (106) "ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها …"

يقول الجلالان: "نزلت هذه الآية لما طعن الكفار في النسخ وقالوا إن محمدا يأم أصحابه اليوم بأمر وينهي عنه غدا"

تعليق:

من كل ما تقدم نرى أن النسخ يختص بآيات القرآن الكريم لا غير، فلا توجد آية واحدة في القرآن ولا حديث واحد من الأحاديث الشريفة تقول أن القرآن ينسخ الإنجيل.



الفصل الثاني

كيف ينسخ القرآن الإنجيل

وهو الذي صدق عليه؟

كيف يجرؤ إنسان عاقل أن يقول أن القرآن قد نسخ الإنجيل فهو بقوله هذا يطعن في قرآنه الذي يذكر صراحة في مواضع عديدة أنه جاء مصدقا للتوراة والإنجيل. وإليك بعض تلك الآيات على سبيل المثال لا الحصر:

1ـ سورة يونس (37) "وما كان هذا القرآن أن يُفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"

2ـ سورة المائدة (46) "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه"

3ـ سورة الأنعام (92) "وهذا كتاب أنزلناه بالحق مبارك مصدق الذي بين يديه"

4ـ سورة فاطر (31) "والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه"

5ـ سورة الأحقاف (12) "ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة، وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا"

6ـ سورة الأحقاف (31) "إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه"

7ـ سورة يوسف (11) "وما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه"

8ـ البقرة (91) "وهو الحق مصدقا لما بين يديه"

9ـ سورة البقرة (97) "نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه"

10ـ سورة آل عمران (3) "نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه"



تفسير الإمام البيضاوي لتعبير مصدقا لما يديه وتصديق الذي بين يديه يقول: "جاء تصديقا أي مطابقا لما تقدمه من الكتب الإلهية المشهود على صدقها … فهو شاهد على صحتها".

فمن يعقل أن القرآن الذي يصدق على صحة التوراة والإنجيل يمكن أن ينسخهما؟؟!!



الفصل الثالث

كيف ينسخ القرآن الإنجيل

وهو يأمر النبي محمد والمسلمين بالرجوع إليه؟



أولا: الله يحيل النبي محمد إلى الكتاب المقدس ليزيل ما عنده من شك في القرآن:

فقد جاء في سورة يونس (94): "فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك"

ما معنى هذا الكلام؟ معناه أنه إن كان محمد في شك من القرآن الذي أنزل إليه، فعليه أن يسأل اليهود والنصارى الذين عندهم الكتاب من قبله، وفي هذا شهادة لعدم نسخ القرآن لكتاب اليهود والنصارى، وإلا ما قيل له أن يسألهم، لأنه منطقيا كيف يسأل أصحاب كتاب منسوخ؟



ثانيا: ويأمر النبي محمد بالاقتداء بالكتاب المقدس والأنبياء الذين هداهم:

وقد جاء في سورة الأنعام (90) "وأولئك الذين آتيناهم الكتاب والحُكْم والنبوة … أولئك الذين هدى الله، فبهداهم اقْتدِه"

ويوضح مجمع اللغة العربية في المعجم الوسيط معنى كلمة اقتده بالقول: [يفعل مثل فعله أي يقتدي به وفي التنزيل العزيز "فبهداهم اقتده"] (المعجم الوسيط الجزء الثاني ص 720)

فلو كان الكتاب المقدس منسوخا فكيف يأمره أن يقتدي بهداه؟؟؟

ثالثا: ويأمرهم بالرجوع إلى أهل الذكر أي أهل الكتاب ليتعلموا منهم إن كانوا لا يعلمون!

سورة النحل (43): "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر"

رابعا: والنبي محمد نفسه يشهد للتوراة والإنجيل قائلا في:

سورة القصص (49): "قل: فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما فأتَّبعُه …"

ما أقوى هذه الشهادة!! ففي هذه الآية القرآنية الكريمة: أن الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) هو من عند الله. وأنه صادق ليتبعه محمد، وهي شهادة كافية لإثبات عدم نسخه.

فلو كان الكتاب منسوخا هل كان يأمرهم بالرجوع إلى أهل الكتاب وهل كان النبي يشهد له بهذا الكلام؟؟؟



الفصل الرابع

كيف ينسخ القرآن الإنجيل

وهو يأمر أهل الكتاب بأن يحكموا بما فيه؟



1ـ سورة البقرة (212) "كان الناسُ أمةً واحدةً فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"

فالكتاب أنزل للنبيين ليحمكوا بين الناس بما فيه، فكيف يقول قائل إن القرآن ينسخه

2ـ سورة المائدة (68): "قل: يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم". فهو هنا يطلب من اليهود والنصارى أن يحكموا التوراة والإنجيل ويقول بما أنزل الله فيهّ!!!! أليس في هذا شهادة قوية على أن القرآن لم ينسخ التوراة والإنجيل؟؟؟

3ـ سورة المائدة (43):

"وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله".

4ـ سورة المائدة (44) "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون … والربانيون والأحبار …"

5ـ المائدة (47): "وليحكم أهل الإنجيل بما انزل الله فيه ومن لا يحكم بما أنزل الله فيه فأولئك هم الفاسقون".

وهذه الآية أيضا تشهد بعدم نسخ القرآن الكتاب المقدس لأن النبي محمد يستشهد به ويطلب من النصارى أن يحكموا بما أنزل الله فيه.

فإن كان الكتاب المقدس منسوخا فكيف كان النبي محمد يستشهد به. هل يستشهد بكتاب منسوخ؟؟؟ أليس استشهاده بالكتاب المقدس دليل على أنه لم ينسخ؟؟؟ بل قال ما هو أكثر من هذا قال: "ومن لا يحكم بما أنزل الله فيه فأولئك هم الفاسقون"!!!!

كيف إذن يدعون أن القرآن نسخ الكتاب المقدس

6ـ سورة المائدة (71) "قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم"

7ـ سورة المائدة (69) "ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم"



القرآن يشجع أهل الكتاب أن يقيموا التوراة والإنجيل فكيف يجرؤ أحد أن يقول أنه نسخهما؟؟!!



الفصل الخامس

كيف ينسخ القرآن الإنجيل

وهو يأمر بإقامة شرائعه؟

1ـ سورة المائدة (48): "… لكل جعلنا منكم شِـرْعَـةً ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة"

2ـ يقول الإمامان الجلالان: "لكل جعلنا منكم أيها الأمم شريعة وطريقا واضحا في الدين تمشون عليه ولو شاء الله لجعلكم على شريعة واحدة، ولكن فرَّقكم فرقا ليختبركم فيما أتاكم من الشرائع المختلفة، لينظر المطيع منكم والعاصي، فسارعوا إلى الخيرات"

فالقرآن يأمر أهل التوراة بشرعها، وأهل الإنجيل بشرعة، وأهل القرآن بشرعه.

فهل بعد هذا يقولون أن القرآن نسخ الكتاب المقدس !!!

3ـ سورة الشورى (13): "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، والذي أوحينا إليك، وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"

4ـ وفسره الإمام البيضاوي: "أي شرع لكم من الدين، دين نوح ومحمد وما بينهما من أرباب الشرع وهو الأصل المشترك … وأقيموا الدين وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله"

فكيف ينسخ القرآن شرع الكتاب المقدس وهو يعترف به؟؟

5ـ سورة النساء (25): "يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم"

6ـ فسره الجلالان: "سنن الذين من قبلكم أي طرائق الأنبياء في التحريم والتحليل"

واضح جدا أن القرآن يبين للعرب طرائق الأنبياء وشرعهم في التحريم والتحليل فكيف يدعى جاهل أنه نسخ الكتاب المقدس بما فيه من شرع؟؟

7ـ والدليل على أن القرآن لم ينسخ شرائع الكتاب المقدس أن النبي محمد حكم بشريعة الرجم التي أقرتها التوراة على الزاني والزانية اللذين من خيبر كما جاء في سورة المائدة (48) "فاحكم بينهم بما أنزل الله"

يقول الإمام الزمخشري: "روي أن شريفا من خيبر زنى بشريفة، وهما محصنان، وحكمهما الرجم بحسب التوراة. فرفضوا رجمهما لشرفهما، فبعثوا رهطا منهم … ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقالوا إن أمركم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا. وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا. وأرسلوا الزانيين معهم. فأمرهم النبي بالرجم. فأبوا أن يأخذوا به، فجعل بينه وبينهم حكما هو الحبر اليهودي ابن صوريا … فشهد بالرجم" وقالوا في ختام القصة أن النبي بعد شهادة الحبر اليهودي ابن صوريا أمر برجمهما. فرجموهما عند باب المسجد، لإقامة حد التوراة عليهما. وهكذا أجمع المفسرون أن أسباب نزول هذه الآية في سورة المائدة هو هذه القصة. وهكذا أقر النبي محمد شرع التوراة الذي هو الرجم ولم ينسخه.



وجاء في الجلالين "نزلت هذه الآية في اليهود إذ زنى منهم اثنان، فتحاكموا إلى النبي، فحكم عليهما بالرجم. فجيء بالتوراة، فوجد فيها الحكم بالرجم، فغضبوا"

إن استشهاد النبي محمد بحكم التوراة هو دليل أكيد على أن الكتاب المقدس لم ينسخ.

الفصل السادس

أي كتاب يختص بالناسخ والمنسوخ؟



هذا سؤال في منتهى الأهمية. ينبثق منه عدة أسئلة:

1ـ هل الناسخ والمنسوخ موجود في التوراة؟

2ـ وهل هو موجود في الإنجيل؟

3ـ أو أن المقصود من الناسخ والمنسوخ هو أن القرآن ينسخ ما قبله من كتب؟

4ـ أم أن الناسخ والمنسوخ يقتصر على آيات القرآن الكريم فيما بينها؟

الناسخ والمنسوخ يختص بالقرآن فقط



الواقع أننا لو درسنا آيات الناسخ والمنسوخ نجدها تخصص هذا الكلام على آيات القرآن فيما بينها ولا علاقة لها بالتوراة والإنجيل لا من قريب ولا من بعيد، فإليك الآيات القرآنية الكريمة، ثم شهادة علماء الإسلام على ذلك:



1ـ سورة النحل (101) "وإذا بدلنا آية مكان آية، والله أعلم بما ينزل، قالوا: إنما أنت مفتر! بل أكثرهم لا يعلمون"

واضح من هذه الآية أن المقصود هو تبديل آيات القرآن الكريم.



2ـ سورة الحج (52) التي تقول "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنَّى، ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يُـحكِّـم الله آياته، والله عليم حكيم"

يفسر الإمامان الجلالان هذه الآية قائلين: "معنى تمنى أي قرأ. ومعنى أمنيته: أي قراءته. وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم بمجلس من قريش، بعد الكلمات "فرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى" بإلقاء الشيطان على لسان الرسول من غير علمه صلى الله عليه وسلم "تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى" ففرحوا بذلك، ثم أخبره جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه من ذلك فحزن، فسُلِّىَ بهذه الآية.

3ـ سورة البقرة (106) "ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها "

يقول الجلالان: "نزلت هذه الآية لما طعن الكفار في النسخ وقالوا إن محمدا يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهي عنه غدا"

4ـ الإمام جلال الدين السيوطي يقول في كتابه الإتقان الجزء الثاني ص 22: "النسخ هو مما خص الله به هذه الأمة" (يقصد الأمة العربية [ كنتم خير أمة أظهرت للناس (آل عمران 110)])

خلاصة

من كل ما تقدم نرى أن النسخ يختص

بآيات القرآن الكريم لا غير،

فلا توجد آية واحدة في القرآن،

ولا يوجد حديث واحد من الأحاديث الشريفة،

تقول أن القرآن ينسخ الإنجيل.

فمن يدعي أن القرآن قد نسخ الكتاب المقدس

إنما يطعن في القرآن الكريم نفسه وتانى





فين الكتاب الحقيقى فين الانجيل الاصلى هوا ربنا مش قادر يحفظ كلامه ومين حرفه وفين وامتا وازاى وانت انا جبتلك ايات كتيييرة من القران كمان انت اللى مش عاوز تصدق وكمان فى مخطوطات من القرن الاول الميلادى والثانى





الثالوث

يا بابا احنا مش بنعبد 3 الالهة احنا بنعبد اله واحد هقولك ايه الاب والابن والروح القدس هقولك ربنا موجود اه طبعا ربنا عاقل طبعا ربنا فيه روح ايوة هيا دى بس انا جبتهالك باختصار


الجواب
+ نعطى مثالا للشرح والتقريب : النار يوجد بها لهب ، واللهب يخرج منه نور وحرارة . فاللهب يسمى نارا ، والنور يسمى نارا ، والحرارة تسمى نارا ، والدليل على ذلك أنه من الممكن أن نقول إننا نوقد النار ، أو إننا نوقد اللهب ، أحيانا نقول نحن نستنير بالنور أو نستنير بالنار أو نستدفىء على الحرارة او نحن نستدفىء على النار . فاللهب والنور والحرارة الخارجة من نار واحدة وليسوا ثلاثة نيران . ولكن اللهب غير النور غير الحرارة . ومع أن اللهب غير النور غير الحرارة ، لكن اللهب إن لم يلد نورا ويشع حرارة لايكون نارا على الاطلاق ، فاللهب بنوره وحرارته يكون نارا حقيقية .
+ هكذا إذا تأملنا فى الثالوث القدوس نفهم أن الآب هو الله ، والابن هو الله، والروح القدس هو الله . مثلما اللهب هو نار ، والنور نار ، والحرارة نار ، فالآب هو الله الآب ، والابن هو الله الابن ، والروح القدس هو الله الروح القدس ، ويمكن أن يقال إن الآب هو الله فقط بدون كلمة ( الآب ) . كما نقول إن اللهب هو نار فالتسمية ليست مشكلة ، ولكن إذا لم يوجد الابن لا يوجد الله . لأنه لا يوجد آب بغير ابن ، كما أنه لا توجد نار بغير حرارة ، حتى لو كان هناك لهب . لأن اللهب بدون حرارة ليس له قيمة ، وكذلك أيضا العقل بدون فكر ليس له قيمة ... فالمولد يلد كهرباء ، والنور يلد شعاعا ، والعقل يلد فكر ،والزهور تلد رائحة ، والمغناطيس يلد مجالا مغناطيسيا ، والبنات يلد براعم ، ولا يوجد شىء فى الوجود كله لا يلد غير الحجر والجماد الأصم .
فالله أعلن لنا أنه كإله واحد هو آب وابن وروح قدس .







واريد ان اسالك سوالا حول تفسير الحروف المقطعة فى القران يا حبيبى وانا عندى الدليل وفك طلامسها والتى تثبت الوهية المسيح لو انت مش عارف دور

ومفيش اصلا يا حبيبى ان فى نبى هيجى بعدى ما كنتو خدتو الانجيل بدل ما فيه بشارة او نبوة لمحمد كنت دبستوه مع بعد

ولو عندك هات بس انا عندى شغل ولو عندك انا هرد عليك


وحكاية ازاى واحد يتالم ويموت وهوا اله انا هرد عليك ناو




شبهات >> كتب القس عبد المسيح بسيط ابوالخير

إذا كان المسيح إلها فكيف تألم ومات ؟


مقــدمــة

منذ بدء دعوته علي الأرض أعلن السيد المسيح صريحاً أنه لابد أن يصلب ويموت وفى اليوم الثالث يقوم. وقد أفرد العهد الجديد فصولاً للمحاكمة والصلب والموت والدفن والقيامة. كما أعلن العهد القديم عشرات المرات من خلال نبؤاته أن المسيح لابد أن يصلب "تثقب يديه ورجليه"

وصار الصليب من علامة خزى وعار بل ولعنة إلى علامة مجد ومصدر فخر للمسيحية "حاشا لى أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح" بل رأت المسيحية فى الصليب "قوة الله" "ان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله". ولكن الصليب كان وما يزال وسيظل لغير المؤمنين عثلرة وجهالة بل ومصدر سخرية "نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة. وأما للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله".

والفكر البشرى يقف أمام الصليب مشدوها متحيراً، يمتلىء ذهنه بعشرات الأسئلة، ومعظم هذه الأسئلة نابع من إيمان المسيحية بألوهية المسيح! فإذا كان المسيح إلهاً فكيف يقبض عليه ويحاكم ويصلب ويموت بواسطة جبلته؟ كيف يضطرب أمام الموت "أيها الآب نجنى من هذه الساعة" كيف يطلب من الآب أن يعبر عنه هذه الكأس؟ كيف يصرخ وهو على الصليب "إلهى إلهى لماذا تركتنى؟"، كيف يموت إن كان هو الله والله هو الحى القيوم السرمدى الذى لا يموت؟ من كان يحكم الكون أثناء موت الإله؟

هذه الأسئلة وغيرها تبدو ظاهرياً أنها صعبة الإجابة بل ومستحيلة. ولكن الكتاب يقول إن غير المستطاع عند الناس مستطاع لدى الله وأن فكر الله وطرقه تختلف عن فكر الإنسان وطرقه "يالعمق غنى الله وحكمته وعلمه. ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الأستقصاء. لأن من عرف فكر الرب أو من صار له مشيراً".

والكتاب وحده هو الذى يستطيع الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها فالكتاب هو نفس الله ووحيه "كل الكتاب هو موحى به من الله" كتبه قديسيه محمولين ومسوقين بالروح القدس.

وفى هذا الكتاب نقدم إجابة على هذه الأسئلة وغيرها بناء على ماجاء فى الكتاب المقدسوما سبق أن كتبه وعلمه آباء الكنيسة فى قرونها الأولى وفى كل عصورها حتى يومنا هذا محمولين ومرشدين بروح الكتاب المقدس الواحد.

أخيراً أتقدم بالشكر لقداسة البابا شنودة الثالث الذى أذن لى ورحب بالبدء فى البحث ونشر موضوع الكيستولوجى (عقيدتنا فى المسيح) ولنيافة الأنبا مرقس أسقف عام القليوبية (أسقف شبرا الخيمة وتوابعها حالياً) الذى يتم هذا البحث تحت إشراف نيافته ورعايته والقمص تادرس شحاته

وفى النهاية أقدم هذا الكتاب لكل من يريد أن يعرف المسيح أكثر وأعمق ليكون شعارنا جميعاً "لا أنا بل المسيح".

عيد القيامة المجيد
2 برمودة 1704

10 أبريل 1988

القس

عبد المسيح بسيط أبو الخير

1- الإله المتجسد

نؤمن حسب ما جاء فى الكتاب المقدس وما نقله التقليد وما أقرته المجامع المسكونية –من خلال الكتاب المقدس- ان السيد المسيح هو كلمة الله الإله القدير، العظيم الوحيد، الحى القيوم، السرمدى وقد شاْت إرادته الإلهية أن يتجسد ويأخذ صورة الإنسان لكى يظهر للناس ويقوم بفداء البشرية عن طريق تقديم ذاته على الصليب، كذبيحة أثم ليرفع عن البشرية إثمها ويقيمها من سقطتها ويجلسها معه فى السماويات:

v "لانه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفيه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام(1)"

v و "منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح. الذى بذل نفسه لأجلنا لكى يفدينا من كل إثم ويطهر لنفسه شعباً خاصاً[*1] "(2).

v "هوذا العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعوا اسمه عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا"(3).

v وهكذا فى الوقت الذى حددته المشورة الالهية، فى ملء الزمان، تجسد، اتخذ جسداً وصار بشراً وحل بين الناس وعاش بينهم كواحد منهم.

v "ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة"(4).

v "والكلمة صار (اتخذ) جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً"(5).

وصار مرئياً من كل الخلائق، البشر والملائكة ما يرى وما لا يرى:

v "عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد تبرر فى الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أو من به فى العالم رفع فى المجد"(6).

v "الذى كان من البدء الذى سمعناه، الذى رأيناه بعيوننا الذى شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة"(7).

وقد اتخذ جسداً مثل أجسادنا ولكن بلا خطية جاء "فى شبه جسد الخطية"(8) أو كما نقول فى القداس الإلهى "شابهنا فى كل شىء ما خلا الخطية وحدها". اتخذ جسدآ من لحم ودم وعظام:

v "جسونى وأنظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لى"(9).

v "إذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم اشترك هو كذلك فيهما… من ثم كان ينبغى أن يشبه إخوته فى كل شىء"(10).

وكما كان له لحم ودم وعظام هكذا أيضاً كان له روح إنسانيه, إذ إتخذ الطبيعة البشرية الكاملة:

v "فللوقت شعر يسوع بروحه"(11).

v "يا أبتاه فى يديك أستودع روحى"(12).

v "فصرخ بصوت عظيم وأسلم الروح"(13).

قال القديس كيرلس الكبير (عمود الدين) (أنتقل سنة 444م):

v "هو إله بالحقيقة ومجده أسمى من مجد العالم كله لأنه بالطبيعة إله, فهو كلمة الله الآب الذى تجسد وصار إنساناً كاملاً. ونحن نؤمن أن الجسد الذى إتحد به, فيه نفس عاقلة, ولهذا فالإتحاد حقيقى وكامل"(14).

قال القديس ديديموس الضرير (309 – 396م):

"ظهر ناسوته لنا فى كل شىء, فيما عدا الخطية.. ولم يكن جسده بغير نفس… أن نفس يسوع… عاقله ومطابعه لنفوس الناس ( أو من ذات جوهرها)و كما أن جسده الخارج من مريم كان مطابعاً لأجساد الناس (أو من ذات جوهرها)(15).

قال القديس أثناسيوس الرسولى (296 – 373م):

"والآن علينا أن نشرح ما هو معنى الكلمات" "الكلمة صار جسداً"؟ إنه لا يعنى أن الكلمة لم يعد الكلمة, وإنما يعنى أن الكلمة هو دائماً الكلمة حتى عندما إتخذ لذاته جسداً وفيه قبل الآلام والموت أى فى صورة البشرية… وأعلن بذلك أن له لحماً وعظاماً ونفساً بإعلان جسده الذى لم ينفصل عنه والذى أخذه كما هو مكتوب "من نسل داود"(16).

وأيضاً "وهكذا فإن المولود من مريم هو بشرى بالطبيعة، بحسب الكتب الإلهية. وأن جسده هو جسد حقيقى، لأنه من نفس جسدنا، حيث أن مريم هى أختنا"(17).

إتخذ الطبيعة الإنسانية الكاملة، ضم إلى لاهوته الكامل الإنسانية الكاملة، فقد كان كاملاً فى لاهوته كما كان كاملاً فى ناسوته:

"الذى فيه يحل كل ملء الاهوت جسدياً"(18).

قبل التجسد هو الله الكلمة وبالتجسد لم يتغير أو يتحول عن طبيعته ولكنه إتخذ جسداً، ضم إلى ذاته الناسوت الكامل. وهذا لا يعنى أن الاهوت والناسوت كانا منفصلين ثم أتحدا، كلا وحاشا! وإنما كان الاهوت ولم يكن الناسوت، وعندما وجد الناسوت بحلول الروح القدس على مريم العذراء، وجد متحداً بالاهوت، فقد بدأ فى بطن العذراء ونما وهو متحد بالاهوت ولم يوجد لحظة واحدة بعيداً عن الاهوت "القدوس المولود منك"(19) وهذا يفسر لنا كيف سجد له يوحنا المعمدان وهو جنين فى بطن أمه(20)، بل وفى الشهر الأول للحبل به، فقد كان هذا الجنين ليس مجرد إنسان ولكن كان "القدوس " "الخالق" سجد المعمدان المخلوق للخالق المتجسد. كان الاهوت المتحد بالناسوت، أو الناسوت الذى فيه يحل كل ملء الاهوت:

"وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء"(21).

طبيعة واحدة متحدة من طبيعتين فهو الإله المتجسد، أقنوم واحد وطبيعة واحده لها خصائص الاهوت والناسوت، طبيعة من طبيعتين بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير: "أومن أومن وأعترف إلى النفس الأخير أن هذا الجسد المحيى قد أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة مريم، وجعله واحدا مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير… أومن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين"(22).

v قال قداسة البابا شنوده الثالث فى حوار مع أحد الكهنة السريان:

"السيد المسيح كامل فى لاهوته وكامل فى ناسةته، ولاهوته لم ينفصل عن ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، نحن من جهة الطبيعة الواحده بعد اتحاد الطبيعتين فى السيدة العذراء وولادة السيد المسيح لا نعود نتكلم عن طبيعتين إنما نتكلم بإستمرار عن طبيعة واحده الطبيعة الواحده التى نقصدها هى طبيعة الإله المتجسد فالطبيعة الواحده ليست هى الاهوت ولا هى الناسوت، وإنما هى الاهوت والناسوت متحدان معاً فى طبيعة واحده نسميها طبيعة الإله المتأنس كعبارة القديس كيرلس الكبير الذى قال "طبيعة واحده للإله الكلمة المتجسد"(23).

وقال القديس كيرلس الكبير:

"نحن نقرن الطبيعتين بالإتحاد ونعترف بمسيح واحد وإبن واحد ورب واحد أخيراً نقول إنها طبيعة واحده لابن الله المتجسد... ذلك الإتحاد هو إتحاد الجسد ذى النفس العاقلة مع الكلمة".

وقال القديس أثناسيوس الرسولى:

"نعترف بإبن الله المولود من الآب خاصياً أزلياً قبل كل الدهور وولد من العذراء بالجسد فى آخر الزمان من أجل خلاصنا... طبيعة واحده لله الكلمة المتجسد ونسجد له مع جسده"(25).

وقال أيضاً: فالخاصية التى تميز الإيمان بالمسيح هى هذه:

"إن ابن الله هو كلمة الله" فى البدء كان الكلمة" وهو حكمة الآب وقوته "لأن المسيح هو قوة الله وحكمة الله" هذا الذى صار إنساناً فى آخر الدهور لأجل خلاصنا.. "والكلمة صار جسداً" هذا القول يعنى أنه صار إنساناً. والرب أيضاً يقول عن نفسه "لماذا تطلبون أن تقتلونى وأنا الإنسان الذى قد كلمكم بالحق" وبولس الذى تعلم من اعتاد أن يقول "إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح" فالإنسان الذى كون الأنسان الذى كون الأجناس البشرية ودبرها، وأباد الموت وأبطله عنا. يجلس الآنسان عن يمين الآب وهو كائن فى الآب كائن فيه، كما كان دائماً وسيكون إلى الأبد"(26).

وهكذا نؤمن أن المسيح هو كلمة الله، الإله السرمدى المالىء الكل والذى فوق الزمان والمكان، اتخذ جسداً وصار بشراً فى ملء الزمان ودعى إنساناً وابن إنسان وهو الإله القدير وصار يحمل فى طبيعته وأقنومه صفات وخصائص الاهوت وصفات الناسوت فقد صنع القوات وسجد له وتكلم عن نزوله من السماء وكونه واحداً مع الآب وأنه موجود فى كل مكان وزمان وأنه الديان وأنه ابن الله والله بلاهوته، كما جاع وتعب وعطش ونام وأكل وشرب وتألم ومات بناسوته إذ كان "مجرباً مثلنا فى كل شىء بلا خطية"(27) ومع ذلك فقد كان شخصاً واحداً أقنوماً واحداً وطبيعة واحدة.هو نفسه الذى جاع والذى أشبع خمسة آلاف رجل عدا النساء والأطفال بخمسة أرغفة وسمكتين، وهو نفسه الذى نام فى السفينة والذى قام وإنتهر الرياح والمواج فصار هدوء عظيم(28) . وهكذا أيضاً كان يتكلم عن نفسه كإنسان وكإله فى آن واحد، كان يتكلم عن نفسه كأبن الإنسان ولكن الموجود فى كل مكان، كما كان يتكلم عن نفسه كالإله القدير ولكن الذى بذل نفسه لأجل الخطاة، وكذلك يتكلم الكتاب عنه:

"وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء"(29).

"هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد"(30).

"الذى نزل هو الذى صعد أيضاً فوق جميع السموات لكى يملأ الكل"(31).

"لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد"(32).

"كنيسة الله التى أقتناها (اشتراها) بدمه"(33).

كما دعى ابن داود ورب داود بالجسد ورب داود بالاهوت:

"أنا أصل وذرية داود كوكب الصبح المنير"(34).

"ومنهم (اليهود) المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الله المبارك إلى الأبد"(35).

"لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً... ويدعى اسمه... الإله القدير الآب الأبدى"(36).

كانت له خصائص وصفات الاهوت وخصائص وصفات الناسوت وهو المسيح الواحد والرب الواحد، طبيعة واحده وأقنوم واحد.

قال القديس ديسقورس (أنتقل 457م):

"إننى أعرف تماماً إذ نشأت فى الإيمان أن الرب من الآب بكونه الله، هو بنفسه مولود من مريم كإنسان، أنظره يسير على الأرض كإنسان، وخالق الطغمات السمائية كإله، نراه نائماً فى السفينة كإنسان وسائراً على البحر بكونه الله، تراه جائعاً كإنسان ويهب الطعام كإله، عطشاناً كإنسان ويروى الظمآن بكونه الله، تجده مجرباً كإنسان ويخرج الشياطين بكونه الله، وهكذا فى أمور كثيرة مشابهة"(37).



2-حتمية الألم والصليب

"تدبير الفداء"


يقول الرسول بولس بالوحى لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس. ليفتدى الذين تحت الناموس"(1) وقال أيضاً: "إلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح الذى بذل نفسه لأجلنا لكى يفدينا من كل إثم"(2).

وقال السيد المسيح نفسه:

العالم، إذ رأت المشورة الإلهية أن الإنسان الذى سيخلق سوف يخطىء ولا خلاص له من عقوبة الخطية إلا بالتجسد الإلهى وإحتمال الألم والموت نيابة عنه لأنه "معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله".(7) وهكذا عندما رأه يوحنا المعمدان فى بداية خدمته صرخ قائلأ: "هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم"(8).

والقديس بطرس يقول لرؤساء اليهود:

"هذا (يسوع المسيح) أخذتموه مسلما بمشورة الله وعلمه السابق وبأيدى آثمة صلبتموه وقتلتموه"(9).

إنه يقول لهم على الرغم من أنكم قد صلبتم المسيح وقتلتموه بأيديكم الأثيمة إلا أنكم لم تفعلوا سوى ما قررته المشورة الإلهية التى حتمت هذا بحسب علم الله السابق. وهذا ماقاله السيد المسيح نفسه ليهوذا:

"إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه ولكن وبل لذلك الرجل الذى به يسلم ابن الإنسان"(10).

وقال القديس بطرس الرسول: "دم المسيح. معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم",



1- التدبير الأزلى:

وقد استخدم آباء الكنيسة منذ البدء تعبير "التدبير" للإشارة إلى خطة الفداء الأزلية بدم المسيح وللإشارة إلى "تدبير الفداء" الأزلى. وقد ورد تعبير التدبير مرتين فى الرسالة إلى أفسس:

"تدبير ملء الأزمنة"(12).

"تدبير السر المكتوم"(13).

وذلك للتعبير عن تدبير الله الأزلى للفداء والخلاص الذى تم بآلام المسيح وسفك دمه وموته على الصليب. كما استخدم هذا التعبير القديس أغناطيوس الأنطاكى تلميذ بطرس الرسول:

"لأن إلهنا يسوع المسيح قد حبلت به مريم بحسب تدبير الله... ولد وأعتمد ليطهر الماء بألامه"(14).

"التدبير الذى بدأت بالكلام عنه والخاص بالإنسان الجديد يسوع المسيح، القائم على الإيمان ومحبته وآلامه وقيامته"(15).

قال القديس كيرلس الاسكندرى تعليقاً على قول السيد المسيح لتلاميذه:

"أنه ينبغى أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفى اليوم الثالث يقوم. فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً: "حاشاك يارب. لا يكون لك هذا"(16).

"تذكروا كيف لم يحتمل بطرس نبؤة المسيح عندما سبق وأخبره بموته على الصليب... ولم يفهم التلميذ طريق الله السرى فى التدبير"(17).

وقال أيضاً: ولكنه بعد أن أكمل تدبير فدائنا واحتمل الموت على الصليب وقام حياً وأعلن أن طبيعته اسمى من الموت"(18).

وهذا التدبير هو ما أعلنه الكتاب بصورة شاملة فى قوله:

"الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياًلله لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت وموت الصليب"(19).

وقوله أيضاً:

"فكم بالحرى يكون دم المسيح الذى بروح أزلى قدم نفسه لله بلا عيب... فإذ ذاك كان يجب أن يتألم مراراً كثيرة منذ تأسيس العالم ولكنه الآن قد أظهر مرة عند أنقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه"(20).

2-حتمية الألم والخلاص:

إن ألم المسيح وموته حسب تعبير الكتاب "أمر محتوم" "أمر حتمى" "كان ينبغى" "كان يجب" كن محتوماً ومقرراً فى خطة الله الأزلية للفداء "قبل تأسيس العالم" "معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم".

والسيد المسيح لم يخف هذه الحقيقة منذ بداية خدمته الجهارية عن تلاميذه، بل علم بها أمام اليهود مراراً، كما أعلنها الوحى الإلهى المقدس للسيدة العذراء مريم عند ختان المسيح فى طفولته فى قول سمعان الشيخ لها "وأنت أيضاً يجوزفى نفسك سيف"(21).

ظل السيد المسيح يعلن هذه الحقيقة التى لا مفر منها حوالى ثلاث سنوات وثلث مدة خدمته الجهارية على الأرض، كما عاد وأوضحها لهم تفصيلاً بعد القيامة.

وهذه أهم إعلانات السيد المسيح عن آلامه وموته على الصليب وقيامته:

1- فى بداية خدمته وعند تطهيره للهيكل للمرة الأولى، طلب منه اليهود أن يعطيهم آية تبرهن على سلطانه وكانت آيته لهم:

"أنقضوا هذا الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمه" وكان هو يقصد ليس الهيكل الذى يصلى فيه اليهود إنما هيكل جسده. ولكن اليهود لم يفهموا مغزى قوله وحتي تلاميذه لم يفهموا ذلك إلا بعد قيامته من الأموات تذكر تلاميذه أنه قال هذا فآمنوا بالكتاب والكلام الذى قاله يسوع"(22).

2-وعندما كان يعلم نيقوديموس عن حقيقة الولادة الجديدة وكيفيتها وسر الفداء أعلن آلامه وبذله ذاته بالموت على الصليب لإتمام الفداء بصورة رمزية قائلاً:

"وكما رفع موسى الحية فى البرية هكذا ينبغى أن يرفع ابن الإنسان لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية"(23).

ووجه الشبه بين الحية النحاسية وصلب المسيح (تعلقه على الصليب) هو أن الذين نظروا إلى الحية النحاسية من الذين لدغتهم الحيات شفوا، والخطاه الذين ينظرون إلى المسيح المصلوب ويؤمنون به تغفر لهم خطاياهم بجراحاته وآلامه ودمه ويشفوا من لدغة إبليس "الحية القديمة"(24).

"لأنه هو سلامنا الذى جعل الإثنين واحد ونقض حائط السياج المتوسط أى العداوة ومبطلاً بجسده ناموس الوصايا... ويصالح الإثنين فى جسد واحد مع الله بالصليب قائلاً العداوة به"(25).

3- بعد أن شفى المجنون الأعمى والأخرس، قال له الكتبة والفريسيون:

"يا معلم نريد أن نرى منك آية. فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له إلا آية يونان النبى. لأنه كما كان يونان فى بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان فى بطن الإرض ثلاثة أيام وثلاثة ليال"(26).

أراد منه اليهود آية أو معجزة ليبرهن بها على سلطانه الإلهى. فكانت آيته لهم هى آلامه وموته ودفنه فى القبر ثلاثة أيام ثم قيامته من الموت فى اليوم الثالث. ولم تكن هذه آية لعصرهم فقط بل كانت آية لكل جيل وعصر.

4- بعد أن أشبع خمسة آلاف رجل ومن كان معهم من نساء وأطفال بخمسة أرغفة وسمكتين، أرادوا أن يجعلوه ملكاً،فقال لهم:

"أنا هو خبز الحياة" "أنا هو الخبز الذى نزل من السماء إن أكل أحد هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى ابذله من أجل حياة العالم" ثم أضاف "الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأنا فيه"(27) والإشارة واضحة فى أقواله هذه إلى آلامه وسفك دمه وتقديم جسده على الصليب.

5- بعد أن أعلن بطرس الرسول، بالروح القدس، عن حقيقة لاهوت المسيح فى قيصرية فيلبس: "أنت المسيح ابن الله الحى"(28). كان يتملك التلاميذ أعتقاداً بأن المسيح سيبقى إلى الأبد ولن يموت كما كان يعتقد اليهود(*). يقول الكتاب:

"من ذلك الوقت ابتداء يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغى أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفى اليوم الثالث يقوم" ولما أرتاع بطرس من هذا الكلام الخطير قال منتهراً "حاشاك يارب" فقال له السيد المسيح "أذهب عنى يا شيطان. أنت معثرة لى لأنك لا تهتم بما لله بل بما للناس"(29).

6- بعد أن تجلى السيد على الجبل وكشف عن حقيقة لاهوته بصورة ملموسة، بصورة عملية مرئية، ظهر معه موسى وإيليا يتكلمان معه وكان الحديث بينه وبينهما عن خروجه المقرر منذ الأزل والعتيد أن يكمله بالألم على الصليب فى أورشليم. وفيما هو نازل أوصى تلاميذه الثلاثة الذين شاهدوا التجلى – يوحنا ويعقوب ابنى زبدى وبطرس – قائلاً: " لا تعلموا أحداً بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات "(30).

" ابن الإنسان أيضاً سوف يتألم "(31).
7- وأثناء تردده فى الجليل " كان يعلم تلاميذه ويقول لهم: ابن الإنسان يسلم إلى أيدى الناس فيقتلونه. وبعد أن يقتل يقوم فى اليوم الثالث"(32).

وهذا يعنى أن تعليمه هذا كان متكرراً أثناء تردده فى الجليل.
8- ولما "تقدم بعض الفريسيين قائلين له أخرج وأذهب من ههنا لأن هيرودس يرير أن يقتلك. فقال لهم أمضوا وقولوا لهذا الثعلب ها أنا أخرج شياطين وأشفى اليوم وغداً وفى اليوم الثالث أكمل. بل ينبغى أن أسير اليوم وغداً وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبى خارجاً عن أورشليم"(33).

مشيراً إلى موته فى أورشليم.

9- وبعد أن فتح عينى المولود أعمى وخلق له عينين من طين قال:

"أنا هو الىالراعى الصالح والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف… وأنا أضع نفسى عن الخراف"(34).

مشيراً بذلك إلى تقديم ذاته على الصليب. ثم أشار إلى حقيقة أن الموت على الصليب قد قبله هو بذاته ولم يفرض عليه, إنما قبله بإرادته حسب التدبير الأزلى للفداء, فقال:

"لأنى أضع نفسى لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منى بل بل أضعها أنا من ذاتى. لى سلطان أن أضعها وسلطان أن آخذها أيضا"(35).

10- وعندما أختلف تلاميذه على الجلوس عن يمينه أو يساىه قال لهم:

"ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين"(36)
11- وفى الطريق آلى أورشليم للمرة الأخيرة:

"أخذ الإثنى عشر أيضاً وأبتدأ يقول لهم عما سيحدث له. ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم فيهزأون به يجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه وفى اليوم الثالث يقوم"(37).

وهذا إعلان تفصيلى بكل ما سيحدث له.

12- "وفيما كان يسوع فى بيت عنيا فى بيت سمعان الأبرص تقدمت إليه إمرأة معها قارورة طيب كثيرة الثمن فسكبت على رأسه وهو متكئ" فأنزعج البعض لذلك فقال لهم يسوع مشيراً إلى موته:

"إنها إذ سكبت هذا الصيب على جسدى إنما فعلت ذلك لأجل تكفينى(38)"
13- بعد دخوله الانتصارى الأخير لأورشليم روى لليهود مثل الكرامين ليكشف لهم من خلال المثل كيف أنهم طردوا وقتلوا الأنبياء الذين أتوا قبله وكيف أنهم سيقتلوه هو أيضاً برغم معرفتهم بأنه "ابن صاحب الكرم" ولما سمعوا المثل عرفوا أنه قاله عليهم"(39).

14- طلب أناس يونانيين من فيلبس أن يروه (يسوع) فقال لتلاميذه:

"أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان. الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة فى الأرض وتمت فهى تبقى وحدها, ولكن إن ماتت تأتى بثمر كثير… وأنا إن أرتفعت عن الأرض أجذب إلى الجميع. قال هذا مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعاً أن يموت"(40).

والآية الأخيرة هى تعليق للقديس يوحنا الإنجيلى شارحاً لقول السيد مشيراً عن موته.

15- قبل الفصح بيومين قال لتلاميذه:

"تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وإبن الإنسان يسلم ليصلب"(41)
16- وأثناء تناول الفصح كان كل كلامه يشير إلى حتمية الفداء بتقديم نفسه على الصليب فقال لهم:

"الحق أقول لكم إن واحداً منكم سيسلمنى"(42) ثم أضاف مؤكداً حتمية آلامه وموته قائلاً: "ان ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذى به يسلم ابن الإنسان"(43)

ثم بدأ يصنع العشاء الربانى: "وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال: خذوا كلوا. هذا هو جسدى. وأخذ الكأس وشكى وأعطاهم قائلاً أشروا منها كلكم. لأن هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا"(44)

17- وبعد العشاء الربانى وفى الطريق إلى بستان جثسيمانى إذ خرج وهو عالم بكل ما سيأتى عليه وأن ساعته قد جاءت, قال لتلاميذه مؤكداً من جديد حتمية آلامه وموته على الصليب مثل الأشرار, بل ويضيف هذه المرة أنه سيصلب مع الأشرار مشيراً إلى ما جاء عنه فى سفر نبؤة إشعياء النبى:

"أقول لكم أنه ينبغى أن يتم فى أيضاً هذا المكتوب وأحصى مع أثمه. لأن ما هو من جهتى له أنقضاء"(45).

18- وعندما جاء جنود الهيكل وخدام اليهود إلى البستان للقبض عليه كان بإمكانه أن يخرج من بين أيديهم دون أن يمسوه كما فعل من قبل عدة مرات, ولكن لأن ساعته قد جاءت لذلك أسلم نفسه لهم بإرادته مع أنه لما كشف لهم عن ذاته وقال لهم "أنا هو… رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض" ثم أسلم نفسه لهم. ومنع بطرس أن يدافع عنه بالسيف بل وشفى أذن العبد التي قطعها بطرس بسيفه"(46).

19- وبعد القبض عليه ومحاكمته وصلبه وقيامته من الأموات فى اليوم الثالث قال الملاك لمريم المجدلية ومريم الأخرى:

"أنى أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. ليس هو ههنا لكنه قام كما قال"(47)
ولما ظهر السيد المسيح لتلاميذه "أراهم يديه وجنبه"(48) وكذلك قال لتوما فى المرة التالية "هات أصبعك إلى هنا وأبصر يدى وهات يدك وضعها فى جنبى"(49)

وقال لتلميذى عمواس "أيها الغبيان والبطيئا القلوب فى الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء. أما كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده"(50).

وقال لتلاميذه جميعاً مذكراً إياهم ومفسراً لكل ما سبق أن قاله عن آلامه وموته: "وقال لهم هذا هو الكلام الذى كلمتكم به وأنا بعد معكم أنه لأبد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى فى ناموس موسى والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغى أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات فى اليوم الثالث. وأن يكرز بإسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم"(51).

وهكذا كانت إعلانات المسيح صريحة واضحة عن آلامه وموته على الصليب وقيامته. والملاحظ فى كثير من الأمثلة التى ذكرناها أن الإعلانات عن آلامه وموته كانت تأتى مباشرة بعد مواقف تجلى فيها مجده وكشف فيها عن لاهوته مثل إعلان بطرس أنه "ابن الله الحى" وبعد تجليه على الجبل وبعد إشباع الجموع وبعد خلق عينان للمولود أعمى. ففى الأوقات التى كان فيها واضحاً أنه الإله القدير كان يؤكد على حتمية آلامه وموته وقيامته وأنه تجسد وقبل هذه الآلامات تدبيرياً، فقد كانت آلاماً تدبيرية إختيارية محتومة منذ الأزل فقد "أفتقر وهو غنى لكى تستغنوا بفقره"(52).

وفى هذا يتغنى القديس أغريغوريوس النيزينزى (325-389م) قائلاً:

"الذى كان قبل كل العوالم، غير المرئى وغير المدرك, غير المجسم، بدء البدء، نور من نور، أصل الحياة والخلود… جاء إلى صورته وأخذ جسداً لأجل جسدنا ووحد نفسه بروح عاقلة مطهراً شبه بشبه، وصار إنساناً مثلنا فى كل شئ ما عدا الخطية… الموجود بذاته جاء إلى الوجود… الواهب الغنى أصبح فثر لأنه أتخذ فقرنا ناسوتياً لأتخذ أنا غنى لاهوته. مالئ الكل أخلى نفسه من مجده إلى حين كى أشترك أنا فى ملئه"(53).

3- ألم المسيح وصلبه فخر الرسل والشهداء

وهكذا بعد أن كشف الكتاب عن حتمية ألم المسيح وصلبه وموته لفدائنا وأن المسيح أحتمل الخزى والعار لا لشئ إلا لفادينا "أحتمل الصليب مستهيناً بالخزى فجلس عن يمين عرش الله"(54). وحول الصليب من علامة خزى وعار وجهالة وعثرة إلى علامة مجد وفخر:

"إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله"(55)

"أما من جهتى فحاشا لى أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح"(56).

"ونحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عشرة ولليونانيين جهالة. وأما للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله"(57).

ويقول القديس بولس لأهل كورنثوس:

"لأنى لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً"(58).

وهكذا صارت آلام المسيح وصار موته وقيامته علامة فخر ومجد للمسيحيين ولأن المسيح "رب المجد"(59) تمجد بناسوته، كإنسان بالألم والصليب مع كونه الإله القدير.

فهو يقول لتلاميذه:

"أما كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده"(60).

والقديس بطرس يشير إلى إعلان روح المسيح، الروح القدس، للأنبياء الذى:

"سبق فشهد (للأنبياء) بالآلام التى للمسيح والأمجاد التى بعدها"(61).

وما أروع هذا النشيد الذى أوحى به الروح القدس وتغنى به القديس بولس والكنيسة الأولى:

"الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً (معادلاً) لله لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب لذلك رفعه الله وأعطاه اسماً فوق كل اسم لكى تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن فى السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب"(62).









3- آلام المسيح ونوعيتها

ذاق السيد المسيح ثلاثة أنواع من الآلام، هى الآلام النفسية والجسمية والكفارية.

1- الآلام النفسية:

ذاق الآلام النفسية منذ ولادته فقد أخضع نفسه لكل ما للطبيعة البشرية:

1- لأنه أخلى نفسه من مجده وأخذ صورة العبد "أخلى نفسه آخذاً صورة عبد"(1) "إنه من أجلكم أفتقر وهو غنى لكى تستغنوا أنتم بفقره"(2).

2- "ومن ثم كان ينبغى أن يشبه إخوته فى كل شئ لكى يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناً فى ما لله حتى يكفر خطايا الشعب. لأنه فيما هو قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين"(3) لذا يقول الكتاب "كان مجرباً مثلنا فى كل شئ بلا خطية"(4).

ولأنه جاء لكى يتألم فقد ذاق الألم منذ ولادته إذ ولد فى مذود البقر كأفقر طفل(5) ولما كبر لما يكن "له أين يسند رأسه"(6) فوصفه الكتاب بأنه "رجل أوجاع ومختبر الحزن"(7). جاء لكى يتألم، فقد كان محتوماً أن "يتألم مراراً كثيرة منذ تأسس العالم"(8) ودعا الكتاب آلامه بـ "الآلام التى للمسيح"(9).

وكانت آلامه النفسية تشمل:

v آلام الرفض من أمته التى رفضته فرفضها:

"جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله"(10).
" يا أورشليم.. كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحها ولم تريدوا. هوذا بينكم يترك لكم خراباً"(11).

ومن فرط حزنه على أمته "بكى عليها"(12).

v آلام بسبب شك تلاميذه فيه ليلة القبض عليه وتركهم له وحيداً(13).

v آلام بسبب خيانة يهوذا له وبيعه بثلاثين من الفضة(14).

v آلام بسبب إنكار بطرس له أمام جارية وبعض الخدم(15).

v وما حدث له منذ لحظة القبض عليه وحتى صلبه ودفنه. كانت آلامه النفسية مرة وقاسية كالموت، فقد ذاق ألم البصق فى الوجه واللطم واللكم والسخرية والاحتقار فحق فيه قول الكتاب: "أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب"(16).

(أ‌) فقد سخر منه رئيس الكهنة ورؤساء اليهود وبصقوا فى وجهه ولكموه ولطموه ساخرين قائلين "تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك"(17) وذلك بعد أن شهدوا عليه زورا(18). وأدعوا عليه أمام بيلاطس أنه "يفسد الأمة ويمنع أن تعطى جزية ليقصر قائلاً أنه مسيح، ملك"(19) مع أنه سبق أن قال لهم "أعطوا ما ليقصر لقيصر وما لله لله"(20) كما أدعوا أنه "فاعل شر"(21).

(ب‌) سخر منه هيرودس الملك واحتقره مع عسكره "وأستهزأ به وألبسه لباساً لامعاً"(22) سخرية به وإحتقاراً له.

(ج) سخر منه الجنود الرومان وأحتقره وأستهزأوه به وألبسوه أرجواناً وضفروا أكليلاً من شوك ووضعوه عليه" وكانوا يسخرون منه قائلين "السلام يا ملك اليهود. وكانوا يضربونه على رأسه بقصبة ويبصقون عليه ثم يسجدون له جاثيين على ركبهم. وبعد ما أستهزأوا به نزعوا عنه الأرجوان وألبسوه ثيابه وخرجوا به ليصلب"(23).

(د) جلده بيلاطس كنوع من التأديب "فأنا أؤدبه وأطلقه"(24) ثم أسلمه ليصلب. فذاق المسيح من ظلم اليهود الذين حكموا عليه بالموت زوراً وظلماً، وظلم بيلاطس الذى جلده وصلبه وهو يعلم أنه برئ(25).

(و) لم يشفق عليه قومه لحظة واحده ولما أحسوا أن بيلاطس يمكن أن يطلقه صرخوا قائلين "أصلبه أصلبه"(26) "دمه علينا وعلى أولادنا"(27) مع أنه الذى شفى مرضاهم وأقام موتاهم وكان يجول بينهم " يصنع خيراً ويشفى جميع المتسلط عليهم إبليس"(28). ولم يشفقوا عليه حتى وهو على الصليب يحتمل كل أنواع الآلام فسخروا منه وأستهزأوا به وعيروه(29). فأنطبق عليهم وعليه ما سبق أن تنبأ به داود ورأه بعين الوحى وكأنه كان جالساً تحت الصليب يدون ما يراه قائلاً بلسان المسيح:

"إلهى إلهى لماذا تركتنى… أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب. كل الذين يروننى يستهزئون بى. يفغرون الشفاه وينعصون الرأس قائلين أتكل على الرب فلينجه. لينقذه لأنه سر به… أحاطت بى ثيران كثيرة. أقوياء باشان أكتنفتنى… لأنه أحاط بى كلاب جماعة من الأشرار أكتنفتنى. ثقبوا يدى ورجلى. أحصى كل عظامى. وهم ينظرون ويتفرسون فى. يقسمون ثيابى بينهم وعلى لباسى يقترعون"(30).

2- الآلام الجسدية

إذا كانت آلام السيد المسيح النفسية قاسية ومريرة فقد كانت آلامه الجسمية أيضاً رهيبة وقاسية قسوة الموت. فقد لطم ولكم وضرب بالقصبة على رأسه وجلد ووضع أكليل الشوك على رأسه وحمل الصليب وهو منهك وصلب بتسمير يديه وقدميه.

1- اللطم واللكم والضرب بالقصبة على رأسه

بعد القبض عليه فى منتصف الليل وقف أمام السنهدرين ورئيس الكهنة وبدأت الإصابات الجسدية بأن لطمه واحد من الخدم(31) ثم بصق الحراس فى وجهه الطاهر "ولكموه. وآخرون لطموه"(32) ساخرين. وكذلك عندما وقف أمام بيلاطس سخر منه الجنود الرومان "وكانوا يلطمونه" و"بصقوا عليه أخذوا القصبة وضربوه على رأسه"(34).

وكانت الضربات واللكمات شرسة ووحشية وعنيفة بلا رحمة فقد كانت تنهال عليه بلا وعى وبلا حساب. كما كانوا يضربونه بالقصبة على رأسه بوحشية، فكان يتألم بشدة ولكنه لم يفتح فاه من شدة الألم كما قال الكتاب عنه:

"ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامته أمام جازيها فلم يفتح فاه"(35).

وقد كتب أحد العلماء (د. دافيد ويلز Dr. David Willis ) تقريراً عن الجراحات التى لاحظها على صورة الوجه المقدس يقول:

"إنتفاخ فى حاجبى العينين – تمزق فى جفن العين اليمنى – إنتفاخ كبير تحت العين اليمنى – إنتفاخ فى الأنف – جرح مثلث الشكل على الخد الأيمن متجهاً بقمته نحو الأنف – إنتفاخ فى الخد الأيسر – إنتفاخ فى الجانب الأيسر للذقن"(36).

وهذا يوضح نبؤة الكتاب عنه التى تقول:

" لا صورة له ولا جمال ننظر إليه ولا منظر فنشتهيه. محتقر ومخذول من الناس رجل أوضاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهرنا محتقر فلم نعتد به"(37).





2- الجلد

كان الجلد عقوبة قاسية تطبق على العبيد والرعاع ولا تطبق على المواطن الرومانى الحر(38). كما كان الجلد يعتبر عقوبة كاملة إذا يجلد المتهم بسوط مكون من ثلاثة سيور من الجلد ينتهى كل منها بقطعتين من العظام أو كرتين من المعدن (قطر 12مم)، فيهوى الجندى الرومانى بكل قسوة بالسوط على الشخص فيحدث ستة تمزقات فى جسده. وكانت هذه العقوبة تؤدى إلى الموت أحياناً من شدة ما تحدثه فى الجسد من تمزقات.

والكتاب يقول أن بيلاطس البنطي أمر بجلد السيد المسيح(39)0 ويرى أكثر المفسرين أن بيلاطس أمر بجلد السيد المسيح كعقوبة كاملة "فأنا أؤدبة وأطلقة لكم"(40) لكى يرضىاليهود0 وجلد الجنود الرومان السيد المسيح بوحشية وعنف حتى تركت آثار الجلدات على جسده الطاهر حوالى 130 (*) جرحاً ( كدمه ) من الكتفين إلى اسفل فتحقق فيه قول الكتاب:

" بذلت ظهري للضاربين وخذى للناتفين .وجهى لم استر عن العار والبصق"(41).

ولما وجد الجلادان أن السيد علي وشك الموت توقفا عن الجلد وألبسوه ثوب أرجوان .وأخرجه بيلاطس وهو فى هذه الحاله من الالم والأعياء الشديدين لكى يشفي غليل اليهود فيكتفون بذلك ولكن لآجل قساوة قلوبهم لم يكن يرضيهم سوى قتله .

"فخرج يسوع خارجاً وهو حامل أكليل الشوك وثوب الأرجوان . فقال لهم بيلاطس هوذا الإنسان .فلما رأه الكهنه والخدام صرخوا قائلين أصلبه أصلبه ...يجب أن يموت لأنه جعل نفسه ابن الله"(42).

وقبل أن يحمل الصليب "أستهزأوا به ونزعوا عنه الأرجوان" الذى كان قد التصق بالجسد الذى كان ينزف منه الدم من موضع الجلد ..مما جعل الجروح تنزف من جديد وتسبب ألاماً مضاعفه ورهيبه "وألبسوه ثيابه ثم خرجوا به ليصلبوه"(43).

3- أكليل الشوك

بعد كل هذه الألام الرهيبه وجد الجنود الرومان فى السيد المسيح _ اليهودى العامى الذى يقال عنه أنه ملك _فكاهه وتسليه فضفروا حزمه من الآشواك فى شكل تاج وغرسوها فى رأسه بشده وعنف فأحدثت فى الرأس من خلف وأعلى الجبهه أكثر من إثنتى عشر ثقباً سال منها الدم على الرقبه والعينين وخصال الشعر فكان يحرك رأسه يميناً ويساراً من شدة الآلام التى نتجت عن ذلك ألاماً ناريه لاحد لها:

"وضفروا إكليلاً من شوك ووضعوه على رأسه وقصبه فى يمينه "(44)
وما كان يزيد من شدة ألامه أن العسكر كانوا يضربونه بالقصبه على رأسه "وأخذوا القصبه وضربوه على رأسه"(45) فكانت الأشواك تنغرس بعمق اكثر مسببه ألاماً ناريه لاحد لها.

4- الصلب

"وبعد ما إستهزأوبه نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه ومضوا به للصلب "(46).

"فخرج وهو حامل صلبه إلى الموضع الذى يقال له موضع الجمجمه ويقال له بالعبرانيه جلجثه حيث صلبوه"(47).

حمل السيد صليبه عبر طريق الألام من دار الولايه إلى الجلجثه (650 يارده) وهو منهك من الدم بسبب هذه الجروح الكثيره التى فى جسده. فكان يئن تحت حمل الصليب الثقيل كما كان السطح الخشن للصليب ينحر فى الجلد والعضلات المتهرئه للكتفين مسبباً تمزقات عميقه وداميه فوق جراحات السياط وكذلك مسبباً ألاماً مبرحه لا حد لها فيسقط بالصليب الثقيل اكثر من مرة على وجهه وركبتيه مما سبب تجلطات وآلاماً اضافية. فأتوا بسمعان القيروانى لمساعدته فى حمل الصليب: "ولما مضوا به أمسكوا سمعان، رجلاً قيروانياً كان آتياً من الحقل، ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع"(48).

وكالعادة كان الجنود الرومان يضربونه بالسياط طول الطريق بوحشية وثنية مجردة من العواطف الإنسانية. ثم صلبوه بتسمير يديه بمسمار حدادى مربع فنفذ من المعصم إلى الخشبة ثم سمروا قدميه بنفس الطريقة بلا رحمة ولا شفقة معلقين إياه على الصليب وكان جسده الطاهر محمولاً بكل ثقله على القمين والمعصمين وكان جسده يحمل على قدميه عند أرتفاعه إلى أعلى ويحمل على يديه عند أنخفاضه إلى أسفل للقيام بعملية التنفس وحتى لا يحدث شلل للعضلات الصدرية فيعجز عن التنفس، وقد استمرتا هذه العمليات حوالى ثلاث ساعات، وقد كانت هذه العمليات تحدث آلاماً نارية لا يتصورها العقل "سواء دوران كل من المعصمين حول المسمار الذى يحتك بالعصب الأوسط وبعظام الذراع، أو أرتكاز الجسد بكل ثقله على المسمار الذى أخترق القدمين كليهما"(49).

وهنا تحقق قول داود النبى فى نبؤته عن صلب المسيح وآلامه:

"كالماء انسكبت. أنفصلت كل عظامى. صار قلبى كالشمع. قد ذاب فى وسط أمعائى يبست مثل شقفة قوتى ولصق لسانى بحنكى وإلى تراب الموت تضعنى. لأنه قد أحاطت بى كلاب. جماعة من الأشرار أكتنفتنى. ثقبوا يدى ورجلى"(50).

3- الآلام الكفارية:

يقول الكتاب "أجرة الخطية هى موت"(51) والإنسان أخطأ وكان لابد ان يموت موتاً أبدياً "بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع"(52) ولكن السيد المسيح، الإله القدير، أرتضى أن يتخذ جسداً ويموت عن الخطاة "لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات فى الوقت المعين لأجل الفجار"(53) "البار من أجل الأثمة"(54).

"بذل نفسه لأجل خطايانا"(55) كما قال "أنا أضع (أبذل) نفسى عن الخراف"(56). قبل الموت والآلام نيابة عنا "تألم.. لأجلنا"(57) جعل "نفسه ذبيحة إثم"(58) لأجلنا لكى "يرفع خطية العالم"(59)، "قدم عن الخطايا ذبيحة... ذبيحة نفسه"(60) وذلك لكى "يبطل الخطية بذبيحة نفسه"(61)، وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره (بجروحه) شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا"(62).

تألم المسيح آلاماً نفسية وجسمية وكفارية مع أنه "القدوس البار" الذى لم يعرف خطية"(63) والذى قال عنه الكتاب "قدوس بلا شر ولا دنس قد أنفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات"(64) ولكنه أرتضى أن يتألم نيابة عن الخطاة، يتحمل هو خطية العالم "جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه"(65). "لذلك جاء فى الجسد"(66) "اتخذ جسداً"(67) ولكن بلا خطية "جاء فى شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية فى الجسد"(68).

سفك دمه وتألم ومات على الصليب لأجلنا، احتمل الآلام الرهيبة فى جسده المحدود المتحد بلاهوته غير المحدود لكى يكفر عن خطايانا غير المحدودة، احتمل الآلام القاسية والمرة والرهيبة على الصليب لكى يشترينا نحن شعبه وكنيسته أو كما يقةل الكتاب "كنيسة الله التى أقتناها بدمه"(69).

كانت آلامه الجسمية والنفسية والكفارية قاسية ورهيبة ومرة، احتملها وصاح من شدتها فقد كانت آلاماً مريرة وغير محدودة للإله المتجسد غير المحدود: "عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى... بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح"(70).





4- آلام المسيح وكيفيته

1- كيف يتألم المسيح؟

هذا سؤال يطرح نفسه دائمآ، كيف يتألم وهو الإله القدير، غير المتألم؟ كيف يتألم غير المتألم؟ كيف يتألم الإله الخالق بينما الألم خاص بالمخلوق؟

قال بولس وبرنابا عندما ظنهما الجموع فى لستره أنهما من الآلهة:

"نحن أيضاً بشر تحت آلام مثلكم"(1).

وقال يعقوب الرسول عن إيليا، مؤكدآ هذه الحقيقة:

"كان إيليا إنسانآ تحت الالام مثلنا"(2).

ومع نلك ينسب الكتاب لله الكلمة، رب المجد الألم وسفك الدم والموت!!!

"احترزوا… لترعوا كنيسة الله التى أقتناها بدمه"(3).

"لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد"(4).

"إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح الذى بذل نفسه لأجلنا"(5).

فكيف يصلب الإله ويتألم ويذل؟ كيف يبذل نفسه وهو غير المحدود وتسأل هذا السؤال وتجيب عنه رسالة برنابا(6) المكتوبة فى القرن الأول والتى يقول كاتبها: "يا إخوتى إن كان السيد قد أحتمل أن يتألم من أجل نفوسنا وهو رب المسكونة… فكيف قبل أن يتألم على أيدى الناس؟ أن الأنبياء بالنعمة التى تسلموها من عنده تنبأوا عنه. ولكى يبطل الموت ويبرهن عن القيامة من الأموات ظهر بالجسد وأحتمل الألام… لو لم يأت بالجسد لما أستطاع البشر أن ينظروا خلاصهم. إذ كانوا لا يستطيعون أن ينظروا الى الشمس التى هى من أعمال يديه فهل يمكنهم أن يحدقوا إليه لو جاءهم بغير الجسد. إذ كان ابن الله قد أتى بالجسد فلأنه أراد أن يضع حداً لخطيئة أولئك الذين اضطهدوا أنبياءه… يقول الله أن الجرح فى جسده هو منهم"(7).

إن السيد المسيح أتخذ جسداً، جاء فى الجسد، ظهر فى الجسد "افتقر وهو غنى لكى تستغنوا أنتم بفقره"(8) ، أخلى نفسه من مجده وأحتجب فى الناسوت وأحتمل الألام فى الجسد "ولكن الذى وضع قليلاً عن الملائكة يسوع نراه مكللاً بالمجد والكرامة من أجل ألم الموت لكى يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد… فإذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم اشترك هو أيضآ كذلك فيهما لكى يبيد بالموت ذاك الذى له سلطان الموت أى إبليس… من ثم كان ينبغى أن يشبه إخوته فى كل شىء لكى يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناًآ فى ما لله حتى يكفر خطايا الشعب. لأنه فيما هو قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين"(9).

لقد "جاء فى شبه جسد الخطية دان الخطية فى الجسد"(10) صورة الله اتخذ صورة العبد "الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب"(11).

اتخذ جسداً "هيأت لى جسداً"(12) وفى هذا الجسد احتمل الألام النفسية:

"نفسى حزينة حتى الموت"(13).

"اضطرب يسوع بالروح"(14).

كما احتمل الألام الجسمية. احتمل الألام الكفارية كاملة فى جسده، فقد كان جسده كاملآ "من روح ونفس ولحم وعظام"، كان كاملآ فى ناسوته كما كان كاملآ فى لاهوته "حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة"(15).

والكتاب ملىء بالنصوص والأيات التى تؤكد أن السيد المسيح احتمل الألام بالناسوت:

v "تألم المسيح لأجلنا بالجسد"(16).

v "أنا هو الراعى الصالح والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف… وأنا أضع (أبذل) نفسى عن الخراف"(17).

v "الخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم"(18).

v "لأنه هو سلامنا الذى جعل الإثنين واحداً… مبطلاً بجسده ناموس الوصايا"(19).

v "قد صالحكم الأن فى جسم بشريته بالموت"(20).

v "فإذ لنا ثقة أيها الأخوة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع. طريقاً كرسه لنا حديثاً بالحجاب أى جسده"(21).

v "فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع مرة واحده"(22).

v "الذى حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة"(23).

وهكذا يؤكد الكتاب أن اللاهوت لم يتألم ولم يمت، ولكن قال أن المسيح، الإله المتجسد تألم بالجسد. تألم بالناسوت دون ان يتألم اللاهوت، الله ظهر فى الجسد تألم فى الجسد الذى أتخذه، تألم فى الجسد ولم يتألم بلاهوته مع أن الجسد هو جسده الذى هيأه وأتخذه لنفسه.

2- تألم دون أن يتألم:

وقد استخدم آباء الكنيسة تعبيرات "تألم دون أن يتألم"، "كان متألماً وغير متألم"، "تألم كإنسان ولم يتألم كإله"، "كان قابلاً للألم بناسوته ولكنه غير قابل للألم بلاهوته" وذلك للتعبير عن حقيقة تألمه بالجسد وليس اللاهوت مع أنه مسيح واحد ورب واحد وأقنوم واحد وطبيعة واحدة من طبيعتين بغير أختلاط أو امتزاج أو تغيير:

"ورب واحد يسوع المسيح الذى به جميع الأشياء ونحن له"(24).

"لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد"(25).

"لأن معلمكم واحد المسيح"(26).

v قال القديس كيرلس عمود الدين:

"نعترف بأن الكلمة صار إنساناً بالحقيقة مثلنا وأنه هو نفسه إله من إله وإذ أخذ شكلنا صار إنساناً مثلنا مولوداً من امرأة، وأنه بسبب إتحاده بالجسد تألم بكل الإهانات لكنه أحتفظ بما له من عدم الألم لأنه ليس إنساناً فقط بل هو نفسه الله، وكما أن الجسد هو جسده هكذا آلام الجسد ورغباته غير الدنسة وكل الإهانات التى وجهها البعض، كل هذا احتمله هو لأنه كان موجهاً إلى جسده الخاص به. لقد تألم دون أن يتألم"(27).

"وهكذا نعتقد أنه فى جسده الخاص قد تألم لأن الآلام تخص الناسوت، بينما الاهوت هو فوق الألم"(28).

"إن الآلام تخص الناسوت ولكنه غير قابل للألم كإله. وإن كان قد تجسد وصار مثلنا إلا أننا نعترف بألوهيته ومجده الفائق وعطاياه الإلهية"(29).

وعلى الرغم من أنه يقول من خلال الأنبياء "بذلت ظهرى للضاربين.. احصى كل عظامى"(30). "وضعوا فى طعامى علقما وفى عطشى سقونى خلاً"(31) فإننا نخصص كل هذا الابن الوحيد الذى تألم تدبيراً فى الجسد حسبما تعلم الكتب المقدسة. ولكننا نعترف أنه غير قابل للألم بالطبيعة،لذلك كما قلنا سابقاً أنه متأنس، والآلام تخص الناسوت أى تخصه هو من حيث الناسوت، ولكن من حيث هو إله هو غير قابل للألام(32)".

"وعلى الرغم من أنه قيل عن يسوع أنه تألم فإن الآلام هى خاصة بالتدبير. وهى آلامه هو، وهذا صحيح تماماً لأنه تألم فى الجسد الذى يخصه هو. ولكنه كإله لا يتألم أى لا تقبل طبيعته الألم"(33).

"هو يتألم ولكنه لا يتألم، أى أنه يتألم فى الجسد كإنسان لكنه غير قابل للألم كإله"(34).

"وهكذا نعتقد أنه فى جسده الخاص قد تألم لأن الآلام تخص الناسوت بينما الاهوت هو فوق الألم"(35).

v وقال القديس أثناسيوس الرسولى:

"ومن الغريب أن الكلمة نفسه كان متألماً وغير متألم، فمن ناحية، كان (الكلمة) يتألم لأن جسده هو الذى يتألم، أن الكلمة –إذ هو بالطبيعة- لا يقبل التألم. وكان الكلمة غير الجسدى موجوداً فى الجسد الذى يتألم، وكان الجسد يحوى فيه الكلمة غير المتألم الذى كان يبيد العلل التى قبلها فى جسده"(36).

"فإنه هو نفسه يجب أن نعترف به متألماً وغير متألم... تألم كأنسان وظل غير متألم ولا متغير كإله"(37).

ثم يشرح عملية التجسد واحتمال الألم بالجسد قائلاً:

"فإن التقليد الرسولى يعلم فى قول المغبوط بطرس "إذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد"(38) بينما يكتب بولس "متوقعين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح. الذى بذل نفسه لأجلنا لكى يفدينا من كل إثم ويطهر لنفسه شعباً خاصاً غيوراً فى اعمال حسنة"(39). فكيف إذا قد بذل نفسه لأجلنا، إن لم يكن لابساً جسداً؟ لأنه بتقديمه هذا الجسد قد بذل نفسه لأجلنا، لكى بقبوله الموت فى هذا الجسد، يبيد ذلك الذى له سلطان الموت أى إبليس"(40).

v وجاء فى رسالة لأغناطيوس الأنطاكى موجود جانب منها فى كتاب إعترافات الآباء يقول فيها(41):

"نحن نؤمن أن المسيح الإله تألم بالجسد كالإنسان وهو غير متألم كالإله وذاق الموت بالجسد وهو غير مائت كالإله، فإذا سمعت أن الله تألم عنا وأن الله الكلمة مات لأجلنا فافهم أننا نوصل الطبائع إلى وحدانية الاهوت والناسوت ونسميها بهذا الاسم الواحد الائق"(42).

v وقال ساويرس بن المقفع (من القرن العاشر الميلادى):

"المسيح من جهة إنسانيته وتأنيسه، قابل للألم والعرض والتأثير والموت. ومن جهة أزليته ولاهوته غير ملموس ولا محسوس ولا متألم ولا مائت. كالجسم المتحد به الكون أو كالنفس المتحده بالجسم أو كالنار المتحده بالحطب. فإن الجسم يوصف بالموت والفساد والإستحالة وقبول التأثير والتجزؤ والأنفصال والحلول فى الأماكن... وكذلك النفس لا توصف بأن قتلت ولا مائت ولا جاعت ولا عطشت وإن كانت متحده بالجسم الفاسد المائت الجائع العطشان"(43).

v وقال العلامة يوحنا الدمشقى (675-749م):

"إذاً فإن كلمة الله نفسه قد احتمل كل الآلام فى جسده، بينما طبيعته الإلهية –التى تتألم- ظلت وحدها عديمة التألم، لأن المسيح الواحد المتحد (مركب) من لاهوت وناسوت، وهو فى لاهوت وناسوت، قد تألم. والذى فيه قابل التألم –مماكان طبعاً يتألم –فقد تألم. أما الذى فيه لا يتألم فلم يشاركه الآلام. فإن النفس التى هى قابلة الآلام عندما يجرح الجسد، ولو كانت هى لا تجرح، فهى تشارك الجسد أوجاعه وآلامه. وأعلم بأننا نقول ان الله يتألم فى الجسد ولا نقول أبداً أن اللاهوت يتألم فى الجسد"(44).

v وقال القديس أغريغوريوس النيزينزى:

"غير متألم بلاهوته، متألم فى ذاك الذى اتخذه (أى جسده)(45).

v وقال الأنبا بولس البوشى (أسقف مصر سنة 1240م) فى ميمر الصلبوت:

"كما شاء وتجسد لأنه حيث هو غير منظور ولا متألم فى جوهر لاهوته اتحد بالحسد ليقبل به الآلام عنا.... فياللعجب الضى يعلو كل فهم؟!! غير المتألم بلاهوته قبل الآلام بالجسد لأجلنا"(46).

v وقال فى كتابة التجسد:

"شاء تحننه أن يتجسد، واتحد بالجسد مع لاهوته وأوصل الحياة المؤبدة إلى نلك الجسد بإتحاده به، ثم أوصلها إلينا وإلى كافة المؤمنين به، بالنسبة لذلك الجسد المأخوذ منا، وقبل إليه الآلام الواجبة علينا من أجلنا ومن أجل خلاصنا، فتألم بالجسد وهو غير متألم ولا مائت بلاهوته. لأنه يعلو الآلام، ويعطى الحياة"(47).

3- أمثلة لكيفية آلام الناسوت دون اللاهوت

شبه آباء الكنيسة – فى القرون الأولى – آلام الناسوت دون اللاهوت بالحديد الذى إذا وضع فى النار يمتلئ بقوة النار التى تتخلل ذراته ومع ذلك عندما يطرق الحديد المحمى يؤثر الطرق على الحديد ولا تتأثر النار بهذا الطرق.

وكذلك شبه الآباء أيضاً وحدة اللاهوت بالناسوت أو تأثر الناسوت فعلياً بالألم دون اللاهوت بإتحاد النفس والجسد وذلك إستناداً إلى قول السيد المسيح نفسه "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها"(48) فإذا كانت النفس التى تكون مع الجسد كائناً وحداً لا يمكن أن تجرح أو تقتل أو تموت إذا حدث ذلك للجسد، فكم بالأحرى يكون اللاهوت المتحد بالناسوت غير قابل للألم معه.

v قال القديس كيرلس عمود الدين

"كيف يصبح الواحد نفسه غير متألم ومتألم فى نفس الوقت؟

عندما يتألم فى جسده لم يؤثر الألم فى ألوهيته. هذا التدبير فائق ولا يستطيع عقل أن يسبر عمقه ومجده… نؤمن أنه تألم فى جسده دون أن يتألم فى لاهوته. وكل محاولة لتشبيه الإتحاد بين اللاهوت والناسوت مهما كانت قاصره وعاجزة عن أن تعلن الحق أو تشرحه فإنها مع ذلك تظل هذه التشبيهات قاصرة على أن تبعث فى العقل قدرة على تصور الحقيقة وإدراك دقتها التى تفوق التعبير بالكلمات. فقطعة من الحديد أو أى معدن آخر إذا أتصلت بنار مشتعلة تتحد بالنار وإذا طرقت يترك الطرق أثاراً على المعدن، أما طبيعة النار فهى تظل بعيدة عن التأثر. وهكذا نعتقد بأن الابن تألم بالجسد دون أن يتألم لاهوته"(49).

v وقال القديس ديقسورس

"إن إتحاد اللاهوت بالناسوت يماثل الفولاذ إذا هز الكور وإتحد بالنار فيصير طبع النار وطبع الحديد شيئاً واحداً. أما إحتجاجكم على ذلك بإيجاب وقوع الآلام على اللاهوت فمعنا الدليل الكافى من الشهداء الذين لما كانوا يعاقبون ما كانت تعاقب أنفسهم وتتألم. والله قبل الآلام بجسده أما لاهوته فمنزه عن قبول الآلام بالكلية"(50).

v وقال ساويرس بن المقفع

"إن الجسم يوصف بالموت… والإستحالة وقبول التأثر أو التجزؤ والأنفصال… والنفس لا توصف بأن قتلت ولا ماتت ولا جاعت ولا عطشت وإن كانت متحدة بالجسم الفاسد المائت"(51).



5- إضطراب المسيح

حقيقته وكيفيته؟

عندما دنت الساعة المحتومة بمشورة الله، منذ الأزل، ساعة الآلام والموت الكفارى على الصليب، إضطربت نفس المسيح، إضطرب يسوع بالروح، حزن وأكتأب وقال قبل العشاء الأخير وقبل العشاء الربانى:

"الآن نفسى قد أضطربت. وماذا أقول؟ أيها الآب نجنى من هذه الساعة" ثم أضاف "ولكن لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة"(1).

وهنا تواجهنا عدة أسئلة:

(أ‌) كيف يضطرب المسيح وهو القدير؟

(ب‌) لماذا قال هذا أمام تلاميذه؟

(ج) ولماذا قال "لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة؟"

1- إضطراب المسيح كإنسان:

أضطرب المسيح بالروح وكان إضطرابه حقيقة، ولكنه أضطرب كإنسان إضطرب بناسوته أمام ما هو آت عليه من آلام نفسية وجسيمة وكفارية قاسية ومرة ورهيبة. فقد كان عليه أن يكفر عن خطايا العالم كله "وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً"(2).

كانت خطية آدم، الإنسان، غير محدودة لأنه عصى الله الغير محدود، لذا كانت كفارة المسيح غير محدودة وآلامه بالتالى غير محدودة وقد أحتملها فى ناسوته المحدود بلاهوته غير المحدود ومن أجل ذلك صارت كفارته غير محدودة ولا يستطيع أن يقوم بها ويحتمل آلامها سواء:

"فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد أجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسك بالإقرار لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى لضعفاتنا بل مجرب فى كل شئ مثلنا بلا خطية"(3).

"لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد أنفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات الذى ليس له أضطرار كل يوم مثل رؤساء الكهنة أن يقدم ذبائح أولاً عن خطايا نفسه ثم عن خطايا الشعب لأنه فعل هذا مرة واحدة إذ قدم نفسه"(4).

"وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً… فكم بالحرى يكون دم المسيح الذى بروح أزلى قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحى"(5).

فقد جاء لكى "يبطل الخطية بذبيحة نفسه"(6).

إضطرب كإنسان، إضطربت نفسه الإنسانية وهو يفكر فيما هو آت عليه، من خيانة أحد تلاميذه وإنكار آخر وشك الباقين وتركهم له وحيداً وأيضاً ما سيتحمله من خزى وعار وإهانة ولطم وبصق وإكليل شوك وجلد وموت على الصليب فتحققت فيه نبؤة داود النبى "لأنى من أجلك إحتملت العار. غطى الخجل وجهى. صرت أجنبياً عند إخوتى وغريباً عند بنى أمى"(7).

إضطربت نفسه الإنسانية أمام ما سيحدث له على الصليب فى ساعات الظلمة الثلاث وإحتجاب وجه الآب وتركه يتحمل الآلام التى شاءت إرادته الإلهية أن يتحملها منذ الأزل كاملة "ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً إيلى إيلى لما شبقتنى أى إلهى إلهى لماذا تركتنى"(8). إحتمل لعنات الناموس بالتعلق على خشبة(9) "المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة" (10) برغم أنه لم يعرف خطية فقد إحتمل عقوبة خطايانا وجعل خطية "جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه"(11).

لقد أخطأ الإنسان لذلك قدم المسيح نفسه كإنسان، قدم الذى إتخذه من العذراء "لأنه إن كان بخطية واحد (آدم) مات الكثيرون فبالأولى كثيراً نعمة الله والعطية بالنعمة التى بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد أزدادت للكثيرين"(12). وهكذا أيضاً أضطرب بالروح كإنسان إضطربت نفسه الإنسانية، فقد كان كاملاً فى ناسوته – روحاً ونفساً وجسداً – كما كان كاملاً فى لاهوته. وهكذا "اضطرب بالروح"(13) وقال "نفسى قد اضطربت"(14).

v قال العلامة أورجانوس (185 – 253م)

"لرغبة ابن الله أن يخلص الجنس البشرى وأن يظهر للبشرية ويقيم بين البشر أتخذ ليس فقط الجسم البشرى، كما يفترض البعض، ولكن أتخذ نفساً تشبه نفوسنا تماماً فى الطبيعة ولكن فى الإرادة والسلطان تشبه ذاته… فهو له (نفس) وقد ظهرت بوضوح فى المخلص فى الأناجيل عندما قال "ليس أحد يأخذ (حياتى) منى بل أضعها أنا من ذاتى. لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن أخذها أيضاً"(15).

وفى قوله "نفسى حزينة حتى الموت" وأيضاً "الآن نفسى قد إضطربت" لأنه لا يفهم أن "كلمة" الله حزين ومضطرب نفسياً (نفسياً - SOUI) لأنه يقول بسلطان لاهوته "لى سلطان أن أضع حياتى"(16).

v وقال القديس كيرلس عمود الدين:

" (يجب أن ) يعرف أن جسد الرب المأخوذ من مريم (كان) له أيضاً نفس… (كتلك) التى (يملكها البشر الاناسى)، (نفس عاقلة) فإذ ألم الخوف لا ننتظره لا من اللاهوت الذى لا يقبل الألم ولا من الجسد. إن هذا الألم يختص فى الواقع بتأملات النفس لا بالجسد… أما الرب فقد إضطرب لا مما رأى ولكن مما كان يتوقعه، أعنى به أقتراب الصليب منه"(17).

"ثم نأمل ملياً فى هذا. فمن جهة ميل الطبيعة البشرية إلى الاضطراب وقابليتها للخوف، ومن جهة أخرى عدم قابلية العزة الإلهية التى لا يعبر عنها للآلم والجرح على الإطلاق وإتجاهها الذى لا مثيل له إلى عمل الشجاعة الذى يليق بها. إذ أن فكر الموت يحاول أن يسيطر على يسوع بأن ينساب غليه شيئاً فشيئاً لكن قدرة اللاهوت تسيطر فى الحال على الالم. وهو يتحرك وتحول ما كان مغُلوباً بالخوف إلى القوة التى لا تضارع"(18).

وأيضاً "ونحن نتصور فى الواقع أن خصائص الناسوت كانت تعمل فى المسيح الفادى ذاته بصورة مزدوجة. فإنه كان يلزم أنه بهذه الخصائص يظهر أنه إنسان، مولود من المرأة، لا فى الظاهر ولا بالوهم وإنما بالأحرى حقاً وبالطبيعة حاملاً كل خصائص الناسوت فيما عدا الخطية وحدها. فالخطية والخوف هما فينا آلام طبيعية ولا يسلكان بين الخطايا. وزيادة على ذلك فالخصائص الناسوتية تعمل أيضاً عملاً نافعاً، لا لكى تتمكن وتنموا فى حركاتها كما هو الحال فينا، ولكن حتى إذا أثيرت يوماً ما وتحطمت بقوة الكلمة، فإن الطبيعة تجسد نفسها فقد تحولت فى المسيح أولاً إلى حالة أفضل، وإلهية. فإنه بهذا وليس بطريق آخر أمكن للشفاء أن يصل إلينا"(19).

"والواقع أن المسيح بدون أن يكون على الصليب ذاته فقد عانى الاضطراب مقدماً، لأنه سبق فرأى المستقبل قبل حدوثه، ولأنه أقتيد بالفكر أن يتأمل ما هو عتيد أن يحدث، فنحن نعلم أن ألم الخوف ليس من اللاهوت الذى لا يقبل الألم، كما أنه بكل تأكيد ليس من الجسد. إن هذه الآلام تختص فى الواقع بتأملات النفس، لا بالجسد… الرب فقط إضطراب لا بما رأى ولكن بسبب ما هو فى فكره وما يتوقعه أيضاً"(20).

v وقال القديس أثناسيوس الرسولى

"لأن الرب أختبر الألم وهو فى الجسد وكشف عن لحمه وعظامه ونفسه الإنسانية التى تألمت وعانت الأحزان والضيقات"(21).

ويتساءل "كيف تألم وحزن وصلى كما هو مكتوب (أضطرب بالروح)؟"

ويجيب "هذه الأفعال لا تمت لجسد بلا عقل، ولا تمت إلى اللاهوت غير المتألم، وإنما إلى نفس عاقلة لها شعور وتتألم وتضطرب وتحزن وتحس بالآلام فكرياً"(22).

ويتساءل بلسان الهراطقة "كيف يكون (المسيح)، قوة الآب الطبيعية الحقيقية الذى يقول عند إقتراب وقت آلام: الآن نفسى قد إضطربت. ماذا أقول؟ أيها الآب نجنى من هذه الساعة".

ثم يجيب عليهم قائلاً "لقد أتخذ جسداً وصار إنساناً وتألم فى هذا الجسد لأجلنا… صار إنساناً لأجلنا، حل اللاهوت فى الناسوت جسدياً، كما يقول الرسول… وبإعتبار ذلك يقال عن خواص الجسد، مثل الجوع والعطش والالم والتعب وما شابه ذلك أنها خواصه إذ كانت فيه، ومن جهة أخرى فالأعمال اللائقة بالكلمة ذاته مثل إقامة الموتى وإعادة البصر للعميان وشفاء نازفة الدم، قد فعلها من خلال جسده. والجسد قام بأعمال اللاهوت لأن اللاهوت كان فيه، فالجسد كان جسده"(23).

2- بلاهوته فوق الألم والإضطراب

أضطرب السيد المسيح كإنسان ولكنه بلاهوته لم يضطرب ولم يتألم لأن اللاهوت فوق الألم والإضطراب والتحول والتغيير والتعب وما إلى ذلك مما يخص الطبيعة البشرية. وهو غير محدود على الإطلاق، موجود فى كل مكان وزمان بل هو فوق المكان والزمان والمادة لأنه خالق الجميع:

" ليس لأحكام عظمته وطرقه استقصاء"(24).

"الرب خالق أطراف الأرض لا يكل ولا يعيأ. ليس عن فهمه فحص"(25).

"بمن تشبهون الله وأى شبه تعادلون به"(26).

"إذا اجتمع إثنان أو ثلاثة باسمى فهناك أكون فى وسطهم"(27).

"ها أنا معكم كل الأيام إلى إنقضاء الدهر"(28).

"وليس أحد صعد إلى السماء وإلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء"(29).

"يسوع المسيح هو أمساً واليوم وإلى الأبد"(30).

"أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الإله الكائن والذى كان والذى يأتى القادر على كل شىء"(31).

3- تأكيد ناسوته وحتمية الألم:

ثم نأتى للسؤالين "لماذا قال هذا أمام تلاميذه؟" "ولماذا قال: لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة؟".

ونجيب بأنه قال ذلك أمام تلاميذه أولا لتأكيد إنسانيته ولتأكيد قسوة وأهوال الآلام الآتية عليه كما سبق أن بينا –واضطرابه الفعلى كإنسان أمامها، لأن اللاهوت الذى لم يفارق الناسوت لحظة واحدة ولا طرفة عين لم يخفف الألم أو قسوته عن الناسوت وإنما أعطاه المقدرة على احتمال هذه الآلام النفسية والجسدية والكفارية غير المحدودة، أعطى اللاهوت الناسوت قوة غير محدودة لاحتمال الآلام غير المحدودة، وكان المتألم هو المسيح الواحد والأقنوم الواحد والطبيعة الواحدة، كلمة الله المتجسد.

وثانياً لتأكيد حتمية الآلام التى لا مفر منها كما أكد مرات عديدة سواء فى مدة خدمته أو أثناء العشاء الربانى وبعده حتى تم القبض عليه بالفعل. (أنظر الفصل الثانى).



6-يا ابتاه إن أمكن فلتعبر عنى

هذه الكأس؟



فى البستان، قبل القبض على السيد المسيح بلحظات:

"ابتدأ يحزن ويكتئب"(1).

"ابتدأ يدهش ويكتئب"(2).

أقتربت ساعة القبض عليه لإتمام الآلام المحتومة حسب التدبير الإلهى الأزلى لإتمام الفداء، وتجسد فى فكر السيد وعقله كل ما هو آت عليه، بلا ريب ولا شك فبدأ يكتئب ويحزن، وكما جاء فى الإنجيل للقديس مرقس "يدهش ويكتئب" والفعلين فى أصلهما اليونانى يعبران عن الأنذهال إلى أقصى درجة والألم النفسى الشديد (المبرح)(3). وسيطر عليه الحزن الشديد، الحزن الذى يعادل الموت فصرح لتلاميذه:

"نفسى حزينة جداً حتى الموت"(4).

اعتصرته الآلام التى عبرت إلى نفسه(5)، آلام الحزن الذى سيطر عليه. كان حزيناً إلى هذه الدرجة بسبب الآلام النفسية والجسدية والكفارية الآتية عليه، بسبب ثقل الخطية وعقوبتها التى جاء لكى يتحملها نيابة عن البشرية التى عصت الله، دخل فى المعصرة وحده(6)، دخل معصرة غضب الله ليرد لله الآب حتى الموت ما سبق أن فقدته البشرية بسبب الخطية وعصيان الإنسان الأول (7).

1- حزن كإنسان:

والسؤال هنا: كيف حزن وهو الإله المتجسد؟ولماذا؟

والإجابة هى أن السيد حزن كإنسان، فقد "اتخذ جسداً" اتخذ الطبيعة الإنسانية، "جاء بشراً" له روح إنسانية:

"يا ابتاه فى يديك أستودع روحى"(8).

ونفس إنسانية:

"نفسى حزينة جداً"(9).

وجسد إنسانى:

"هيأت لى جسداً"(10).

كان كاملاً فى ناسوته "روحاص ونفساً وجسداً". وهكذا أيضاً اتخذ المشاعر والأحساسيس الإنسانية فقد كان "مثلنا فى كل شىء بلا خطية"(11)، تدبيرياً.

اتخذ الناسوت تدبيراً، وحمل المشاعر والأحساسيس الإنسانية تدبيراً، وتألم تدبيراً وحزن تدبيراً، واضطراب أمام الموت كإنسان تدبيراً. حمل كل صفات وخصائص الناسوت تدبيرياً.

ولكنه كإله فهو فوق الألم والخوف والمشاعر والاحساسيس الإنسانية. وفوق الموت، فهو السرمدى، الذى لا بداية له ولا نهاية، الحى القيوم الذى لا يموت "أنا هو الأول والآخر والحى... وها أنا الحى القيوم ولى مفاتيح الهاوية والموت"(12).

ولكنه بإرادته الإلهية، حسب التدبير، قبل أن يتجسد ويقدم ذاته فداء للبشرية. قدم ذاته بإرادته "لهذا يحبنى الآب لأنى أضع نفسى لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منى بل أضعها أنا من ذاتى لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن أخذها أيضاً".

v قال القديس أمبروسيوس:

"انذهل كإنسان، انذهلت نفسه (الإنسانية) وليس قوته أو لاهوته، انذهل لأنه اتخذ الضعف البشرى. فقد اتخذ لذاته نفساً، واتخذ أيضاً الشعور البشرى (شعور النفس) لأن الله لا يمكن أن يحزن أو يموت بإعتبار كونه الله"(14).

وقال أيضاً: "فى موضع آخر يقول: "الآن نفسى قد اضطربت". إنه اضطراب النفس البشرية لأن اللاهوت غير قابل للألم... فالرب ليس حزيناً (باللاهوت) لكن نفسه حزينة. الحكمة ذاتها ليس حزيناً (حسب اللاهوت) ولا الطبيعة الإلهية، بل النفس"(15):

v قال القديس جيروم:

"لنقدم الشكر أن ليسوع جسد حقيقى ونفس حقيقية، فلو أن الرب لم يأخذ الطبيعة الإنسانية بكاملها لما خلص البشرية. لو أنه أخذ جسداً فقط بلا نفس لخلص الجسد دون النفس مع أننا نحتاج إلى خلاص النفس أكثر من الجسد. لقد أخذ الجسد والنفس معاص ليخلصهما، يخلص الإنسان بكامله كما خلقه"(16).

3- "إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس" ماذا يريد؟

وهو فى حالة الحزن والإندهاش والإكتئاب أبتعد السيد عن تلاميذه ثم جثا على ركبتيه أمام الله حاملاً ثقل خطايا كل العالم، وصلى قائلاً:

"يا ابتاه إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس. ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت"(17).

وفى صلاته هذه يقول الكتاب:

"كان فى جهاد وكان يصلى بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض"(18).

وتعبير "جهاد" فى أصله اليونانى يعنى أنه كان فى حالة صراع روحى رهيب، كان يصارع بكل قواه الإنسانية كإنسان. كان يصلى "بأشد لجاجة" حتى كما يقول العلماء "انفجرت الشعيرات الدموية الدقيقة للغدد العرقية" فامتزج العرق بالدم تحت تأثير هذا الصراع الإنفعالى الرهيب الذى كان يمكن أن يؤدى إلى الموت.

ويصف القديس بولس فى رسالته إلى العبرانيين هذا الصراع وهذه اللجاجة قائلاً:

"الذى فى أيام جده إذ قدم بصراخ شديد ودموع وطلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه. مع كونه أبناً تعلم الطاعة مما تألم به"(19).

وهنا تبرز عدة أسئلة:

( أ ) لماذا قدم هذه الصلاة بهذا الجهاد وبهذه اللجاجة؟ وكيف "سمع له"؟

( ب ) وهل كان يجهل إرادة الآب؟

( ج ) وهل إرادته تختلف عن إرادة الآب؟

( د ) وهل تنفصل إرادته الإنسانية عن الإلهية؟

( أ ) صلى كإنسان:

قدم السيد المسيح هذه الصلاة للآب كإنسان يواجه آلاماً نفسية وجسمية وكفارية لا يقوى عليهما إنسان ما مهما كان. كانت الخطية التى صنعها الإنسان غير محدودة لأنه عصى الله غير المحدود وبالتالى كانت عقوبة الخطية غير محدودة وآلامها غير محدودة ولا يحتملها الإنسان المحدود وحده دون اللاهوت ولكنه اللاهوت لا يتألم ولا يتحمل عقوبة الإنسان، والمسيح جاء ليتحمل الآلام كإنسان وليس كإله، جاء ليتحملها بناسوته المحدود المتحد بلاهوته غير المحدود. ولكن كإنسان صلى وكإنسان صارع "بصراخ شديد ودموع وطلبات وتضرعات". ولكنه لم يطلب النجاة من الألم أو الموت بمعنى الهروب منها، كلا. ولم يطلب أن "تعبر عنه الكأس" وأن "تجتازه" بمعنى أن لا يذوق الأم والموت. حاشا. فهو الذى وبخ بطرس عندما لم يوافق (بطرس) على قوله أنه سوف يتألم ويصلب ويموت ويقوم فى اليوم الثالث، قائلاً له "أنت معثرة لى لأنك لا تهتم بما لله ولكن بما للناس"(20).

وكذلك عندما حاول (بطرس) الدفاع عنه بالسيف ساعة القبض عليه فوبخه قائلاً:

"اجعل سيفك... فى الغمد. الكأس التى أعطانى الآب ألا أشربها"(21).

وهو فى كلتا الحالتين يؤكد، كما سبق أن أكد مراراً حتمية شرب الكأس، أنه لا يطلب من الآب التخلى عن الكأس، فهذا أمر محتوم ولا مفر منه، ولكنه يطلب أن "تعبر" عنه الكأس "تجتازه" كما يقول آباء الكنيسة "دون أن يكون لها عليه سلطان"(22).

v قال القديس ديونيسيوس الاسكندرى:

العبارة "لتعبر هذه الكأس" لا تعنى انها لا تقترب منه، ما كان يمكن للكأس أن تعبر به وتجتازه ما لم تقترب منه، أولاً... فإنها إن لم تقبل إليه لا تعبر عنه"(23).

أنه يطلب أن تعبر به، أن يجتازها دون أن يكون لها عليه سلطان، أنه يطلب القدرة على احتمالها، وهو بلاهوته الإله القادر على كل شىء.

أنه يبين لتلاميذه الثلاثة، الذين كانوا قريبين منه وقت الصلاة وبالتالى لنا، قوة وعدم محدودية الآلام التى عليه أن يجتازها ويعتصر بها، وعجز الإنسان عن احتمالها وفى نفس الوقت يكشف عن قدرته (كإله متجسد) على احتمالها بسبب شخصيته الفريدة التى لها خواص اللاهوت وصفاته وخواص الناسوت وصفاته. فهو فى ذاته له خواص اللاهوت غير المحدود وغير المتألم وله خواص الناسوت المحدود والمتألم، فهو المحدود وغير المحدود والمتألم وغير المتألم.

ويقول الكتاب إن أستجابة صلاته جاءت فى ظهور الملاك ليقويه.

( ب ) لم يشك ولم يجهل إمكانية الآب:

والسيد المسيح لم يشك فى إمكانية الآب ولم يجهلها، فهو واحد مع الآب فى الجوهر " أنا والآب واحد"(24) وكل ما للآب هو له "كل ما للآب هو لى"(25). هو واحد مع الآب فى الجوهر واللاهوت والكيان والقدرة، واحد فى كل شىء، والآب والابن إله واحد. وبالتالى لا يمكن أن يشك فى إمكانية الآب أو يجهلها لأن إمكانية الآب هى إمكانيته. الله غير محدود فى كل شىء على الإطلاق ولا يوجد مستحيل أمامه "هل يوجد مستحيل بالنسبة لك"(26).

ولذلك بدء السيد صلاته للآب قائلاً "كل شىء مستطاع لك"(27). وهذا تأكيد آخر على أنه لم يكن يطلب التخلى عن الكأس ولكنه كان يعبر عن إنسانيته التى أتخذها.

v قال القديس امبروسيوس متسائلاً:

"لقد كتب يا ابتاه إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس" فإذا كان هو القدير فكيف يشك فى الإمكانية؟…

الكلمات تقول إنها كلمات المسيح…".

ويجيب "لقد أتخذ له الطبيعة الإنسانية وبذلك اتخذ كل أحوالها. ثم تجدونه فى المكان الأعلى يقول "ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يصلى قائلاً يا ابتاه إن أمكن" كان يتكلم كإنسان وليس كإله، لأنه هل يمكن أن يكون جاهلاً بإمكانية ما يجب؟ أو هل مستحيل شىء على الله؟

بينما الكتاب يقول "هل يستحيل شىء عليك"(28).

( ج ) وحده أراده الآب والابن واللاهوت والناسوت:

وهذه الصلاة لا تعبر عن اختلاف فى إرادة الآب والابن لأن الآب والابن واحد فى اللاهوت والجوهر والقدرة والإرادة "كل ما هو لى فهو لك وما هو لك فهو لى... ليكونوا واحداً(29) كما نحن (الآب والابن)... إننا نحن واحد" والابن قد جاء إلى العالم لينفذ إرادة الآب "نزلت من السماء ليس مشيئتى بل مشيئة الذى أرسلنى"(30).

"فما أتكلم به فكما قال لى الآب هكذا أتكلم"(31) وذلك لأنه واحد معه ومنه "أنا أعرفه لأنى منه"(32) "ليس أن أحد رأى الآب إلا الذى من الله قد رأى الآب"(33) "خرجت من عند الآب وأتيت إلى العالم"(34).

وخروجه من عند الآب أو منه فى الأصل اليونانى (ε K )تعنى "خروج من الأصل" أى أنهما كما قال السيد " أنا والآب واحد"(35)، إله واحد، طبيعة واحدة، إرادة واحدة. كما أن إرادة اللاهوت والناسوت واحدة، مشيئة واحدة من اتحاد مشيئة اللاهوت ومشيئة الناسوت. فمشيئة الناسوت كان يجب أن تخضع للاهوت الذى تجسد لتحقيق إرادة الآب المحتومة منذ الأزل وهذا واضح فى قول السيد "نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتى بل مشيئة الذى أرسلنى". والسيد هنا يبين ذلك فى قوله "ولكن لتكن لا إرادتى بل إرادتك" "ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت"(36).

لقد أعلن بذلك وحدته فى الإرادة مع الآب، كما أعلن وحده المشيئة فى ذاته، فالناسوت برغم ما بدأ من أنه كان يرفض الألم إلا أنه خضع للإرادة الإلهية التى قررت قبول الألم، حسب التدبير الإلهى، منذ الأزل، ولم يكن هناك أختلاف، بل مشيئة واحدة.

v قال القديس امبروسيوس:

"فلنفكر فى خضوعه إذ يقول "يا ابتاه إن شئت أن تعبر... ولكن لتكن لا إرادتى بل إرادتك" إن هذا الخضوع هو خضوع الطبيعة البشرية المتخذه كما نقرأ وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت". الخضوع هو خضوع الطاعة إذا، والطاعة حتى الموت"(37)، والموت خاص بالناسوت المتخذ... وهكذا لا يوجد ضعف فى اللاهوت ولكن يوجد إخلاء"(38).

v قال القديس أثناسيوس الرسولى:

"بالنسبة لقوله "إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس" لاحظ أنه برغم قوله هذا فقد وبخ بطرس قائلاً "أنت لا تهتم بما لله لكن بما للناس"(39) لأنه كان يريد ما استنكره (بطرس) لأنه جاء لأجل هذا وكانت إرادته هى الراغبة (أنه لأجل هذا أتى) ومع ذلك فقد قال كلا القولين ليبين أنه الله الذى كان يريد فى ذاته ولكن عندما صار إنساناً خاف بالجسد، ولأجل هذا الجسد وحد إرادته بالضعف الإنسانى (البشرى)... شىء غريب حقاً الذى ينسب إليه أعداء المسيح من كلمات الخوف يعطى البشر الشجاعة ليكونوا بلا خوف... وقد بينت شجاعة الشهداء القديسين أن اللاهوت لم يكن خائفاً بل أن المخلص نفسه أزال هو خوفنا. لأنه كما أبطل الموت بالموت، وكل الشرور البشرية بالوسيلة البشرية، هكذا بهذا المسمى خوف أزال هو خوفنا وجعل البشر لا يخافون الموت أبداً... وكانت كلماته "أعبر عنى هذه الكأس" "ولمناذا تركتنى" كلمات إنسانية، وكان فعل أختفاء الشمس وقيامته من بين الأموات فعلاً إلهياً. وقال أيضاً "نفسى قد أضطربت" جسدياً (إنسانياً) وقال "لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن أخذها أيضاً" إلهياً.. اضطرابه يليق بالناسوت أما كونه له القوة أن يضع حياته وأن يأخذها ثانية بحسب إرادته فليس من خواص الناسوت ولكن من قوة الكلمة لأن الناسوت يموت ليس بقوة الكلمة ولكن بضرورة الطبيعة ورغم إرادته"(40).

v وقال القديس كيرلس عمود الدين:

"فى الواقع هو ذاته ما كان يخشى الموت من حيث هو الكلمة وهو الله، لكنه كان متعجلاً أن يتبع التدبير حتى النهاية. فإنه كانت فيه إرادة الآب. ومن جهة أخرى أنه كان يبين رفضه أيضاً رفضه للموت لأن الجسد بطبيعته يرفض الموت، لهذا لأنه كان يريد أن يعلم الناسوت أن لا يعاود فيفكر فى غرائزه، بل أن يطلب إرادة الله قال كإنسان: لا كما أريد أنا بل كما تريد أنت".
وأضاف "أختار برحمته ومحبته للبشر أن يصبح مثلنا وقبل الآلام التى أنزلها به اليهود، عار الآلام الثقيل لم يرفضه، وحقاً عندما جاء الوقت الذى كان عليه أن يقبل الصليب لأجل حياة الكل. ولكى يؤكد لنا أن الآلام ليست مرفوضة بل مقبولة، عبر عن ذلك بالشكل الذى يليق به كإنسان وقال بشكل صلاة "يا ابتاه إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس ولكن لتكن لا إرادتى بل إرادتك، وقال أيضاً أنه نزل من السماء لكى يقبل المرفوض وغير المقبول أى الموت ويعطى القيامة لكل الساكنين على الأرض، فهو وحده الذى استطاع أن يمنح الحياة من جديد للجنس البشرى"(41).

v وكتب القديس يوحنا ذهبى الفم مقالاً عن:
"إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس" قال فيه(42):

أولاً: لا يمكن القول بأن السيد المسيح كان يجهل إن كان ممكناً أن تعبر عنه الكأس أم لا بقوله (هذا). ]المعرفة الخاصة بآلامه ليست أعظم من المعرفة الخاصة بجوهر طبيعته، الأمر الذى هو وحده يعرفه تمام المعرفة وبدقة، إذ يقول "كما أن الآب يعرفنى وأنا أعرف الآب"(43). ولماذا أتكلم عن ابن الله الوحيد، فإنه حتى الأنبياء يبدوا أنهم لم يجهلوا هذه الحقيقة (أى آلام المسيح وصلبه) بل عرفوها بوضوح، وقد سبق أن أعلنوا عنها قبلاً مؤكدين حدوثها تأكيداً قاطعاً.

ثانياً: لا يمكن فهم القول… بمعنى الرغبة فى الهروب من الصليب. لقد دعى (بطرس) ذاك ذهب إعلاناً من الآب وقد طوبه ووهبه مفاتيح ملكوت السموات. دعاه "شيطاناً"، ودعاه "معثرة" وأتهمه أنه لا يهتم بما لله… هذا كله لأنه قال له: "حاشاك يا رب لا يكون لك هذا "رأى لا يكون لك أن تصلب. فكيف إذاً لا يرغب فى الصليب…؟ قال بنفسه: "أيها الآب قد أتت الساعة محد ابنك"(44). لقد تكلم هنا عن الصليب كمجد، فكيف يستعفى عنه، وها هو يستعجله؟!".

ثالثاً: إن هذه العبارة فد سجلها لنا الإنجيلى لتأكيد تجسده ودخوله فعلاً تحت الآلام (لهذا السبب أيضاً كانت قطرات العرق تتدفق منه، وظهر ملاك ليقويه، وكان يسوع حزيناً ومغتماً، إذ قبل أن ينطق بتلك الكلمات (ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت) قال "نفسى حزينة جداً حتى الموت… لقد أعلن المشاعر البشرية الحقيقية بوضوح، تأكيداً لحقيقة تجسده وتأنسه).

رابعاً: بجانب تأكيده للتجسد قدم لنا نفسه مثالاً عملياً بهذا التصرف الحكيم (هناك إعتباراً آخر لا يقل أهمية عنه… وهو أن السيد المسيح جاء على الأرض، راغباً فى تعليم البشرية الفضائل، لا بالكلام فقط إنما بالأعمال أيضاً. وهذه أفضل وسيلة للتدريس… لقد أوصى تلاميذه أن يصلوا: "لا تدخلنا فى تجربة" معلماً إياهم بهذه الوصية عينها بوضعها فى صورة عملية قائلاً: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس". هكذا يعلم كل القديسين ألا يثبوا بأنفسهم فى المخاطر غير ملقين أنفسهم بأنفسهم فيها… فماذا؟ حتي يعلمنا إتضاع الفكر، وينزع عنا المجد الباطل… صلى كمن يعلم الصلاة، ولكى لا نطلب ألا ندخل فى تجربة، ولكن إذ لم يسمح الله بهذا، نطلب منه أن يصنع ما يحسن فى عينيه، لذلك قال: "ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت"، ليس لأن إرادة الابن غير إرادة الآب، إنما لكى يعلم البشر أن يقمعوا إرادتهم فى إرادة الله ولو كانوا فى ضيق أو إضطراب، حتى وإن أحدق بهم الخطر، ولو لم يكونوا راغبين فى الأنتقال من الحياة الحاضرة".

3- وسمع له من أجل تقواه ماذا يعنى ذلك؟

يقول الكتاب:

"الذى فى أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه. مع كونه ابنا تعلم الطاعة مما تألم به"(45).

فماذا يعنى قوله "وسمع له"؟

والإجابة هى أن هذه الصلاة كانت "فى أيام جسده" أى بعد أن أتخذ جسداً وجاء بشراً، فصلى كإنسان مقبل على آلام أن "يعبر عنه الكأس" "يجتاز الكأس" "أن يخلصه من الموت"لا بمعنى الهروب أو التخلى عن تقديم ذاته ولكن بمعنى أعطائه المقدرة على تحمل الآلام غير المحدودة، أن "يجتاز الكأس" "أن يخلصه من الموت" لا بمعنى الهروب والتخلى عن المهمة، مهما الصلب، بل يخلصه من الموت بالقيامة من الأموات.

وقد تم ذلك "سمع له" فى شكل ملاك نزل من السماء يقويه"(46) القوى التى أعطيت له من تلك اللحظة ليتحمل الصليب محتقراً. بل، مستهيناً بالعار والخزى. "سمع له" أيضاً بالخلاص من الموت، أى بالقيامة من الأموات فى اليوم الثالث كقول الكتاب: "لذلك سر قلبى وتهلل لسانى حتى جسدى أيضاً سيسكن (مطمئنا) على رجاء. لأنك لم تترك نفسى فى الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فساداً"(47) أى أن صلاته أجيبت "سمع له" بالقدرة الفائقة التى ظهرت فى تحمله الآلام الغير محدودة وأيضاً بالقيامة من الأموات. وإن كان هو يعلم تماماً أن الألم والموت أمر محتوم أزلاً وقد جاء مخصوص لكى يبذل ذاته عن حياة العالم إلا أنه كإنسان إضطرب أمام الآلام الغير محدودة وأمام الموت الكفارى، وكإنسان صلى وكان لابد أن يطلب المعونة، وكإنسان ونائب عن البشرية كان لابد أن يبين هول ومرارة وقسوة الآلام الآتية عليه ويطلب من الآب المعونة، وأن يسلم إرادته للآب كى تسلم البشرية معه إرادتها للآب. ومع أنه كإله واحد مع الآب فى الطبيعة والإرادة ككلمة الله السرمدى، وكإله متجسد له طبيعة واحدة من طبيعتين ومشيئة واحد من مشيئتين، إلا أنه كان لابد أن يسلم الإرادة للآب كإنسان ونائب عن البشرية، وكإنسان كان لابد أن يطلب من الآب أن يقيمه من الأموات مع أنه هو الذى وضع ذاته بإرادته – كالإله المتجسد وقام من الموت بسلطان لاهوته كقوله "لى أن سلطان أن اضعها ولى سلطان أن آخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منى بل أضعها أنا من ذاتى"(48).

قال ذهبى الفم متسائلاً:

"ماذا يعنى التعبير "بصراخ شديد"؟ و"سمع له"… هل يقول أى إنسان هذا بخصوص الله؟"

ثم يجيب بعد عدة أسئلة من هذا النوع:

"أن هذا قيل فيما يختص بالتجسد".

ثم يسأل ثانية "هل صلى للآب كى ينقذه من الموت؟"

"وهل لهذا السبب قبل أن حزن حزناً شديداً وقال إن أمكن فلتعبى عنى هذه الكأس؟" ومع ذلك صلى للآب بخصوص قيامته. لكن على العكس فهو يعلن صراحة "أنقضوا هذا الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمه"(49) و "لى سلطان أن أضع حياتى ولى سلطان أن آخذها أيضاً ليس أحد يأخذها منى بل أضعها أنا من ذاتى" ماذا إذاً؟ لماذا صلى؟ ويقول أيضاً "ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت… ويصلبوه وفى اليوم الثالث يقوم "ولم يقل أبى سيقيمنى ثانية "فكيف صلى بخصوص هذا! إذاً؟ ولأجل من صلى؟ ويجيب. لهؤلاء الذين آمنوا به"(50).

4- ماذا كان عمل الملاك الذى ظهر فى البستان؟

ظهور الملائكة فى حياة المسيح شئ مألوف(51)، فقد بشر الملاك العذراء بولادته(52) وبشرت فرقة من الملائكة الرعاة بمولده(53)، وبعد التجربة على الجبل جاءت الملائكة لتخدمه(54) وكذلك بعد القيامة من الأموات بشرت الملائكة بقيامته(55) .

وقد ظهر فى البستان "ملاك ليقويه" فماذا تعنى تقوية الملاك؟ وهل كان بالفعل فى حاجة إلى قوة خارجة عنه وهو القادر على كل شئ"(56) فهو بلاهوته، كإله، الإله القدير، كلى القدرة، ولكنه كإنسان قيل عنه أن الملاك جاء ليقويه. جاء ليقول له "لك القوة والمجد"، كما يقول بعض آباء الكنيسة، ممجداً بذلك لاهوته كى يتقوى بذلك ناسوته أمام تلك المحنة الطاحنة، فقد دخل ذلك بأختياره، وضع ذاته بإرادته. فهو لم يطلب ملاك ليقويه ولكنه قدم ذاته لله الآب ومع ذلك ظهر الملاك ليقويه كإنسان. كما أنه قبل الآلام بإختياره وبإرادته فكانت آلاماً تدبيرية فجاء الملاك لا ليعطيه قوة فهو القدير ولكن جاء لكى جاء يخدمه، لكى يمجده يقول له:

"لك القوة يا مخلص. لك المجد يا رب. لك العزة يا ملك. لا أعرفك إلا قوياً ذو سلطان وأقتدار… أنك وإن كنت قد أظهرت الضعف بمشيئتك وتألمت لأجل خليقتك. فإن هذه الأوصاف تليق بك. فأنت كما أنت الإله والقادر بقوتك ومشيئتك"(57).

ولذلك نصلى فى أسبوع الآلام قائلين:

"لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد آمين. يا عمانوئيل إلهنا ومخلصنا لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد آمين. يا ربنا يسوع المسيح مخلصنا الصالح"(58).





7- إلهى إلهى لماذا تركتنى؟



صرخ السيد المسيح على الصليب قائلاً: "إلهى إلهى لماذا تركتنى (تخليت عنى)؟"

وهنا أيضاً يواجهنا عدة أسئلة:

v لماذا صرخ السيد هكذا؟

v وهل فعلاً تركه الآب؟

v وهل فارق لاهوته ناسوته على الصليب؟

1. سر الصرخة:

عُلق السيد المسيح على الصليب من الساعة الثالثة(*) إلى الساعة التاسعة(**) أى علق ست ساعات ذاق فيها آلاماً جسدية ونفسية وروحية (كفارية) حادة وكان قد أنهك تماماً وسفك دمه ولم يكن ممكناً فى ذلك الوقت – إذ صرخ قبل الساعة التاسعة بقليل – أن يصرخ هكذا، ولكنه صرخ هذه الصرخة العالية المدوية التى سمعها كل الواقفين حول الصليب فى الخلاء لكى يبين أن ما يتم الآن على الصليب ليس عن ضعف منه بل تحقيقاً لعمله، لما جاء لكى يتممه، تحقيقاً لعمله الكفارى الذى سبق أن وعد به وأعلنه لأنبيائه.

وصرخ هذه الصرخة لأنه كإنسان كان يجتاز الآلام التى كان يجب أن تتحملها البشرية كلها. لقد فعل الإنسان الخطية وأنفصل عن الله بسببها وقد جاز السيد المسيح نيراناً ملتهبة هى نيران الآلام التى يجتازها ونيران الانفصال عن الله كحامل خطايا العالم كله. جاز فى أختبار نتائج الخطية. فقد أتخذ طبيعتنا، أتخذ كل ما للناسوت "كان مجرباً مثلنا فى كل شئ بلا خطية"(1) وعلق على الصليب نيابة عن البشرية كلها وأحتمل الآلام الروحية والنفسية والجسدية، أحتمل الآلام والخزى والعار والصلب ليس بسبب خطية أرتكبها فهو القدوس البار ولكنه لأنه وضع ذاته عن البشرية، "جعل نفسه ذبيحة إثم"(2).

"لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد أنفصل عن الخطاه وصار أعلى من السموات إذ قدم نفسه"(3).

فقد فتح عهداً جديداً مع الآب بتقديم ذاته على الصليب ذبيحة:

"الآن قد حصل على خدمة أفضل بمقدار ما هو وسيط أيضاً لعهد أعظم"(4).

"وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً… فكم بالحرى يكون دم المسيح الذى بروح أزلى قدم نفسه له بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحى. ولأجل هذا هو وسيط عهد جديد لكى يكون المدعوون إذ صار موت لفداء التعديات الذى فى العهد الأول ينالون وعد الميراث الأبدى"(5).

أنه صرخ كإنسان نائباً عن البشرية وليس كإله، صرخ كنائب عن البشرية التى سقطت فى الخطية وبالتالى سقطت تحت سلطان الظلمة.

v قال القديس كيرلس عمود الدين

"إذا أعتبرنا أن الابن الوحيد تأنس، فهذا الإعتبار هو الذى يجعلنا نفهم لماذا صدرت عنه هذه الكلمات، لأنه صار كواحد منا ونائب عن كل الإنسانية، وقال هذه الكلمات لأن الإنسان الأول تعدى وسقط فى عدم الطاعة ولم يسمع الوصية التى أعطيت له وإنما تعداها بمكر التنين، فصار أسيراً للتعدى ولذلك بكل حق أخضع للفساد والموت. ولكن الابن صار البداية الجديدة على الأرض ودعى آدم الثانى. وكان الابن الوحيد يقول: "أنت ترى فى أنا الجنس البشرى وقد وصل إلى عدم الخطأ وقدوس وطاهر" فأعطه الأن البشارة المفرحة الخاصة بتعطفك وأزل تخليك، وأنتهر الفساد وليصل غضبك إلى نهايته. لقد غلبت الشيطان نفسه الذى نجح قديماً ولكنه لم يجد فى شيئاً يخصه. هذه معانى كلمات المخلص التى كان يستدعى بها تعطف الآب، ليس عليه هو، بل على الجنس البشرى الذى كان يمثله"(6).

لقد أتخذ الناسوت كاملاً وكان نائباً عن البشرية كوسيط عهد جديد على الصليب ولذا فقد أحتمل الألام الروحية والنفسية والجسدية، التى سبق أن ذكرناها – إلى جانب إحتجاب وجه الآب عنه كإنسان ونائب عن البشرية التى انفصلت عن الله بسبب الخطية، فكانت آلامه آلاماً كفارية حادة ورهيبة، عانى من أهوال فى ناسوته المتحد بلاهوته دون تدخل من اللاهوت للتخفيف عن الناسوت لمنع الألم، وتخفيفه، وإن كان قد أعطاه القدرة على إحتماله، كان لابد أن تكون الآلام حقيقة وغير محدودة فأجتنازها بحسده المحدود المتحد بلاهوته غير المحدود.

عومل معاملة الخطايا، مع أنه لم يعرف خطية، بسبب خطايانا، تحمل عقوبة الخطية وعانى إحتجاب وجه الآب عنه كإنسان "جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا"(7). وكانت هذه مسرة الآب أن يجعله منسحقاً بالآلام والجراح لأجلنا: "أما الرب فسر أن يسحقه بالحزن (الجراح). أن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلاً تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح… بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها… أنه سكب للموت نفسه وأحصى مع إثمه وهو حمل خطية كثيرين وشفع فى المذنبين"(8).

v "لماذا قال المسيح إلهى إلهى؟"

"لقد قالها بصفته نائباً عن البشرية، قالها لأنه "أخلى ذاته، وأخذ شكل العبد، صائراً فى شبه الناس وقد وجد فى الهيئة كإنسان"(9) و"أطاع حتى الموت موت الصليب"(10) أنه يتكلم الآن كإبن للإنسان، أخذ طبيعة الإنسان، وأخذ موضعه، ووقف نائباً عن الإنسان وبديلاً أمام الله، كأبن بشر، وضعت عليه كل خطايا البشر، وهو الآن يدفع ديونهم جميعاً…

هنا نرى البشرية كلها تتكلم على فمه… وإذ وضعت عليه كل خطايا البشر، والخطية إنفصال عن الله، وموضع غضب الله، لذلك تصرخ البشرية على فمه "إلهى إلهى لماذا تركتنى‍" (11).

v قال القديس أثناسيوس الرسولى

"لقد كتب أنه "بكى"… وأنه قال "نفسى قد إضطرب" وقال على الصليب "إلهى إلهى لماذا تركتنى؟…" وطلب أن تعبر عنه "الكأس" فإذا كان المتكلم مجرد إنسان دعوه يبكى ويخاف الموت لكونه إنسان، ولكن إذا كان الكلمة فى جسد… فممن يخاف مع كونه إله؟ أيخاف من الذين يقتلون الجسد" وكيف يرتعب أمام بيلاطس وهيرودس وهو ذاته القائل لإبراهيم "لا تخف لأنى معك"…(12) كان قادراً على تجنب الموت… ولكنه تأثر هكذا بالجسد، فى الناسوت، فهو لم يقل كل هذا قبل التجسد بل عندما "صار الكلمة جسداً" وأصبح إنساناً، فقد كتب إذاً أنه قال هذا بالجسد، أى إنسانياً"(13).

v قال القديس أغريقوريوس النيزنزى

"وظهر فى التعبير "إلهى إلهى لماذا تركتنى؟" أنه لم يكن هو الذى تُرك سواء من الآب أو من لاهوته كما ذكر البعض، كما لو أنه كان خائفاً من الألم… ولكن كما قلت كان فى شخصه ممثلاً لنا، لأننانحن الذين كنا متروكين ومحتقرين من قبل ولكن الآن ارتفعنا ونجينا بمعاناة ذاك (المسيح) الذى كان يمكن أن لا يعانى (يتألم) فقد جعل عصياننا وخطأنا خاص به هو"(14).

v قال يوحنا الدمشقى

"أما قول المسيح: "إلهى إلهى لماذا تركتنى؟" فمعناه أن المسيح أختص شخصياً، فإن الآب لا يكون إلهه إلا إذا فصل العقل بتصورات دقيقة بين ما يرى وما يعقل جاعلاً المسيح معنا فى صفنا دون أن يفصله البتة عن لاهوته الخاص، لكننا كنا نحن المهملين والمنسيين، حتى أنه وقد أختص شخصنا صلى الصلاة المذكورة"(15).

2- الصرخة والمزمور 22

كان داود النبى قد سبق وتنبأ عن هذه الآلام وكل ما فيها من آلام مبرحة وصلب وترك فقال بروح النبوة وكأنه كان واقفاً تحت الصليب يشاهد ويتألم ويكتب:

"إلهى إلهى لماذا تركتنى؟… أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب. كل الذين يروننى يستهزئون بى. يفغرون الشفاه وينغصون الرأس قائ\لين أتكل على الرب فلينجه. لينقذه لأنه سر به… أحاطب بى ثيران كثيرة. أقوياء باشان أكتنفتنى… يبست مثل شقفة قوتى ولصق لسانى بحنكى وإلى تراب الموت تضعنى. لأنه قد أحاطت بى كلاب. جماعة من الأشرار أكتنفتنى. ثقبوا يدى ورجلى. احصى كل عضامى. وهم ينظرون ويتفرسون فى. يقسمون ثيابى بينهم وعلى لباسى يقترعون…"(16).

والسيد هنا يبين لليهود أنه يجتاز ما سبق أن تنبأ به داود النبى عن صلبه وكل ما تم فيه وعن تركه من البشر ومن الآب. فقد ترك من البشر وأصبح وحيداً كإنسان، وترك من الآب يحتمل الآلام حتى الثمالة.

أنه يذكى اليهود بما كتب عنه، أنه ليس مصلوباً بسبب علة أو خطية أو تجديف بل ليتمم المحتوم، يتمم إرادة الآب، والذى سبق أن أعلن للأنبياء فى القديم. "فإذ ذاك كان يجب أن يتألم مراراً كثيرة قبل تأسيس العالم ولكنه الآن قد أظهر مرة عند إنقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه"(17).

" لأنه لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع خطايا. لذلك عند دخوله العالم يقول ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لى جسداً… ثم قلت هأنذا أجئ فى درج الكتاب مكتوب عنى لأفعل مشيئتك يا الله… فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة"(18).

3- لم يترك الآب الابن ولم يترك اللاهوت الناسوت

وقول السيد المسيح هذا لا يعنى أن الآب ترك الابن أو انفصل عنه أو أفترق عنه إفتراقاً فى الجوهر، حاشا، فالآب والابن واحد. والآب فى الابن والابن فى الآب، جوهر واحد، لاهوت واحد، طبيعة واحدة، إله واحد، والابن قائم مع الآب والروح القدس فى الذات الإلهية من غير إفتراق من الأزل وإلى الأبد:

"أنا والآب واحد"(19).

"أنا فى الآب والآب فى"(20).

"صدقونى أنى فى الآب والآب فى"(21).

"الآب فى وأنا فيه"(22).

"أنت أيها الآب فى وأنا فيك"(23).

كما أن هذا لا يعنى أن هناك إفتراق بين اللاهوت والناسوت، كلا، لأن إتحاد اللاهوت والناسوت إتحاد حقيقى وجوهرى وتام وكامل وليس إتحاد عرضى أو وقتى وإنما إتحاد أبدى لا نهاية له ولا إنفصال "لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين".

وإنما قوله "إلهى إلهى لماذا تركتنى؟" يعنى أن الآب تركه يتحمل الآلام الحادة دون التدخل لتخفيف هذه الآلام كنائب عن البشرية. أنه ترك ليتحمل الآلم كاملاً وبلا تخفيف. كما أن اللاهوت لم يخفف عنه الآلام، لم يتدخل للتخفيف على الإطلاق، وإنما أعطى اللاهوت لآلام الناسوت قيمة غير محدودة، لأن الآلام كانت آلام الناسوت المتحد باللاهوت الغير محدود فصارت قيمة الآلام غير محدودة بل ودعيت آلام الله والدم الذى سفك دعى دم الله:

"كنيسة الله التى أقتناها (أشتراها) بدمه"(24).

"لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد"(25).

v "هذه العبارة لا تعنى أن لاهوته قد ترك ناسوته، ولا أن الآب قد ترك الابن… لا تعنى الإنفصال وإنما تعنى أن الآب قد تركه للعذاب… ولو كان لاهوته قد أنفصل عنه، ما أعتبرت كفارته غير محدودة، تعطى فداء غير محدوداً يكفى لغفران جميع الخطايا لجميع البشر فى جميع الأجيال… إذن فلم يحدث ترك بين لاهوته وناسوته. ومن جهة علاقته بالآب، "لأنه فى الآب، والآب فيه"(26).

قال يوحنا الدمشقى:

"ومن المقولات ما هى التماس للعون والنجدة. مثلاً: "إلهى إلهى، لماذا تركتنى و "إن الذى لم يعرف الخطية جعله خطيئة لنا"(27). و"صار لعنى لأجلنا"(28). و"يخضع الابن نفسه للذى أخضع له كل شئ"(29). والحال أن الآب لم يترك ابنه قط لا من حيث هو إله، ولا من حيث هو إنسان. ولم يكن الابن قط خطيئة ولا لعنة، ولم يكن بحاجة أن يخضع للآب. فمن حيث هو إله، وهو مساو للآب وهو ليس معادياً له ومن حيث هو إنسان، فلم يكن قط مقاوماً لأبيه كى يضطر إلى تقديم الخضوع له. وإنما قال هذا لأنه أختص بشخصنا وجعل ذاته بمستوانا، لأننا كنا خاضعين للخطية واللعنة. ولذلك كنا متروكين"(30).



8- كيف مات المسيح؟



كيف مات المسيح وهو الحى الذى لا يموت؟

v وإذا كان المسيح هو الإله القدير، فكيف يموت؟

v وهل كان موته ضعفاً أو رغماً عنه؟

v من كان يدير الكون أثناء موته؟

1. أتخذ جسداً قابلاً للموت

المسيح بلاهوته لم يمت لأنه كلمة الله، الله الكلمة، والله لا يموت، فهو الحى القيوم الذى لا يموت والسرمدى الذى لا بداية له ولا نهاية، القدير، والذى لا يتغير. كما نصلى كل يوم وفى كل قداس قائلين:

"قدوس الله. قدوس القوى. قدوس الحى الذى لا يموت".

وكما يقول الكتاب:

"أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الآله الكائن والذى كان والذى يأتى القادر على كل شئ"(1).

ولكنه مات بالجسد كما نقول فى صلاة الساعة التاسعة:

"يا من ذاق الموت بالجسد فى وقت الساعة التاسعة"

وكما يقول الكتاب:

"مماتاً بالجسد ولكن محى فى الروح"(2).

فقد أتخذ الناسوت كاملاً، وكان ناسوته قابلاً للموت، فقد كان الجسد الذى أتخذه مثل أجسادنا "كان ينبغى أن يشبه أخوته فى كل شئ". "شابهنا فى كل شئ(3) ما خلا الخطية وحدها"(4). وبرغم أنه لم يفعل خطية لأنه "قدوس وبار"(5). إلا أنه كان يجب أن يموت عن الخطاة "البار من أجل الأثمة لكى يقربنا إلى الله"(6).



v قال القديس أثناسيوس الرسولى:

"وإذا رأى "الكلمة" أن فساد البشرية لا يمكن أن يبطل إلا بالموت كشرط لازم، وأنه مستحيل أن يتحمل "الكلمة" الموت لأنه غير مائت ولأنه ابن الآب، لهذا أخذ جسداً، قابلاً للموت، حتى بإتحاده "بالكلمة" الذى هو فوق الكل، يكون جديراً أن يموت نيابة عن الكل… وإذ "قدم للموت ذلك الجسد الذى أخذه لنفسه كمحرقة وذبيحة خالية من كل شائبة، فقد رفع حكم الموت فوراً عن جميع من ناب عنهم، إذ قدم عوضاً عنهم جسداً مماثلاً لأجسادهم"(7).

وقال أيضاً "مادام الجسد قد اشترك فى ذات الطبيعة مع الجميع لأنه كان جسداً بشرياً، وإن كان قد أخذ من عذراء فقد بمعجزة فريدة، فكان لأبد أن يموت أيضاً كسائر البشر نظرائه، لأنه كان جسداً قابلاً للموت، ولكنه بفضل إتحاده "بالكلمة" لم يعد خاضعاً للفساد بمقتضى طبيعته، بل خرج عن دائرة الفساد بسبب "الكلمة" الذى أتى ليحل فيه"(8).

2. مات بإنفصال الروح الإنسانية عن الجسد

كان جسد السيد كاملاً من لحم ودم وعظام وروح ونفس، ولذا مات كسائر البشر بإنفصال الروح عن الجسد:

"فصرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح"(9).

"وقال يا أبتاه فى يديك أستودع روحى. ولما قال هذا أسلم الروح"(10).

"وقال قد أكمل. ونكس الرأس وأسلم الروح"(11).

لقد صرخ بصوت عظيم قائلاً "قد أكمل" ثم أسلم الروح فى يد الآب. أنفصلت الروح عن الجسد ولكن لم ينفصل لاهوته عن جسده، عن ناسوته، فلاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين.

نعم أن "الرب هو الروح"(12) و"الله روح"(13) والروح القدس هو روح الآب والابن، روح الآب و"روح المسيح"(14) ولكن المسيح لم يمت بأنفصال أو مفارقة اللاهوت للناسوت ولا الروح القدس للناسوت، لأن الذى أتحد بالناسوت هو الابن، كلمة الله، ولكن الروح القدس هو الذى حل على العذراء فولدت المسيح بدون زرع بشر وحل على المسيح فى العماد.

مات المسيح بإنفصال روحه الإنسانية عن جسده الإنسانى دون أن ينفصل اللاهوت عن الناسوت. مات بإنفصال شقى الناسوت، الروح والجسد، دون أن ينفصل اللاهوت عن كليهما. أنفصلت الروح عن الجسد ودفن الجسد فى القبر وذهبت الروح إلى الهاوية وظل اللاهوت متحداً بالجسد فى القبر فظل الجسد سليماً وبلا فساد، كما ظل اللاهوت متحداً بالروح فإستطاعت أن تدخل اللص اليمين الفردوس وكذلك تخرج المنتظرين على الرجاء وتدخلهم الفردوس:

"فإن المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله مماتاً فى الجسد ولكن محى فى الروح. الذى فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التى فى السجن"(15).

وقال للص على الصليب وهو فى طريقه إلى الموت:

"اليوم تكون معى فى الفردوس"(16).

v جاء فى القسمة السريانية:

"هكذا بالحقيقة تألم كلمة الله بالجسد، وذبح وإنحنى بالصليب وإنفصلت نفسه عن جسده إذ لاهوته لم ينفصل قط لا من نفسه ولا من جسده".

v قال القديس كيرلس عمود الدين:

"لأجلنا واجه الموت بنفسه ومر بالاختيار الذى يعد نصيب البشرية كلها، أى أنه مات بالجسد ولكنه الإله الذى هو الحياة"(17).

وقال القديس أثناسيوس الرسولى:

"إذا دققنا النظر فى تدبير الصليب الذى أعلن عن حقيقة جسده عندما سال دمه وإنسكبت معه ماء فأعلن بذلك عن قداسة ناسوته وأنه بلا عيب لأنه جسد الكلمة الله. وعندما صرخ بصوت عال "وأحنى رأسه ولفظ روحه" أعلن بذلك عما فى داخل جسده أى نفسه الإنسانية التى قال عنها فى مناسبة أخرى "أنا أضعها عن خرافى" ولا يمكن لمن يفهم تدبير الصليب بشكل سليم أن يفهم أنه عندما لفظ أنفاسه كان هذا بمثابة مفارقة اللاهوت له وإنما كان خروج نفسه فقط. ولو كان الموت أى موت الجسد – كما يقولون هو مفارقة اللاهوت لجسده، لكان هذا موتاً خاصاً به فقط ليس الموت الذى يخصنا نحن، وكيف يمكن للاهوت أن ينزل إلى الجحيم علانية بدون حجاب يستتر به؟ وفى هذه الحالة علينا أن نسأل أين النفس الإنسانية التى وعد الرب أن يضعها عن خرافه؟… أما إذا كان موته هو خروج نفسه منه فإننا فى هذه الحالة يمكن أن نقول أن أنه مات الموت الذى يخصنا نحن، أى أنه قبل واحتمل تقسيم الإنسان إلى نفس وجسد، كما سبق وأحتمل ميلادنا الجسدانى"(18).

قال يوحنا الدمشقى:

"إذاً فإن المسيح، ولو كان قد مات بصفته إنساناً وكانت نفسه المقدسة قد إنفصلت عن جسده إلا طهر، لكن اللاهوت ظل بلا إنفصال عن كليهما، لا عن النفس ولا عن الجسد، واقنومه الواحد لم ينقسم بذلك إلى أقنومين. لأن الجسد والنفس منذ إبتدائهما – قد نالا الوجود فى أقنوم الكلمة بالطريقة نفسها، وفى إنفصال أحدهما عن الآخر بالموت، ظل كل منهما حاصلاً على أقنوم الكلمة الواحد، حتى أن أقنوم الكلمة الواحد ظل أقنوم الكلمة والنفس والجسد. فإن النفس والجسد لم يحظيا قط بأقنوم خاص لكل منهما خارجاً عن أقنوم الكلمة، وأن أقنوم الكلمة ظل دائماً واحداً ولم يكن قط إثنين، حتى أن أقنوم المسيح دائماً واحد. وإذا كانت النفس قد إنفصلت عن الجسد إنفصالاً مكانياً، فقد ظلت متحدة به إتحاداً أقنومياً بواسطة الكلمة"(19).

3. من كان يحكم الكون أثناء موته؟

قلنا أن اللاهوت لا يموت وأن المسيح مات بإنفصال شقى الناسوت مع بقاء اللاهوت متحداً بهما. وإذا كان الله بلاهوته الغير محدود قد أتحد بجسدا محدود فهذا لا يعنى أن اللاهوت يمكن أن يحد أو أن الناسوت حصر اللاهوت وحده، كلا، فاللاهوت لا يحده شيئاً على الإطلاق إذ أنه مالى الكل. والرب أوضح بنفسه هذه الحقيقة قائلاً:

"وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء"(20).

وهذا يعنى أنه بالرغم من تجسه إلا أنه مالئ الكل بالهوته الذى نزل هو الذى صعد أيضاً فوق جميع السموات لكى يملأ الكل"(21).

وهو الذى قال لتلاميذه "لأنه حيثما أجتمع إثنان أو ثلاثة بأسمى فهناك أكون فى وسطهم"(22). قال هذا وهو بالجسد دلالة على عدم محدودية لاهوته. وقال لتلاميذه وهو صاعد بالجسد "ها أنا معكم كل الأيام إلى إنقضاء الدهر"(23). برغم صعوده بالجسد وجلوسه عن يمين العظمة فى الأعالى بالجسد لكنه موجود فى كل مكان بلاهوته.

وهكذا لما مات بإنفصال نفسه الإنسانية عن جسده الإنسانى كان لاهوته حى وموجود فى كل مكان، فقد كان الميت الحى، الميت بناسوته والحى بلاهوته.

v قال القديس أثناسيوس الرسولى:

"صار له كل ما للبشر كأنه واحد منهم مع أنه فى نفس الوقت خالقهم ويملأ بلاهوته السماء والأرض".

v قال القديس كيرلس عمود الدين:

"ونحن لا نعلم بأن الكلمة عندما تجسد وصار إنساناً كاملاً أصبح محدوداً. فهذا هو الغباء بعينيه. وإنما نحن نعلم بأنه يملأ السموات والأرض وما تحت الأرض"(24).

"أما أملاء أنا السموات والأرض يقول الرب"(25).





الفهـــرس


صفحة

v مقدمة …………………………………………………………………


v الفصل الأول: الإله المتجسد……………………………………….


v الفصل الثانى: حتمية الألم والصليب………………………………


1. التدبير الأزلى ………………………………………………………


2. حتمية الألم والخلاص………………………………………………


3. الم المسيح وصلبه فخر الرسل والشهداء …………………………


v الفصل الثالث: آلام المسيح ونوعيتها ……………………………


1. الآلام النفسية …………………………………………………………


2. الآلام الجسدية ………………………………………………………


3. الآلام الكفارية ………………………………………………………


v الفصل الرابع: آلام المسيح وكيفيتها ………………………………


1. كيف تألم المسيح ……………………………………………………


2. تألم دون أن يتألم ……………………………………………………


3. أمثلة لكيفية آلام الناسوت دون اللاهوت …………………………


v الفصل الخامس: إضطراب المسيح ………………………………


1. اضطراب المسيح كإنسان …………………………………………


2. بلاهوته فوق الألم والاضطراب …………………………………


3. تأكيد ناسوته وحتمية الألم …………………………………………


v الفصل السادس: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس ………


1. حزن كإنسان …………………………………………………………


2. "إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس" ماذا يريد؟ ……………………


3. "وسمع له من أجل تقواه" ماذا يعنى ذلك؟ ………………………


4. ماذا كان عمل الملاك الذى ظهر له فى البستان؟ ………………


v الفصل السابع: إلهى إلهى لماذا تركتنى؟ …………………………


1. سر الصرخة …………………………………………………………


2. الصرخة والمزمور 22 …………………………………………..


3. لم يترك الآب الابن ولم يترك اللاهوت الناسوت ………………


v الفصل الثامن: كيف مات المسيح؟ ………………………………


1. أتخذ جسداً قابلاً للموت ……………………………………………


2. مات بأنفصال الروح الإنسانية عن الجسد ………………………


3. من كان يحكم الكون أثناء موته ……………………………………


v الفهرس ………………………………………………………………







--------------------------------------------------------------------------------

(1) أش 6:9

(2) تى 13:2

(3) إش 14:7، متى 23:1

(4) غلا 4:4

(5) يو14:1

(6) 1تى 16:3

(7) 1يو1:1

(8) رو 3:8

(9) لو39:24

(10) عب 12:2 و 13

(11) مر 8:2

(12) لو46:23

(13) متى 5:27

(14) شرح تجسد الابن الوحيد 26

(15) فى سر التجسد، الأنبا غريغوريوس 16

(16) تجسد ربنا يسوع المسيح 12

(17) الرسالة إلى ابيكتيكوس 7

(18) كو9:2

(19) لو 35:1

(20) لو 44:1

(21) يو13:3

(22) القداس الإلهى.

(23) المجلة البطريركية للسريان الأرثوذكسى العددان 47،48 ص 366 (أنطاكية)

(25) الخريدة النفيسة جـ1 : 472

(26) يو21:17

(27) عب 15:4

(28) مر 38:4 و 39

(29) يو13:3

(30) يو 16:3

(31) أف 10:4

(32) 1كو8:2



(33) أع 20:28

(34) رؤ 16:22

(35) رو 5:9

(36) إش 6:9

(37) البابا ديسقورس الاسكندرى، لغريغوريوس بهنام، مطران بغداد ص 152، 153

(1) غل 4:4

(2) تى 13:2

(7) أع 18:15

(8) يو 29:1

(9) أع 23:2

(10) متى 24:26

(12) أف 10:1

(13) أف 9:3

(14) رسالته إلى أفسس 20:18

(15) إلى أفسس 1:20

(16) متى 21:16 و 22

(17) آلام المسيح وقيامته فى الإنجيل للقديس يوحنا ص71.

(18) المرجع السابق ص 100.

(19) فى 6:2 – 8.

(20) عب 14:9 و 26.

(21) لو 35:2

(22) يو 18:2 - 22

(23) يو 14:3 – 16 مع عدد 8:21 و 9.

(24) رؤ 9:12.

(25) أف 14:2 – 16.

(26) متى 38:12.

(27) يو 48:6 – 58.

(28) متى 21:16 – 23.

(*) يو 34:12 "فاجابه الجمع نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد".

(29) متى 21:16 – 23.

(30) متى 19:17.

(31) متى 12:17.

(32) مر 30:9 – 32.

(33) لو 31:13 - 33

(34) يو 11:10، 15.

(35) يو 18:10.

(36) متى 27:20 و 28.

(37) مر 33:10 و 34.

(38) متى 6:26 – 12.

(39) لو 19:20 – 16.

(40) يو 20:12 – 33.

(41) متى 33:26.

(42) يو 21:13.

(43) متى 21:26 و 24.

(44) متى 26:26 – 28.

(45) لو 37:22 مع إش 1:53.

(46) يو 40:18 – 11.

(47) متى 6:28 و 7.

(48) يو 20:20.

(49) 27:20.

(50) لو 25:24 و 26.

(51) لو 44:24 – 47.

(52) 2كو9:8.

(53) On The Son: 19

(54) عب 2:12.

(55) 1كو18:1.

(56) غل 14:6.

(57) 1كو 23:1.

(58) 1كو 2:2.

(59) 1كو 8:2.

(60) لو 26:24.

(61) 1 بط 11:1.

(62) فى 6:2 - 11

(1) فى 7:2.

(2) 2 كو9:8.

(3) عب 17:2 و 18.

(4) عب 15:4.

(5) لو 1:2 – 6.

(6) متى 20:8.

(7) إش 3:53.

(8) عب 26:9.

(9) 1 بط 11:1.

(10) يو 11:1.

(11) متى 37:23 و 38.

(12) لو 41:19.

(13) متى 3:26 و 56.

(14) متى 14:26 – 16 و 25 و 48 و 49.

(15) متى 69:2 و 75.

(16) مز 6:22.

(17) متى 65:26 – 68.

(18) مر 56:14.

(19) لو 2:23.

(20) متى 21:22.

(21) يو 30:18.

(22) لو 11:23.

(23) مر 17:15-20.

(24) لو22:23.

(25) متى 24:27، 26.

(26) يو 5:19.

(27) متى 25:27.

(28) أع 28:10.

(29) متى 39:27 – 34.

(30) مز 1:22 و 6 – 17.

(31) يو 22:18.

(32) متى 67:26.

(34) متى 30:27.

(35) إش 7:53.

(36) الكفن المقدس لنيافة الأنبا بيشوى أسقف دمياط والقمص متياس فريد ص 135.

(37) أش 2:53و 3.

(38) أع 25:16 – 40، 22: 25 – 29.

(39) متى 26:27.

(40) لو 22:23.

(*) جلد الجنود الرومان السيد المسيح حوالى 130 جلده وكل جلده اُستخدم فيها سوط به ستة قطع من العظم أو الرصاص، أى أنغرس فى جسده حوالى 720 قطعة من العظم أو الرصاص. فتم فيه قول الكتاب: "على ظهرى حرث الحراث" مز 3:129.

(41) إش 6:50.

(42) يو 5:19 – 7.

(43) مر 20.15.

(44) متى 29:27.

(45) متى 30:27.

(46) متى 31:27.

(47) يو 17:19 و 8.

(48) لو 26:23.

(49) الكفن المقدس 162.

(50) مر 14:22 – 16.

(51) رو 23:6.

(52) رو 12:5.

(53) رو 6:5.

(54) 1بط 18:3.

(55) غل 4:1.

(56) يو 14:10.

(57) 1بط 21:2، 1:4.

(58) إش 10:53.

(59) يو 29:1.

(60) عب 12:10، 26:9.

(61) عب 26:9.

(62) إش 5:53،6.

(63) 1بط 22:2.

(64) عب 26:7.

(65) 2 كو21:5.

(66) 1 يو 3:4.

(67) يو 4:1.

(68) رو 3:8.

(69) أع 28:20.

(70) 1 بط 18:1.

(1) أع 15:14.

(2) يع 7:5.

(3) أع 28:20.

(4) 1كو8:2.

(5) تى 13:2.

(6) هذه الرسالة كتبت فى أواخر القرن الأول الميلادى.

(7) برنابا 5:5 – 12.

(8) 2كو9:8.

(9) 9:2 – 18.

(10) رو 3:8.

(11) فى 6:2 – 9.

(12) عب 5:10.

(13) متى 38:26.

(14) يو 21:13.

(15) 1 بط 24:2.

(16) 1بط 1:4.

(17) يو 11:10 و 15.

(18) يو 51:6.

(19) رو 3:8.

(20) كر 22:1.

(21) عب 20:10.

(22) عب 10:10.

(23) بط 24:2.

(24) 1 كو 6:8.

(25) 1 كو 8:2.

(26) متى 8:23 و 10.

(27) تجسد الابن الوحيد ص 37.

(28) المرجع السابق 37.

(29) المرجع السابق 37.

(30) إش 6:50.

(31) مز 16:22 و 17.

(32) مز 21:69.

(33) تجسد الابن الوحيد 37.

(34) المرجع السابق 13.

(35) المرجع السابق 36.

(36) الرسالة إلى ابيكتيكوس 6.

(37) ظهور المسيح المحى – مؤسسة القديس أنطونيوس ص16.

(38) 1 بط 1:4.

(39) تى 13:2، 14.

(40) الرسالة إلى أدلفوس 6.

(41) مخطوط إعترافات الآباء المحفوظ بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون وأيضاً بالدير المحرق.

(42) أنظر أضاً الخريدة النفيسة جـ 104:1.

(43) مصباح العقل 25:2 – 30.

(44) المئة مقالة فى الإيمان الأرثوذكسى 69.

(45) On The Son: 22 .

(46) مقالات الأنبا بولس البوشى إعداد القس منقريوس عوض الله.

(47) مقالة فى التثليث والتجسد وصحة المسيحية، تحقيق الآب سمير اليسوعى ص 216.

(48) متى 28:10.

(49) المسيح واحد 104.

(50) علم اللاهوت القمص ميخائيل مينا جـ 360:1.

(51) مصباح العقل 28:2 و 29.

(1) يو 27:12.

(2) 1 يو 2:2.

(3) عب 14:4و15.

(4) عب 12:9 و27

(5) عب 12:9 و13

(6) عب 13:9

(7) مز 7:69 و8

(8) متى 45:27 و46

(9) تث 22:21 و23

(10) غل 13:3.

(11) 2كو 21:5.

(12) رو 15:5.

(13) يو 21:13.

(14) 27:12.

(15) يو 18:10.

(16) See on Matt. And On John .

(17) فى سر التجسد 22 الأنبا اغريغوريوس.

(18) المرجع السابق 105.

(19) السابق 107.

(20) السابق 107.

(21) تجسد ربنا يسوع المسيح ص20.

(22) المرجع السابق ص 39.

(23) Disc: III: 26, 37.

(24) رو 33:11.

(25) المرجع السابق ص 39.

(26) أش 19:40.

(27) متى 20:18.

(28) متى 16:28.

(29) يو 13:3.

(30) عب 8:13.

(31) رؤ 8:1.

(1) متى 37:27.

(2) مز 33:4.

(3) الفعل الثانى فى أصله يعنى خارج البيت Not at home وهو يتضمن كرب النفس لتحرر نفسها من الجسد تحت ضغط الكرب العقلى الكثيف.

(4) متى38:26 (5) يون5:2 (6) إش 63: 1-3 (7) 1 كو 47:15







(8) لو 50:23.

(9) متى 38:26.

(10) عب 5:10.

(11) عب 15:4.

(12) رؤ 18:1.

(14) The Cyr. Faith B: II VII, 56.

(15) القمص تادرس يعقوب، الإنجيل بحسب متى 269. In Luc: Ser: 125

(16) القمص تادرس يعقوب، الإنجيل متى ص 537 On Ps: Hom: 35

(17) متى 39:16.

(18) لو 44:22.

(19) عب 7:5و8.

(20) متى 23:16.

(21) يو11:18.

(22) الإنجيل بحسب لوقا، القمص تادرس يعقوب ص 654.

(23) رؤ 8:1.

(24) يو 30:10.

(25) يو15:16.

(26) أر17:32.

(27) مر 36:14.

(28) The Che. Faith B: II: 41 – 42.

(29) يو 10:17 – 22.

(30) يو 38:6.

(31) يو 50:12.

(32) يو 29:7.

(33) يو 46:6.

(34) يو 16:16.

(35) يو 30:10.

(36) مر 36:14.

(37) فى 9:2.

(38) The Chr: Faith B: V: 171.

(39) متى 23:16.

(40) Against Ar: 3:57.

(41) المسيح واحد مركز دراسات الآباء ص 99.

(42) الحب الإلهى للقمص تادرس يعقوب ص 367 – 292.

(43) يو 15:10.

(44) يو 10:17.

(45) عب 7،8.

(46) لو 43:22.

(47) أع 26:2و27.

(48) يو 18:10.

(49) يو 19:2.

(50) On Heb: Hom: VIII.

(51) فهو رب وخالق الملائكة والذى تخضع له الملائكة عب 6:1.

(52) لو 26:1 – 37.

(53) لو 8:2 – 12.

(54) متى 11:4 ومر 13:1.

(55) متى 2:28 – 7.

(56) رؤ 8:1.

(57) القول الصحيح فى آلام السيد المسيح، للقديس بطرس السدمنتى 99.

(58) البسخة المقدسة.

(*) مر 25:15.

(**) متى 45:27، مر34:15، لو 24:23.

(1) عب 15:4.

(2) إش 10:53.

(3) عب 26:8.

(4) عب 6:8.

(5) عب 12:9 – 15.

(6) المسيح واحد 78.

(7) 2 كو21:5.

(8) إش 10:53 – 12.

(9) فى 2:7و8.

(10) فى 9:2.

(11) قداسة البابا شنوده الثالث، كلمات السيد المسيح على الصليب ص 45.

(12) تك 1:15.

(13) Against Ar: 3:54.

(14) On The Son: 4:1.

(15) مئة مقالة فى الإيمان الأرثوذكسى 205.

(16) مز 1:22 – 18.

(17) عب 26:9.

(18) عب 4:10 –10.

(19) يو 30:14.

(20) يو 1:14.

(21) يو 11:14.

(22) يو 38:10.

(23) يو 23:17.

(24) أع 28:20.

(25) 1كو 8:2.

(26) قداسة البابا شنوده الثالث كلمات السيد، ص42.

(27) 2كو 21:5.

(28) غلا 13:3.

(29) 1كو 28:15.

(30) المقالة 91.

(1) رؤ 8:1.

(2) 1 بط 18:3.

(3) عب 13:2.

(4) القداس الإلهى وعب 15:4.

(5) عب 26:7.

(6) 1 بط 19:3.

(7) تجسد الكلمة 1:9.

(8) تجسد الكلمة 5:20.

(9) متى 50:27، مز 37:15.

(10) لو 46:22.

(11) يو 30:19.

(12) 2 كو17:1.

(13) يو 24:4.

(14) رو 9:8، فى 19:1، 1 بط 1.

(15) 1 بط 18:3 و 19.

(16) لو 43:23.

(17) تفسير يوحنا 30:19.

(18) كتاب تجسد ربنا يسوع المسيح المنسوب للقديس أثناسيوس ص 43.

(19) المئة مقالة 71.

(20) يو 13:3.

(21) أف 10:4.

(22) متى 20:18.

(23) متى 16:28.

(24) تجسد الابن الوحيد 27.

(25) أر23:23.


--------------------------------------------------------------------------------

PAGE \# "'صفحة: '#'
'"


خد الموقع ده حلوووو اوى هيفيدك http://www.create-answer.com/

THE_OFFICE 26-05-2010 01:07 AM

لكم دينكم ولى دين

Vayne 26-05-2010 01:42 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة lonelytones (المشاركة 2365165)

اولا: قبل ردي احب اقول حاجة


لكم دينكم وليا ديني

وبما انك انتا فتحت الموضوع وهدم وكلام كتير

بس واضح طبعا ان حضرتك قديم جداااااااااا ولس موصلتش ليك فكرة عقيدة الثالوث


انا هاعقب علي نقطين عندك الاول

1-حضرتك بتقولى ان المسيحيين يعبدون الله الواحد !!!!

وان عيسى يسوع ليس ابن الله كلام جميل ما هوة دة اللى الاسلام بيقول علية

بس لو قرات فى الكتاب المقدس هتلاقى غييييييييير كدة خالص
دة كلامك


اما ردي

وهو ان السيد المسيح لة كل المجد هو ابن اللة الظاهر في الجسد


وهاكتفي باية واحدة من الكتاب

وهي

(هذا هو ابي الحبيب الذي بة سررت لة اسمعو)

وطبعا اكيد انتا عارف

ان الاية دية

حدثت وقت عماد السيد المسيح في نهر الاردن وحلول الروح القدس علية في هيئة حمامة مصاحبة هذا الصوت من السماء بالاية ألي انا قولتهالك


2- زي ما قولت في الاول انا ماليش دعوة تماما بدينك

اما عن (القران الكريم) انا احترمة جدا ولاكن مش موضوعي اني ابحث عن تفسير للكتاب المقدس في (القران الكريم)


ووذلك

وان المسيحية سبقت الاسلام بكثير من الزمن

وشوف التواريخ


3- نيجي للنقطة الرئيسية وهي ان اللة3

وهي ما تسمي ب عقيدة الثالوث

وانا هحاول اختصرهالك مع انها ماتختصرش

*عقيدة الثالوث*


وحدانية الجوهر وتمايز الأقانيم فى الثالوث :

الآبـــــ : هو الله من حيث الجوهر وهو الأصل من حيث الأقنوم.
الابن : هو الله من حيث الجوهر وهو المولود من حيث الأقنوم.
الروح القدس: هو الله من حيث الجوهر وهو المنبثق من حيث الأقنوم


الصورة التوضيحية التي أمامنا، تقول ان الله واحد، اعلن عن نفسه في ثلاث (أقانيم) وهي كلمة سيريانية، لان اللغة العربية تخلو من كلمة تفيد نفس المعنى، فلا يتم ترجمتها من الانجليزية (person) حيث ان الكلمة من مصدرها اليوناني (برسونا) لا تعني (شخص) ولكنها الكلمة العبرية (هيبوستاسيس) التي جاءت في الترجمة العربية تقول (جوهر) :


الأقانيم تشترك معاً فى جميع خواص الجوهر الإلهى الواحد وتتمايز فيما بينها بالخواص الأقنومية.
فالآب : هو الأصل أو الينبوع فى الثالوث، هو أصل الجوهر وأصل الكينونة بالنسبة للأقنومين الآخرين.
والابن : هو مولود من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقية، وغير منفصل عن الآب لأنه كلمة الله.
والروح القدس : هو ينبثق من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقية وغير منفصل عن الآب لأنه روح الله.



قال القديس أثناسيوس :


{يجب علينا ألا نتصور وجود ثلاثة جواهر منفصلة عن بعضها البعض فى الله -كما ينتج عن الطبيعة البشرية بالنسبة للبشر- لئلا نصير كالوثنيين الذين يملكون عديداً من الآلهة. ولكن كما أن النهر الخارج من الينبوع لا ينفصل عنه، وبالرغم من ذلك فإن هناك بالفعل شيئين مرئيين واسمين. لأن الآب ليس هو الابن، كما أن الابن ليس هو الآب، فالآب هو أب الابن، والابن هو ابن الآب. وكما أن الينبوع ليس هو النهر، والنهر ليس هو الينبوع، ولكن لكليهما نفس الماء الواحد الذى يسرى فى مجرى من الينبوع إلى النهر، وهكذا فإن لاهوت الآب ينتقل فى الابن بلا تدفق أو انقسام. لأن السيد المسيح يقول "خرجت من الآب" وأتيتُ من عند الآب. ولكنه دائماً أبداً مع الآب، وهو فى حضن الآب. وحضن الآب لا يَخْلُ أبداً من الابن بحسب ألوهيته}.

الآب هو الينبوع الذى يتدفق منه بغير انفصال الابن الوحيد بالولادة الأزلية قبل كل الدهور. وكذلك الروح القدس بالانبثاق الأزلى قبل كل الدهور.
الآب هو الحكيم الذى يلد الحكمة ويبثُق روح الحكمة.
والآب هو الحقانى الذى يلد الحق (يو14 :6) ويبثُق روح الحق (يو15 :26).
الحكمة هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحكيم.
والحق هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحقانى.
والكلمة (اللوغوس logov ) أى (العقل منطوقاً به) هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب العاقل.
والخواص الجوهرية جميعاً ومن أمثلتها الحكمة والحق والعقل والحياة.. يشترك فيها الأقانيم معاً فالحق مثلاً هو خاصية يشترك فيها الأقانيم جميعاً. فالآب هو حق من حيث الجوهر، والابن هو حق من حيث الجوهر، والروح القدس هو حق من حيث الجوهر.
أما من حيث الأقنوم فالآب هو الحقانى (أى ينبوع الحق)، والابن هو الحق المولود منه، والروح القدس هو روح الحق المنبثق منه.
من يستطيع أن يفصل الحقانى عن الحق المولود منه؟!
ومن يستطيع أن يفصل الحكيم عن الحكمة ؟.. إن الحكمة تصدر عن الحكيم تلقائياً كإعلان طبيعى عن حقيقته غير المنظورة.
إننا نعرِف الحكيم بالحكمة، ونعرف العاقل بالعقل المنطوق به، ونعرف الحقانى بالحق الصادر منه.. وهكذا.
الابن يُعلن لنا الآب غير المنظور ونرى فيه الآب، والروح القدس يلهمنا بطريقة خفية غير منظورة عن الآب والابن.
الابن دُعى ابناً لأنه "هو صورة الآب" (انظر كو1: 15).
والروح القدس دُعى روحاً لأنه يعمل دون أن نراه ومن ألقابه أنه هو روح الحق وأنه هو المعزّى comforter الذى يريح قلب الإنسان، ويمنحه عطية السلام والمصالحة مع الله.

وقد أكّد القديس أثناسيوس الرسولى أن الابن له كل خواص الآب الجوهرية، ولا تمايز بينهما إلا بالخاصية الأقنومية؛ وهى أن الآب ينفرد بالأبوة والابن ينفرد بالبنوة. أى أن كل صفات الآب هى للابن ما عدا أن الآب هو آب وأن الابن هو ابن.


ولأن اللاهوت واحد فى الآب والابن، فإنه نشأ عن ذلك بالضرورة أن كل الصفات التى تقال عن الآب قيلت هى بعينها عن الابن، إلا صفة واحدة وهى أن الآب أب.. لأن الابن نفسه يقول عن ذاته (مخاطباً الآب) "كل ما هو لى فهو لك، وما هو لك فهو لى" (يو17: 10).. ثم لماذا تنسب صفات الآب للابن؟ إلا لكون الابن هو نبع من الآب}.


وأيضاً شرح القديس باسيليوس الكبير معنى تمايز الأقانيم مع وحدانية الجوهر كما يلى فقال:


فى عبادتنا لإله من إله، نحن نعترف بتمايز الأقانيم (الأشخاص)، وفى نفس الوقت نبقى على المونارشية (التوحيد). نحن لا نقطِّع اللاهوت إلى تعدد منقسم، لأن شكلاً واحداً، متحداً فى اللاهوت غير المتغير، يُرى فى الله الآب وفى الله الابن الوحيد. لأن الابن هو فى الآب، والآب فى الابن، لأنه كما الأخير هكذا هو الأول، وكما هو الأول هكذا هو الأخير، وبهذا تكون الوحدة. حتى أنه وفقاً لتمايز الأقانيم (الأشخاص)، فإن كليهما هما واحد وواحد، ووفقاً لوحدة الطبيعة فإنهما واحد. كيف إذن، إن كانا واحد وواحد لا يكون هناك إلهين؟ ذلك لأننا حينما نتكلم عن الملك وصورة الملك لا نتكلم عن ملكين. فالجلالة لم تشق إلى اثنين، ولا المجد انقسم. السيادة والسلطة فوقنا (علينا) هى واحدة، هكذا فإن التمجيد الذى ننسبه إليهما ليس متعدداً بل واحداً، لأن الكرامة المقدمة إلى الصورة تصل إلى النموذج الأصلى (الأصل)}.






فيما يخص اللاهوت وحده فإن الآب هو أب بصفة مطلقـة والابن هو ابن بصفة مطلقـة، وفى هذين وحدهما فقط يظل الآب أب دائماً والابن ابن دائماً}


من الخطورة أن ننسب الكينونة إلى الآب وحده، والعقل إلى الابن وحده، والحياة إلى الروح القدس وحده، لأننا فى هذه الحالة نقسّم الجوهر الإلهى الواحد إلى ثلاثة جواهر مختلفة. أو ربما يؤدى الأمر إلى أن ننسب الجوهر إلى الآب وحده (طالما أن له وحدَهُ الكينونة) وبهذا ننفى الجوهر عن الابن والروح القدس أو نلغى كينونتهما، ويتحولان بذلك إلى صفات لأقنوم إلهى وحيد هو أقنوم الآب (وهذه هى هرطقة سابيليوس). وقد أشار القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات إلى هذه المفاهيم فقال [وفكّرت كذلك فى الشمس، والشعاع، والنور. وهذا لا يخلو أيضاً من خطر: يُخشى أولاً تصوّر تركيب ما فى الطبيعة غير المركّبة-كما يكون ذلك فى الشمس وخصائصها، ويُخشى ثانياً أن يُخص الآب وحده بالجوهر فتزول أقنومية الآخريْن، ويكونان قوتين لازمتين لله لا أقنوميْن. فليس الشعاع شمساً وليس النور شمساً، بل فيض شمسى ومزيّة (خاصية أو صفة) جوهرية. وأنه ليُخشى عند التمسك بهذا التشبيه أن يُنعَت الله بالوجود وباللاوجود معاً، وهذا منتهى السخف}.
وهو هنا لا يرفض التشبيه المذكور ولكن يحذّر من الفرق بين التشبيه والأصل فى فهم عقيدة الثالوث .


هذا شرح سريع جداااااااااا ومختصر جدااااااا لعقيدة الثالوث

ياريت تفهمها



واما عن دور الثلاث اقانيم في عميلة الخلاص(الفداء)


اشترك الأقانيم الثلاثة فى عملية الفداء.
الآب : بذل ابنه.
الابن : بذل نفسه.
الروح القدس : به قدم الابن المتجسد نفسه كذبيحة. كقول معلمنا بولس الرسول: "الذى بروح أزلى قدّم نفسه لله بلا عيب" (عب9: 14).
كذلك فإن الأقانيم اشتركوا معاً فى عملية التجسد الإلهى:
الابن هو الذى تجسّد.
والآب والروح القدس اشتركا مع الابن الكلمة فى تهيئة الجسد الذى اتخذه من العذراء مريم.
فالابن المتجسد عند دخو1له إلى العالم يقول للآب "ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لى جسداً. بمحرقات وذبائح للخطية لم تسر. ثم قلت هانذا أجيء فى درج الكتاب مكتوب عنى لأفعل مشيئتك يا الله" (عب10: 5-7).
وقيل عن الجسد أو الناسوت الذى تكوّن فى بطن العذراء واتحد به لاهوت الابن الكلمة منذ اللحظة الأولى للتجسد أن "الذى حبل به فيها هو من الروح القدس" (مت1: 20)، وقال الملاك للعذراء "الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لو1: 35).
لقد تجسد الابن دون أن يتجسد الآب ولا الروح القدس ولكن لم ينفصل عن الآب ولا عن الروح القدس فى تجسده.
وقد ظهر الابن للبشرية بالتجسد، وقال يوحنا الإنجيلى :
"الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبّر" (يو1: 18) .
الآب فى الابن والابن فى الآب. فكيف تجسد الابن دون أن يتجسد الآب ؟
الفكر مثلاً هو التعبير الصادق عن العقل، وهو صورة العقل غير المنظور. ولذلك فالمسيح باعتباره هو كلمة الله وصورة الله غير المنظور، هو الذى تجسد ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً (يو 1 : 14) وبهذا يكون الله قد كلمنا فى ابنه (عب1: 2).
وعلى نفس المثال فإن ولادة الفكر من العقل لا تعنى انفصاله عن العقل. فالفكر يولَد من العقل دون أن يخرج منه، ويخرج من العقل دون أن ينفصل عنه. الفكر ممكن يولَد ولا يخرج وممكن يخرج ولا ينفصل.. فقول السيد المسيح "خرجت من عند الآب" (يو16: 28) يقصد أن "الكلمة صار جسداً" (يو1: 14) أى أن "الله ظهر فى الجسد" (1تى3: 16).


وأليك الان بضع من الايات من الكتاب المقدس تثبت ان الهنا رب واحد

1. فانك لا تسجد لاله اخر لان الرب اسمه غيور اله غيور هو (خر 34 : 14)

2. لانه يوجد اله واحد و وسيط واحد بين الله و الناس الانسان يسوع المسيح (1تي 2 : 5)

3. و انا الرب الهك من ارض مصر و الها سواي لست تعرف و لا مخلص غيري (هو 13 : 4)

4. و الان ايها الرب الهنا خلصنا من يده فتعلم ممالك الارض كلها انك انت الرب الاله وحدك (2مل 19 : 19)

5. لانك عظيم انت و صانع عجائب انت الله وحدك (مز 86 : 10)

6. انا الرب و ليس اخر لا اله سواي نطقتك و انت لم تعرفني (اش 45 : 5)

7. ليسبحوا اسم الرب لانه قد تعالى اسمه وحده مجده فوق الارض و السماوات (مز 148 : 13)

8. حينئذ قال له يسوع اذهب يا شيطان لانه مكتوب للرب الهك تسجد و اياه وحده تعبد (مت 4 : 10)

9. الصانع العجائب العظام وحده لان الى الابد رحمته (مز 136 : 4)

10. الباسط السماوات وحده و الماشي على اعالي البحر (اي 9 : 8)

11. لا يكن لك الهة اخرى امامي (تث 5 : 7)




:)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

السلام علينا اجمعين

انا هقول لحضرتك حاجة الحمد للة انا كل حاجة ليها جواب عندى

وهذا فضل من عند الله تعالى وليس بكثرة الكلام

انا كنت هكتب لحضرتك دلوقتى كلام يوكد على تحريف الكتاب المقدس

بس انا لو عملت كدة مش هنخلص والموضوع هيكبر اكبر من حدة

كل ما اريد هو الاتى ان تجيب على اسئلتى

ولك منى جزيل الشكر والتقدير

المسيحيون يقولون ان عيسى ابن الله معناة ان الله يحب ان يكون عندة اولاد لذلك عندة ولد اسمة عيسى

والسؤال هو مادام ان الله يحب ان يكون عندة اولاد لماذا يكون عندة ولد واحد لية ميكنش 10 اولاد مثلا او 20 ولد ؟؟؟؟؟؟

السؤال الثانى ومادام الله عندة ولد وهو عيسى لماذا لم يكن لعيسى اولاد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

السؤال الثالث مادام ان الله عندة ولد اذا ان الله عندة ام واب اليس كذلك وجد وجدة .. لية ربنا يخفى عنا امة واباه
اليس من البر بالوالدين ان يقول الله تعالى ان اعبدو ا ابى وامى معى لية ربنا مطلعهمش لينا لكى نعبدهم ؟؟؟؟؟

الرابع : هل تذكر فى التاريخ كاملا فى التاريخ السابق او الان ان فى قساوسة تحولو ا مسلمين ومعلش سيبنى ارد انا معلش عشان خطرى نعم يوجد كثييييييييييييييييير من القساوسة دخلو فى الاسلام ودافعوا عن الاسلام فى الكتب والانترنت ..... الخ

الخامس :هل تذكر فى التاريخ كاملا فى التاريخ السابق او الان ان فى شيخ او داعية او عالم تحول نصرانى مسيحى او نصرانى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

السادس : المسيحيون عندهم الصلاة مرة واحدة فى الاسبوع وهو يوم الاحد والحضور قليل ولكن المسلمين الصلاة عندهم 5 مرات فى اليوم والحضور كثيير والحمد للة وهنا السؤال لماذا العدد هنا قليل والعدد هنا كثير ما اذى يجذب المسلمين الى المساجد بهذا العدد بينما عدد كبير من الكنائس والعدد فيها قليل ؟؟؟؟؟؟؟

والله لو كان عيسى بيننا لما رضى ان نعبدة من دون الله وما رضى ان نقول لة انت ابن الله

واقول لك ارجع الى عقيدة عيسى وهى عبادة الله وحدة ولا تشرك بالله شيئا

ارجو منك ان تجيب على هذة الاسئلة

ولك منى كل تقدير واحترام

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه

والسلام عليكم اجمعين

منتظر الرد

Vayne 26-05-2010 02:41 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة على ويكا (المشاركة 2365007)
ممكن محديش لية دعوة بدين حد

ممكن ولأ انتو بتحبو ان الواحد يغلط فيكم ؟

محديش لية دعوة بدين حد

كل واحد الله خلقة بدينة

يبقى خلص الكلأم

اوعدك ان يوم القيامة مش هيكون لية دعوة باى حد وكل واحد معة نفسة

تخيل باة لما ربنا يسئلك عبدى لماذا لم تعبدنى

هتقولة اية يارب والله كنت بعبدك

هيقولك كنت تشتمنى كل يوم وتقول ان لى ابن وانا الله الواحد الصمد لم يلد ولم يولد

انا فعلا مليش دعوة بحد بس انا بلغت ( الهم انى اشهد انك انت الله لا اله الا انت وان محمد رسول الله وان عيسى حق وكل الانبياء والرسل ونؤمن بهم جميعا سبحانك الهم انى كنت من الظالمين )

MiDo_MuSiCiAn 26-05-2010 03:31 AM

( اللهم انى اشهد انك انت الله لا اله الا انت وان محمد رسول الله وان عيسى حق وكل الانبياء والرسل ونؤمن بهم جميعا


لا اله الا انت سبحانك .... انى كنت من الظالمين )



اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه


الساعة الآن 09:53 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.